قال محللون اقتصاديون إن دوائر القرار في إيران تفضل تركيز الاستثمار في استخراج الغاز الطبيعي من مياه الخليج بدلاً من بحر قزوين. ويرى أولئك المحللون ان إيران تفتقر إلى الإمكانيات الفنية اللازمة لاستخراج النفط الخام من المياه العميقة في بحر قزوين .

وترى أن هذا المشروع يأخذ أولوية متدنية في جدول أعمالها إذا ما قورن بأكبر مكمن للغاز في العالم الذي يقبع تحت مياهها الضحلة في الخليج.

وكانت طهران استهدفت بدء الإنتاج من بحر قزوين في العام الماضي لكن عوائق تجارية وسياسية أمام العمل في إيران حالت دون إقبال الشركات الأجنبية التي تملك تكنولوجيا العمل في المياه العميقة وجعلتها تتجه إلى دول مجاورة منتجة للنفط.

ورغم أن الموارد النفطية مهمة لإيران التي تقع عاصمتها التي تستهلك كميات كبيرة من النفط في الشمال فان الخليج له إغراء شديد ويسلم كاظم وزيري القائم بأعمال وزير النفط بان له الأولوية.

ونقلت عنه صحف هذا الأسبوع القول بأن الأولوية القصوى لحكومة الجمهورية الإسلامية في قطاع النفط هي تنمية حقل جنوب فارس المشترك للغاز في أسرع وقت ممكن.

ويرى عباس مالكي رئيس المعهد الدولي لدراسات بحر قزوين في طهران ان تطوير احتياطيات الغاز التي تتقاسمها إيران مع قطر أجدى اقتصاديا. وحتى مع ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية فان الاستثمار في بحر قزوين اقتصر على إجراء عمليات المسح الزلزالي.

وقال مالكي إن إيران ليس بمقدورها منافسة المشروعات الأوروبية والأميركية الضخمة في أذربيجان. ولشركتي اكسون موبيل وشيفرون الأمير نشاط في مياه أذربيجان في بحر قزوين إلى جانب شركتي بي.بي وشتات أويل الأوروبيتين اللتين تتمتعان بخبرة طويلة في بحر الشمال.

وتتفاوض شركة بتروبراس البرازيلية على صفقة للتنقيب في المياه الإيرانية ببحر قزوين لكنها لم تتوصل لاتفاق بعد. لكن مدير تنفيذي بقطاع النفط في طهران يعمل بشركة نفط لها خبرة طويلة في الحفر في بحر الشمال يشكك في إمكانية نجاح جهود الشركة البرازيلية، ويقول إنه لابد من الحفر العميق، وهو أمر ليس بمقدور الإيرانيين فعله.

ويصل عمق المياه في بحر قزوين إلى 600 متر في حين يبلغ عمق الحقول النفطية في الخليج أقل من 50 مترا. ويقول استشاري غربي يعمل في قطاع التنقيب والإنتاج طلب عدم نشر اسمه إن الشركات ذات الخبرة نفسها واجهت مشاكل في القطاع الأذربيجاني من بحر قزوين. ويضيف «يجب أن تتراوح كلفة الآبار بين 60 و80 مليون دولار.

لكن اكسون أنفقت 150 مليون دولار على بئر عميقة واحدة، كل الاحتمالات ليست في صالح الإيرانيين». وتابع ان أغلب الشركات الغربية أصابها شعور بخيبة الأمل بسبب عمليات التنقيب في أذربيجان ولن تكون لديها الثقة بتحقيق نتائج كبيرة في إيران.

ومما يزيد الأمر سوءا أن نظام التعاقد الإيراني يتشدد في حماية الموارد الطبيعية بالإضافة إلى احتمال فرض عقوبات دولية على إيران بسبب برنامجها النووي الذي تقول واشنطن إن الهدف منه تصنيع أسلحة ذرية.

وتفجر نزاع في عام 2001 على منطقة في بحر قزوين تسميها إيران «البورز» وتسميها أذربيجان «ألوف» دفعت فيه طهران بزورق مسلح ليطارد سفينة مسح زلزالي تابعة لشركة بي.بي.

ويقول المراقبون إن مثل هذه الحوادث تسلط الضوء على ضرورة تسوية الخلافات الحدودية لكنها لم تمنع إيران من المضي قدما في إجراء عمليات المسح الزلزالي. (رويترز)