واصلت أسعار النفط ارتفاعها أمس، وسط تباين في المواقف حول إمكانية نجاح الزيادة المقترحة في إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» في تهدئة الأسعار. وارتفعت أسعار مزيج برنت القياسي الأوروبي والخام الأميركي الخفيف مواصلة مكاسبها في الجلسة السابقة بعد أن أظهرت بيانات أميركية انخفاضاً أكبر من المتوقع في مخزونات الخام ونواتج التقطير.

وزاد سعر برنت في عقود أكتوبر بمقدار 28 سنتاً ليسجل 63.65 دولاراً للبرميل، كما زاد سعر برنت في عقود نوفمبر بمقدار 34 سنتا إلى 64.47 دولاراً. وصعد سعر الخام الأميركي في عقود أكتوبر في بورصة نايمكس بمقدار 41 سنتاً إلى 65.50 دولاراً للبرميل.

وارتفع كذلك سعر سلة خامات أوبك، والتي تضم خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.أف 17 من فنزويلا، إلى 56.28 دولاراً للبرميل من 55.82 دولاراً سجلت في منتصف الأسبوع الماضي.

وبدأت الارتفاعات خلال اليومين الماضيين بعد أن أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن سحب قدره 6.6 ملايين برميل من مخزونات الخام الأسبوع الماضي مع بدء انتعاش المصافي اثر الإعصار كاترينا. وهبطت كذلك مخزونات نواتج التقطير مثل وقود الديزل وزيت التدفئة بمقدار 1.1 مليون برميل لكن مخزونات البنزين ارتفعت على عكس المتوقع بمقدار 1.9 مليون برميل.

وكان سعر برنت قد سجل ذروته عند 68.89 دولاراً في ذروة الإعصار كاترينا لكنه تراجع مع انتعاش بطيء في صناعة النفط الأميركية من اثر الإعصار.

وبرزت دلائل خلال الفترة الأخيرة على أن الأسعار المرتفعة قد بدأت في تخفيض الطلب وسحب وكالة الطاقة الدولية من احتياطيات الطوارئ لتخفيف عبء نقص الإمدادات في الولايات المتحدة مما دفع الأسعار للتراجع عن ذروتها.

وفي وقت تتزايد فيه المخاوف والضغوط الدولية، تعهد الأمير سلطان ولي العهد السعودي أن تسد بلاده العضو الأكبر في أوبك أي نقص في إمدادات النفط العالمية أو أي زيادة في الطلب، لكنه قال إن الارتفاع الحالي في الأسعار لا يرجع الى نقص المعروض. وأوضح الأمير سلطان «إننا اذ نعبر عن قلقنا من الارتفاع في أسعار البترول نؤكد استعداد المملكة ببذل أقصى ما يمكن لتعويض النقص في الإمدادات وتلبية الزيادة في الطلب».

وأشار إلى أن المملكة رفعت طاقتها الإنتاجية لتصل الى أحد عشر مليون برميل يوميا في الوقت الحالي وهى تعمل على زيادتها تدريجيا لتصل الى اثني عشر مليون برميل يوميا بحلول عام 2009.

ورأى ولي العهد السعودي أن الارتفاع الحالي في أسعار البترول ليس ناشئاً من نقص الإمدادات من البترول الخام بل هو ناتج عن زيادة الطلب على المنتجات ونقص طاقة التكرير والظروف الطبيعية والأمنية التي مرت بها بعض الدول والمناطق المنتجة وكذلك «النشاطات غير المنضبطة للمضاربين».

لكن عبد الله بن حمد العطية النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة القطري رأى أنه لن يكون هناك تأثيراً كبيراً للزيادة المقترحة في إنتاج أوبك على أسواق النفط، مشيرا إلى انه خلال الأربعة أيام السابقة هبطت أسعار النفط الخام نحو أربعة دولارات.

وقال إن إعصار كاترينا أدى إلى ارتفاع الأسعار إلى نحو سبعين دولار في بعض الأيام والآن هبطت وهو مؤشر على نزول كبير لأسعار النفط مما يؤكد بدليل واضح على ان الطلب الحاد على مشتقات النفط هو السبب في ارتفاعها وليس على النفط الخام.

ورأى العطية أن بعض الدعوات ومنها دعوة جوردن براون وزير الخزانة البريطاني منظمة أوبك بضرورة زيادة إنتاج النفط في اجتماعها المقبل طرح غير واقعي وغير حقيقي.

وأوضح ان النقص الحاصل مؤخراً في الكثير من المنتجات البترولية ليس بسبب نقص الإمدادات النفطية وإنما بسبب اختفاء الكثير من المنتجات البترولية وذلك بعد توقف العديد من معامل التكرير في الولايات المتحدة الأميركية خاصة من الجازولين والديزل والبنزين مما أثر تأثيراً كبيراً على كيفية التعامل مع هذه المنتجات.

ورأى الوزير القطري ان المشكلة لا تكمن في قضية توفير النفط الخام خاصة بعد موافقة الولايات المتحدة على استخدام نحو 30 مليون برميل من الاحتياطي الأساسي وكذلك موافقة الاتحاد الأوروبي على استخدام بعض الاحتياط، لافتاً الى ان هذا لم يكن له تأثير لأن التأثير يكمن في إمكانية المصافي وقدرتها على توفير المشتقات البترولية.

وحول دعوة الدول الصناعية المستهلكة للدول المنتجة بإعادة استثمار قدر من الفائض النقدي لديها نتيجة ارتفاع أسعار النفط أما في الاستكشاف وزيادة الإنتاج او زيادة إنتاج المشتقات وحل مشكلة المصافي قال العطية ان الدول المنتجة كانت دائماً .

ولا تزال تدعو الدول المستهلكة الرئيسية وخاصة الولايات المتحدة وأوروبا الى تسهيل منح الترخيص لبناء المزيد من المصافي لإدراك الدول المنتجة بضرورة وجود عدد كافي من هذه المصافي لتوفير المشتقات البترولية في أسواق تلك الدول.

وأضاف قائلاً «لقد ابدينا دائما استعدادنا للاستثمار في المصافي عندما نرى ان هناك تسهيلا لهذه التراخيص وعدم وضع العراقيل بذريعة البيئة، مشيراً إلى ان الدول المنتجة تضع دائما كل أولوياتها في قطاعي التنقيب والاستكشافات الجديدة وتطوير الآبار الحالية في إطار الاستثمارات في مجال الطاقة الإنتاجية».