يعتمد الأداء التجاري لعمان على إيرادات صادراتها من النفط الخام والمكرر بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال. وقد استطاعت عمان خلال السنوات العديدة الماضية أن تحقق فائضا تجاريا، حيث يشكل النفط والغاز الجزء الأكبر من إيرادات صادراتها. وفي العام 2004 بلغ الفائض التجاري 75. 1 مليار ريال عماني.

وتجاوزت مساهمة قطاع النفط والغاز (النفط الخام، النفط المكرر والغاز المسال) ما نسبته 81 في المئة من إجمالي إيرادات التصدير عن نفس الفترة، والذي يعزى إلى حد كبير لارتفاع أسعار النفط السائدة في الأسواق العالمية. ولم يبرز تأثير النمو القوي للصادرات في كل من القطاع النفطي وغير النفطي، نتيجة لمقابلته بازدياد الواردات، والتي تعكس بدورها زيادة الحاجة للاستيراد لتلبية متطلبات المشروعات الاستثمارية الكبرى للسلطنة.

كما بلغ الفائض التجاري العماني 75. 1 مليار ريال عماني في العام 2004، بما يوازى 3. 18 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وفقا لأسعار السوق. وقد أخذ هذا الفائض التجاري في التقلص بمعدل سنوي مركب بلغ 4. 7 في المئة خلال الفترة ما بين الأعوام 2000 -2004.

حيث انخفض الفائض التجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 1. 31 في المئة في العام 2000 إلى 3. 18 في المئة في العام 2004. وقد مثلت حسابات الصادرات والواردات مجتمعة ما نسبته 2. 89 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2004.

* الصادرات

ارتفع إجمالي الصادرات بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 2. 4 في المئة خلال الفترة ما بين الأعوام 2000-2004، وبمعدل سنوي بلغت نسبته 4. 14 في المئة، محققا دخلا من الصادرات بلغت قيمته 13. 5 مليارات ريال عماني. حيث ارتفعت إيرادات الصادرات من النفط الخام بما نسبته 17 في المئة في العام 2004، بفضل أسعار النفط المرتفعة في المقام الأول، والتي ارتفعت من 84. 27 دولاراً أميركياً في المتوسط في العام 2003 إلى 42. 34 في المتوسط خلال العام 2004.

إلا أن كمية صادرات النفط شهدت انخفاضا من 2. 306 ملايين برميل خلال العام 2002، و5. 278 مليون برميل في العام 2003، إلى 4. 263 مليون برميل في العام 2004. لذا أدت أسعار النفط الخام العماني المرتفعة إلى تعويض الانخفاض الذي شهدته أحجام صادرات السلطنة.

كما ارتفعت عائدات صادرات الغاز الطبيعي بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 4. 36 في المئة خلال الفترة 2000-2004، بينما شهدت ارتفاعا سنويا بمعدل 6. 15 في المئة، وصولا إلى 620 مليون ريال عماني في العام 2004. وقد ساند هذا الارتفاع كل من زيادة كميات وأسعار الغاز الطبيعي المسال لعمان.

* الواردات

ارتفع إجمالي الواردات العمانية بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 4. 14 في المئة خلال الفترة 2000-2004، حيث شهد ارتفاعا سنويا بلغت نسبته 3. 29 في المئة ليصل إلى 38. 3 مليارات ريال عماني خلال العام 2004. أما من حيث المساهمة في إجمالي الواردات استحوذت الآلات ومعدات النقل على 47 في المئة، في حين شكل قطاع السلع المصنعة ما نسبته 7. 17 في المئة، وساهمت فئة الكيماويات بما نسبته 4. 7 في المئة،

في حين بلغت نسبة الأغذية والحيوانات الحية 1. 11 في المئة من إجمالي الواردات في العام 2004. أما من حيث التوزيع الجغرافي، فقد وزعت الواردات على العديد من الدول، ففي العام 2004 بلغت حصة الإمارات ما نسبته 4. 32 في المئة، اليابان 14 في المئة، إيطاليا 9. 5 في المئة، الولايات المتحدة الأميركية 9. 4 في المئة، المملكة المتحدة 0. 5 في المئة والهند 7. 3 في المئة.

* الحساب الجاري

شهد الحساب الجاري ارتفاعا بلغ 204. 1 مليون ريال عماني في العام 2000، بعد أن شهد اتجاها هبوطيا في الفترة السابقة. وخلال الفترة ما بين 2000 - 4002، وهي الفترة الخمسية الأخيرة، انخفض فائض الحساب الجاري بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 7. 38 في المئة، محققا فائضا بلغ 170 مليون ريال عماني في العام 2004.

ويشير تحليل أهم مكونات الحساب الجاري إلى أنه في الوقت الذي انخفض فيه فائض حساب السلع هامشيا بنسبة 2 في المئة ليصل إلى 104. 2 مليون ريال عماني، ارتفع العجز في حساب الخدمات إلى 734 مليون ريال عماني، مما نتج عنه انخفاض الفائض في الحساب الجاري. كذلك تشير التحويلات الجارية إلى أن تحويلات العمالة ارتفعت بنسبة 2. 9 في المئة وصولا إلى 702 مليون ريال عماني خلال العام 2004.

ومن الجدير بالذكر ملاحظة أن الواردات قد ارتفعت بصورة ثابتة على مدى الأعوام لتصل إلى 027. 3 ملايين ريال عماني بنهاية العام 2004. لذا يجب ألا يؤخذ انخفاض فائض الحساب الجاري كعامل ضغط على موقف ميزان المدفوعات العماني، حيث أن أغلب الواردات منقادة بالاستثمار والاستهلاك.

كذلك يمكن أن يعزى الانخفاض في فائض الحساب الجاري الناتج عن ارتفاع الواردات إلى نمو الاقتصاد، حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 4. 14 في المئة في العام 2004، مما يحتاج إلى زيادة الواردات لكل من الأغراض الاستثمارية والاستهلاكية. كما تشير المساهمة المرتفعة لفئة «الخدمات» في الحساب الجاري إلى نمو اقتصاد عماني موجه بالخدمات.

* الميزان العام

تمثل الميزان العام التدفقات الجديدة للحسابات الجارية، الرأسمالية والمالية مجتمعة. ونظرا لتأثر عملية عرض النقود بشكل مباشر بإجمالي العرض أو العجز في الميزان العام، فإن الموقف النهائي لهذا الحساب يعتبر مهماً من منظور الإدارة النقدية لسلطنة عمان، والتي تعمل في ظل سعر صرف ثابت.

ويظهر الموقف العام للميزان فائضا صافيا يبلغ 198 مليون ريال عماني في العام 2004، في مقابل 257 مليون ريال عماني تحققت خلال العام السابق.يعم تأثير موقف الفائض أو العجز العام على كل من احتياطيات الصرف الأجنبي لدى البنك المركزي العماني والاحتياطيات الحكومية في تحييد الآثار النقدية للفائض أو العجز.

ففي حالة الفائض تمتص الاحتياطيات الحكومية قدرا منه، ويؤدى الفائض إلى زيادة مماثلة في احتياطيات الصرف الأجنبي لدى البنك المركزي، والتي بدورها تؤدى إلى تكوين مطلوبات مساوية من قبل البنك المركزي. وخلال العام 2004 أدى فائض الميزان العام والبالغ 198 مليون ريال عماني إلى انخفاض احتياطيات الصرف الأجنبي بمقدار 23 مليون ريال عماني، وارتفاع قدره 221 مليون ريال عماني في الاحتياطيات الحكومية.

بالنسبة للتوقعات على المدى المتوسط، تتوقع دائرة البحوث في جلوبل لسلطنة عمان أن تسجل فائضا في الميزان التجاري والحساب الجاري على مدى السنوات القليلة المقبلة. أما بالنسبة للعام 2005، فإنه من المتوقع لإيرادات الصادرات الإجمالية، وبالتالي للفائض التجاري، أن تظل كما هي إلى حد ما باعتبار أن أسعار النفط المرتفعة سوف تعوض إلى حد كبير عن تأثير انخفاض حجم الصادرات.

في حين إذا دخلت مشروعات الغاز الطبيعي المسال إلى حيز التشغيل في وقت أسرع مما هو متوقع، فسوف يكون لذلك تأثيرا إيجابيا على إيرادات التصدير. أما على صعيد نفقات الواردات، فمن المتوقع أن تشهد ارتفاعا خلال السنوات القليلة المقبلة، وذلك نظرا لاعتماد المشروعات الاستثمارية للدولة في قطاع الطاقة والمرافق العامة بصورة كثيفة على الآلات والسلع الرأسمالية المستوردة.

* سوق مسقط المالي

تمكن سوق مسقط للأوراق المالية من تحقيق عائدات ممتازة في العام 2004، حيث حقق مؤشر سوق مسقط نموا بلغت نسبته 8. 23 في المئة في العام 2004 و5. 61 في المئة في النصف الأول من العام 2005. ويعزى ذلك الأداء الإيجابي إلى عدة عوامل تتمثل بعضها في تحسن هيكل الاقتصاد الكلي، ارتفاع متوسط أسعار النفط خلال العام الماضي،

انخفاض أسعار الفائدة مقرونا بتوافر السيولة في البنوك التجارية، الأداء الجيد للشركات خلال العامين الماضيين وازدياد ثقة المستثمرين في الاقتصاد والسوق. كما أدى ازدياد الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية والصناعية الكبرى إلى خلق فرص استثمارية جديدة، ودعم ثقة المستثمرين في الاقتصاد.

بالإضافة إلى أن جودة أداء معظم البنوك والشركات المالية المدرجة بالسوق، والذي فاق جميع التوقعات، أدى لارتفاع مؤشر قطاع البنوك بنسبة 7. 70 في المئة. وقد أدى انخفاض أسعار الفائدة وانخفاض العائدات على الودائع لآجل بالريال العماني، حيث بلغت الفائدة أقل من 3 في المئة على أكثر من 70 في المئة من الودائع لأجل خلال العام 2004، إلى دفع مزيدا من المستثمرين نحو سوق الأوراق المالية لتحقيق عائدات أعلى.

وجاء طرح أسهم شركة الطاقة آيه أي إس بركاء للاكتتاب العام كمؤشر قوي على وفرة السيولة واهتمام المستثمرين في توافر أوعية استثمارية بديلة. فقد تم تغطية الاكتتاب الأولي في أسهم الشركة والبالغ قيمته 09. 11 مليون ريال عماني 17 مرة، ليبلغ 189 مليون ريال عماني في نهاية الأمر.

وتعد شركة آيه أي إس بركاء أكبر الشركات الخاصة لتوليد المياه والطاقة في سلطنة عمان، وقوبلت باستجابة قوية من المستثمرين سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات الكبرى. سوف يعمل ذلك على تشجيع شركات البنية التحتية الأخرى على الدخول إلى الأسواق الأولية، بطرح أسهمها فيها للاستفادة من ميزة الإقبال الكبير من قبل المستثمرين على الأسواق المالية.

إلا أن الخبر الأكبر هذا العام وحتى وقتنا الحاضر كان إدراج أسهم الشركة العمانية للاتصالات للتداول في سوق مسقط للأوراق المالية. حيث شهد السوق الثانوي إقبالاً هائلاً من قبل المستثمرين بعد تخطي تغطية اكتتاب أسهم عمانتل المعروض بأكثر من 3 مرات. وقفز سعر سهم عمانتل بشكل هائل، مرتفعًا بنسبة 5. 87 في المئة، لينهي تداولات شهر يوليو من العام 2005 بالغاً سعر 4. 2 ريال عماني.

كما احتل سهم عمانتل المركز الثاني من حيث كمية وقيمة الأسهم المتداولة في السوق في الشهر الأول من إدراجه.ونحن نؤمن بأن الاتجاه المستقبلي للسوق سيتوقف على أداء قطاع الشركات في موسم إعلان الأرباح المقبل. حيث إن تكرار الشركات لأدائها الجيد سيكون من شأنه دفع السوق في سباق جديد.

وقد أعلن سوق مسقط للأوراق المالية عن إدخال بعض التعديلات في نظم الإدراج والتداول، والذي من شأنه المحافظة على جذب شركات ومستثمرين جدد. كما عمل سوق مسقط للأوراق المالية على الاستثمار في إدخال التكنولوجيا الحديثة، فأعلن عن نيته تطبيق نظام جديد للتداول، والذي يتوقع أن يطبق قرابة شهر ديسمبر من العام 2005. ونعتقد أن تكنولوجيا المعلومات ستمثل قوة دافعة رئيسية تقود أسواق المال الخليجية للإصلاح والالتحام بأسواق مالية أخرى.

واصل سوق عمان للأوراق المالية ارتفاعه في العام 2005، حيث حقق المؤشر العام للسوق ارتفاعاً بلغ 5. 61 في المئة خلال الأشهر الستة الأولى من العام. وحققت كل المؤشرات القطاعية ارتفاعات كبيرة، أتى في مقدمتها قطاع البنوك مسجلا مكاسب بلغت 96. 71 في المئة خلال النصف الأول من العام 2005.

كما حقق قطاع الصناعة أيضا نموا قويا بارتفاعه بنسبة بلغت 87. 52 في المئة. بينما تمكن قطاع الخدمات من إضافة 76. 32 في المئة على إقفال نهاية العام 2004. وبلغت القيمة السوقية لدى سوق مسقط للأوراق المالية 3. 4 مليارات ريال عماني في نهاية شهر يونيو من العام 2005، متخطية حاجز الـ 10 مليارات دولار أميركي خلال شهر مايو من العام 2005.

وقد صحب النمو القوي لسوق الأوراق المالية، ارتفاع كبير في كمية الأسهم المتداولة، بارتفاعها بنسبة 27 في المئة عن مستويات نهاية العام 2004. وإجماليا، تم تداول قرابة 2. 211 مليون سهم خلال النصف الأول من العام 2005. كما ارتفعت أيضاَ قيمة الأسهم المتداولة بما نسبته 3. 62 في المئة عن مستوى 616 مليون ريال عماني المحقق بنهاية العام 2004.

وخلال شهر يونيو من العام 2005، اتجه معامل انتشار السوق بمجمله نحو الأسهم المرتفعة، مما دل على زيادة حركة الشراء التي شهدها السوق مؤديا إلى ارتفاع 60 سهماً في مقابل تحقيق 30 سهماً لانخفاض في أسعارها.وعلى صعيد السوق الأولي، فاق الاكتتاب العام الأولي في أسهم شركة ظفار للطاقة المعروض قرابة 9 مرات، حيث بلغت قيمته 87 مليون ريال عماني.

كما أن ارتفاع كمية الأسهم المتداولة في السوق الموازي يمكن أن يعزى بشكل أساسي لإدراج أسهم شركة أيه أي إس بركاء به. وهي من أكبر الشركات الخاصة العاملة في مجال توليد المياه والطاقة في عمان، وتم تأسيسها وفقا لنظام (تأسيس، تمليك وتشغيل) المعروف باسم BOO. وخطفت أيه أي إس بركاء الأضواء عند إدراجها في سوق مسقط للأوراق المالية، حيث قفز سعر السهم في أول يوم تداول له إلى 93. 1 ريال عماني مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 99. 0 ريال للسهم الواحد.

إلا أن السوق توقع حدوث تلك النوبة من الشراء، حيث فاق الاكتتاب في أسهم الشركة المعروض بأكثر من 17 مرة. علما بأن الاهتمام الكبير الذي حصدته أيه أي إس بركاء من قبل المستثمرين من شأنه أن يدفع بشركات أخرى نحو طرح أسهمها في الأسواق الأولية.وبالفعل قام عملاق آخر من عمالقة قطاع المرافق، متمثلا في شركة عمانتل، بالإعلان عن طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام الذي طال انتظاره.

الكويت ـ «البيان»