حثت الأمم المتحدة المجتمع الدولي على مساعدة أفريقيا في المجالات الإنمائية حتى تتمكن هذه القارة الفقيرة من مواجهة التحديات التي تواجهها. ويرى الخبراء أن أفريقيا حتى الآن هي القارة الوحيدة التي لن تتمكن من الوصول إلى أهداف التنمية الألفية وكذلك تقليص الفقر بحلول 2015.
ويقول إبراهيم جامبارى مسؤول الشؤون السياسية بسكرتارية الأمم المتحدة إنه لسوء الحظ فإن أفريقيا لن تتمكن من مواجهة أهداف الألفية للتنمية اذا لم تبذل جهودا كبيرة وتجد الدعم والمساندة من المجتمع الدولي، مشيرا إلى ضرورة أن تجعل الأمم المتحدة افريقيا من أولوياتها من خلال البرامج الانمائية التي تنفذها في القارة وخاصة من خلال الشراكة الجديدة للتنمية في أفريقيا.
وأوضح جامبارى والذي عمل كمستشار خاص للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الافريقية قبل أن يشغل منصبه الجديد في أغسطس الماضي أن على الدول الغنية ان تدعم بشكل حقيقي أفريقيا من خلال المعونات وكذلك الغاء الديون وأن تفتح أسواقها للمنتوجات الافريقية، كما عليها أن تتخلى عن التهميش الكبير للزراعة والمزارعين الافارقة.
وأشار المسؤول الاممى الى أن الأفارقة يسيرون الآن في الاتجاه الصحيح من خلال محاربة الفساد وتعزيز الحكم الرشيد وهو الطريق الى التنمية الوطنية على حد تعبيره.وفي ذات الإطار أكد تقرير صدر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أمس حاجة افريقيا إلى تحقيق نمو اقتصادي لا يقل عن 7 في المئة من إجمالي الناتج المحلي سنويا إذا كان لها أن تحقق أهداف مبادرة الأمم المتحدة المعروفة باسم أهداف الألفية للتنمية الرامية إلى خفض عدد الفقراء في العالم بمقدار النصف بحلول 2015.
وأشار تقرير أونكتاد الذي صدر في جنيف إلى أنه رغم تضاعف الاستثمارات الاجنبية المباشرة المتدفقة على القارة السمراء خلال العقد الأخير فإنها لم تستفد منها. ورغم الزيادة الكبيرة في هذه الاستثمارات الأجنبية المباشرة بافريقيا خلال السنوات الأخيرة فإنها لم تشكل خلال الفترة من 2000 إلى 2004 أكثر من أثنين في المئة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مختلف دول العالم. وكان نصيب افريقيا من كعكة الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال سبعينات القرن العشرين حوالي 4. 4 في المئة.
ورغم ذلك فإن زيادة عمليات الخصخصة في مجال التعدين والحوافز المقدمة للشركات الدولية أدت إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القارة الافريقية، بلغ حجم هذه الاستثمارات خلال عام 2004 أكثر من 18 مليار دولار وهو ما يزيد بنسبة 300 في المئة تقريبا عن متوسط الاستثمارات الأجنبية المباشرة سنويا خلال عقد التسعينيات.
ولكن تقرير أونكتاد أشار إلى أن السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة هو اشتداد الطلب على النفط والثروات المعدنية الطبيعية في إفريقيا حيث تتركز أغلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهذه القطاعات لا توفر فرص عمل كثيرة للباحثين عن عمل من أبناء القارة المنكوبة بالفقر والمرض في حين تؤدي إلى ظهور طبقة محدودة من الأثرياء في الدول الافريقية.
واستشهد التقرير بدولتي غانا وتنزانيا كنموذجين للدول التي شهدت زيادة كبيرة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي اتجهت إلى قطاع تعدين الذهب حيث تجني الشركات الأجنبية أرباحا هائلة في حين أن خزانة الدولة لا تنال سوى خمسة في المئة تقريبا من إجمالي قيمة صادراتها من الذهب في صورة ضرائب.وطالب التقرير بضرورة مراجعة حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القارة الافريقية خلال السنوات العشر المقبلة في ضوء ما يحدث في تنزانيا وغانا على سبيل المثال.
وقال تقرير منفصل أصدرته منظمة العمل الدولية قبل قمة الجمعية العامة للأمم المتحدة إن التوظيف وخلق فرص العمل هما الوسيلتان الأكثر فاعلية لخفض الفقر في العالم.وأوضح التقرير أن ملايين الناس يمكنهم أن يتحرروا من الفقر لو توفرت لهم فرص عمل منتجة ومناسبة.وقال التقرير انه يجب على السياسيات الاقتصادية والاجتماعية أن تأخذ ذلك في الاعتبار إذا أرادت أن تحقق أهداف الألفية للتنمية.
(الوكالات)