عادت وتيرة الارتفاع لأسواق النفط مرة أخرى أمس، حيث زاد سعر مزيج برنت في عقود أكتوبر التي ينتهي التعامل فيها اليوم الخميس في بورصة البترول الدولية بلندن 40 سنتاً ليصل إلى 01. 62 دولاراً للبرميل. ويرى المحللون الفنيون مستوى المقاومة عند 64 دولاراً ومستوى الدعم عند 45. 61 دولاراً. وارتفع الخام الأميركي الخفيف في عقود أكتوبر في بورصة نايمكس 37 سنتاً إلى 48. 63 دولاراً للبرميل.
وزاد البنزين 84. 1 سنت إلى 91. 1 دولار للجالون في حين زاد وقود التدفئة 68. 0 سنت إلى 8470. 1 دولار للجالون. وصعد سعر السولار 25. 3 دولارات إلى 50. 578 دولاراً للطن.وهبط برنت في المعاملات الآجلة نحو ستة دولارات منذ أول سبتمبر بعد تعافي المصافي الأميركية من آثار الإعصار، لكن آراء وتوقعات المحللين تباينت خلال الساعات الماضية، ففي حين توقع البعض أن تستمر وتيرة الارتفاع في الوقت الحالي، إذ أن تراجع الأسعار في الأسبوع الماضي جاء إثر بيانات أظهرت انخفاضاً في الطلب.
كما ساهمت في تراجع الأسعار مؤشرات على أن الأسعار المرتفعة تحد من الطلب بالإضافة إلى تحرك وكالة الطاقة الدولية للإفراج عن احتياطيات طوارئ لتخفيف حدة نقص الإمدادات في الولايات المتحدة، توقع آخرون أن يظل النفط الخام تحت ضغط نزولي من جراء المخاوف من أن تضر الأسعار المرتفعة بالنمو الاقتصادي العالمي وتحد من الطلب على النفط.
وفي ذات الإطار استبعد وزير النفط السعودي الأسبق زكي يماني أن تنخفض أسعار النفط قبل النصف الثاني من عام 2006 ما لم يتباطأ الاقتصاد العالمي بشدة. وقال يماني في مقابلة مع مجلة كابيتال الألمانية «خلال 12 شهراً مقبلة لا أرى احتمالا يذكر لانخفاض الأسعار بشكل ملموس». وأضاف قائلا «على النقيض من ذلك فإذا تصاعد النزاع بشأن البرنامج النووي لإيران فقد تأخذ الأسعار عندئذ بعدا جديدا تماما».
وقال إن ارتفاع الدولار إلى أكثر من 100 دولار أمر محتمل إذا بدأت الولايات المتحدة عملاً عسكرياً ضد إيران. ومضى يماني قائلا للمجلة «اعتقد ان الفرصة الواقعية الوحيدة لانخفاض النفط بشكل ملموس قبل النصف الثاني من عام 2006 هو إذا تسببت أسعار النفط المرتفعة في إبطاء الاقتصاد العالمي بشدة». واستدرك «ولكن حتى في هذه الحالة فمن الواضح أن أيام النفط الرخيص لن تعود في المستقبل القريب».
لكن وعلى النقيض من هذا ألمحت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري نهاية الأسبوع الماضي ضمناً إلى احتمال استمرار هبوط الأسعار وقالت إن الإعصار كاترينا قد يخفض الطلب على النفط بكمية 200 ألف برميل يومياً هذا الشهر. وعدلت أيضاً توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذا العام نزولا بكمية 250 ألف برميل يومياً إلى 35. 1 مليون برميل يومياً مع توقع أن تقوض أسعار النفط المرتفعة الاستهلاك.
وصعدت تكلفة لتر البنزين في بريطانيا لأكثر من جنيه استرليني «82. 1 دولار» في بعض المناطق في الأسبوع الماضي. مما دعا وزير المالية البريطاني جوردون براون للقول إن الشعب البريطاني يدرك جيداً أن مصدر المشكلة هو ارتفاع الأسعار العالمية للنفط إلى المثلين. وفشل محتجون خارج مصافي ومستودعات النفط البريطانية في عرقلة إمدادات الوقود صباح أمس لكن الاحتجاجات أدت لاصطفاف طوابير طويلة أمام محطات البنزين.
واشترى قائدو سيارات يخشون حدوث نقص ما يوازي استهلاك أسبوع من البنزين في يوم واحد بعد أن دعت جماعات ضغط إلى الاحتجاج على ارتفاع الأسعار مما أثار مخاوف من تكرار المظاهرات التي أوشكت أن تصيب البلاد بشلل تام قبل خمسة أعوام. وقال زعيم الاحتجاج اندي سبنس في اتصال هاتفي من خارج مركز توزيع لشركة شل في شمال لندن «نتعرض لإرهاب شديد من جانب الشرطة، يتوافد الناس والشرطة تبعدهم».
وفي فرنسا قال وزير المالية الفرنسي تيري بريتون إنه مستعد للتشدد مع شركات النفط بشأن ارتفاع أسعار البنزين، وأوضح بريتون الذي من المقرر أن يجتمع برؤساء شركات النفط العاملة في البلاد بعد غد الجمعة أنه يريد من تلك الشركات التركيز على مسألة ارتفاع أسعار النفط.
في هذه الأثناء قالت شركة نيبون اويل كورب، اكبر مصفاة في اليابان، إن أربع مصافي نفط يابانية ستصدر معا 25 ألف كيلولتر «157 ألف برميل» من البنزين إلى الولايات المتحدة في إطار الجهود العالمية لتخفيف مشكلة نقص الإمدادات هناك في أعقاب الإعصار كاترينا.
ووفقاً لأحد مسؤولي الشركة فإن البنزين سيشحن في منتصف سبتمبر ويصل إلى وجهته في النصف الأول من أكتوبر. وستصدر نيبون أويل عشرة آلاف كيلولتر بينما تصدر كل من اديميتسو كوسان وكوزومو أويل وجابان انرجي كورب 5000 كيلولتر.