تستعد الشركات والمصانع العاملة في قطاع مواد البناء والأسمنت والصلب لمواجهة الطلب المتزايد على منتجاتها حيث يقوم العديد منها بزيادة طاقته الإنتاجية لمواكبة الطلب. وتؤكد الشركات العاملة في إنتاج مواد البناء إنها حققت أرباحا كبيرة تفوق معدلات الأرباح المحققة في الكثير من القطاعات الاقتصادية الأخرى تأسيسا على النتائج نصف السنوية للعام الحالي 2005 وادى السماح للأجانب بالتملك في قطاع العقارات في أبوظبي إلى المزيد من الانتعاش وزيادة الطلب على مواد البناء والإنشاءات.
وتستعد مابين 300 إلى 400 شركة مقاولات في أبوظبي لحصد أرباح يقدرها مراقبون بنحو 60 مليار درهم عما سينفذونه من مشاريع بناء خلال السنوات الخمس المقبلة.ويتخوف بعض الملاك من ارتفاع تكلفة البناء بسبب نقص بدأ يلوح في الأفق في أعداد مقاولي الباطن.
واستشرت في الآونة الأخيرة شائعات تتحدث عن ارتفاع محتمل في أسعار مواد البناء، لكن شركات وتجار مواد بناء أكدوا ل«البيان» أن تلك الشائعات عارية عن الصحة وتقف ورائها مصالح شخصية ضيقة.ولفت التجار إلى ان الزيادات المحتلمة في الأسعار ستكون طفيفة للغاية وفي استطاعة المقاول والمالك تحملها.
ويرى أحمد خلف المزروعي،نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المقاولين ورئيس احد أهم شركات المقاولات في العاصمة ابوظبي، يرى في صدور قانون الملكية العقارية في ابوظبي، افاقا جديدة للعاملين في قطاع الإنشاءات ليس على صعيد تعويض خسائر العام الماضي بل لتخفيف حدة ما يكابده المقاول جراء قيام وزارة العمل برفع رسومها على استقدام العمالة.
وقال ان متوسط عدد العمال في شركات المقاولات يصل إلى 10 آلاف عامل وهذا يعني عليها دفع مبالغ تصل إلى 2 مليون درهم لتأمين موافقات وزارة العمل على تلك العمالة. واشار «ليس كل شركات المقاولات قادرة على دفع تلك المبالغ وحتى القادرة منها تحتاج لتلك السيولة لتسديد التزاماتها المالية».
ووصف المزروعي قانون الملكية العقارية بأنه مكسب مهم لشركات المقاولات لأنها ستستحوذ على نصيب الأسد. لكنه اشار إلى ان الوقت يزال مبكرا للحديث عن المكاسب طالما لم يعلن بعد عن المزيد من المشاريع العمرانية في العاصمة.وعلق المزروعي على الدعوات المطالبة باستقدام شركات مقاولات لتغطية عجز أكيد في عدد مقاولي الباطن وربما تعرقل عملية تنفيذ المشاريع المزمع إطلاقها،
وقال «هذه الدعوات تصب في صالح المقاول الأجنبي الذي لم يعد الرقم واحد لاسيما بعد ان أثبتت شركات المقاولات المحلية مقدرتها على تولي تنفيذ مشاريع ضخمة بنفس الكفاءة الأجنبية ان لم تتفوق عليها. ولفت المزروعي إلى حقيقة ان المقاول الأجنبي كثيرا ما يفوز بالعقود ومن ثم يمنحها للمقاول الوطني لينفذها في مفارقة مؤلمة.
ودعا إلى ان تكون الأفضلية في منح المشاريع إلى المقاول المحلي الذي رافق عمليات البناء منذ 30 عاما وضحى كثيرا ليصل إلى ما وصل اليه. وأوضح ان المقاول الأجنبي يأتي إلى البلد مع بضعة مهندسين بينما العمالة والآليات وباقي مستلزمات تنفيذ المشاريع موجودة ومتوفرة لدى المقاول المحلي.ويؤيد المزروعي قيام تحالفات محلية محلية أو محلية أجنبية لمواجهة أي نقص في عدد الشركات.
وأكد على صعيد آخر على الدور الذي تلعبه جمعية المقاولين في توفير الحماية اللازمة للمقاول وتوفير سبل دعمه للنهوض بواقع صناعة الإنشاءات وحماية السوق من تلاعبات محتملة لا سيما ان شركات المقاولات تتناقل حاليا أقاويل عن احتمال ارتفاع أسعار مواد البناء.
من جهته وصف احمد الاعماش احد مسؤولي صناعة الاسمنت بالدولة قطاع الإنشاءات ب« الآمن» وأكد عدم حدوث أية ارتفاعات سعرية في مادة الاسمنت على خلفية زيادة أسعار الوقود مشيرا إلى ان قرارات من هذا النوع لا تصدر بطريقة عشوائية بل بالرجوع إلى هيئة مصنعي الاسمنت.
وقال ان اسوأ ما يمكن حدوثه هو نقص المواد التي لا يتم تصنيعها محليا، ولكن تدارك هذه المشكلة ليس بالمسألة المستحيلة في الامارات فهي تملك عددا كبيرا من الموانئ التي تؤهلها لاستيعاب اية كميات مستوردة من مواد البناء، بالاضافة إلى قربها من الدول المنتجة لتلك المواد، هذا غير مقدرة مصانعها على التوسع والتطوير الذي يرفع طاقتها الإنتاجية. بالإضافة إلى وعي المستثمر الوطني وقدرته على الاستثمار بعيد المدى في المواد المتعلقة بالبناء.
وأوضح الاعماش ان مصانع الاسمنت قادرة على تلبية الطلب المتنامي على مادة الاسمنت متى ما احتاجها المقاول وبصرف النظر عن حجم المشاريع المطروحة للتنفيذ.( حتى ان أدخلت القطاع العقاري في ابوظبي بكامل ثقله ليطلق مشاريع جديدة).لكن الاعماش طالب بضرورة ان يكون هناك تنسيق بين صناع القرار والمستثمرين والمنتجين حتى تتمكن جميع الأطراف من الوقوف على حجم الإنتاج المطلوب الذي يلبي الحاجة اليه دون حصول مفاجآت لا تسر جميع الاطراف.
وذكر بأن الإنتاج الحالي للمصانع المحلية يعتمد على الاجتهادات الشخصية عقب القيام بجمع معلومات دقيقة عن الأعمال التي تطرح للتنفيذ. ولكن الاعماش قال إن هذه الطريقة لا تعني إنها صحيحة لأنها لا توفر حماية للمنتجين ولا للمستهلكين من أية مفاجآت مستقبلية محتملة. وأكد ان وجود التنسيق أفضل بكثير من غيابه وانعدامه لانه يوفر فرصة اطلاع الجميع على مجريات ما يحصل من تطورات تهم المنتجين كما تهم المطورين.
واوضح الاعماش ان حماية المنتج الوطني - ويقصد الاسمنت- لا تنفصل عن حماية المستثمر او شركة المقاولات والمقاول ـ الذي تؤدي الارتفاعات السعرية في مواد البناء نتيجة النقص الحاصل في المعروض منها في السوق لا يختلف حاله عن حال المنتجين عندما يصبح المعروض أعلى من الطلب.لذلك فان حماية الطرفين تتم عبر منع حصول نقص في المعروض أو زيادة في الإنتاج وكرر الاعماش دعوته إلى ضرورة استحداث آلية تربط جميع الأطراف المعنية بقطاع المقاولات والعقارات.
دبي ـ «البيان»