قال مراقبون عقاريون وخبراء في قطاع الإنشاءات ل«البيان» ان أبوظبي لن ترضى باستثمارات عقارية تقل عن نصف تريليون درهم خلال السنوات القليلة المقبلة. وطبقا للمراقبين فإن حصة شركة «الدار» وحدها لن تقل عن 100 مليار درهم .وشهدت الأسابيع القليلة الماضية تنظيم مؤتمرات للإعلان عن مشاريع جديدة ومعارض توفر منصة للباحثين عن تحالفات استثمارية وعقارية تستهدف كبار المستثمرين والأفراد والعائلات التي تتطلع لتملك وحدات سكنية.

ولفتوا إلى أن المشاريع الجديدة ستتركز في تطوير منتجات عقارية كالوحدات السكنية والتجارية والسياحية ومراكز التسوق والترفيه.فيما ستوفر مشاريع البناء المزمع إطلاقها تباعا فرصة قوية لشركات المقاولات الوطنية في العاصمة لتحقيق أرباح طال انتظارها عقب مسلسل خسائرها العام الماضي.

وكانت «البيان» طالبت عقب صدور قانون الملكية العقارية بترسية المشاريع على الشركات الوطنية ولم تمض أيام قليلة حتى صدرت توجيهات عليا بحصر المناقصات على تلك الشركات.ويضيف الخبراء أن القطاع الخاص سيلعب دوراً بارزاً على صعيد تطوير المشاريع الجديدة، وسيكون ذراعا استثمارية تنتظره مهام كبيرة.

ومن المضاعفات التي يمكن أن يؤدي إليها السماح لغير المواطنين بالتملك نقص حاصل الإيجارات المرتفع الذي يصب في مصلحة المواطنين وبالتالي يمكن لسوق عقارات متحرر ان يسحب هذه المردودات العالية من المواطنين ويوجهها نحو الأجانب. ويقول مقاولون ان شركاتهم تنتظر أرباحا تقدر بنحو 60 مليار درهم عن تنفيذها للمشاريع العقارية الجديدة شريطة عدم حصول مفاجآت في سوق مواد البناء او ما يترتب على زيادة البترول من زيادة قيمة تكاليف البناء بنسبة قدروها بنحو 60 إلى 70%.

وتشهد قيمة الأراضي بالعاصمة ارتفاعات متفاوتة ما بين 15 إلى 20% في ظل أخبار متواترة حول طرح المزيد من المشاريع التي كان آخرها مشروع «شمس أبوظبي» الذي تتراوح الاستثمارات فيه ما بين 20 إلى 25 مليار درهم، وقد قفزت أسعار الأراضي بنسبة 150%.ومن المضاعفات التي يمكن أن يؤدي إليها السماح لغير المواطنين بالتملك نقص حاصل الإيجارات المرتفع الذي يصب في مصلحة المواطنين وبالتالي يمكن لسوق عقارات متحرر ان يسحب هذه المردودات العالية من المواطنين ويوجهها نحو الأجانب.

وبعد ان أصدرت ابوظبي قانونها العقاري تستعد دبي لاتخاذ الخطوة المماثلة في القريب العاجل ومع وجود الكثير من الناس الراغبين في خوض هذه المغامرة فإن العديد من المعلقين سحبوا تحذيراتهم السابقة من الاستثمار في سوق العقارات، إلا بعد أن تتوضح الأمور القانونية على النطاق الاتحادي.

ويتوقع الخبراء أن تشهد السوق العقارية في العاصمة وتحديدا اللاعبين الكبار فيه كشركة «صروح » وشركة «الدار العقارية» نموا ملحوظا في الفترة المقبلة في ظل الانتعاش العمراني الذي تشهده المدينة والارتفاع المستمر في مستوى الطلب على العقارات في الإمارة.ولفتت إلى ان إقبال المستثمرين على شراء أسهم شركة «الدار العقارية» في ديسمبر الماضي كان كبيرا جدا ما استرعى اهتمام المحللين والعاملين في القطاع المصرفي.

وأوضحوا ان «الدار» قامت بزرع الثقة لدى المستثمرين بسبب مساهمة كبار شركات الدولة في رأسمالها ومنها شركة «مبادلة للتنمية»، «أبوظبي للاستثمار»، «أبوظبي الوطنية للفنادق»، «الوطنية للسياحة والفنادق» و«المستثمر الوطني». وتخطط الدار حاليا للدخول في مشاريع بقيمة إجمالية تصل إلى 100 مليار درهم خلال السنوات الخمس المقبلة.

ويشمل مخطط العمل الحالي ستة مشاريع بقيمة استثمارية تصل إلى (16) مليار دولار (58,72 مليار درهم)، أكبرها هو مشروع تطوير شاطئ الراحة، وقد دخل المشروع حيز التنفيذ وأصبح في طور الاستثمارات.وسيتم تطوير شاطئ الراحة بإنشاء مدينة جديدة على مساحة (12) مليون متر مربع، وسيشمل البناء (60) برجا على الواجهة البحرية، تستوعب 120 ألف شخص. وكذلك ستشتمل الخدمات على «تاكسي مائي» يربط بين «الراحة» و«بر أبوظبي بالجزر الأخرى».

وكذلك فإن «الدار» تعمل على مشروع السوق المركزي في مدينة ابوظبي، حيث تقوم بإنشاء سوق مكيف مركزيا، بالإضافة إلى ساحة للمدينة وبرج على كل زاوية من زوايا السوق الأربع، علما أن الشركة حصلت على عقد لمدة (50) عاما لتطوير وإدارة السوق الجديد.

كما انطلقت مؤخرا شركة ريم للاستثمار ـ مساهمة خاصةـ برأسمال 555. 1 مليار درهم من خلال الإعلان عن أول مشاريع التطوير العقاري التي ستقوم الشركة بتنفيذها بكلفة 20 مليار درهم ويتضمن تطوير 25% من جزيرة الريم في ابوظبي أي ما يعادل 8. 1 مليون متر مربع من المساحة الإجمالية للجزيرة وذلك اعتبارا من منتصف العام المقبل.

و كانت حكومة أبوظبي وقعت اتفاقاً مع ائتلاف يضم ثلاث شركات عالمية لتطوير جزيرة «أبوالشعوم» شمال شرقي أبوظبي، وبناء مدينة سياحية سكنية متميزة على مساحة 5 ملايين متر مربع تسمى «لؤلؤة الإمارات» وذلك بقيمة إجمالية مقدارها 35 مليار درهم.ويضم الائتلاف شركات «بي. بي. إم» الدولية ومقرها ماليزيا وشركة «الريان للاستثمار» ومقرها العين، والشركة الوطنية للاستثمار العقاري ومقرها أبوظبي.

وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة قد أمر بتخصيص جزء من استثمارات المدينة الجديدة لذوي الدخل المحدود من مواطني الدولة وصندوق المعاشات والتقاعد لإمارة أبوظبي ومؤسسة زايد للأعمال الخيرية. وسيتضمن المشروع إنشاء جسر يربط مدينة أبوظبي بالجزيرة الجديدة التي ستضم العديد من الفنادق والمستشفيات والمدارس والجامعات ووسائل ترفيه عائلية ضمن مدينة حضارية تدار بأحدث ما توصل إليه العلم من تقنيات يستخدم بعضها للمرة الأولى في العالم.

كما وقعت مجموعة «بن سالم» اتفاقية شراكة مع شركة «ألايد انفستمنت هاوس» الأميركية لإقامة مركز ترفيه سياحي في أبوظبي يضم أكبر عجلة سياحية في العالم بارتفاع يزيد على 600 قدم وبتكلفة تزيد على 750 مليون درهم.وانتهى فريق العمل المهني الذي يقوم بدراسة المشروع من انجاز التصاميم الكاملة التي تضم العجلة السياحية

فضلا عن مجموعة من المطاعم وصالات الترفيه ضمن مساحة من الحدائق وشاشتي عرض تلفزيوني بمساحة 5 آلاف بوصة يجري تنفيذهما للمرة الأولى في المنطقة خصيصاً لهذا المشروع ، وستكون العجلة الأطول في العالم ويبلغ طولها 600 قدم أي حوالي 200 متر تضم 30 مقصورة مشاهدة تشبه المركبات الفضائية بأعلى مستويات الراحة وتتسع كل مقصورة لنحو 20 زائراً

حيث تدور دورة كاملة كل 27 دقيقة، وتعد الوحيدة في المنطقة صممت بطريقة تضمن كل شروط الأمان والسلامة لزوارها وروعي فيها بالإضافة إلى الراحة والاستمتاع شروط السلامة العالمية وأمن المنشآت.وسيكون المشروع من أهم المظاهر السياحية في المنطقة ومعلماً من المعالم المشهورة فيها .

وتأتي العجلة على غرار عجلة عين لندن الشهيرة وتتناغم مع مساعي حكومة أبوظبي لإنعاش الحركة السياحية وتحويل مدينة أبوظبي إلى وجهة سياحية مفضلة، مشيراً إلى ان المجموعة تدير مجموعة من الأعمال في قطاعات العقارات والمعدات الطبية والتعليم والضيافة والهندسة والإنشاءات وتقنية الاتصالات ونفذت العديد من المشاريع داخل الدولة وخارجها.

ويتوقع المراقبون على خلفية السماح للأجانب بشراء الأراضي في الإمارة وتملك الطبقات دون الأرض في بعض المناطق الاستثمارية إلى فورة غير مسبوقة في القطاع العقاري في المدينة. وتشير مؤسسة أوكسفورد للأعمال في تقرير حصلت «البيان» على نسخة منه، إلى أن السماح للمواطنين بأن يستثمروا أراضيهم بشكل فعال، جاء على أساس ان الدولة تواقة لزيادة نشاط القطاع الخاص وتشجيع المشاريع الخاصة والتقليل من اعتمادية المواطن على الدولة،

وبالتالي فإنه تم إقرار قانون جديد قبل قانون الملكية العقارية ويتيح للمواطنين في إمارة أبوظبي بيع العقارات السكنية، التجارية والزراعية، ويسمح وفق هذا القانون للمواطنين ببيع الأراضي التي مضى على امتلاكهم لها خمسة أعوام، وذلك من دون إعطائهم الحق بالمطالبة بأراض أخرى بدل التي باعوها.

* نمو وانتعاش اقتصادي

وتؤكد مؤسسة اوكسفورد للأعمال أن هذه الحقوق الجديدة للمواطنين ستؤثر تأثيراً كبيراً في اقتصاد أبوظبي، فشركة «الدار» تخطط لمشاريع تطوير سكنية وتجارية في شواطئ الراحة تقدر قيمتها بخمسة عشر مليار دولار (نحو 55 مليار درهم)، ومع ذلك لا يتوقع أن يكون التوجه لتحرير سوق العقارات في أبوظبي سريعاً، إذ ان الإمارة بحسب اوكسفورد ليس لديها أي حاجة ملحة لرؤوس الأموال الأجنبية، وبالتالي فبإمكانها أن تخطو نحو تحرير السوق خطى بطيئة وآمنة.

* عوائد مجزية وآمنة

وتوقع التقرير ان يعود قطاع العقارات لسحب السيولة من أسواق المال، مشيرا إلى أن الخسائر التي تكبدها صغار المستثمرين في الأسهم أخيرا بسبب عمليات التصحيح السعري جعلتهم يعيدون النظر في وجهة وحقول استثماراتهم مما يجعل قطاع العقارات أكثر أمنا، مضيفا أن العائد على الاستثمار العقاري في الإمارات يقدر بنحو 15 في المئة سنويا، في حين أن المتاجرة في الأراضي والعقارات قد تحقق ربحا يصل إلى 70 في المئة سنويا.

لكن المصادر قالت ان طفرة الأسعار في المرحلة الأولى قد لا تعكس القيمة الفعلية للعقارات، بل ستكون تعبيرا عن امان وتوقعات غير واقعية، مشيرة في هذا الصدد إلى انه لا يوجد في أبوظبي مؤشرات مسبقة يمكن الاستدلال بها على حركة السوق، وذلك لان الحكومة كانت تمنع نقل الملكيات العقارية عن طريق التجارة وتعتبر الأسلوب القانوني الوحيد لانتقال الملكية عن طريق الإرث.

وتجدر الإشارة إلى ان القوانين السابقة منعت الاتجار بالعقارات، وذلك لمنع المواطنين الذين حصلوا على أراضي منحة او تمويلات لبناء مساكن او مبان سكنية لأغراض تجارية من بيع عقاراتهم لدواع استهلاكية او لأعمال مضاربة قد تؤدي في النهاية لتركز الملكية العقارية في أيدي شريحة صغيرة من الملاك،

كما ان الحكومة كانت تمنع الرهن العقاري للبنوك، وكان أسلوب الرهن المعتمد يتم في المحاكم لكنه لا يعتد به في حال وقوع نزاع.لكن يبدوا ان فرص البنوك باتت قوية على صعيد التمويل الذي يتوقع المراقبون ان يصل إلى نحو 50 ملياراً او 60 مليار درهم.

وقالت المصادر انه فور اتضاح معالم الخريطة العقارية الجديدة في أبوظبي، من حيث حجم البدائل المتوفرة وحجم الطلب على الوحدات السكنية سواء لأغراض الشراء او الاستئجار، ستتوضح حدود العائد على الأراضي والعقارات المشتراة وبالتالي ستحدد في ضوء ذلك المستويات الاقتصادية لأسعار البيع والشراء.

وقالت المصادر من المتوقع أن يشهد قطاع التمويل انتعاشا كبيرا لوجود طلب على الشقق والمساكن في أبوظبي، الأمر الذي قد يدفع شريحة كبيرة من المستأجرين للتملك بدل الاستئجار والاعتماد في هذا المجال على البنوك ومؤسسات التمويل.وتتوقع مصادر اقتصادية أن يؤدي السماح بتملك العقارات للأجانب في أبوظبي لنوع من التباطؤ في تصاعد الأسعار في الأسواق المجاورة سواء داخل دولة الإمارات أو خارجها.

وتقول المصادر إن أبوظبي التي تنتظرها طفرة تنموية خلال السنوات القليلة المقبلة ستكون بديلا جذابا للعديد من المستثمرين. وتضيف ان هذا لا يعني المستثمرين الأجانب فقط، بل المستثمرون المحليون ايضا.وتشير المصادر إلى ان شريحة مهمة من الاستثمارات العقارية لرجال الأعمال في أبوظبي كانت تتوجة إلى مناطق أخرى خارج إمارة أبوظبي، بسبب عدم السماح بالاتجار بالعقارات بالإمارة،

وهي الآن ستجد في القوانين الجديدة فرصة لتوطين الاستثمارات المشار إليها في الإمارة نفسها، من دون ان تضطر إلى البحث عن فرص استثمار في المناطق المجاورة.ومن المضاعفات التي يمكن أن يؤدي إليها السماح لغير المواطنين بالتملك نقص حاصل الايجارات المرتفع الذي يصب في مصلحة المواطنين وبالتالي يمكن لسوق عقارات متحرر ان يسحب هذه المردودات العالية من المواطنين ويوجهها نحو الأجانب.

وحسب مصادر عقارية فإن العقارات تسترد قيمتها من الإيجارات في غضون 6 سنوات وهو ما يعني ان الاستثمار العقاري مجز بالمقارنة مع دول اخرى تصل فترة الاسترداد إلى حوالي 15 عاماً. وتمثل الربحية العالية للاستثمار العقاري في ابوظبي عنصر تشجيع لمؤسسات التمويل.

وتقول مصادر عقارية ان البنوك في الإمارات كانت تحجم عن تقديم قروض عقارية لان الرهن العقاري لم يكن مسموحا به في ظل القانون الذي يمنع بيع وشراء العقارات، لكن مع صدور القانون الجديد الذي يطلق حرية البيوع العقارية فإن من المتوقع ان تزيد حصة البنوك في تمويل العقارات. وأضافت المصادر ان البنوك في انتظار الانتهاء من التنظيم القانوني والإداري للبيوعات العقارية وعندها يمكن ان يصبح تمويل العقارات من ابرز مكونات النشاط المصرفي في ابوظبي.

وحسب مصادر المكاتب الهندسية فإن الاستثمار العقاري في ابوظبي سيتسم في المرحلة المقبلة بالطابع الفاخر، وذلك في ضوء البدائل والخيارات المتاحة للمستثمرين، سواء في العاصمة او المدن الأخرى. وقالت انه حتى لو كان بناء الوحدات السكنية بقصد التأجير فان من المتوقع التركيز على النوعية للتمكن من منافسة الآخرين.

وفيما أصبح القطاع الخاص هو الممول الأكبر للنشاط العقاري في المرحلة المقبلة فإن الدور المتنامي لهذا القطاع يشير إلى بدء غروب شمس التمويل الحكومي الذي كان سمة النشاط العقاري في ابوظبي لأكثر من ربع قرن. ولعل أبرز الدلائل على ذلك التراجع الشديد في حجم التمويلات التي تقدمها دائرة المباني التجارية التي كانت تمول في عقدي الثمانينات والتسعينات ما يقرب من 100 بناية سنويا. ليتراجع حجم التمويلات في الأعوام الأخيرة إلى اقل من 10 بنايات في السنة.

وحتى وقت قريب لم يكن الأجانب قادرين على تملك أراض في جميع الإمارات ولكنه وفي مايو من العام 2002 أعلنت دبي أن الأجانب يمكن ان يشتروا عقارات ضمن مشاريع عقارية محددة ساهمت في إنشائها الدفعات التي دفعها المشترون قبل بنائها ومع أنه لم يكن هناك خوف من قلة المشترين لمثل هذه المشاريع العقارية فإن المحامين اظهروا الكثير من الأسئلة فيما يخص هذا الموضوع مثل ما الذي تعنيه الملكية في الإمارات مقارنة بالملكية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية،

ومن سوف يرث العقار إذا مات المالك وهل هناك أي محددات حول تأجير الملكية أو بيعها؟ وما هي كلفة والتزامات الملكية؟ ومع وجود الكثير من المشترين غير المعروفين أصبحت البنوك حذرة من القروض العقارية مع عدم وجود منظومة عامة لهذا النشاط لوجود الكثير من الارتباك حول حقوق إعادة الامتلاك.

وبعد ان أصدرت ابوظبي قانونها العقاري بينما تستعد دبي لاتخاذ الخطوة المماثلة في القريب العاجل لم يزل ذلك الارتباك موجوداً في السوق العقارية، ومع وجود الكثير من الناس الراغبين في خوض هذه المغامرة فإن العديد من المعلقين سحبوا تحذيراتهم السابقة من الاستثمار في سوق العقارات، إلا بعد أن تتوضح الأمور القانونية على النطاق الاتحادي.

ووفقاً للدستور الإماراتي فإن قانون الأراضي تابع للتشريع المحلي في كل إمارة. وهذا ما شجع دبي التي تريد أن تشجع الاستثمار الخارجي في اقتصادها على أن تقوم بالخطوة الأولى نحو تحرير السوق العقاري، ولكن الدستور ينص ايضاً على أن القوانين المحلية لا يجب أن تتعارض مع القوانين الاتحادية وفي ما يتعلق بقوانين ملكية العقارات فإن القانون الاتحادي غير واضح، كما ذكرت المؤسسة في تقرير.

ودخلت سوق العقارات في أبوظبي دائرة الضوء منذ (مارس) الماضي باعتبارها المرشح الأبرز لجذب عشرات المليارات من الدولارات الباحثة عن فرص استثمارية في الدولة والمنطقة. وشهد قطاع العقارات في أبوظبي تحولا نوعيا بفتح باب التملك في أكثر إمارات الدولة غنى وأكثرها قدرة مالية وامتلاكا للسيولة النقدية،

حيث أصدر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات بصفته حاكما لإمارة أبوظبي قانونا بإنشاء إدارة لتسجيل الأراضي وأجاز القانون للمواطنين بيع وشراء الأراضي السكنية والتجارية والاستثمارية والزراعية المخصصة لكل منهم وغير ذلك من التصرفات عدا الأراضي الصناعية والأراضي المؤجرة من البلدية.

وبالرغم من أن القانون صدر في الخامس من (مارس) الماضي إلا أن الشركات ورجال الأعمال والمستثمرين الذين استشعروا عن بعد التطور الكبير في هذه السوق كانوا جاهزين للإعلان عن مشاريعهم فورا، حيث تقدر قيمة المشاريع العقارية الجديدة التي طرحت خلال العام الحالي في أبوظبي بنحو 120 مليار درهم، فيما تم تأسيس عدة شركات عقارية مساهمة عامة وأخرى خاصة منها الدار العقارية وصروح والريم وغيرها،

أما الشركات التي تقدمت بطلبات إلى الجهات الرسمية للحصول على ترخيص لممارسة نشاطاتها في هذا القطاع فقد سجلت رقما قياسيا بلغ 375 شركة عقارية في أبوظبي خلال الشهر الماضي وحده.وأدت الطفرة الاقتصادية في الإمارات إلى انتعاش كافة قطاعات الأعمال على جميع الأصعدة، حيث وفرت فرصا ضخمة للعمل والتجارة والاستثمار.

وتشير بعض الإحصاءات المعلنة في إمارة أبوظبي إلى ان قيمة المشاريع الإنشائية المستقبلية حتى العام 2009 بأكثر من 230 مليار درهم، منها 43 مليار درهم لقطاع الفنادق والبناء والتشييد.بينما يقدر المراقبون قيمة الاستثمارات في مشاريع عقارية غير معلنة ويجري التباحث بشأنها بين شركات استثمارية محلية وإقليمية ورجال أعمال من الإمارات ومن خارجها بنحو 230 مليا درهم أخرى مما يرفع القيمة المتوقعة لحجم الاستثمارات العقارية إلى 500 مليار درهم، خلال السنوات القليلة المقبلة.

* مطلوب مليون وحدة سكنية

وبينما ارتفعت قيمة الإيجارات في العاصمة أبوظبي بنسب وصلت إلى 25 %، فإن بعض الدراسات تشير إلى أن الإمارة أصبحت بحاجة لأكثر من مليون وحدة سكنية وأن المشاريع العقارية المطروحة حاليا للمستثمرين في أبوظبي تقدر قيمتها بأكثر من 230 مليار درهم.ومن المتوقع ان يرتفع عدد اللاعبين العقاريين والشركات والبنوك الممولة بعد فتحت السوق أبوابها أمام المستثمرين في أبوظبي، حيث سمح للأجانب بالتملك وفقا لنظام عقود الإيجار لمدة 99 عاما.

* تكامل لا منافسة

وينفي المراقبون ان تكون هناك أية منافسة ومن أي نوع كانت بين إمارتي أبوظبي ودبي، بقدر ما تمثل المشاريع العمرانية الجديدة أعلى صور التكامل في إطار تشجيع الدولة للقطاع الخاص وتحفيزه في المساهمة بفاعلية اكبر وبنسبة اعلى في دفع عجلة النمو الاقتصادي إلى حيث تسجيل أرقام نمو كبيرة.

وتجتذب فكرة التملك للعقار الرساميل إلى السوق المحلية لأنها سوق آمنة ومزدهرة وتحظى بمستوى معيشة مرتفع وعناية عالية المستوى في الصحة والتعليم وغيرهما وجميعها عوامل جذب للمستثمرين والرساميل مما سيؤدي إلى زيادة حجم الاستثمار في البنى الأساسية والنقل البحري والجوي والخدمات والتجارة وغيرها.وشهد اليوم الاول من التداول الفعلي للعقارات في أبوظبي كما سجلت دائرة البلدية في أبوظبي أكثر من 100 عملية بيع خلال الأيام الثلاثة الأولى، وقد حددت رسوم خدمات التسجيل العقاري بنسبة 2 في المائة من قيمة العقار في حالة البيع.

* الأسعار تقفز 175%

وسجلت أسعار العقارات والأراضي بإمارة ابوظبي ارتفاعا كبيرا في قيمتها السعرية ووصلت الزيادة في بعض المناطق إلى أكثر من 175%. وتحكم في ذلك الارتفاع عدة عوامل، أبرزها قرار الحكومة المحلية السماح ببيع وشراء العقارات بين المواطنين.

وسجل سعر القدم المربع في المناطق التجارية في ابوظبي أكثر من 4500 درهم ووصل سعر القدم المربع في المناطق السكنية إلى حوالي 1100 درهم. وتضاعفت أسعار الأراضي في المدن الجديدة ووصلت إلى نحو مليون درهم للقطعة التي كانت تباع بربع مليون درهم وطال ارتفاع الأسعار مدينة خليفة بن زايد (أ) ومدينة خليفة بن زايد ومدينة محمد بن زايد الواقعة في المنطقة المقابلة لمدينتي خليفة (أ) و(ب).

كتب مشرق علي حيدر