ماذا جنت أي سيدة تدعى كاترينا؟ فكثير من السيدات اللائي يحملن هذا الاسم يعانين من النقد والسخرية في أعقاب إعصار كاترينا المدمر.مثلاً كاترينا بتريلو «13 سنة» التلميذة في الصف الثامن في مدرسة في مانهاتن، عانت كثيراً من السخرية عندما يطلق عليها زملاؤها «إعصار كاترينا» لدرجة أنها غيرت اسمها إلى «كات» فقط بدون «رينا»، وتقول كاترينا بتريلو إنها لاحظت أن اسمها سيدخل التاريخ إلى جانب أكبر إعصار يصيب أميركا.
مثال آخر هو كاترينا لسيكانيش التي تعيش في لندن وكانت المطربة الأولى سابقاً لفريق كاترينا آند ويفز، قالت ليسكانيش عندما بدأت تتلقى آلاف الرسائل الالكترونية، التي بلغت 22 ألف رسالة في يوم أورليانز الأميركية، ظنت أن الرسائل بخصوص إذاعة أغنيتها على راديو هيئة الإذاعة البريطانية.
لكنها تشعر بالسعادة الآن بقرار تأجيل صدور ألبومها حتى شهر أكتوبر، لأنه لو صدر في الوقت الحالي سيتأثر بالسخرية من اسم كاترينا واقترانه بالإعصار.هناك أيضاً كاترينا فاندن هيوفل مديرة تحرير مجلة ذي نشن. فقد تعرضت للسخرية عندما أشار مذيع إذاعي في برنامج شهير إلى اسمها بوصفه «الإعصار فاندن هيوفل».
وعبرت كاترينا هيوفل عن رفضها لهذا الهجوم من خلال موقعها على الإنترنت، فكتبت تقول: «لابد ان نسأل أسئلة جادة حول السبب في ان حرب العراق جعلت البيت الأبيض يحول الأموال من مشروع عاجل لتحديث السدود ومحطات الضخ في لويزيانا، ولماذا لا توجد قوات حرس قومي كافية للمساعدة في أسوأ كارثة طبيعية في تاريخ الولايات المتحدة.
ويذكر ان اسم كاترينا يعني «النقاء»، وبلغ ذروة شهرته وانتشاره عام1980 عندما احتل المركز التسعين بين أكثر الأسماء إقبالاً للمواليد الجدد، فكان الاسم قبل ذلك بخمسين عاماً يحتل المركز ال489 من حيث الشعبية، وفق إدارة الأمن الاجتماعي. لكن شعبية الاسم بدأت تنخفض حتى وصل إلى المركز الـ 127 في عام 1990.
غير أن هناك من صاحبات هذا الاسم من يفخرن به. فقد كتبت شخصية نسائية عبر شبكة «ياهو» الإلكترونية، تقول «لم نفعل أي شيء نخجل منه ولا يزال اسم كاترينا لطيفا».وقالت شخصية أخرى إنه قبل الإعصار كانت هي وأسرتها يفخرون بهذا الاسم. فكانت في البداية تشعر بالإثارة عندما يظهر اسمها على التلفزيون في الأخبار عدة مرات في اليوم. لكن كاترينا كوتشران الاختصاصية النفسية في علاج آثار الصدمات،
وعملت مع ضحايا هجوم 11 سبتمبر قالت إنه لا بد من سنوات حتى ينسى الناس أثر إعصار كاترينا المؤلم حتى تنتهي معاناة أصحاب هذا الاسم، وقالت كوتشران التي استدعتها الكنيسة لتقديم العون لضحايا الإعصار إنها تتمنى ألا يغضب هؤلاء الضحايا من اسمها. وتقول: قد يساهم اسمها في أداء عملها بعد كل شيء.
وبالطبع لن يكون وقع الاسم سيئاً مثل اسم أودلف (هتلر) مثلاً. ولم يكن لتأثير إعصار يوجو المدمر لعام 1989، التأثير نفسه على الاسم. فقد احتل الاسم المركز 439 من حيث الشعبية عام 1988، وزادت شعبيته إلى المركز 407 عام 1989، ثم هبط إلى 415 عام 1995. ففي العام الماضي زادت شعبيته إلى المركز 367.
وتقول كاترينا هيرون صاحبة كتاب «السباق لحماية أنفسنا في عالم مليء بالأخطار» ومديرة تحرير سابقة في مجلة «نيويورك تايمز»: ماذا لو نسينا الأسماء تماماً، فكل مرة تصيب فيها كارثة إعصارية مجموعة من الناس يُطلقون عليها اسماً «عشوائياً». واقترحت إطلاق أسماء الخضروات على الأعاصير فيما بعد.
ولم يعلق المتحدث باسم الهيئة العالمية للأرصاد الجوية في جنيف، التي تطلق الأسماء على الأعاصير حسب الترتيب الأبجدي وتغيرها كل سنة وتكررها كل ست سنوات، لم يعلق على ذلك. لكن ستو اوسترو خبير الأرصاد الجوية في قناة الأرصاد التلفزيونية قال إن الهيئة العالمية لا يحتمل أن تغير هذا النظام الذي بدأ منذ عام 1953. فقد وجد العلماء أن إطلاق أرقام أو أسماء مواقع على الأعاصير سوف يسبب الارتباك.
وأضاف أوسترو ان الهدف هو توفير معلومات تساهم في إنقاذ حياة الناس. وتتبع الهيئة العالمية سياسة تكرار الأسماء خاصة على الأعاصير الخطيرة مثل تشارلي وفرانسيس وإيفان وجين، الذي أصاب فلوريدا العام الماضي ثم الاسم الأخير كاترينا مع هذا الإعصار.
وتقوم كاترينا بتريلو وغيرها من أصحاب هذا الاسم بجهود لمساعدة ضحايا الإعصار الذي يحمل اسمهن، فقد جمعت هي وزميلاتها ألف دولار لصالح صندوق الصليب «الأحمر» لمساعدة ضحايا الإعصار، ولا تزال توقع باسم كات فقط، لأنها تقول إن هذا التوقيع أسهل. لكن هل تشعر بأي ذنب لمجرد أنها تحمل هذا الاسم؟
ترجمة: أشرف رفيق
