« مسيرة الإمبراطور» فيلم فرنسي جديد يحقق نجاحا منقطع النظير يتجاوز ما وراء المحيط الأطلنطي. واللافت أن أبطال هذه المسيرة الفنية مجموعة من طيور البطريق نجحت في أن تجعل من هذا العمل الروائي الطويل حكاية أدبية مفعمة بالأخلاقيات تجري أحداثها على لسان الحيوانات ومع ذلك لها أبعاد عامة وشاملة تصل إلى العالمية.

وتمكنت هذه الطيور بحنانها ورشاقتها واتسامها بقدر كبير من الإنسانية من الاستحواذ على إعجاب المشاهدين في أرجاء المعمورة من خلال أحداث الفيلم التي تدور مع بداية فصل الشتاء حينما تعود هذه الطيور، بإيعاز من ساعتهم البيولوجية،إلى أرضهم الموعودة حيث يتقابل كل زوجين معا من أجل تكوين أسرتها الصغيرة الجديدة.

ففور وضع الأنثى لبيضتها الوحيدة، تودعها لدى زوجها ثم تذهب إلى البحار البعيدة محيطها الطبيعي، من أجل استعادة قوتها مرة أخرى ، وعند عودتها بعد شهرين، يبدأ الذكور في البحث عن العناصر الغذائية ولكن الكثير منهم وبعد أن أعياهم الإرهاق نتيجة الصيام لشهور طويلة لا يقدرون على توفير الطعام ويقضون نحبهم فى الطريق. أما الصغار فهم يعيشون مباهج الطفولة من خلال قفزهم في الماء للمرة الأولى.

في محطته الأولى شاهد هذا الفيلم عند عرضه في فرنسا ما يزيد على 1. 82 مليون مشاهد انتقلوا الى دور العرض من أجل التعرف على حياة جماعة من طيور البطريق فوق أرضهم في المناطق القطبية الجنوبية، والأمر المثير للدهشة هو أن هذا الفيلم قد نجح في أن يحتل الصدارة في هوليوود ذاتها، نفسها معقل الفن والفنون بعد أن حقق 55. 7 ملايين دولار من الإيرادات.

وإزاء هذا النجاح، تساءلت صحيفة الجارديان اللندنية عن مصير السينما الأميركية ماذا عن الوضع في مدينة هوليود بعد أن نجح عمل وثائقي يسجل العلاقة العاطفية في عالم طيور البطريق نجاحا نادرا خلال فصل الصيف. هذا الفيلم الرومانسي عرض أيضا في تايوان واليابان وكندا والصين وأسبانيا وينتظر عرضه فى ألمانيا والبرازيل وأستراليا حتى نهاية العام الجاري.