بات القطاع الخاص في الصين يهيمن على نحو ثلاثة أرباع الناتج الاقتصادي والاستخدام، وفقا لدراسة جديدة جاعلاً الحزب الشيوعي الحاكم أكثر اعتماداً من ذي قبل، على أصحاب المشاريع التجارية، لتعزيز حركة النمو المتسارعة، التي من شأنها توطيد ركائز حكمه.

وتقول الدراسة التي نشرتها شركة السمسرة CLSA في هونغ كونغ، أن عشرات الملايين من الشركات الصغيرة، ومتوسطة الحجم، أحكمت قبضتها على الاقتصاد الذي هيمن عليه القطاع العام زهاء نصف قرن، في أعقاب ثورة 1949. ويضيف التقرير، بأن الشركات الخاصة، أكثر ربحية، وفعالية، وأقل اثقالا بالديون، مما يوفر لها حيزا من المرونة، وهي تدخل مرحلة تباطؤ محتملة خلال الشهور المقبلة.

أضف الى ان هيمنة القطاع الخاص تحمل ضرورة سياسية، كون الحكومة الصينية لن تكون في وارد التراجع عن الاصلاحات السوقية كما سبق لها أن فعلت ابان فترة الركود الحاد الذي شهده الاقتصاد اناء تسعينات القرن الماضي، في اعقاب قمع المظاهرات المطالبة بالديمقراطية في 1989، في ساحة تيانانمين.

غير أن توكيد التقرير على المساهمة الفعالة للقطاع الخاص في الاقتصاد، لم يمر مرور الكرام. إذ تشير احصائيات الحكومة الصينية الرسمية للعام 2003، إلى أن 22 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي ساهمت فيه الشركات المحلية المسجلة كمشاريع خاصة.

غير أن تقرير CLSA، يصل إلى أرقام أعلى بكثير، باحتسابه جميع المشاريع المصنفة «تعاونية» أو «شركات مساهمة»، كشركات خاصة، وهو توكيد يخضع لجدل واسع في الصين.ويحلل التقرير العوامل المحيطة بالاقتصاد الخفي. ففي حالة لافتة العام الفائت، أعلنت لجنة رقابة وإدارة الأصول التابعة للدولة )َّفَّفك( تشرف على المشاريع الحكومية، بأن شركة بفيمْ، كبرى شركات تصنيع البياضات في الدولة هي شركة حكومية.

وكانت Haier، أسست كشركة تعاونية في ثمانينات القرن الماضي، في ظل حكومة مدنية «كوينغ داو» إلا أنها ومنذ ذلك الحين تخضع لإدارة خاصة.ومن جهته قال «جاوجاولاي»، كبير الخبراء الاقتصاديين في «غالاكسي سيكيورتيز» في بكين، ان الملكية كانت تحدد في العادة نسبة لأكبر المساهمين.

ويضيف بأن هذه المنطقة «أشبه بالرمال المتحركة، حيث ان الخصخصة في العين، كانت تعج بالمخالفات». ويمضي إلى القول ان الشركات على غرار haier, مادامت تخفي هيكل ملكيتها عن العموم، فمن الصعوبة بمكان القول عما إذا كانت تلك المشاريع يديرها قطاع خاص أو أنها تابعة للحكومة. على أبسط الأحوال كافة، فإن الاتجاه نحو مزيد من الملكية الخاصة. وتقليص القطاع الحكومي، يحظى بتشجيع علني من جانب الحكومة المركزية.

وكان لي «رونغ رونغ» رئيس َّفَّفك التي تخضع لسيطرتها 169 شركة حكومية مركزية، قال في خطاب له الأسبوع الفائت، ان بكين، تهدف في النهاية إلى تقليصها إلى ما بين 80 و100، أو ربما أقل من ذلك. وأضاف بان بكين ستقوم بتسريع الاصلاحات كي تضمن وصول الشركات الحكومية إلى المنافسة العالمية. وتركز على القطاعات الاستراتيجية وذلك من شأنه التأثير «بالأمن القومي».

ترجمة: وائل الخطيب