غيرت دبي ميديا سيتي (مدينة دبي للإعلام) المشهد الإعلامي في الإمارات، الذي كانت تسيطر عليه وكالات حكومية فقط فيما سبق. وزرعت المدينة روح الأعمال والتجارة في القطاع الإعلامي في البلاد. إلى ذلك أضاف تقرير غربي عن «دبي ميديا سيتي» أن حكومة دبي تفكر في حلول كاملة وليس أنصاف حلول، فعندما أرادت إنشاء صناعة إعلامية محلية فتحت مدينة دبي للإعلام عام 2001، ومنذ ذلك الحين حتى الآن، بلغ عدد الشركات التي تتخذ منها مقراً لها نحو ألف، منها محطة سي. إن. إن الأميركية.
وتتخذ كل أنواع الشركات الإعلامية مقار في «دبي ميديا سيتي» من محطات تلفزيونية فضائية إلى دور نشر إلى وكالات إعلان وغيرها.ويمكن القول إن «دبي ميديا سيتي» هي مركز النشاط الاعلامي في الشرق الأوسط. ويقول الدكتور أمين الرستماني مدير تنفيذي منطقة الميديا الحرة للاعلام، التي تدير «دبي ميديا سيتي»، إنه لم تكن هناك صناعة إعلام حقيقية قبل انشاء مدينة دبي للإعلام. وكانت مهمتها الأساسية جذب الشركات الإعلامية لتستقر فيها.
وجذب المواهب عن طريق تقديم الخدمة السليمة لها. فقد عادت أفضل الشركات الآن. و«دبي ميديا سيتي»، المجاورة لمدينة دبي للانترنت وقرية المعرفة، هي جزء من منطقة حرة توفر خدمات تجارية متكاملة وملكية بنسبة 100% للأجانب ولاحظت محطة إم.بي.سي التلفزيونية مثلاً، الفوائد المتاحة فنقلت مكتبها الإقليمي من لندن إلى «دبي ميديا سيتي».
وقد يشعر الزائر إلى «دبي ميديا سيتي» للمرة الأولى بالإرتباك في البداية. فالبنايات لها أرقام لكنها تحمل أيضاً أسماء مستأجريها مثل بناية سي.ان.ان وبناية ليوبورنيت، وتنتشر المكاتب على هيئة فيلات وتتكامل بحدائقها ومساكنها. والنمو في «دبي ميديا سيتي» كان سريعاً بكل المقاييس والخطوة المقبلة هي إنشاء مدينة السينما «دبي ستوديو سيتي»، ومنطقة دبي للإنتاج الإعلامي بالقرب من جبل علي.
هذه المشروعات تغير من وجه دبي، فقد انشرت بسرعة البنايات السكنية الجديدة بالقرب من «دبي ميديا سيتي» مثل سيرنجر وجريتز، التي إمتلأت بالعاملين في «الميديا سيتي» وعائلاتهم. كما وجدت فنادق مثل الميناء السياحي ورويال ميراج ما يرفع معدل الاشغال فيها، في الوقت الذي يتم انشاء أول فندق داخل حدود «دبي ميديا سيتي» في العام الجاري حيث سيفتح فندق راديسون ساس في ديسمبر.
ويقول مايكل والترز مدير ترو انتيجريتد ماركيتنج الذي عمل في «دبي ميدياسيتي» خلال السنوات الثلاث الماضية ان هناك اقبالاً لاشك فيه على هذه المدينة. ويقول لؤي السماري مدير شركة اكتيف للعلاقات العامة انهم وجدوا ان «دبي ميدياسيتي» مكان رائع ليعملوا فيه وان العائد ممتاز بالتواجد هناك.
ويقول ديفيد بيكر مدير العلاقات العامة بشركة فورميدل إيست ان «دبي ميدياسيتي» مهمة جداً وبالطبع يشعر الرستماني بالسعادة ازاء هذا التوسع والنمو وهذه الآراء، ويقول: «عندما يأتي الزائرون لأول مرة يشعرون انها مدينة اعلامية حقاً، وينتقل الكثيرون الى هناك بسبب هذا الشعور».وشعور الناس بالنسبة لدبي ميديا سيتي من عوامل نجاحها وعندما تجد الشركات ان هذا هو المكان المناسب للعمل فيه، يكون هدف دبي ميديا سيتي قد تحقق.
ويقول محمد الملا مدير «دبي ميديا سيتي» إن روح التجارة واضحة وتشجع على انشاء شركات جديدة ومن المعقول تعهيد بعض الوظائف، وكل الشركاء في الأعمال موجودون هناك، ويؤكد أن الشركات لا تستطيع مقاومة الاستقرار في دبي ميديا سيتي، ومن الصعب ان ينافس أي مكان آخر هذه المدينة. ويقول محمد عبدالمنعم مدير اتصالات الشركات في منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام ان كل شركة تقدم خدماتها للأخرى، وهو وضع يتيح الفوز للجميع.
والجانب اللوجستي أيضاً مهم جداً هنا، فأي مدير لشركة بوسط دبي ويقطع شارع الشيخ زايد مرتين يومياً للاتصال مع دبي ميديا سيتي لابد وأن يلح على نقل مقر الشركة إلى مدينة دبي للإعلام، ويقول نيوكولاس شيدياك رئيس الحسابات بشركة ليو بورنيت إن إقامة مقر الشركة في دبي ميديا سيتي أمر عملي جداً. وتقع شركته في مكان يستطيع الوصول منه إلى أي شركة أخرى.
ويقول لوك مكجرنفي المدير الإقليمي للفاينانشيال تايمز إنه يفضل أن يكون وسط الموقع، لذلك اختار أن يكون في مكتب مفتوح وكل وسائل الإعلام من حوله وهذا أمر حيوي كما يقول، وهو يعمل بمفرده في دبي ميديا سيتي كغيره من عشرات المحترفين. ولاحظ السماري فوائد تجارية عظيمة من وجوده في دبي ميديا سيتي، فعندما يبحث الناس عن شركة علاقات عامة جديدة، يتجهون إلى الميديا سيتي بداية.
وقد تلقى اتصالات من أميركا وكندا وأوروبا لهذا الغرض. وقال إن هذا يعد فائدة كبيرة لشركته. إن مفهوم دبي ميديا سيتي من الصعب أن تقاومه أي شركة. ومع نمو اقتصاد الشرق الأوسط سيواصل الطلب الارتفاع على السكن الإداري، وسوف تواصل دبي ميديا سيتي نموها لتواكب هذا الطلب وستتحول دبي ميديا سيتي إلى مدينة عملاقة
ترجمة: أشرف رفيق
