دعا العراق المجتمع الدولي إلى الاستمرار في حل مشكلة مياه الأنهر الدولية بين الدول المتشاطئة وفق القانون الدولي والإدامة البيئية. وقال الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد وزير الموارد المائية العراقية في الجلسة الافتتاحية لندوة المياه العالمية للتنمية الدولية المنعقدة حاليا في اسطنبول وتستمر لمدة خمسة أيام: إن العراق يأمل في التوصل إلى اتفاق طويل الأمد مع تركيا وسوريا لتقسيم المياه في نهر الفرات بما يخدم مشاريع التنمية.
موضحاً أن العراق يؤمن بإمكانية التوصل إلى ذلك وهو ليس بالأمر المستحيل فيما لو جرت المفاوضات بجدية وحسن نية وتفعيل عمل اللجنة الفنية (العراقية السورية التركية) للمياه المشتركة.وأشار إلى أن المباحثات مع تركيا وسوريا حققت زيادة في إطلاقات المياه في نهر الفرات، ولكن لفترة قصيرة، موضحاً أن منسوب المياه فيه انخفض من (28) مليار م3 إلى (10-12) مليار م3 عند الحدود السورية مع تغيير في نوعية المياه فيه وان نهر دجلة يتعرض للمأساة نفسها.
وأضاف: إننا في الوقت نفسه نحث على مواصلة المباحثات مع إيران للتوصل إلى اتفاقية ثنائية دائمية حول المياه في شط العرب وهور الحويزة.وأشار إلى أن الموارد المائية السطحية للعراق تأتي إيراداتها من نهري الفرات ودجلة وروافدهما التي تصب داخل العراق، وأن أغلب منابع نهر الفرات تقع خارج البلاد فهي 88% في تركيا و9% في سورية والبقية داخل العراق،
أما نهر دجلة فإن 56% من إيراداته الطبيعية تأتي من تركيا و12% من إيران ، موضحاً أن الاحتياجات المائية للعراق في عام 2020 ستكون (101) مليار م3 سنوياً.وأكد الدكتور رشيد أن العراق ينظر إلى قضية المياه باعتبارها قضية استراتيجية ومصيرية تتطلب التعاون التام بين الدول المتشاطئة لتنظيم استخدام المياه من أجل ديمومة الحياة ولمتطلبات التنمية
وبما يهدف إلى حماية البيئة ومكافحة التلوث والمحافظة على نقاوة عالية الجودة للمياه السطحية والجوفية والعابرة للحدود وعدم التسبب بأضرار على دول أسفل النهر.وأشار إلى أهمية تبادل المعلومات الهيدرولوجية بما يخدم عملية تشغيل منظومات السيطرة وبشكل دوري لأن العراق يضع المياه في أولويات مهامه من حيث توفير فرص الزراعة وتوليد الطاقة الكهربائية وإنعاش وتنمية الأهوار وتطهير الأنهر من التلوث،
وأنه نفذ في هذا الاتجاه العديد من المشاريع بعد 9/4/2003 لكنه لا يزال يعاني من قدم الأجهزة والمعدات المستخدمة في المنشآت الإروائية وتخلفها عن التكنولوجيا الحديثة، في الوقت الذي يطمح إلى تحقيق أكبر قدر من الأمن الغذائي من خلال استثمار الأراضي الصالحة للزراعة، والبالغة حالياً 11 مليون هكتار وهو بذلك يعتمد في سياسته الإروائية الجديدة على التخطيط العلمي وبرمجة تنفيذ المشاريع
وإقامة البنى التحتية وبما يتناسب والإمكانيات المتاحة مع إيلاء أهمية لمشاريع الاستصلاح المتكامل للمشاريع الإروائية والتغلب على المشاكل الناجمة عن انتشار ظاهرة التملح في التربة.ويذكر أن ندوة المياه العالمية للتنمية الدولية يأتي انعقادها بعد أيام قليلة من (الأسبوع العالمي للمياه) الذي عقد في ستوكهولم والذي شارك العراق فيه أيضاً، وأن هذه الندوة يشارك فيها حالياً عدد من الوزراء وأكاديميين وخبراء عالميين في اختصاصات المياه،
إضافة إلى العديد من شركات الاستثمار العالمية، ويتضمن برنامجها أربع جلسات إضافة إلى جلستي الافتتاح والختا، وتلقى فيها بحوث ومحاضرات عن (المياه لأغراض التنمية وإدارة الموارد المائية ومناهج جديدة في قطاع المياه وتمويل المشاريع الإروائية)، إضافة إلى زيارة سد أتاتورك والمحطات الكهرومائية التابعة له ومشروع معالجة المياه فيه، وكذلك زيارة مشاريع إروائية استراتيجية أخرى.
بغداد ـ «البيان»
