شهد العالم خلال الفترة الأخيرة موجة من الاندماجات، حتى أن حجم هذه الصفقات بلغ 70 مليار دولار أميركي في أوروبا فقط خلال الأيام الأولى من الشهر الجاري، مما يشير إلى رغبة جديدة لدى الشركات في مواصلة صفقات الاندماج والحيازة، كما يقول رؤساء الشركات.

وتقول صحيفة «وول ستريت جورنال» إن الجرأة التي تمت بها هذه الصفقات أيضاً لم تكن عادية، حيث كان كثير منها يلي حروباً فعلية في العروض والأسعار وحيازات عدائية بما يفيد بأن أوروبا، المعروفة برقة الأساليب في الأعمال التجارية، قد تكون تغيّرت فيها الوتيرة إلى الأبد.

وغطت الصفقات التي تمت عبر الحدود السياسية لتصل حتى إلى الولايات المتحدة، بضع مجالات مختلفة، وأسهم في إبرام هذه الصفقات عوامل عدة من برامج تخفيض التكاليف إلى كساد الاقتصادات المحلية التي تجبر بعض الشركات على البحث خارج البلاد. وقد حاولت شركة جازنا تشورال الإسبانية دفع 5,28 مليار دولار لشراء إنديسا الإسبانية أيضاً دون إعلان مسبق، فيما كانت إنديسا قد رفضت الصفقة في اليوم التالي، مما أثار حرباً من المتوقع أن تستمر بضعة أشهر.

وفي اليوم ذاته أعلنت إي ـ أون عملاق الطاقة الألمانية أنها تدرس شراء سكوتيش باور البريطانية التي تبلغ قيمتها 20 مليار دولار. وأعلنت داتش بوست الألمانية أيضاً أنها تحاول شراء شركة إكسل البريطانية بما يعادل 7 مليارات دولار. وعاد الأوروبيون من عطلات شهر أغسطس، ولذلك يكون سبتمبر غالباً مليئاً بالنشاط التجاري، ونشاط هذا العام ملحوظ جداً لأن الصفقات كبيرة الحجم وكثيرة العدد.

وبلغت قيمة صفقات الاندماج والحيازة منذ بداية أغسطس حتى مطلع الشهر الجاري 123 مليار دولار مقابل 33 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.ويقول المديرون التنفيذيون والمصرفيون إن هناك إشارات على استمرار موجة الحيازة والاندماج، على الرغم من أن بعض هذه الصفقات قد لا يتم، ويقول جوردون ديال الخبير في مؤسسة جولدمان ساكس أنه لا يوجد تركيز في قطاع معين، بل تنتشر الصفقات في كل القطاعات والصناعات.

ومن المحركات الرئيسية لهذا الاتجاه هو ملاحظة أن أصحاب الأسهم بدأوا النظر إلى اندماجات طموحة بعد البعد عن هذا الأسلوب في عام 2000 مثلاً ولاحظ المديرون التنفيذيون أن أسهم برنود رتشارد الفرنسية قد ارتفعت بعد محاولاتها لشراء شركة الآيدوميك البريطانية في إبريل الماضي. وجدت الشيء نفسه عندما تحركت مجموعة إتش. في. بي الألمانية لإبرام أكبر صفقة عبر الحدود في أوروبا بين البنوك. وغالباً ما تنخفض أسهم الشركات التي ستباع خوفاً من الضغوط المالية الناتجة عن إتمام الصفقة.

ويقول باولوبيريرا رئيس قسم الاندماج والحيازة الأوروبي في مؤسسة مورجان ستانلي إن السوق يرحب بالرؤساء التنفيذيين الذين يبرمون صفقات لتحقيق أهداف استراتيجية.ويقول جيرارد كلسترلي رئيس شركة فليبس للالكترونيات في امستردام إنه يبحث دائماً عن الشركات الرئيسية التي تتوسع من خلال الحيازة وشراء غيرها. وقضت الكثير من الشركات الكبرى في أنحاء أوروبا الأعوام القليلة الماضية في محاولات تقليل النفقات ولذلك تراكم لديها النقد الكافي لإبرام الصفقات الآن.

وهناك بعض القطاعات الأوروبية مثل البنوك والمرافق شديدة التفتيت «شركات صغيرة» لذلك تحتاج هذه هذه الشركات إلى التضامن لكي تقتحم السوق العالمية، وقد تباطأ النمو الاقتصادي في بضع أسواق أوروبية مثل ألمانيا وإيطاليا مما جعل الشركات هناك تتطلع إلى أسواق أخرى. ويتسابق المتنافسون للحصول على أفضل الشركات المستهدفة قبل أن يشتريها آخرون في الوقت الذي تتوسع فيه الشركات الناجحة، فبدأ ذلك سلسلة من التفاعلات التي أدت إلى إبرام الصفقات الجريئة والعدوانية أحياناً.

وظلت الشركات الأوروبية لثلاث سنوات على العكس من ذلك منغلقة على نفسها، تخفض نفقاتها، وتحسن مستوى الكفاءة. ودفعت الشركات ثمن الشراء للمساهمين في شكل أسهم وعوائد عليها بدلاً من الدفع النقدي، وبلغت هذه المدفوعات بهذا الشكل رقماً قياسياً في العام الماضي، ودخلت أسهم الشركات الخاصة في العملية لتملأ الفراغ وشكلت نحو نصف صفقات الاندماج والحيازة.وفيما شهدت جميع بلدان أوروبا الغربية صفقات كبيرة في الأسابيع الماضية كان الاتجاه أكثر حدة في ألمانيا.

وفي كثير من الحالات كانت الشركات المملوكة للدولة سابقاً تدفع نحو موجة الشراء، حيث تنظر للأسواق الخارجية من أجل تحقيق النمو، كما تواجه الشركات منافسة أكبر في أسواق ألمانيا المفتوحة في ظل كساد الطلب المحلي على منتجاتها.ويقول سينفريد لوثر نائب رئيس شركة بركلسمان العملاقة للإعلام إنهم ركزوا طوال عامين على تنظيم العمل، والنتيجة أنهم عززوا موقفهم المالي، ومن الطبيعي أن ينقلوا تركيزهم الآن إلى خارج حدود الشركة.

ومن الصفقات التي حظيت بالموافقة شراء شركات في أميركا وفرنسا وبريطانيا، وأنفقت بركلسمان ملياري إسترليني (5,2 مليار دولار أميركي) خلال الأشهر الأخيرة، فضلاً عن تخصيص 500 مليار إسترليني لإبرام الصفقات في الفترة الباقية من العام الجاري.ومع ذلك لا تزال هناك بعض العقبات السياسية أمام شراء الشركات الأجنبية والاندماج معها في بعض أسواق أوروبا الغربية خاصة فرنسا وإيطاليا، مما أدى إلى بعض المعارك التجارية بالنسبة للشركات التي تريد الشراء أو الاندماج مع شركات هناك.

ترجمة أشرف رفيق