كشف الخبير النفطي عصام الجلبي عن وجود تناقضات متعددة في ما يخص المواد القانونية الواردة في مسودة الدستور، والمتعلقة بمادتي النفط والغاز، وتوقع الخبير عصام الجلبي بروز قضايا خلافية لا حصر لها بين المحافظات والأقاليم إذا لم تتم إعادة النظر في هذه المواد الدستورية. وأكد ان تلك البنود الواردة في مسودة الدستور ستعمل على فقدان السيطرة على النفط ، وتضعف صناعته المتعرضة أصلاً ولسنوات طويلة للدمار والحصار وعمليات سلب ونهب.
وأشار إلى أن جميع المعطيات التي سبقت الإعلان عن مسودة الدستور كانت تشير إلى السعي للحفاظ على مركزية القرار وإدارة الثروة النفطية..وقال فوجئنا بعد ذلك بتضمين البنود الدستورية مبدأ تقاسم المسؤوليات بين حكومة المركز والأقاليم والمحافظات.
وفند الجلبي ، المدير السابق لشركة النفط الوطنية، مخاوفه بعرضه لبعض مواد الدستور بالقول: ان المادة 109 من مسودة الدستور، الخاصة بالثروات، تعتبر النفط والغاز ملكاً لكل الشعب العراقي في جميع الأقاليم والمحافظات،
فيما تشير المادة 110 إلى تحديد قيام الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج (من الحقول الحالية) مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة، ويتم توزيع الواردات بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد.. إلى جانب ضمان تحديد حصة للأقاليم المتضررة والمحرومة بصورة مجحفة من قبل النظام السابق ، ولفترة محددة ، بعد ذلك يتم تحقيق التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد وتنظم بقانون.
وأضاف كما تضمن البند نفسه قيام الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة معا برسم السياسات الإستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي باعتماد تقنيات حديثة لمبادئ السوق وتشجيع الاستثمار.
وتساءل الجلبي قائلا: في حالة الإجماع على المادة 109باعتبار النفط والغاز ملكاً لكل الشعب العراقي.. فلماذا الإصرار على ذكر كل الأقاليم والمحافظات؟
ونوه إلى ان الفقرة 110 تعطي عدة توجهات أهمها التمييز بين الحقول المنتجة حاليا والجديدة التي يتم تطويرها لاحقا والمقسمة فيها المسؤولية بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات.وأشار إلى ما ورد في نص المادة 111 من إناطة الصلاحيات للأقاليم وأخرى مشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، مؤكدا ان سلطة الأقاليم هي السائدة في النهاية.
ونبه الجلبي إلى احتمالية حصول خلافات بشأن الأولويات والتفاصيل الدقيقة بما يولد تأخير اتخاذ قرارات عاجلة للإسراع في عمليات التطوير، مستندا في هذا الاحتمال إلى ان المسودة أعطت مسؤولية رسم السياسات الإستراتيجية اللازمة لتطوير النفط بشكل مشترك.
ودعا إلى تقسيم المسؤوليات بشكل واضح، لاستبعاد صعوبة التعامل مع شركات النفط الأجنبية والمستثمرين، متوقعا ظهور خلافات بين المركز والأقاليم والمحافظات بشأن رغبة كل منهم اعتماد منهج محدد للتعامل،
خصوصا وان هناك حقولاً مشتركة بين أكثر من محافظة، وتراكيب مشتركة بحاجة إلى عمليات تقويم. ونبه الجلبي إلى ضرورة تطرق الدستور إلى الصناعات التحويلية التي تشمل إنشاء المصافي ومعامل التكرير للغاز وبناء مستودعات الخزن وأنابيب النقل وكيفية توزيعها بين المحافظات،
وحذر من إنشاء مصاف ومحطات كهرباء في كل محافظة بمعزل عن بقية المحافظات، لان ذلك يتطلب الدخول في اتفاقيات فيما بينها لتنظيم عمليات التسويق والنقل ورسوم المرور، بالأخص من جانب المحافظات غير المنتجة، للحصول على إيرادات إضافية لتنمية مواردها المالية.
وأشار إلى أن إعطاء المادة 150 من مسودة الدستور الشرعية الكاملة للعقود التي أبرمتها حكومة إقليم كردستان مع شركات أجنبية نافذة المفعول وبأثر رجعي يعود إلى عام 1992.وذكر الصعوبات التي واجهتها بعض المحافظات في تنفيذ أوامر المركز وخصوصا في ما يتعلق بتحسن الكهرباء كمثال على هذه التداعيات والتوقعات المحتملة.
ويرى الجلبي ضرورة اعتماد اسلوب المركزية في الادارة والتنفيذ والتنسيق مع الاقاليم والمحافظات ومن خلال مجالس مركزية كمجلس التخطيط.واختتم ايجازه بالقول: كان الأمل معقوداً على إعادة العمل بشركة النفط الوطنية واناطة المسؤولية لها لتطوير الحقول وإدارة عمليات الانتاج والتسويق لعموم العراق..
لكن اصبح الطريق مغلقا امام انشائها وممهدا لقيام شركات اخرى في الاقاليم والمحافظات المنتجة، وهذا هو مبعث المخاوف لدينا لان تتحول إلى انشاء وزارات للنفط في كل اقليم..هذه رؤيتنا في ظل المعطيات التي ثبتتها مسودة الدستور، وهنا اتساءل ما الذي ينتظر صناعةالنفط العراقية في ظل هذه المواد الدستورية؟!.
بغداد ـ «البيان»