يتذكر الاميركيون في هذه الأيام، حيث ارتفعت أسعار المحروقات والوقود بنسبة 71% عما كانت عليه قبل اسبوعين، الفترة التي أعقبت وقف الدول العربية تصدير النفط إلى الولايات المتحدة خلال حرب اكتوبر عام 1973، لكنهم اليوم لا يتهمون الدول العربية المنتجة للنفط، أو دول «أوبك» عموماً، ولا يحملونها مسؤولية المشكلة، بل يوجهون الاتهام مباشرة الى الشركات النفطية الأميركية.

ويطالبون إدارة الرئيس جورج بوش بالتدخل واتخاذ اجراءات فعالة لوقف استغلال شركات النفط وصناعته لكارثة إعصار كاترينا وجني الأرباح الخيالية، كما يطالبون الكونغرس بالتدخل.ونظراً لأن المشكلة تمس الحياة اليومية العادية للأميركيين، وفي هذه الفترة التي تسبق الانتخابات النصفية للكونغرس واعلنوا عزمهم على فتح تحقيقات في المشكلة، والاستغلال الخيالي الذي تمارسه شركات صناعات النفط على حساب المواطن.

واعلنوا امس انهم سيبدأون قريباً جداً عقد جلسات استماع الى مسؤولين كبار في شركات النفط، لبحث المشكلة وأسبابها وطرق معالجتها.ويعتقد الأميركيون وعدد كبير من ممثليهم في الكونغرس، ان شركات صناعة النفط هي التي خلقت المشكلة، وهي السبب في الارتفاع الخيالي لأسعار الوقود والمحروقات واستغلت الكارثة لجني أرباح خيالية على حساب المستهلك الأميركي، وهذا عمل، ضد القانون

كما قال بعض أعضاء الكونغرس، الذين اكدوا: «ان الشعب الأميركي ليس غبياً» ويعرف من خلف المشكلة، ولابد من محاسبتهم. واعربوا عن اعتقادهم ان ليس سهلاً على الإدارة والرئيس ان يفتح تحقيقاً في الموضوع بسبب علاقاته الوثيقة وعلاقة الجمهوريين عموماً مع شركات النفط، ولذلك قالوا: ان لجان الكونغرس المعنية ستتولى مهمة بحث المشكلة والتحقيق فيها.

ولا يتوقف استياء وغضب وقلق الأميركيين عند الارتفاع غير المبرر في أسعار الوقود والمحروقات، بل بما ينتظرهم من ارتفاع الاسعار في كل شيء، تقريباً خلال الشتاء المقبل، وهذا ما يتخوف منه الجمهوريون وما سيتركه من احتمالات على فقدانهم سيطرتهم الحالية على الكونغرس بمجلسيه، مما دفع بعضهم الى التحذير من المشكلة ومضاعفاتها،

وأشاروا الى احصائيات عن أثر المشكلة على ذوي الدخل المتوسط من الأميركيين، اذ جاء فيها ان 22% منهم أخذوا يقللون من استهلاك الوقود، و20% من شراء الملابس، و30% من السفر والتنقل و15% من شراء السيارات.وقال عدد من اعضاء الكونغرس جمهوريين وديمقراطيين، انه لابد من التحقيق في المشكلة، اذ قالت السناتورة هيلاري كلينتون ـ ديمقراطية ـ يجب التحقيق في استغلال الاعصار لزيادة الأسعار،

وقال السناتور غوردون سميث «جمهوري»: ان السوق الحر اصبح يؤثر على رفاهية الشعب الأميركي. ودعا السناتور الجمهوري بيت دومنشي الى تفويض الوزارات المسؤولة أيضاً، لفتح تحقيق في مشكلة الارتفاع الخيالي للأسعار.وأكد مثل غيره من أعضاء مجلس الشيوخ، ان المواطنين الأميركيين يعتقدون مثلنا ان الشركات النفطية تحقق ارباحاً خيالية من المأساة.

وقال السيناتور الجمهوري جون كورزمن ان سعر البترول الخام انخفض خلال الأيام الماضية، ورغم ذلك ازداد سعر الوقود والمحروقات، وهذا دليل على ضرورة معالجة نظام السوق.وقال السيناتور الديمقراطي بايرون دورغن انه سيتقدم بمشروع قانون الى الكونغرس لزيادة الضرائب على شركات النفط التي تحقق ارباحاً كبيرة، ولكنه أعرب عن شكوكه في ان يوافق الكونغرس على المشروع، لان الجمهوريين يسيطرون عليه، وعلاقاتهم بشركات النفط وثيقة وقوية.

وأشار الى ان رواتب بعض مديري الشركات الكبرى خيالية، فبعضهم دخله السنوي 35 مليون دولار.وان بعض الشركات الكبرى حققت أرباحاً تزيد على سبعة مليارات دولار خلال الاشهر الاربعة الأولى من هذا العام.المسؤولون في شركات النفط، يقولون ان الاعصار زاد من المشكلة الموجودة أصلاً، ولكنهم لا يقدمون تفسيراً مقنعاً لازدياد أسعار المحروقات بنسبة 71% خلال عشرة أيام،

بينما يتهم المواطنون واعضاء في الكونغرس الشركات بأنها استغلت الكارثة وجنت ارباحاً خيالية من جيب المواطن، ويؤكدون ان الشركات هي التي خلقت المشكلة اذ خفضت من طاقة مصافي النفط، وليس النقص في خام النفط هو السبب.ويرى خبراء نفط واقتصاد انه لا يمكن للرئيس ان يقلل من اهمية المشكلة وعليه الإسراع في حلها، لانها تمس حياة المواطن يومياً،

وتؤثر على دخله ومستوى معيشته، ولكنهم يشككون في قدرته على ذلك، لاسباب عديدة، منها علاقاته بشركات النفط، وتدني شعبيته اذ قال آخر استطلاع ان 36% يرون ان الرئيس يدير كارثة الإعصار بشكل جيد، بينما قال 56% انه لا يقوم بعمله على الوجه الأفضل.

واشنطن ـ محمد صادق