حذر خبراء مغاربة من تراجع النمو الاقتصادي في المغرب، والذي تعمل الحكومة المغربية ما في وسعها للحفاظ على استقراره، تحت تأثير الارتفاع المتزايد لأسعار النفط. ويتوقع الخبراء أن يسجل الاقتصاد المغربي نموا ضعيفا جدا، إذا لم يكن سالباً، خلال السنوات القادمة، بسبب اعتماده الكبير على الخارج، خصوصا في مجال الطاقة، وان ينخفض الناتج الداخلي الخام نتيجة تراجع الطلب الخارجي وتراجع الاستثمارات الأجنبية والداخلية وانخفاض وتيرة الصادرات مقابل ارتفاع قيمة الواردات.
ويرى الخبراء أن ارتفاع تكلفة الإنتاج والتسويق وتقلص الإنتاجية سيؤثر سلبا على القدرة التنافسية للمغرب على المستوى الخارجي وهو ما سيؤدي إلى انكماش الاقتصاد المحلي، عدا ما سيخلقه من تضخم وتسريح للعمال على المدى المتوسط.وأبدى الخبراء مخاوف جدية من أن انكماش الاقتصاد المغربي سيفضي إلى تراجع نسب الاستثمار إلى مستوى لا يمكن معه تحقيق أي إقلاع اقتصادي، في وقت يطمح فيه المغرب إلى إرساء قواعد اقتصاد قوي ومتين يتوخى التصنيع وإعادة تأهيل الصناعة ضمن شروط تنافسية قاسية.
وأشار الخبراء إلى أن هذا الواقع لا يتماشى والمعطيات التي وردت في قانون المالية الحالي (الميزانية العامة) والتي حددت نسبة العجز في 3. 2 في المئة، بينما يمكن أن تصل نسبة العجز الحقيقية، في الظروف الحالية، إلى 6 في المئة، حيث توقع القانون أن لا يتجاوز سعر البرميل الواحد من النفط 35 دولاراً.
وفيما حذر الخبراء من انعكاسات اجتماعية خطيرة كالارتفاع العام للأسعار وما له من تداعيات على القدرة الشرائية للمواطنين ذوي الدخل المحدود، دعوا الحكومة المغربية إلى دعم سياسات البحث والتنقيب عن النفط والطاقات البديلة، وضرورة التوفر على نظرة استراتيجية بعيدة الأمد وواضحة المعالم للمتغيرات الجيوستراتيجية والاقتصادية التي قد يعرفها العالم مستقبلاً، وأن تبني سياساتها انطلاقا من هذه المتغيرات.
الرباط ـ رضا الأعرجي
