بدأ البترول العراقي يتدفق مرة أخرى بعد تطبيق الحكومة إجراءات أمنية جديدة سرية، حيث توقفت إمدادات البترول العراقي إلى تركيا معظم أوقات العام الماضي بسبب أعمال التخريب، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» وقررت الحكومة اتباع نظام تصدير جديد إلى تركيا وصفه المسؤولون في شركتين مملوكتين للدولة والقوات المسلحة وأحد نواب رئيس الوزراء بأنه الافتتاح السري لخط الأنابيب الشمالي لتصدير كميات من البترول الخام إلى تركيا ثم إغلاق الخط مرة أخرى قبل حدوث أي هجوم عليه.
في ظل برنامج حماية تصل تكلفته إلى 375 مليون دولار. وقد درّبت الحكومة آلافاً من رجال القبائل وعيّنتهم وزوّدتهم بالمعدات اللازمة ووزعتهم على مئات نقاط الحراسة على طول الخط، غير أن خلافات دبّت داخل الحكومة حول من يدفع مئات الملايين من الدولارات لاستمرار تنفيذ هذه الخطة وتوسيع نطاقها لتغطية النقاط المعرضة للخطر بالحراسة.
وهناك حساسية عالمية بشأن إمدادات البترول بعد أن وصل سعره إلى نحو 70 دولاراً للبرميل، وتستطيع حقول البترول الشمالية العراقية المتركزة حول مدينة كركوك إنتاج نحو مليون برميل يومياً، وفق تقديرات شركة بترول الشمال المملوكة للحكومة العراقية ووزارة الطاقة الأميركية. ويغذي بترول الحقول الشمالية العراقية المصافي الحيوية ومحطات الطاقة في العراق.
ويعتمد نظام نقل البترول الجديد على ملء خزانات تدريجياً في المناطق الآمنة بالقرب من كركوك ثم إرسال البترول في أوقات غير معلنة عبر خطوط البترول. ونتج عن هذا النظام حتى الآن نقل خمسة ملايين برميل من البترول فقط من حقول الشمال خلال شهر أغسطس إلى أرصفة التصدير التركية على البحر المتوسط في ميناء جيهان،
وفق ما ذكره مصعب الدليمي مدير عام هيئة تسويق البترول العراقية. وقد صدر العراق خلال العام الحالي نحو 4. 1 مليون برميل يومياً، غالبيتها من الحقول الشمالية، وعلق سعدون الدليمي وزير البترول العراقي على الخطة الجديدة بقوله هذا أفضل من لا شيء.
* في الجنوب
حتى بترول الجنوب تعطل تصديره بسبب مشكلات تقنية وانقطاع الطاقة (الكهرباء) فضلاً عن دلالات ذلك الخطيرة على الميزانية العراقية أي التي تعتمد كلياً على البترول. وكانت صادرات البترول العراقي قد بلغت ذروتها إلى مليوني برميل يومياً قبل الغزو الأميركي عام 2003، وشكلت الحاجات الأساسية للدولة ضغطاً هائلاً على حقول بترول الشمال الغنية لتعويض النقص في الاحتياجات المالية للعراق.
وفشل الشمال في أداء هذه المهمة أو في التأثير في السوق البترولية العالمية. وتقول آن كورين مديرة السياسات والتخطيط الاستراتيجي في معهد تحليل الأمن الدولي في واشنطن، حتى على هذا التقدم لا يستطيع بترول الشمال العراقي أن يكون له تأثير.وثبتت الإجراءات الأمنية الجديدة خلال رحلة قام بها أحمد جلبي نائب رئيس الوزراء على طول خط الأنابيب بين كركوك وبايجي، التي يتجه منها الخط إلى تركيا.
وعند كل ميل أو ميلين كان هناك جنود عراقيون بالزي المموه يقفون قرب خيام ينتظرون مرور الجلبي وتم استخدام نحو ثلاثة آلاف جندي أو أربع كتائب في هذا الجزء من البلاد، جميعهم من القبائل المحلية وتم تدريبهم التدريب العسكري الأساسي في إطار برنامج حماية خط الأنابيب، وقال العميد ناصر عبادي بالجيش العراقي انهم يوفرون لهذه القوات خياماً حالياً، لكنهم شرعوا في بناء معسكرات أيضاً.
وقال العبادي إن المجندين هم من السنة والقبائل التركمانية ويتقاضى كل منهم 350 دولاراً شهرياً. وكان السنة والتركمان متهمين بعلاقات وثيقة مع الجماعات الانفصالية في هذه المنطقة، لكن العبادي قال إنه لا ضرر من استخدام علاقة المصلحة مع القوات الأمنية منذ بداية هذا البرنامج في منتصف يوليو الماضي. وأضاف أن كثيراً من الناس يتمنون عملاً مقابل 350 دولاراً شهرياً.
* حماية جوية
ومن ضمن هذا البرنامج أيضاً تقوم القوات الجوية العراقية بإرسال ثلاث طائرات استطلاع فوق خط الأنابيب لمراقبة الأنشطة التخريبية، كما يقول راؤول الكالا المستشار الأميركي لوزير الدفاع لشؤون الأمن القومي ويعمل من داخل السفارة الأميركية في العراق.
هذه الطائرات هدية من دولة الإمارات ومجهزة بآلات تصوير عادية وبالأشعة تحت الحمراء وتستطيع الطيران منخفضة وببطء كافيين لمراقبة كل شيء. لكن الكالا يقول إن هذا البرنامج مكلف، فإن تنظيم وتدريب وتجهيز أول أربع كتائب خلال 3 أشهر تكلف 35 مليون دولار.
وإذا نجحت المرحلة الأولى سوف يتم توسيع نطاق البرنامج ليشمل 15 ألف جندي لحراسة خط الأنابيب بطول شمال العراق وحتى جنوبي بغداد وإلى الشمال نحو الحدود التركية. ويضاف إلى ذلك 30 ألف شخص يقومون بحراسة المرافق مثل محطات الكهرباء وآبار البترول، رغم أن هذه الحراسة ليست عالية الكفاءة.
وقدر الدليمي أن إضافة قوات جديدة للبرنامج ستبلغ تكلفتها 375 مليون دولار، وأضاف أنه ليس من الواضح إذا كانت وزارة البترول أم وزارة الدفاع سوف تتحمل تلك التكاليف. غير أن المشكلات المالية تخيم على البرنامج، من جهة أخرى، حيث وقفت مجموعة من الحراس خلال زيارة الجلبي، وقالوا له إنهم لم يتلقوا راتبهم منذ 3 أشهر، فقال «ارسلوا لي بأسمائكم» ووعد بحل المشكلة.
ترجمة: أشرف رفيق
