دعت فعاليات اقتصادية بالدولة إلى الإسراع بإنفاذ القانون الاتحادي الجديد للإغراق هدف القضاء على هذه الظاهرة، مشيرة إلى أن الصناعات الوطنية تكبدت في ظل عدم وجود هذا القانون خسائر كبيرة قد تؤدي إلى القضاء عليها بصفة نهائية، وذكرت أن زيادة الرسوم على الواردات ودعم المؤسسات الصناعية ومحاربة الغش تعتبر من أهم الحلول للقضاء على هذه الظاهرة.

كما دعت إلى التعاون مع المؤسسات التشريعية الإقليمية والعالمية للتكاتف من خلال الاتفاقيات الجماعية والثنائية من أجل وضع التشريعات اللازمة في هذا الصدد.فقد تسارعت في الآونة خطى المؤسسات الاقتصادية والتشريعية على مستوى الدولة ودول التعاون والعالم لوضع التشريعات اللازمة لمحاربة ظاهرة الإغراق واقتلاعها من جذورها،

فعلى مستوى الدولة أقرت اللجنة الوزارية للتشريعات في مايو من هذا العام، مشروع قانون اتحادي بشأن الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية للسلع الصناعية الذي يتضمن 18 مادة تناولت مدلول الإغراق وأهداف القانون في منع الممارسات الضارة بالصناعة المحلية من خلال قيام الدولة باتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة ضد هذه الممارسات

حيث نص على اختصاصات وزارة المالية والصناعة في مجال تنفيذ أحكامه والأخرى المتعلقة باختصاص الوزير وعلى التدابير الخاصة بمكافحة الإغراق والتدقيق في الشكاوي والعقوبات والجزاءات الإدارية والطعن عليها حيث تراوحت عقوبتها ما بين الحبس والغرامة.

وفي دوائر الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية فمن المفترض أن يكون قد بدأ تطبيق نظام الإغراق الخليجي بشكل إلزامي في دول المجلس بنهاية شهر يوليو المنصرم على حسب آخر تصريحات المسؤولين هناك، بعد أن رفعت اللجنة الفنية المعنية بدراسة اللائحة توصياتها إلى وزراء الصناعة في دول الخليج العربي لأخذ موافقتهم على الشكل النهائي للائحة التنفيذية لنظام الإغراق الخليجي الموحد بعد أن أقرت جميع موادها،

والتي تتكون من «96» مادة تفسر نظام الإغراق الموحد لدول الخليج وتتناول تأسيس أمانة فنية تعنى بتطبيق النظام والتنسيق مع الجهات المعنية عن النظام في دول الخليج مؤكدا أن عددا من الدول الأعضاء طلبت استضافتها، حيث من المقرر أن يساهم نظام الإغراق الجديد في حماية الصناعات الخليجية من المنافسة غير العادلة من الصناعات المستوردة المدعومة من دولها وحددت اللائحة الغرامة المالية المفروضة على الشركات المصدرة التي تمارس الإغراق

وكيفية تقديرها على ضوء الضرر الناتج على الصناعات المشابهة في دول المجلس، كما وضعت اللائحة الإجراءات والتدابير التي ستتخذ لمواجهة الحالات الناشئة عن الإغراق والإجراءات التي ستتخذ لمواجهة الدعم المحظور أو الدعم القابل للتقاضي والتدابير التي سيتم اتخاذها في حالة الزيادة غير المبررة في الواردات.

وبالنسبة للدول العربية فقد أعلن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية أنه تم مؤخراً اجتماع لرؤساء الاتحادات العربية بمشاركة خبراء من اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا وجهاز الدعم والإغراق والمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين ومن جامعة الدول العربية، وناقش الاجتماع محورين أساسيين أولهما قضايا الصناعة،

وذلك من خلال أوراق العمل التي قدمها جهاز الدعم والإغراق بوزارة التجارة الخارجية والصناعة بمصر والمنظمة العربية للتنمية والتعدين وبعض الاتحادات العربية مثل الحديد والصلب واتحاد الصناعات الهندسية. وعادة ما يصحب ظاهرة الإغراق تمييز سعري بين السوق المحلية للسلعة والسوق العالمية. فعندما تكون السوق المحلية احتكارية، يحدد المنتِج سعراً أعلى من تكاليف الإنتاج، لكن العكس تماماً عندما لا تخضع الأسواق لسياسات الاحتكار حيث ينفتح الباب أمام المنافسة الخارجية،

وهنا يتحدَّد السعر عند مستوى أقل من تكاليف الإنتاج، ومن ثم تعوِّض الأرباح الاحتكارية المحققة في السوق المحلية الخسارة الناجمة عن البيع بأقل من التكلفة في السوق العالمية. وعادة ما يصاحب ظاهرة الإغراق توسع في الإنتاج، تجاوباً مع الطلبين العالمي والمحلي على السلعة. وهنا يحقق المنتجون في الدولة المغرِقة وفوراً داخلية وخارجية نتيجة للتوسع في الصناعة، وهي ما تسمى بفائض الإنتاج.

ومن أبرز أمثلة الإغراق في التاريخ الحديث ذلك الذي نجم عن غزو المنتجات الصينية للأسواق الأميركية والأوروبية، إضافة إلى إغراق الأسواق الأميركية بعصير التفاح الصيني الذي لا تتعدى تكلفته عن 10% من نظيره الأميركي. وبدا المزارعون الأوروبيون أكثر اهتماماً بالأمر.

وأفرزت الظاهرة على صعيد السوق المحلي في دولة الإمارات في الفترة الأخيرة تحالفات إنتاجية جديدة جمعت تحت مظلتها منتجي السلع، لتنظيم الأسواق ومنع المضاربات في الأسعار والوقوف في وجه الإغراق سواء القادم من دول مجاورة أو من خارج المنطقة لكن يبدو أن الأهداف الأخرى ربما تكون ابعد من ذلك، فقد تحمل هذه التحالفات أو التكتلات في طياتها اتفاقيات على أسعار محددة سواء بالارتفاع أو الانخفاض،

كما حدث لظاهرة الأسمنت والتي قفزت قفزات غير محسوبة جعلت الحكومة على أعلى مستوى تتدخل لوضع حد لمثل هذه التحالفات، وتكررت مرة أخرى مع «أزمة الحليب» حيث قررت هيئة منتجي الألبان تطبيق زيادة نصف درهم على كل لتر من الحليب مما أدى إلى اشتعال أزمة بين الهيئة والجمعيات التعاونية الرافضة للزيادة، وأعقب ذلك ظاهرة الدواجن باتفاق جديد بين 20 شركة ومزرعة للدواجن يقضي بتوحيد أسعار الدواجن وتحريك أسعارها وان اعتبر اتحاد منتجي الدواجن ما حدث عودة لأسعار ما قبل 2001 وليس زيادة حقيقية.

وما يلفت النظر أن هذه التحالفات أنشئت في الأساس لمواجهة الإغراق القادم من الخارج وحماية الصناعة الوطنية، وولدت هذه التحالفات برعاية وزارة المالية والصناعة والتي تدخلت بالفعل بهدف حماية هذه الصناعات التي كان من الممكن أن تتعرض للانهيار جراء الإغراق القادم من الخارج.

* 3% نسبة خسائر قطاع الالكترونيات سنوياً

قدر عبد الجبار الصايغ الرئيس التنفيذي لمجموعة الصايغ الدولية خسائر قطاع الأجهزة الالكترونية في الدولة نتيجة عمليات الإغراق بنسبة 3% من إجمالي قيمة مستوردات القطاع التي تبلغ سنويا 20 مليار درهم. وقال الصايغ إن الأسباب التي تقف وراء وجود عمليات الإغراق في السوق المحلي تكمن في عدم وجود القوانين التي تمنع دخول السلع ذات الجودة المتدنية إلى جانب سياسة الانفتاح التي تتبعها الدولة في تعاملاتها التجارية والاقتصادية مع دول العالم.

وأكد أن الشركات التي تمارس عمليات التقليد للبضائع تجد في سوقنا مناخا مناسبا لتصريف بضائعها في ظل عدم السماح بدخولها إلى أسواق الدول الغربية والأوروبية التي تطالب بضرورة مطابقة هذه البضائع للمواصفات والمقاييس المحددة وهو الأمر الذي نفتقد لوجوده في الإمارات. وأوضح أن غالبية زبائن البضائع ذات الجودة المتدنية هم من مواطني الدول التي تتميز بمداخيل متدنية الأمر الذي يساهم في وجود إغراق في السلع المتشابهة ويؤدي بالتالي إلى إلحاق خسائر بوكلاء السلع الأصلية.

وأوضح الصايغ أن الشركات المستوردة أو المصنعة لا تستطيع فعل شيء لمحاربة الإغراق الذي تتعرض له من الشركات المقلدة لبضائعها، مشيرا إلى أن الأمر مرتبط بالدرجة الأولى بسلوك المستهلكين والجهات الحكومية التي تسمح بدخول السلع ذات الجودة المتدنية إلى الدولة. وقال إن ممارسة عملية الإغراق تتم بأسلوبين الأول عن طريق تقليد السلع الأصلية والثاني عن طريق طرح سلع متشابهة بأسعار منخفضة.

وقال يوجد هناك قانون للوكالات في الدولة ولكنه غير مفعل لمكافحة عمليات الإغراق التي تتعرض لها السوق المحلي الأمر الذي يعني أن وزارة الاقتصاد والتخطيط لا تقوم بدورها على الوجه المطلوب لمعالجة المشكلة. وطالب الصايغ بضرورة إشراك ممثلين عن القطاع الخاص عند إبرام أية اتفاقيات سواء خاصة بإقامة مناطق تجارة حرة أو اتفاقيات دولية وذلك لضمان الخروج بنتائج متوازنة تأخذ بعين الاعتبار احتياجات مختلف الأطراف،

مشيراً إلى ان الدول الغربية والأوروبية ورغم انفتاح أسواقها إلا انه يوجد ضوابط لدخول السلع إلى أسواقها وبالشكل الذي يحمي صناعاتها ومنتجاتها من عمليات الإغراق. وقال الصايغ إننا بحاجة إلي وجود قانون لمكافحة الإغراق كما هو موجود في الدول الأخرى مع إدراكنا ان القانون لن يحل المشكلة بشكل جذري ولكنه يساهم في الحد منها.

وكرر الصايغ التأكيد على ضرورة أن يأخذ بالاعتبار حجم الاقتصاد المحلي واقتصاد الدول التي يجري إبرام اتفاقيات تجارة حرة معها وذلك لحماية الصناعات المحلية. وقال إن على كل الجهات المعنية تحمل مسؤولياتها بشكل خاص فيما يتعلق بمكافحة الإغراق، مؤكدا على ضرورة الاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي سبقتنا في معالجة المشكلة وذلك للخروج بمشروع قانون يساهم في دعم الاقتصاد الوطني وحركة النمو في مختلف قطاعاته.

* دعم وتشجيع

ويرى شبيب أحمد بن راشد بن شبيب مدير دائرة التنمية الصناعية في وزارة المالية والصناعة أنه لمواجهة الإغراق وآثاره المدمرة على اقتصادنا الوطني يجب التركيز على تقوية المؤسسة الوطنية الصناعية بدعمها وتوفير سبل النجاح لها وتشجيعها على الاندماج وتكبير حجمها حتى تستطيع المنافسة بقوة ومواجهة تحديات الإغراق، وكذلك العولمة الاقتصادية.

ويضيف أنه يجب كذلك التركيز على قيام شركات مساهمة عامة صناعية كبيرة لتوسيع قاعدة المشاركة الوطنية في الشركات الصناعية وزيادة فاعليتها في الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى ضرورة أن توسع هذه الشركات نطاق أنشطتها إلى المستوى الإقليمي، وكذلك العالمي خصوصاً في ظل تعدد مؤسسات تمويل الصناعات الوطنية وزيادة أنشطتها في السنوات الأخيرة.

ويؤكد مدير دائرة التنمية الصناعية في وزارة المالية والصناعة أهمية صدور قانون مكافحة الإغراق الذي تم وضع مشروعه ويجري عرضه على لجنة الفتوى والتشريع لاتخاذ الخطوات اللازمة لإصداره، مشيراً إلى أن إيجاد مثل هذا التشريع العام أصبح يشكل ضرورة ملحة لتوفير أحد أهم الأدوات اللازمة لمكافحة الإغراق بشكل منظم مقنن وعلى أسس صحيحة.

ويقول إن القطاع الصناعي في الدولة شهد على مدى العقود الثلاثة الماضية نمواً متسارعاً بجهود القطاعين الحكومي والخاص، حيث قامت صناعات متنوعة شملت الصناعات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة وبعدما كانت الصناعات الوطنية تتركز بشكل أساسي في المجالات المعتمدة على الموارد الهيدروكربونية والطاقة

مثل تكرير النفط وتسييل الغاز وصناعة الأسمدة الكيماوية والملح والكلورين وصهر الألمنيوم والأسمنت ومواد البناء، اتسع نطاق الأنشطة الصناعية الوطنية ليشمل الصناعات الاستهلاكية التي أسهمت في تغطية جزء كبير من الاستهلاك المحلي مثل صناعة اللحوم والألبان والأغذية الخفيفة والملابس والأثاث والبلاستيك والمنتجات المعدنية وغيرها.

ويضيف أنه رغم هذه المكتسبات المهمة فإن الصناعة الوطنية تعرضت خلال السنوات الأخيرة لخطر الإغراق بشكل متكرر، حيث عانت العديد من القطاعات الصناعية من ظاهرة الإغراق نتيجة قيام بعض الشركات من خارج الدولة ببيع منتجاتها المماثلة للمنتجات المحلية في أسواقنا بأسعار أقل من أسعار البيع في بلد المنشأ وأسعار أقل من تكلفة المنتج مما يؤدي إلى الإضرار البالغ بصناعاتنا الوطنية.

* الأمراض المزمنة

ويشير إلى أن ظاهرة الإغراق ليست من الظواهر المؤقتة التي تظهر لفترة ثم يتم القضاء عليها تماماً ولكنها من الأمراض المزمنة التي تصيب القطاع الصناعي في أي دولة، لذلك فإن علاجها يجب أن يكون جذرياً وليس عن طريق المسكنات، موضحاً أن السوق المحلي يتعرض لحالات الإغراق منذ بداية السبعينات ورغم المحاولات المستمرة للتصدي لها

إلا أن الخطر لا يزال قائماً ويشكل تهديداً قوياً للعديد من صناعاتنا الوطنية التي تتعرض لمنافسة غير عادلة من شركات خارجية تتمتع في دولها الأم بحماية شديدة واحتكار لأسواقها المحلية، لذلك فهي تقوم باستغلال الانفتاح الاقتصادي وسياسة السوق الحر التي تطبقها الإمارات وتسوق منتجاتها في الدولة بأسعار زهيدة تضر بالمنتجات الوطنية، خصوصاً التي لا تتوافر لها الحماية والدعم الكافيين.

ويقول شبيب أحمد بن راشد بن شبيب إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب التعامل بحكمة مع انتهاج سياسة النفس الطويل في التعامل معها، مؤكداً ضرورة وضع استراتيجية شاملة متوسطة وطويلة المدى يراعى فيها تضافر جهود الجهات المعنية في الدولة لحماية المنتج الوطني بكل السبل

وإنقاذ صناعتنا الوطنية والمحافظة على مكتسباتها لتتمكن من مواصلة دورها، مشيراً إلى أن معظم مصانع المواد الغذائية ومصانع الألمنيوم والأسمنت والزجاج عانت من حالات إغراق شديدة تعرضت لها من شركات أجنبية وخليجية في حين لم ترفع ضد دولة الإمارات دعاوى إغراق من أي دولة.

* تراجع حجم مبيعات المصانع

وقال سعيد عبيد الجروان مدير عام تجارة وصناعة الشارقة انه على الرغم من حرص الدولة على تأكيد سياستها الاقتصادية المعتمدة على الانفتاح للأسواق وللاستثمار وتأكيد أهمية تنويع مصادر الدخل في مختلف القطاعات الإنتاجية والتجارية والخدمية إلا أن الأسواق المحلية بشكل عام والقطاع الصناعي الإنتاجي بشكل خاص يواجه تأثيرات سلبية نتيجة للإغراق الذي تمارسه بعض الدول

من خلال تجارتها الخارجية وعلاقتها الاقتصادية سواء مع دولة الإمارات أو غيرها، حيث إن إغراق الأسواق بمنتجات وسلع مستوردة وبأسعار منخفضة ومتدنية لا تعكس القيم الحقيقية في التكلفة والتسويق والتصدير حد من قدرة المنتجات المحلية على المنافسة في التسويق وأيضاً في تراجع حجم مبيعات الكثير من المصانع في الدولة.

وأضاف: لقد أثبتت الدراسات أنه على الرغم من دراسات الجدوى والدراسات التسويقية التي تقوم بها المصانع أن سياسة الإغراق تمثل أبرز تحديات جهود حماية الإنتاج الصناعي المحلي وتسويقه محلياً أو خارجياً، وأود أن أوضح قضايا مكافحة ومناهضة الإغراق باتت تتزايد بصورة واضحة وملموسة لأنها تضر بالاقتصادات الوطنية لكثير من الدول النامية والمتقدمة على السواء وأقول المتقدمة لأن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي تطالب بتحقيقات لمناهضة الإغراق ضد جمهورية الصين الشعبية على سبيل المثال،

الأمر الذي يعني بوجوب مواجهة الإغراق من خلال تعزيز الثقة في العلاقات الاقتصادية والمبادلات التجارية الخارجية بين كل الدول دون إغفال وضع ضوابط لحماية حقوق الدول النامية لحماية صناعتها ومنتجاتها الوطنية التي تمثل دعماً لاقتصاداتها ومجتمعاتها.

وذكر الجروان أنه على الرغم من تفضل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بإصدار مرسوم اتحادي للمصادقة على قانون النظام الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي والذي يتيح الفرص أمام دولة الإمارات وبالتعاون مع شقيقاتها فرض التدابير واتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة الإغراق من السلع المستوردة والتي قد تلحق أي ضرر أو تهدد بوقوعه إلى أي صناعة من الصناعات المحلية،

إلا ان التوجه إلى الاسراع في اقرار مشروع قانون اتحادي في شأن مكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية يمثل ضرورة ملحة تتيح لوزارة المالية والصناعة والجهات المعنية بالدولة الفرصة والأداة القانونية لمكافحة الآثار الضارة لسياسة الإغراق، وأود ان أضيف في هذا المقام انه إذا كانت الحاجة ملحة للإطار القانوني فان على الشركات والمؤسسات الصناعية والتجارية التي تتعامل مع وفي أسواق الإمارات تجنب انعكاسات الإغراق

من خلال إنتاج واستيراد وتسويق المنتجات والسلع التي يمكن ان تسهم في تفاقم هذه الظاهرة من خلال الاهتمام بالمواصفات والمقاييس والشروط والعناصر التي تعزز من المنافسة الايجابية في الأسواق المحلية. كما هو معلوم فان دولة الإمارات عضو في منظمة التجارة العالمية وتلتزم بالاتفاقيات المنظمة فيما يتعلق بتحرير المبادلات التجارية والخدمات وأيضاً التخفيضات الجمركية،

إلا أن هذا لا يمنع وفي إطار هذه الاتفاقية من العمل على حماية مصالح الدول الأعضاء التي تتعرض صناعتها المحلية إلى أضرار نتيجة قيام دول أخرى ببيع منتجاتها بأسعار منخفضة خارج حدودها وتصل في بعض الأحيان إلى اقل من قيمتها وكلفتها الإنتاجية مما يعوق من مناقشة منتجات الصناعات المحلية.

ولعلنا نشير إلى ما تتخذه بعض الدول من حواجز وإجراءات حمائية لصناعتها المحلية مثلما فعلت الولايات المتحدة في فرض إجراءات لحماية صناعة الصلب الأميركية من المنافسة السعرية والإغراق، كما تلجأ بعض الدول إلى بعض التشريعات والإجراءات التي تمثل قيوداً على الاستيراد مثل القيود الصحية والزراعية والغذائية والمواصفات القياسية والتي تعوق الواردات مثلما فعلت اليابان التي تمتلك قدرات صناعية فائقة، ولكنها لا تتمتع بكفاءة في صناعة الألبان فاتخذت إجراءات لحماية صناعة الألبان اليابانية من المنافسة.

* زيادة الرسوم على المستورد

حول الأسباب الرئيسية للإغراق يقول سعيد سويد النصيبي مدير شؤون منظمة التجارة العالمية بوزارة الاقتصاد والتخطيط: في البداية أود ان أعرف الإغراق حسب التعريف المتفق عليه في التجارة الدولية، حيث يعرف الإغراق بأنه بيع سلعة معينة في السوق بسعر يقل عن سعرها الذي تباع فيه في بلد إنتاجها الأصلي،

بحيث تقوم دولة معينة بتصدير سلعه معينة إلى أسواق الدول الأخرى وبيعها بسعر يقل عن سعر بيع السلع المشابهة في أسواق الدول لمستوردة مما يسبب إضراراً بالصناعة المحلية، ويعتبر الإغراق احد الممارسات الضارة بالمنافسة ويسبب إضراراً بالسلع المحلية مثل انخفاض الإنتاج وبالتالي انخفض المبيعات والأرباح وغيرها، والإغراق ممارسة غير مشروعة في التجارة الدولية، لذلك وضعت اتفاقيات التجارة الحرة أحكام خاصة لمكافحة الإغراق.

كما أود هنا ان أوضح نقطة مهمة وهي التفريق بين الإغراق بمعناه الذي عرفناه وبين ما يعتبره البعض إغراقاً من خلال زيادة المعروض من النوع، فالنوع الثاني هو استيراد سلعة معينة بكميات هائلة مما يسبب أيضا إضراراً بالسلع المحلية وبالصناعة الوطنية وهذا النوع له أحكام لمعالجته تختلف من الإغراق والتي تسمى بأحكام الوقاية.

اما الأسباب الرئيسية للإغراق فهي سعي الشركات والصناعات في الدول نحو الاستيلاء على الأسواق بطرق غير مشروعة في التجارة والقضاء على الصناعة المحلية في الدولة المستهدفة ومنافستها بصورة غير عادلة مما يسبب أضراراً للسلع المحلية وبالتالي فالإغراق أحد المشاكل التي تعاني منها الصناعة المحلية حيث يؤدي إلى تكبد الصناعات الوطنية لخسائر قد تؤدي إلى القضاء عليها.

وتواجه بعض الصناعات الوطنية في الدولة مشكلة الإغراق مثل صناعة الألبان والدواجن ومواد البناء بسبب ممارسة بعض الصناعات في بعض الدول الأخرى لسياسة الإغراق مما أدى إلى التسبب في أضرار بالصناعة المحلية، حيث تعمل هذه الشركات في الدول الأخرى إلى بيع منتجاتها بأسعار تقل عن سعر بيعها في أسواقها المحلية وبأسعار تقل عن أسعار بيع المنتجات المحلية المشابهة

مما يؤدي إلى قيام المستهلكين بشراء المنتجات المستوردة والتخلي عن استهلاك المنتجات المحلية وبالتالي انخفاض مبيعاتها وتحقيق خسائر كبيرة. وعن طرق مواجهته بالنسبة للشركات المحلية يرى النصيبي أن مواجهة الإغراق ليست بيد الشركات وحدها بل هناك دور للحكومة في العمل على مكافحة الإغراق باتخاذ تدابير لمكافحة الإغراق

فالشركات لا تستطيع مثلاً تخفيض أسعار منتجاتها إلى مستوى أسعار السلع المستوردة فهي بذلك سوف تحقق خسائر أيضا، لذلك فالحل هو في قيام الحكومة بوضع حلول وتدابير لمواجهة مشكلة الإغراق ومن أهم هذه التدابير هي زيادة نسبة الرسوم الجمركية على السلع المستوردة

لأن هذه الطريقة سوف تجبر الشركات المصدرة إلى رفع أسعار منتجاتها، كما يمكن للحكومة ان تعطي أفضلية للشركات المحلية في المناقصات وشراء المنتجات المحلية وتفضيلها على المنتجات الأجنبية، كذلك يمكن حث المستهلكين على استهلاك المنتجات المحلية، وأخيرا يجب على الشركات اتباع أساليب جديدة في الإنتاج والسعي نحو تحسين مستوى جودة السلع وإنتاجها بمواصفات عالمية، أ

يضاً العمل على تشجيع المستهلكين على شراء المنتجات المحلية من خلال القيام بوضع برامج ترويجية تساهم في اتجاه المستهلك المحلي نحو الإقبال على منتجاتها. وحول توقعاته لخسائر كل قطاع يقول مدير شؤون منظمة التجارة العالمية بوزارة الاقتصاد: في الحقيقة ان الإغراق يسبب الكثير من الخسائر

ولكن كل قطاع له خصوصيته وإذا استمرت المصانع الوطنية في مواجهة الإغراق فمن المتوقع ان تواجه هذه القطاعات خسائر مستمرة في الأرباح والمبيعات ويتوقع أن تتعدى هذه الخسائر نسباً عالية اذا لم تبادر الحكومة باتخاذ تدابير مكافحة الإغراق والوقاية ضد الممارسات الضارة بالصناعة الوطنية، كما يتوقع ان يواجه قطاع مواد البناء اكبر قدر من الخسائر نظرا لان هذا القطاع في الفترة الحالية يواجه زيادة في الطلب بسبب الطفرة التي يعيشها قطاع البناء والتشييد في الدولة

وبالتالي تحاول الشركات المختلفة الاستفادة من هذه الطفرة وتقوم بتصدير مواد البناء بأسعار إغراقية، كما يتوقع أن تحقق القطاعات الأخرى خسائر بنسب متفاوتة. وحول الموقف من خلال مختلف الاتفاقيات التي من المنتظر ان توقعها الدولة مستقبلا مثل اتفاقيات التجارة العالمية والمناطق الحرة وغيرها يقول النصيبي: تعمل الدولة من خلال الاتفاقيات التي تتفاوض عليها حاليا على وضع أحكام ومواد خاصة لمكافحة الإغراق تتيح لها الحق في اتخاذ تدابير ضد أي أضرار بالصناعة الوطنية

سواء الإغراق أو غيره من المشاكل، وهذا يتيح للدولة طبعا مواجهة هذه الأضرار من خلال هذه الاتفاقيات بما يحقق مصالح الصناعة الوطنية ويمنحها الحق في اتخاذ تدابير تحميها من أي إضرار محتملة، كما يمكن للدولة الاستفادة من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي وضعت اتفاقيات وأحكام خاصة لمكافحة الإغراق

تيح للدول مواجهة الأضرار من خلال اتخاذ تدابير مكافحة ووقائية بما يكفل لها شرعية قانونية لاتخاذ هذه التدابير وحماية الصناعة الوطنية ضد الممارسات الضارة وبذلك فان الموقف واضح في هذا الجانب في مختلف الاتفاقيات ولكن من المهم وجود قوانين وتشريعات وطنية تكون مكملة للاتفاقيات.

وعن توقعاته من القوانين الاقتصادية الجديدة لحماية الصناعات المحلية من الإغراق فهو يتوقع ان تعمل القوانين الاقتصادية الجديدة الخاصة بمكافحة الإغراق على القضاء على الإغراق وتتيح للدولة اتخاذ التدابير الضرورية للمكافحة وحماية الصناعات الوطنية،

وعند وضع هذه القوانين موضع التطبيق العملي والفعلي فإنها سوف تعمل بصورة فعالة على إنهاء مشكلة الإغراق ولكن من الضروري إنشاء الأجهزة الفنية والمؤسسية اللازمة لتنفيذ هذه القوانين وتزويدها بالخبرات والكوادر الضرورية للتطبيق، إن إصدار القوانين كان خطوة ممتازة

نظرا للحاجة الماسة في الدولة لمثل هذه القوانين وقد عملت الدولة مؤخرا على اعتماد قانون خليجي موحد لمكافحة الإغراق كما تعمل حاليا على وضع قانون وطني مماثل وذلك لسد الفراغ القانوني الذي كان موجوداً في السابق في هذا الجانب، ونتوقع أن تعمل هذه القوانين على معالجة مشكلة الإغراق بشكل عملي.

* فوضى الإنتاج المستورد

وبالنسبة لمسؤولي شركة رأس الخيمة للدواجن فان قضية إغراق الأسواق المحلية بمنتجات الدواجن المستوردة تثير انزعاجهم حيث يعتبرونها عقبة كأداء أمام جهودهم التطويرية ومساعيهم الحميدة في مجال إنتاج الغذاء. ويشتكي رئيس مجلس إدارة الشركة حمد عبدالله المطوع من الأخطار المترتبة عن فوضى الإنتاج المستورد مشيرا إلى ان شركات الدواجن المحلية مهددة بالخسائر والزوال إذا لم تتم معالجة جذرية وجادة لقضية المنتجات المستوردة.

ويقول المطوع: في واقع الأمر فإن الشركات المحلية تخوض معركة غير متكافئة في عقر دارها. والمعركة التي يتحدث عنها المطوع تدور رحاها في الساحة التسويقية داخل الامارات حيث تغرق الشركات الاجنبية أسواق الدولة بإنتاج ضخم من البيض والدجاج اللاحم باسعار تقل كثيراً عن المنتج المحلي.

ويعترف المطوع بالفارق الكبير بين أسعار المنتج المحلي والمستورد لكنه يسوق مبرراً لذلك بقوله ان الشركات الاجنبية تحصل على دعم مذهل من حكومات بلادها وهو الأمر الذي يمكنها من الوقوف بصلابة في اسواق الامارات. ويقول المطوع: على سبيل المثال فان الدول الأوروبية توفر دعماً نسبته 40% للمصدرين

وحين تتم معالجة هذا الدعم حسابيا يتضح أن سعر الحبة الواحدة من الدجاج اللاحم زنه كيلوجرام لن يتجاوز 80. 4 دراهم، أضف إلى ذلك فان المملكة العربية السعودية تمضي إلى الأبعد من ذلك في وقوفها إلى جانب المنتجين، وذلك بدعمها لأعلاف الدواجن بما يساوي 50% من تكلفتها الإجمالية.

وعندما ندرك أن الأعلاف تشكل الشق الأهم في أنشطة مزارع الدواجن، حيث تمثل 60% من جهود التربية، فإن الدعم السعودي ينأى بتلك الشركات عن كل المشاكل، بل يخفض قيمة كيلو الدجاج إلى ستة دراهم فقط. أما بالنسبة للإنتاج المحلي لشركات الدواجن فهو يعاني من ارتفاع كلفة التربية، وذلك نتيجة الاعتماد على مستلزمات كلها تستورد من الخارج، ولذلك تكون أسعارها عرضة لتقلبات الأسواق العالمية.

وبحسب المطوع، رئيس مجلس إدارة شركة دواجن رأس الخيمة، فإن كيلو الدجاج اللاحم عندما يغادر المذبح الآلي للشركة التي تتخذ من الدقداقة مقراً لها تقل تكلفته عن 8 دراهم. ويقول المطوع: في واقع الأمر فإن المتاعب التي تعاني منها دواجن رأس الخيمة لا تنتهي عند حدود المواجهة مع مستلزمات الإنتاج المستوردة من الخارج، وإنما تمتد لتشمل أموراً أخرى في الداخل، مثل ارتفاع قيمة الخدمات التي تحتاجها الشركة وفي مقدمتها الكهرباء والماء.

* أطر قانونية لمحاربة الإغراق

وأشار الدكتور حبيب الملا رئيس سلطة دبي للخدمات المالية أن معظم الدول سنت قوانين واضحة بشأن ظاهرة الإغراق بما يضمن كبحها، كما أن منظمة التجارة العالمية وضعت بنوداً صارمة تمنع الإغراق وتفرض عقوبات على الجهة المتسببة فيه. وقال انه على الرغم من قيام منظمة التجارة العالمية بإرساء قواعد سمحت من خلالها للدول الأعضاء باتخاذ إجراءات مضادة لحماية المنتجات المحلية من الممارسات التجارية غير العادلة

والتي تنتج عن ظاهرة الإغراق وهى فقدان نسبة من السوق وانخفاض هوامش الأرباح وتراكم المنتجات وتسريح العديد من العاملين ولجوء العديد من الشركات إلى تعطيل جزء من طاقاتها الإنتاجية لتقليل الخسائر، إلا أن هذه الإجراءات استخدمت من قبل الدول المتقدمة لحماية صناعاتها وتقييد حركة التجارة الدولية.

وأوضح أن الحل يتمثل في وضع التشريعات الضرورية وإيجاد إطار مؤسسي للاهتمام بمشاكل وقضايا الإغراق وتكوين الكوادر البشرية المؤهلة لمكافحة هذه الظاهرة ووضع ضوابط ومعايير لمنع تدفق المنتجات الأجنبية المستوردة التي تخالف المواصفات القياسية المعتمدة وإخضاعها للفحص المخبري الدقيق للتأكد من مطابقتها لمعايير الجودة والسلامة.

وأكد أن أسواق دولة الإمارات العربية المتحدة قد عانت في أوقات سابقة من ظاهرة إغراق السلع في بعض القطاعات الاستهلاكية لاسيما الألبان والمشروبات الغازية والعصائر ومنتجات الدواجن، حيث شهدت حالات إغراق قوية سببها وفرة المعروض القادم من مصانع المنطقة التي سعت إلى احتكار الأسواق المحلية وفرض منتجاتها بأسعار مغرية مما اضطر بعض المصانع المحلية إلى إغلاق أبوابها في تلك الفترة،

ولكن وزارة الاقتصاد تدخلت لوضع حد لتلك المشكلة بالتعاون مع أصحاب مصانع المشروبات الغازية والعصائر. وأشار إلى أن الإغراق ظاهرة مضرة ببنية الاقتصاد الوطني على المدى المتوسط والبعيد، لأنه سيقضي على أهم شروط استمرارية تطور الأسواق وهو عنصر المنافسة، كما أنه سيؤدي إلى انخفاضات مؤقتة وكبيرة في أسعار السلع، وهو ما يصب ظاهريا في مصلحة المستهلك، لكنها بعد ذلك سترتفع بشكل كبير لن تحتمله جيوب المستهلكين.

* الدولة لا تعاني من الإغراق

وأكد سليم الصايغ المدير العام لشركة الأصباغ الوطنية «ناشيونال» أن أسواق الدولة لا تعاني من الإغراق بأي شكل من الأشكال بل على العكس تماما فالطلب على بعض السلع المتعلقة بقطاع البناء يفوق المعروض بأضعاف بسبب الطفرة العمرانية التي تشهدها الإمارات العربية المتحدة في الفترة الأخيرة.

وأشار إلى أن بعض الدخلاء على السوق الذين يحاولون بيع بعض السلع الثانوية وغير المضمونة مراهنين على أن المستهلك في الدولة غير واعٍ أو غير مهتم بجودة المنتج هم الذين يسببون بعض التشويش في أداء بعض الأسواق الثانوية مما يدفع بالعامة إلى الاعتقاد بأن هناك حالة من الإغراق في السلع.

وأوضح الصايغ بأن أسواق الإمارات ودبي تحديدا تمتلك ميزة قد يغفلها البعض، وهي قدرتها الدائمة على ضبط وتوازن حجم العرض مع الطلب، وإذا لم يمتص السوق أي سلعة بشكل جيد فإنه يتم تصديرها فورا وبدون أي مشكلة حيث تمتلك الدولة موقعا تجاريا استراتيجيا مكنها دائما من التفوق في هذا المضمار.

وأكد بأن حجم الطلب على مادة الأصباغ في السوق المحلي تسجل أرقاما قياسية منذ سنوات، موضحا بأن هذه الصناعة محلية واكبت كل التوسعات العمرانية التي حدثت في الدولة بدون أي عوائق تذكر، وأنها قادرة على تلبية متطلبات المرحلة المقبلة بكل قوة وثبات، وهو دليل آخر على أن أسواق الدولة لا تعاني من أي إغراق في السلع وأن حجم الطلب المرتفع على بعض السلع في قطاعات الإنشاء يقابله طلب على قطاعات استهلاكية أخرى.

* مطلوب دعم للصناعات المحلية

وقال رجل الأعمال راشد المزروعي رئيس شركة البحري والمزروعي التجارية: إن إغراق الأسواق المحلية بالسلع والبضائع نابع من عدم تمكن الدول المنتجة لتلك البضائع والسلع من تسويقها لأسباب مختلفة حيث ينتهي بها المطاف إلى أسواقنا المحلية حيث يصرف هؤلاء التجار تلك البضائع والسلع في أسواق الدولة بأسعار منخفضة كما يحدث في موسم «التخفيضات» على سبيل المثال،

في حين يقع علينا نحن الضرر كتجار محليين باعتبار أن هناك بضائع موجودة لدينا بالأصل ذات جودة عالية وبأسعار مرتفعة حتى أن البعض منها تصنيعه محلي بالدولة ولكن عندما تأتي البضائع الأخرى وتدخل أسواقنا المحلية وبأسعار منافسة كون أسعارها أرخص فذلك يوقع علينا ضررا كبيرا بلا شك، وأضاف أن حكومة الدولة لن يكون باستطاعتها منع الإغراق باعتبار أن التاجر يستورد البضائع والسلع المختلفة في ظل الاستيراد الحر والمفتوح والمتاح لجميع التجار بطبيعة الحال،

ولكن غالبا ما تكون تلك السلع والبضائع رديئة الصنع وخاصة تلك التي يتم استيرادها من دول شرق آسيوية، لذلك يحاول هؤلاء التجار المستوردين لذلك النوع من السلع والبضائع تصريفها في أسواق الدولة، وبسؤالنا له عن سبل مواجهة الإغراق من قبل الشركات المحلية قال: من الصعب جداً مواجهة عملية الإغراق، لأن التاجر يستورد البضائع والسلع باختلاف أنواعها فعلي سبيل المثال أحد قطاعات أعمالنا في المجال الكهربائي هو الأسلاك الكهربائية

ولكن ما نراه الآن هو أن تلك الأسلاك الكهربائية باتت تستورد على سبيل المثال من الصين بأسعار أقل تصل إلى نصف الأسعار الحقيقة لها في أسواق البيع، والمفروض وخاصة في قطاع البناء والإعمار أن يكون هناك رقابة أكبر على جودة مواد البناء وكذلك على جميع ومختلف البضائع والسلع المستوردة لحاجة كافة القطاعات الأخرى.

وعن المشاكل التي يواجهها المزروعي في قطاع أعماله قال: نحن نواجه مشكلة كبيرة تتمثل في البضائع المقلدة للماركات العالمية، وقد رفعنا شكوى لحكومة الدولة عن طريق غرف التجارة والصناعة بالدولة وكذلك من خلال دوائر الجمارك، ولحد الآن لم نتلق جواباً شافياً على شكوانا، وخسائرنا بسبب التقليد بالملايين.

وبسؤالنا له عن مستقبل الإغراق في ظل التوقعات بتوقيع دولة الإمارات للعديد من اتفاقيات التجارة العالمية مع دول كبرى قال: المواجهة ستكون حتما مع شركات عالمية كبرى ستدخل للأسواق المحلية بالدولة وعلينا الاستعداد للدخول في تلك المنافسات، ولن يكون هناك مكان للشركات ذات الرساميل الصغيرة،

فعلي سبيل المثال قضت مشاريع شركات كبرى مثل كارفور على عمل أصحاب الدكاكين ومحلات البقالة الصغيرة بالدولة، وأضاف قد تمتنع الشركات العالمية الكبرى للدخول في أسواقنا المحلية إذا ما استمرت عمليات الإغراق، فيما قد تتولى بعض تلك الشركات عمليات الإغراق تلك،

وأضاف ينبغي على غرف التجارة والصناعة والدوائر الحكومية ذات الاختصاص بالدولة دراسة وبحث قضية الإغراق وإعطائها أهمية قصوى. وختم بالقول لا يوجد حاليا دعم للصناعات المحلية بالدولة وعلينا أن نضمن ارتقاء الصناعات المحلية إلى مستوى جيد وهو أمر حاصل بالفعل، كما أن الاتفاقيات التجارية الجديدة لن تمنح حماية للصناعات المحلية والبقاء سيكون للأفضل.

* المطالبة بتخفيض كلفة الإنتاج

من جانبه يشير أحمد حسن بن الشيخ إلى أن هناك سبباً رئيسياً لعملية الإغراق وهو الرغبة في التحكم بالأسواق من جانب الشركات الكبرى التي لديها فائق في أسواقها المحلية والسيطرة على الأسواق المجاورة أو الأسواق التابعة والحصول على حصة سوقية من هذه الأسواق وإخراج المصنعين المحليين منها.

ويشير إلى ان العديد من السلع والمنتجات في السوق المحلي تعاني من مشكلة الإغراق أهمها المواد الغذائية كالبيض والعصائر والألبان والدواجن، فهي ترتبط بفترات زمنية يجب استهلاكها والتخلص منها خلالها ومن هنا تنشط أسواق التسويق في الشركات في الشركات المنتجة بالدول الأخرى لإغراق السوق المحلي بها.

ويرى أحمد بن الشيخ أن هناك وسيلتين أساسيتين لمواجهة الإغراق أولهما إصدار تشريعات هذه الدول. ثانيهما مرتبط بحجم الشركة فكلما كبر هذا الحجم كلما استطاعت أن تقلل من تكلفة منتجها وبالتالي استطاعت أن تطرح كميات من هذا المنتج في الأسواق التي ترغب في السيطرة عليها ومن هنا يجب على الشركات المحلية أن تأخذ هذا الأمر في الاعتبار وتقوى من مراكزها وأعمالها لتواجه المنافسة القوية من الشركات الخارجية.

ويؤكد بن الشيخ أن هناك خسائر فادحة بالفعل تلحق بالشركات المحلية التي تعاني منتجاتها من إغراق السوق بمنتجات مماثلة خاصة أن تعداد سكاننا لا يتواءم مع كمية المنتجات المطروحة من الخارج مما يتسبب في خسائر للمصانع التجارية كما انه يفتح المجال أمام حالات من الغش والتحايل القانوني كتغيير مدة الصلاحية مما يضر بصحة الإنسان وهذا هو الأخطر.

ويقول إن جميع الاتفاقيات التي من المنتظر أن توقعها الدولة مستقبلاً كاتفاقيات التجارة الحرة لابد وأنها ستتضمن بنوداً تتعلق بالإغراق. وعلينا أن نحدد مفهوم الإغراق، فإذا وصلنا لذلك نحدده في الدول التي نوقع معها اتفاقيات تجارية، لكن معظم الدول التي تتفاوض معها الدولة حالياً لديها قوانينها الخاصة التي تعالج قضية الإغراق ولن نواجه مشاكل معها في هذا الجانب حيث لن يحاول المنتجون فيها إغراق أسواقنا المحلية.

وعما يمكن أن يتوقعه من القوانين الاقتصادية الجديدة، يؤكد مدير عام مجموعة مصانع حسن بن الشيخ أن الجهات الاقتصادية المختلفة وعلى رأسها وزارة المالية والصناعة تسير على الطريق الصحيح وأن هناك جهوداً كبيرة تبذلها لحماية الصناعة المحلية خلال السنوات الثلاث الماضية ويتوقع أن تتناول القوانين التي ستصدر في المرحلة المقبلة هذه القضية المهمة.

* منع بيع المنتج بأقل من التكلفة

ويقول الدكتور أحمد التيجاني رئيس هيئة منتجي الألبان والعصائر بدولة الإمارات ومدير عام شركة الروابي للألبان: «هناك عوامل ساهمت في نشوء ظاهرة الإغراق في السوق المحلية وبلورتها بشكل أكبر خلال الآونة الأخيرة ولكن أهم تلك العوامل هي المنافسة، وذلك باعتبار أن سوق الإمارات يتميز في كونه سوقاً مفتوحاً للجميع يمكن خلاله ممارسة الأنشطة الاقتصادية والتجارية أو الاستثمارية المختلفة،

ولكن المفارقة أو الإشكالية الحالية في ذلك هي أن التكلفة بالنسبة لعمليات الإنتاج عالية في دولة الإمارات، وعلى سبيل المثال نجد أن تكلفة الإنتاج الخاصة بالنسبة لمنتجات الألبان في الدولة عالية نظراً لوجود مناخ حار ورطوبة عالية إذا ما تم مقارنتها بالدولة المجاورة لها والتي تتميز بالظروف المناخية الجيدة، نظرا لوجود مناخ حار ورطوبة عالية، لذلك سعت الدولة من اجل حماية المنتج المحلي أو الوطني والمستهلك، إلى سن قانون خاص للإغراق ينص على منع بيع المنتج بأقل من تكلفة الإنتاج».

وبالنسبة للطرق الكفيلة لمواجهة الإغراق في السوق المحلية أشار د. التيجاني أن الدور الذي تلعبه هيئة منتجي الألبان والعصائر في الدولة لحماية منتجات الألبان ومشتقاته من خلال التشاور مع أعضاء مجلس الإدارة في وضع آليات ضابطة تساهم في استقرار الأسعار وتحقيق جودة عالية للمنتجات، إضافة إلى دور المؤسسات المحلية والحكومية مثل بلدية دبي والتي أسست نظام الحسب وهو نظام لدرء المخاطر لضمان وصول المنتج بالطريقة السليمة لحمايته من التلوث وما إلى ذلك.

ودعا د. التيجاني بضرورة إعطاء الهيئات مثل هيئة منتجي الألبان والعصائر ومواد البناء وغيرها الصيغة القانونية، وذلك حتى تتمكن من ممارسة دورها بشكل أكبر وأفضل، وعلى الرغم من النجاحات التي حققتها هيئة منتجي الألبان والعصائر بالدولة إلا أنها تفتقد الصفة أو الهوية القانونية والتي ستعينها على حل المشاكل التي تواجهها نتيجة لتمركزها على قاعدة متينة.

وحول الموقف من خلال الاتفاقيات التي من المنتظر أن توقعها الدولة مستقبلا مثل اتفاقيات التجارة العالمية والمناطق الحرة وغيرها فقد أضاف د. التيجاني : «لا شك ساهم المسؤولون في وزارة المالية والصناعة ووزارة الاقتصاد والتخطيط بتمثيل بدور قيادي جيد في حماية الصناعة والمنتجات الوطنية، وذلك من خلال سن القوانين والتشريعات التي تحمي الطرفين المنتج المحلي أو الأجنبي،

حيث إن الدولة تعتبر من أوائل دول الخليج وأكثرها التي فتحت المجال والأبواب للمنتجات الأجنبية وذلك قبل اتفاقية الجات والاتفاقيات التجارية الأخرى، فالتشريعات والقوانين التي سنتها الجهات المعنية بذلك كقانون الإغراق وغيرها توجهاتها أو بنودها لا تختلف مع الاتفاقيات التجارية العالمية بل جاءت موازية لها ومناسبة. كما أن القوانين الاقتصادية الحالية باتت أفضل من السابق، فقد خططت لتتواكب مع التطورات العالمية التي تشهدها الأسواق الخارجية».

تحقيق: القسم الاقتصادي