أكدت دراسة حديثة أُجريت مؤخراً أن الخريجين السعوديين الأوائل الذين يسعون للعمل خارج المملكة يفضلون العمل في الإمارات مقارنة بأي مكان آخر في العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وكندا. واعتمدت دراسة «جلف تالانت دوت كوم»، الوكالة المتخصصة في خدمات التوظيف عبر شبكة الانترنت، والتي تتخذ من دبي مقراً لها، على استطلاع لآراء الخريجين الجدد من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن التي تعتبر المؤسسة التعليمية الرائدة في المملكة العربية السعودية.

وأظهرت الدراسة التي تحمل عنوان «توظيف الخريجين الأوائل في السعودية» أن 54 % من الخريجين عبروا عن رغبتهم في العمل لعدة سنوات على الأقل خارج المملكة، وعدد كبير منهم اختار الإمارات كأفضل مكان للعمل. وجاءت الولايات المتحدة الأميركية وكندا وبريطانيا في المرتبة الثانية والثالثة والرابعة على التوالي.

وقال الخريجون إن هناك أسباباً رئيسية وضعت الإمارات على رأس قائمة الدول التي يفضلون العمل فيها، ومن تلك الأسباب القرب الجغرافي والجمع بين التقاليد العربية والإسلامية والبيئة المنفتحة والمتعددة الثقافات وتواجد الشركات متعددة الجنسيات في دبي. كما أشارت آراء الخريجين إلى عدم تفضيلهم الدول الغربية بسبب الأوضاع السياسية الحالية وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية.

وقال أحد الخريجين المتخصصين في أنظمة البيانات الإدارية واسمه سهيل، من مدينة جدة ويبلغ من العمر 23 عاماً: «الإمارات دولة إسلامية وقريبة جداً من السعودية، كما أن الكثير من الصناعات وجدت في الإمارات بيئة خصبة لنموها. وإذا عملت في السعودية، سيكون بإمكاني زيارة عائلتي في عطلة نهاية الأسبوع.

ربما فكرت في السابق بالعمل في الولايات المتحدة، لكنها لا تمثل بالنسبة لي حالياً اختياراً جذاباً بسبب البيئة المعادية للعرب هناك».أما يزيد، وهو خريج قسم العمارة من المدينة المنوّرة وعمره 25 عاماً: «أرغب في العمل في دبي التي أصبحت مدينة عالمية ومفتوحة لكل الجنسيات، كما أنها قريبة من السعودية. دبي مدينة عربية ومسلمة وهناك الكثير من الصفات المشتركة بين الإمارات والسعودية».

وكان التواجد الكثيف للشركات متعددة الجنسيات في دبي من بين أهم المميزات الجذابة بالنسبة للخريجين. وقال محمد وعمره 24 عاماً من مدينة الدمام ويحمل شهادة في التسويق: «تخصصت في التسويق، وأعتقد أن أفضل فرص للعمل بالنسبة لأمثالي تتوفر مع الشركات متعددة الجنسيات والمتخصصة في السلع الاستهلاكية، وكثير من هذه الشركات لها مكاتب إقليمية في دبي. ولذلك، أعتبر الإمارات أفضل دولة فعلاً لشخص يحمل مؤهلاتي التعليمية لكي يعمل فيها ويحصل على الخبرة اللازمة لبناء حياته المهنية».

وعلّق متحدث باسم «جلف تالانت دوت كوم» على نتائج الدراسة قائلاً: «أوضحت أبحاثنا أن الكثير من الخريجين السعوديين يفضلون قبول التحدي وفرص التعلم التي توفرها الشركات العالمية في بيئة متعددة الثقافات، على الوظائف المريحة والدخل المؤمّن في القطاع الحكومي السعودي. وبعد أن أصبحت دبي المركز التجاري للمنطقة الذي وجدت فيه كبرى الشركات متعددة الجنسيات البيئة المناسبة لنموها، يجد الخريجون السعوديون الشباب فيها الاختيار الأمثل للحصول على الخبرات المهنية الضرورية».

وأشار المتحدث إلى أن الشركات العالمية الموجودة في دبي تبحث عن خريجين سعوديين مؤهلين أكاديمياً للعمل معها حيث أن السعودية تمثل أكبر اقتصاد في المنطقة والهدف الأول للشركات متعددة الجنسيات. وأضاف: «هناك وعي متزايد بين الشركات متعددة الجنسيات بالحاجة إلى شباب سعوديين قادرين على فهم الأسواق السعودية وتحقيق الفعالية المطلوبة في التفاعل معها».

دبي ـ «البيان»