خذلت لجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي الدولي في دورته الثانية والستين، كل توقعات النقاد والمتابعين، ومنحت جوائزها الأهم لمن كان يتوقع له أن يخرج من المهرجان خالي الوفاض، فقد حاز فيلم «بروكباك ماونتن» على جائزة أفضل فيلم، ونال عليه «الأسد الذهبي»، من إخراج الكندي التايواني الأصل انغ لي، الذي قدم فيلماً مضجراً بطول مدته الزمنية، عن علاقة عاطفية شاذة بين راعيين للأغنام في الجبال البعيدة، في الريف الكندي، وكانت المفاجأة كبيرة حين أعلن عن الاسم الفائز بهذه الجائزة.
وتواصلت المفاجآت بحصول كاريل الفرنسي على جائزة «الأسد الفضي» لأفضل إخراج عن فيلم «Regular love» (حب عادي)، وهو فيلم متوسط المستوى عن حياة عاشقين.وبدت الأمور في قاعة «الكازينو» في جزيرة الليدو في البندقية، وكأن الشاذين يحصدون الذهب والعشاق يخطفون الفضة.
أما المفاجأة الثالثة فكانت أيضاً كبيرة وتمثلت بحصول المخرج أبيل فيرارا على جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمه «ماري»، الذي أثار جدلاً كبيراً حين تم عرضه بين النقاد والصحافيين والمخرج، واتهم على اثره المخرج بأنه معاد لليهود ولإسرائيل، وانه متدين ويميني، خاصة انه دمج في شريطه الصور الحقيقية لقتل الجيش الإسرائيلي للطفل الفلسطيني محمد الدرة.
وحصل ديفيد ستراثيرن على جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم «عمتم مساء وحظاً سعيداً»، وهو يستحق فعلاً هذه الجائزة، علماً أننا ذكرنا في تغطيات سابقة انه من المرشحين الأقوياء لنيلها عن أدائه الرائع والمميز، بينما نالت الممثلة الإيطالية جيوفانا ميزوجيورنو جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «دونت تل» لمواطنتها المخرجة كريستينا كومينكيني.
واللافت ان جورج كلوني المنافس القوي على «الأسد الذهبي» كاد أن يخرج بخفي حنين لو لم يحصل مناصفة مع غرانت هاسلوف على جائزة أفضل سيناريو عن فيلمهما «عمتم مساء وحظاً سعيداً».وحاز على جائزة أفضل ممثل الشاب الإيطالي مارسيلو ماستروياني، وكرّمت لجنة التحكيم إيزابيل هوبير بجائزة عن مجمل أعمالها.
كذلك منحت إدارة المهرجان جائزة الأسد الذهبي تحت مسمى جائزة مدينة البندقية للممثل العربي محمد الشريف الذي كان قد كرم بالأسد الذهبي في الدورة الستين من مهرجان البندقية عن مجمل أعماله. ولاشك أن هذه الالتفاتة كانت طيبة خصوصاً بعد الغياب الكبير والمحزن للسينما العربية وإنتاجاتها عن العروض الرسمية وسواها.
ومنحت جائزة فاعلية «آفاني» للمخرج ليش كواليسكي عن فيلمه الوثائقي «شرق الجنة»، وحصل المخرج الروسي الكسي فيدور ثينكو على جائزة أفضل فيلم وثائقي عن شريطه «الأول على القمر». والصيني شيني بينغ عن أفضل فيلم قصير. ومهدت لجنة التحكيم لهذه المفاجآت في النتائج الرسمية للمسابقة الرسمية وللجوائز الأهم، فأشاعت مناخاً من الطمأنينة، ركن إليها النقاد وسواهم، ولم يعتقد أحد أو يتوقع أن فيلم «انغ لي» سيحصد «الأسد الذهبي» ولا فيليب غاريل الأسد الفضي عن أفضل إخراج.
على أية حال انتهت أيام مهرجان «البندقية» التي واكبت خلالها «البيان» القارئ العربي على مدى عشرة أيام نقلت فيها ما يحدث هنا، ولا يبقى إلا أن تستعد السينما العربية للدورة المقبلة بأن تكون حاضرة هنا بقوة، وهو حضور ضروري لا يمكن التغافل عنه على الإطلاق.
وبالعودة إلى الحفل الختامي البديع الذي أقيم في قاعة «الليدو»، فقد كانت المفاجأة كبيرة بنيل فيلم Brokback mountain للمخرج أنج لي جائزة «الأسد الذهبي». فهذا الفيلم الذي يقوم ببطولته هيث ليدغر وجيك جيلينهيل تصدر القائمة التي تضم 19 فيلماً، بينها فيلم الممثل والمخرج جورج كلوني «Good night and Good luck».
وقد عبر أنج لي بعد تسلّمه الجائزة عن سعادته واصفاً الفيلم بأنه «قصة حب أميركية عظيمة» وأضاف قائلاً: «أنا مسرور جداً لأن الفيلم حقق الفوز هنا، وأشعر بالفخر لأنه قوبل بالترحيب في هذا المهرجان». ولم يخرج جورج كلوني خالي الوفاض من المهرجان،
فقد حاز بطل فيلمه ديفيد ستراثيرن على جائزة أفضل ممثل، وهو لعب في الفيلم دور الصحافي الأميركي إدوارد مورو الذي حاول تعقب محاولات السيناتور الأميركي جوزف مكارثي لاقتلاع الشيوعيين ومؤيديهم.كما حصل فيلم كلوني على جائزة أفضل سيناريو، وحاز فيلم «ماري» على جائزة لجنة التحكيم الخاصة.
البندقية ـ حسين قطايا
