قدر تقرير لمجلس الذهب العالمي عن الربع الثاني من العام حول الطلب على الذهب في العالم حدوث زيادة في حجم الطلب على الذهب خلال الربع الثاني بنسبة 21 % بالمقارنة مع الربع الأول من العام ذاته، ووصف الطلب بأنه تمتع بقوة كانت كافية لاستيعاب الزيادة الحاصلة في المعروض والتي بلغت نسبتها 14% بالمقارنة مع الربع الأول، وذلك على الرغم من ارتفاع سعر الذهب بنسبة 9% خلال الفترة ذاتها بتسجيله متوسطاً سعرياً قيمته 39. 417 دولاراً للأونصة.

في رصده لمعالم مستقبل سوق الذهب، شرح التقرير بأنه على الرغم من أن العديد من العوامل الداعمة لصعود الطلب على الذهب مازالت موجودة على المحك، إلا أن نمو الطلب على الذهب خلال النصف الثاني من العام الحالي تميز بقوة تجعل من الوارد أن تهدأ وتيرة هذا النمو خلال النصف الثاني من العام.

وأضاف التقرير أن ما يدعو إلى التشجيع هو التقارير الواردة عن أقاليم معروف عنها أن المستهلكين فيها يرتدعون باضطراب السعر، وهي على وجه التحديد شبة القارة الهندية والشرق الأوسط والشرق الأقصى، حيث أفادت هذه التقارير بأن صعود سعر الذهب والذي بدأ في أواخر شهر يوليو لم يردع الكثير من المستهلكين في الإقبال على شراء الذهب.

وأوضح التقرير أن إجمالي حجم الطلب على الذهب خلال الربع الثاني بلغ 949 طنا، وتوزعت هذه الكمية على طلب مصنعي المجوهرات بمقدار 728 طناً، والطلب الاستثماري بمقدار 110 أطنان، والطلب الصناعي وطب الأسنان الذي سجل ارتفاعا نسبته 40% ليبلغ 111 طناً.

وقدر التقرير حجم الإمدادات من المناجم والخردة ومبيعات القطاع الرسمي بأنها بلغت 895 طناً خلال الفترة نفسها. واعتبر التقرير الربع الثاني من العام الحالي بأنه يمثل الربع السنوي السادس على التوالي الذي يسجل فيه الطلب على الذهب نموا إيجابيا، وأنه ربما حقق نموا يعد الأكثر ضخامة.

وأشار إلى أن الأرقام توضح أن الأشهر الاثني عشر المنتهية في يونيو من العام الحالي قد سجلت ارتفاعا قياسيا في الإنفاق على مجوهرات الذهب والذي بلغ قيمته 38 مليار دولار أميركي. وهو ما يفوق الرقم القياسي للإنفاق الذي تم تسجيله في عام 1997

* 17 % ارتفاع طلب مصنعي المجوهرات

ورد التقرير الجانب الأكبر من أسباب صعود حجم طلب مصنعي المجوهرات خلال النصف الأول من العام الماضي بنسبة 17% إلى الظروف الاقتصادية المواتية والداعمة التي سادت معظم الأسواق الرئيسية، إلى جانب استمرار ثقة المستهلك بأن أسعار الذهب ستواصل صعودها.

فضلا عن تحقيق الحملات الترويجية الفعالة والتي تعود إلى عام 2003 نتائج جيدة، ودلل التقرير على ذلك، بأن إحلال الذهب الأبيض محل البلاتين قدم بعض المساعدة في تعزيز الطلب على الذهب قي الصين، ولدرجة ما في أوروبا، وبشكل كبير في الولايات المتحدة، وذلك على الرغم من هذا الإحلال لا يعد تطورا جديدا.

* صعود الطلب الاستثماري

ووصف التقرير صعود الطلب الاستثماري على الذهب بأنه أشبه بما يكون بنجم الحفل، حيث ارتفع حجم هذا الطلب خلال الربع الثاني من العام بنسبة 20%، فيما سجل ارتفاعا نسبته 66% عن النصف الأول بأكمله، وعلى مستوى التجزئة، ارتفع صافي حجم الطلب الاستثماري بنسبة 36% وارتفعت قيمته بنسبة 45%

وأشار التقرير إلى أن معظم فئات الطلب الاستثماري على مستوى التجزئة، أظهرت نموا قويا، حيث أحرز الطلب على السبائك والميداليات والعملات الكثير من التقدم.، بفضل الطلب الهندي على وجه الخصوص، ومساندة الطلب في كل من فيتنام وتركيا.

وأوضح التقرير أن صناديق الذهب المتداولة في البورصات قد التقطت أنفاسها خلال الربع الثاني مع التراجع الطفيف في إجمالي منتجات الاستثمار بالذهب، نتيجة لتجاوز عمليات رد قيمة سندات الذهب في الصناديق الأقل سيولة إصدار سندات ذهب جديدة من قبل شركة «ستريت تراكس» التي تعتبر شركة رائدة في هذا المجال.

ومع ذلك، مثل إصدار الشركة لسندات بمقدار 19 طن ذهب خلال شهري يوليو وأغسطس تعويضا للتراجع الشامل الذي شهده الربع الثاني، وهو ما وضع القطاع بأسره على مسار النمو مجددا. ولاحظ التقرير أنه حتى عامين مضيا، خيم الركود على طلب مصنعي المجوهرات في جميع الأسواق الرئيسية، وهو الأمر الذي دفع جيم بيرتون المدير التنفيذي لمجلس الذهب العالمي إلى التحذير من أنه صار حتميا ليس فحسب الحفاظ على الحملات الترويجية،

بل وكذلك زيادة هذه الجهود لكي تحتفظ المجوهرات بحصتها من إنفاق المستهلك، إن لم تكن تتزايد. ولفت التقرير الانتباه إلى أن المجلات التي ركز عليها مجلس الذهب العالمي في حملاته الترويجية قد شهدت نموا في الطلب بما يفوق أغلب المجالات الأخرى. وأوضح التقرير أن الأرقام تسطر قصصا بشأن ما جرى في التعامل على الذهب على مدى النصف الأول من العام،

خاصة فيما يتعلق بقوة الطلب الهندي الذي سجل مستويات مرتفعة سواء من ناحية القيمة أو الكمية، حيث قفز حجم الطلب إلى 277 طناً، وهو ما يفوق المستوى المرتفع الذي سجله خلال الربع الأول من عام 1998 والذي شهد تحرير الهند لوارداتها من الذهب. واعتبر التقرير الهند بأنها تعد من أكبر أسواق الذهب في العالم بكمية تبلغ 277 طناً، وهو ما مثل 29% من إجمالي الاستهلاك العالمي خلال الربع، ويتجاوز متوسط الاستهلاك الهندي الذي يتراوح بين 18% و20 من الاستهلاك العالمي.

وأشار التقرير إلى أن طلب مصنعي المجوهرات قد صعد خلال الربع الثاني بنسبة 42% بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2004، ونسبة 54% عن النصف العام بأكمله بالمقارنة مع نفس الفترة من العام السابق عليه. وأشار التقرير إلى أن هناك عوامل قادت صعود الطلب الهندي وتشمل، قوة الأداء الاقتصادي، وزيادة الأنشطة الترويجية، وتحسن الدخول في المناطق الريفية نتيجة لارتفاع أسعار الحاصلات.

* الأسعار والمستهلكون

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الذهب في الهند تميزت بالأهمية من ناحية شيوع الاعتقاد في السوق المحلي بأن أسعار الذهب تسلك مسار الصعود، ولهذا، عندما هبطت الأسعار بشكل طفيف خلال النصف الأول من العام، كانت النظرة السائدة أن هذا الانخفاض يسنح فرصا للشراء.

ورصد التقرير صعود الطلب على الذهب في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 13% نتيجة لحالة الازدهار التي سادت الأوضاع الاقتصادية والناتجة عن تحقيق عائدات نفطية قوية وانتعاش السياحة ، إلى جانب تسجيل أسعار الذهب مستويات أقل من مستويات الذروة التي شهدها العام الماضي، واعتبر التقرير تركيا بأنها سجلت واحدة من قصص النجاح الرئيسية، حيث صعد الذهب مجددا بنسبة 7%.

ولفت التقرير إلى أن الأساليب المبتكرة في سوق المجوهرات بالولايات المتحدة قد ساعدت في ارتفاع الطلب على المعدن الأصفر، حيث ركز تجار التجزئة على إطلاق الحملات الترويجية والتسويقية للحفاظ على هوامش أرباحهم، وعليه، صعد حجم الطلب على الذهب بنسبة 4%، وارتفعت قيمة الطلب بنسبة 31 بالمقارنة مع الربع الثاني من العام الماضي. وفاقت مبيعات الذهب مثيلتها من الألماس على الرغم من ارتفاع أسعار الذهب.

ولاحظ التقرير أن الصين مازالت تشهد تراجعا في الطلب الاستثماري المادي كنتيجة لقصر الفترة الزمنية التي أعقبت تحرير السوق في نهاية عام 2004، ولكن التقرير أوضح أن السوق الصين يحمل الأفق الواعدة ولكنه سيحتاج لبعض الوقت لكي ينتعش الطلب الاستثماري مجددا، ودلل التقرير على ذلك بأن طلب مصنعي المجوهرات في الصين قد عانى لبعض الوقت في أعقاب قرارات تحرير السوق والتي تم الانتهاء منها بشكل كبير خلال عام 2003،

ولكن سرعان ما استعاد السوق مكاسبه والتي تعززت بفعل ارتفاع أسعار المحاصيل وزيادة الإقبال على الذهب عيار 18 خاصة في المناطق الريفية. ورأى التقرير أن أوروبا ما زالت تمثل مشكلة فيما يتعلق بطلب مصنعي المجوهرات، خاصة في إيطاليا والمملكة المتحدة التي هبط الطلب فيهما بنسبة 7% بالنسبة للأولى و14% بالنسبة للدولة الثانية. وذلك بسبب منافسة المعادن الأخرى وتراجع ثقة المستهلك بشكل عام.

* 14% زيادة معروض الذهب

ورصد التقرير تراجع إجمالي حجم إمدادات الذهب خلال الربع الثاني، حيث بلغت895 طناً مقابل 1048 طناً في الربع الأول، وأرجع التقرير الجانب الأكبر من أسباب هذا التراجع إلى تقلص إمدادات القطاع الرسمي وزيادة أنشطة شركات التعدين في مجال التحوط من المخاطر.وشرح التقرير بأن إنتاج المناجم شهد زيادة طفيفة ليصل إلى 620 طناً، فيما تراجعت تعاملات الذهب لتحوط من مخاطر بمقدار 85 طناً خلال النصف الثاني، وهو ما مثل زيادة نسبتها 14% بالمقارنة مع الربع الثاني من العام الماضي.

كتب مجدي عبيد