سماح العبار مذيعة تتلمس طريقها بتمعّن تؤكد سماح العبار انها لم تصل إلى التلفزيون بالصدفة، ولكن ما أوصلها هو حلم الطفولة وأمنيتها في أن تصبح مذيعة يوماً ما. قامت سماح فيما وصفته برحلة شاقة ثابرت خلالها وبذلت الكثير من الجهد والتضحيات التي تحملتها أثناء دراستها في جامعة الإمارات وأيضاً في المراحل التعليمية السابقة لكي تحقق حلمها الذي طالما راودها في صغرها.
وتقول سماح انه لكي تصل إلى تحقيق هذا الأمل «كان عليّ أن أسأل من سبقني في هذا المجال عن الطرق التي يمكن ان اسلكها لكي أتزود بالعلم والمعرفة، فنصحوني باختيار كلية الاعلام قسم الاتصال الجماهيري، فأخذت بهذا الرأي واكتشفت فيما بعد أن ميولي لم تبعد كثيراً عن هذا المجال، فأنا ومنذ كنت طفلة صغيرة عشقت التلفزيون والعاملين فيه خاصة المذيعين والمذيعات.
بعد تخرجها في الجامعة في العام 2003 شرعت سماح بالعمل في شبكات الإذاعات العربية، التي وصفتها بأنها «المدرسة العملية التي اكسبتني الكثير من المعرفة، وكونت خبرة أهلتني فيما بعد لخوض التجربة الثانية في التلفزيون، لقد تعلمت الكثير من التقنيات الفنية كما حققت شيئاً من النجاح في تقديم بعض الأعمال التي تهم المرأة الخليجية وكذلك تجربة العمل الميداني.
ورأت أن شيئا ما يجمع بين الإذاعة والتلفزيون من حيث المهنة الإعلامية التي اعتبرها مهنة متعبة ولكنها ممتعة، كذلك عناصر الثقافة والإلمام. والفارق الوحيد أن المذيع في التلفزيون صوت وصورة بينما في الإذاعة صوت فقط. وعندما قررت أن أجرب حظي في التلفزيون، وجدت كل تجاوب من المسؤولين الذين لم يكتفوا بتوجيهي وتقديم خبراتهم، بل انهم أعطوني الفرصة لكي أصبح قارئة لموجز الأخبار على الهواء مباشرة وذلك بعدما زالت الرهبة من هذه التجربة الجديدة.
* رغبة داخلية
وانتقدت سماح كيف أن البعض لا يعترف بأن المذيعة الإماراتية، لها بصمة خاصة سواء كان عبر تقديمها للبرامج المنوعة أو وهي تقرأ نشرة الأخبار والتقارير السياسية، أضف إلى ذلك تمسكها بعاداتها وتقاليدها وظهورها بشكل محتشم، وإذا سألتني شخصيا عن مدى تقبلي للمذيعة وهي تطل على المشاهد ببنطلون جينز ولباس نصف عار أقول لك بصراحة أرفض هذا المنظر، وأحاول أن أنتقل إلى محطة أخرى يكون للمذيعة احترامها وللمشاهد احترامه أيضا.
وعن سبب حصرها في خانة «مذيعة الاخبار» فقط ذكرت سببين: الأول رغبة المسؤولين في التلفزيون في أن أتمكن أكثر من اكتساب الخبرة، والآخر يتمثل في كون مذيع الأخبار أصبح أكثر تخصصاً، أما عن طموحي والذي أرغب في أن يدركه المسؤولون في التلفزيون، فهو أن أجمع بين قراءة الأخبار وتقديم البرامج ذات الطابع الاجتماعي الخليجي، وحتى هذه اللحظة لم أشاهد برامج تتعلق بالمرأة والرجل الخليجي، تتناول قضايا ذات علاقة بمتغيرات العصر.
عموما أنا طموحة جداً ولدي إصرار في أن أحقق هذه الرغبة. وحول أصعب موقف واجهته وهي تقرأ نشرة الأخبار؟ استعادت الأيام التي كانت تقرأ برقيات العزاء في وفاة فقيد الوطن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، «الخبر الصاعقة الذي هزني كثيراً قراءة خبر وفاته».
وتتحدث سماح عن فضل أمها عليها ورعايتها لها مشيرة إلى انها كانت تعرف ما الذي أريده حين اكبر، واستطاعت ان ترسم لي طريق الخير والنجاح، لذلك كنت حرصت على ان أعوض تضحيات أمي بتحقيق نسبة عالية من النجاح في التعليم وألا اقبل ان امنح درجة اقل من امتياز وهذا ما جعلها تعتز بي.
اما الأضواء والشهرة فلا اسعى إليهما فالقبول عند الناس فضل من الله واعتبر انني محظوظة في ذلك. وعما قيل انها غير جديرة في الاعلام أوضحت ان هذا الكلام حصل وكانت وشاية من قريبة لي أرادت ان تعيق وصولي إلى التلفزيون ولولا تفهم الأمر من قبل المسؤولين لكانت نجحت في ذلك، والآن انا سعيدة بما حققته وأقول لقريبتي سماح من سماح.
سماح وحيدة والدتها ولكن لديها أخوة وأخوات من أبيها مع ذلك فقد أكدت انه: احساس مؤلم ألا يكون لك أشقاء أو شقيقات من أمك وأبيك، ولكن هذا قدر الله وعوضني الله بأشقاء من أبي. وعن حياتها قالت انها موزعة ما بين التلفزيون والبيت خاصة واني تزوجت منذ أشهر قليلة وهذا يتطلب مني ان أكون ربة بيت في الوقت الذي أقوم بعملي كما يجب، أما الهوايات فكنت في السابق اكتب بعض النثر وتوقفت عن ذلك.
ولفتت إلى ان زوجها كان متفهما لعملها ونحن اليوم نعيش في القرن الحادي والعشرين عصر التفاهم وقبول كل منا للآخر. وأكدت انها تتابع أولا وقبل أي شيء برامج تلفزيون دبي خاصة وانه يعتمد على برامج شيقة وتجذب المشاهد يأتي بعد ذلك تلفزيون «الرأي» و«المحور» «واقرأ» إلى جانب بعض الفضائيات العربية التي تقدم للمشاهد العربي وجبة جيدة من البرامج والمسلسلات الدرامية.
جميل محسن .