خيم الحزن على افتتاح الدورة التاسعة لمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة التي انطلقت مساء أول من أمس (السبت)، تأثراً بالحادث المروع الذي أودى بحياة مثقفين ومسرحيين في حريق مسرح قصر ثقافة مدينة بني سويف في جنوب مصر، حيث خلت مراسم الافتتاح من حفله الاستعراضي كما غاب وزير الثقافة فاروق حسني، فأعلن الناقد علي أبوشادي رئيس المهرجان واللواء صبري العدوي محافظ الإسماعيلية افتتاح المهرجان، ووقف الحضور دقيقة حدادا على أرواح شهداء بني سويف.

وبعد أن ألقى محافظ الإسماعيلية كلمة مقتضبة أشاد فيها بإدارة المهرجان التي ارتقت به إلى المستوى الدولي، تم عرض فيلم (طريق.. لغروب أقل) للمخرج اللبناني باسم فياض، من إنتاج إماراتي ـ أميركي، وهو الفيلم الذي لاقى حفاوة شديدة، وأعتبره النقاد الذين شاهدوه عملاً جميلاً ودافئاً يقدم نموذجاً فريداً للفيلم التسجيلي،

فقال عنه الناقد السينمائي كمال رمزي: هو فيلم شخصي بعيون حميمية وإحساس مرهف وعقل يقظ، والأهم أن مخرجه يستوعب تماما لغة السينما عموماً والتسجيلية خصوصاً، ما مكنه من الاستخدام الموفق لمعطيات المكان، بتنويعاته، من مدن ومقابر، صحراء، وخليج، صخور وأرض زراعية،

فضلا عن مؤثرات صوتية، من رياح غامضة لهتافات غاضبة، ومن ضحكات مترددة إلى نحيب حزانى، وربما كان أجمل ما في الفيلم تأمله للوجوه البشرية، كبار السن الذين حفرت السنوات والنكبات تجاعيد على بشرة الوجه، صغار السن، الأطفال، بإشراقة الحياة في عيونهم.

وهذا ما أكد عليه المخرج باسم فياض قائلاً: «صورت هذا الفيلم في ديسمبر 2004 على أساس أنه رحلة شخصية من شمال العراق إلى جنوبه، قمت بها مع أصدقائي، فكانت رحلة مليئة بالأحزان والدمار، لكنها عامرة أيضاً بالحب والأمل وبصداقات جديدة».

ويتميز مهرجان الإسماعيلية بأنه اكتسب مكانة جيدة بين صناع ومبدعي وعشاق السينما التسجيلية والقصيرة، وانعكس ذلك ـ حسب كلام علي أبوشادي ـ في ذلك السيل المتدفق من الشرائط الفيلمية من جميع أنحاء العالم الراغبة في أن تكون على قائمة أعمال المهرجان هذا العام والتي بلغت 686 فيلماً شاهدتها لجنة الاختيار على مدى خمسة أشهر واختارت المسابقة الرسمية وفروعها الخمسة مئة فيلم ما بين تسجيلي طويل وقصير وتحريك وتجريبي وروائي قصير».

ويضيف أبوشادي: «من هنا، ليست مصادفة أن مهرجان الإسماعيلية يعد من أهم الإطلالات العربية على السينما التسجيلية والقصيرة، تلك السينما التي كانت حتى فترة قريبة لا تجد لها مكانا إلا على هامش المهرجانات، إلى أن صار لها حيز إبداعي معترف به، حيث صار التسجيلي إطلالة على الحياة الحقيقية،

وصار الفيلم أحد الروافد المهمة في السينما، كما كرسته المهرجانات وفي مقدمتها مهرجان الإسماعيلية الذي توفرت فيه عشرات الأفلام، منها عدد كبير يمثل أحدث وأبرز ما وصل إليه فن صناعة هذا النوع من السينما على المستوى الدولي، وتتبارى هذه الأفلام فيما بينها للحصول على جوائز المهرجان التي تمنحها لجان التحكيم للمسابقات الخمس».

الإسماعيلية ـ ناهد صلاح