لا يعرف المرء المتاعب التي يكابدها المستثمرون في فرع سوق أبوظبي للأوراق المالية برأس الخيمة إلا حينما يدخله من أبوابه الرئيسية.فالقاعة الضيِّقة أصلاً تكتظ بالمستثمرين بعضهم وقوفاً والبعض الآخر جلوساً، في حين ان فئة أخرى من هؤلاء تزحف ببطء أملاً في الوصول إلى مكاتب الوساطة قليلة العدد. ويقول المستثمرون إنه داخل القاعة تجري «مضاربة» من نوع آخر لا علاقة لها بحركة بيع وشراء الأسهم.

والمضاربة التي يعنيها أولئك هي عبارة عن صراع بدني من أجل الوصول إلى موظفي مكاتب الوساطة لإنجاز معاملات المضاربين.ويقول المستثمر إبراهيم أحمد طاهر: في سبيل بيع أو شراء الأسهم ينبغي على المرء أن يستخدم كل ما لديه من قدرات بدنية وصوتية.والمبنى الذي يُستخدم كسوق للأوراق المالية في رأس الخيمة يقع في منطقة النخيل التجارية وهو مبنى خاص لا علاقة له بهذا النشاط، ولذلك يكون غير ملائم لخلق ظروف إيجابية للاستثمار.

يُذكر أن المشكلة تكمن في قلّة عدد مكاتب الوساطة حيث لا يزيد عددها على ثلاثة فقط وإن كان قد تقلَّص عددها أخيراً إلى اثنين بعد تعطُّل نشاط أحدها.ويقول المستثمر محمد الشحي: نتيجة لوجود هذا العدد القليل من مكاتب الوساطة فإنه يتعذّر في أحايين كثيرة على المرء الوصول إلى العاملين في المكاتب لإنجاز معاملات من قبيل البيع أو الشراء وبالتالي فهو يخسر فرصة ذهبية لتحقيق المكاسب المرجوّة.

وكما يرى الكثيرون فإن زيادة عدد مكاتب الوساطة بات أمراً ملحاً لحل المشكلة بصورة جذرية.ويقول المستثمر محمد عبيد راشد بوحميد: الغريب في الأمر أن إدارة التسوق وعدت بافتتاح ثلاثة مكاتب إضافية، وقامت بتجهيز تلك المكاتب فعلاً، ورغم مرور أكثر من خمسة شهور تقريباً لم يتم تشغيلها.ويشتكي بوحميد من عدم توفر مقاعد ليجلس عليها المستثمرون الذين يضطرون للوقوف طوال الوقت.

ويقول حينما تعجز أرجل الناس عن الوقوف فإنهم يلجأون إلى شيء واحد هو الانصراف من حيث جاءوا.في حقيقة الأمر فإن متاعب مستثمري سوق أبوظبي للأوراق المالية لا تنتهي داخل القاعة بل تمتد إلى خارجها حيث مواقف السيارات لا تتسع لاستيعاب الكم الهائل من سيارات المراجعين.ويحسب المستثمر ناصر راشد فإن سوء المواقف يضاعف من عذابات مستثمري السوق، بل هي تمثل عائقاً أمام العديد من المواطنين الراغبين في التعامل مع السوق.

ويقول: أعرف بعض المواطنين جاءوا إلى السوق بشهية مفتوحة وعندما لم يجدوا مكاناً لوقوف سياراتهم آثروا مغادرة المكان نهائياً.ومن وجهة نظر ناصر فإن المعالجات المنطقية لمشكلات سوق أبوظبي للأوراق المالية برأس الخيمة تنطلق من شيء واحد هو إنشاء مبنى عصري تتوفر فيه كل أسباب الراحة والخدمات للمستثمرين.وأضاف: بصراحة نريد أن يكون المبنى معلماً تنطلق منه برامج التوعية والتثقيف والأنشطة الاستثمارية بمختلف أنواعها.

وبالنسبة للقائمين على سوق أبوظبي للأوراق المالية فإن المشكلات التي يتحدث عنها رواد السوق هي كلها في طريقها للحل وفي مقدمتها الازدحام في قاعة التعاملات.ويقول محمد عبدالله الزعابي الموظف بالسوق: لا ننكر بأن قاعة التعاملات مشحونة على سعتها بالمستثمرين وفي ظني فإن كل هذا الازدحام يمكن اعتباره ظاهرة جيدة تؤكد الرغبة المتنامية لدى أفراد المجتمع للتعامل مع سوق الأسهم وإن كان ذلك لا يمنع من أن يكون مشكلة ينبغي تذليلها.

ويذكر الزعابي أن النية تتجه لإنشاء مبنى دائم لسوق الأوراق المالية برأس الخيمة وإلى حين تنفيذ ذلك فإن المساعي جارية لمعالجة الازدحام، وذلك عن طريق افتتاح ثلاثة مكاتب إضافية للوساطة ليرتفع عددها داخل السوق إلى ستة مكاتب تكفي لتغطية احتياجات المضاربين، وبالرغم من جاهزية المكاتب الجديدة كمقر فإن موعد افتتاحها لا يزال في طي المجهول وإن ذكر الزعابي بأن تأخر افتتاحها يعود لأسباب ذات صلة بالإجراءات الرسمية.

وكشف الزعابي بأن فرع سوق أبوظبي برأس الخيمة لم يعد حكراً على أهالي رأس الخيمة بل بات قبلة يقصدها المستثمرون من كل أرجاء الدولة وأيضاً من دول خليجية مثل المملكة العربية السعودية.إذ إن هذا الإقبال دليل عافية بأن السوق يمضي وفق الأسس والنظم السليمة التي تمكن الجميع من ممارسة أنشطتهم بهدوء.

وفي الآونة الأخيرة حدث تطور ملحوظ في الخدمات التي تهم مراجعي السوق مثل تركيب شاشة لعرض الخدمات التي تهم المضاربين ومزودة بشريط طوله ستة أمتار يوفر معلومات حول الصفقات التي تنفذ بسوقي أبوظبي ودبي.إضافة إلى ذلك فقد وفرت إدارة السوق 45 جهاز حاسوب بدلاً من عشرة أجهزة كان يستخدمها مستثمرو السوق.ويقول الزعابي: إلى جانب ذلك خصصنا قاعة مزودة بالخدمات الضرورية للسيدات.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي