أدت الزيادة القوية في الطلب على المواد الخام، خصوصاً من جانب الصين، إلى تضييق العجز الراهن في الحساب الجاري الأسترالي بحدود 16%، خلال الربع الممتد بين شهري مايو ويونيو، حيث إن أسعار العقود المرتفعة لسلع رئيسية مثل الفحم، والحديد الخام رفعت من قيمة الصادرات.
غير أن التفاؤل الذي أذكته الأرباح القياسية لمنتجي السلع خلال موسم النتائج الحالي، أخفى وراءه تقهقراً في الحساب التجاري، مفضياً ببعض المحللين، إلى التحذير من عواقب مسؤوليات دين أستراليا الخارجي المتصاعد.وكان عجز الحساب الجاري للربع الثاني انخفض إلى 6. 12 مليار دولار أسترالي (5. 9 مليارات دولار أميركي)، وهو أدنى مستوى له خلال عام، و أقل من تنبؤات العجز الواسعة للخبراء الاقتصاديين التي تراوحت عند 5. 13 مليار دولار أسترالي.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الدَيْن الأجنبي الصافي ارتفع 3. 3 مليارات دولار أسترالي ليصل إلى 430 مليار دولار أسترالي. وهذا العجز في الحساب الجاري، الذي يمثل 8. 5% من الناتج الإجمالي المحلي، يتجه نحو معدل 5. 6% الذي سبق أزمة أستراليا المالية في عام 1986، عندما حذر وزير الخزانة آنذاك، بول كيتنغ من أن البلاد توشك أن تتحوّل إلى إحدى بلدان جمهوريات الموز.
وفي هذا الصدد، يقول كبير الخبراء الاقتصاديين في «إتش.إس.بي.سي ـ أستراليا»، جون إدواردز: إن من الجيد أن نرى ضيقاً في عجز الحساب الجاري، غير أن حتى ضيق العجز يترك أستراليا غارقة في مشكلات مسؤوليات المديونية الخارجية.وقد وصلت المسؤوليات الخارجية الصافية أعلى مستوياتها ببلوغ الناتج الإجمالي المحلي 60% هذا العام.
وأضاف إدواردز، إن أستراليا بحاجة لاستقرار نمو المسؤوليات مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي، وبحاجة لتحقيق فائض تجاري بنحو 1%. وهذا يمثل تحدياً كبيراً خلال العقد المقبل.كما تشير أرقام الصادرات الأخيرة، فإن قوة ونمو الطلب الصيني تساعد في تطبيق هوة العجز عن طريق رفع أسعار السلع العالمية، وبالتالي قيمة السلع المُصدّرة، غير أن إدواردز قال: «إن حجم الصادرات يرتفع بصورة بطيئة نسبياً،
الأمر الذي يؤكد أن الكوابح الاستطاعية، خصوصاً في قطاعي الفحم، والحديد الخام ما زالت تحد من استجابة أستراليا للطلب العالمي».ومن جهته، قال سكوت هازليم، كبير الخبراء الاقتصاديين في «إتش.إس.بي.سي ـ أستراليا»، إن الهبوط الاحتمالي للواردات في أستراليا معززاً بصادرات تكتسب زخماً قوياً، من شأنه المساهمة في خفض العجز الحالي في الحساب الجاري إلى أقل من 5% من الناتج الإجمالي المحلي، نهاية هذا العام.
وكان النمو الاقتصادي الأسترالي، الذي بلغ معدله 4% سنوياً، خلال العقد، وصولاً إلى عام 2003، تباطأ بمعدل 25. 3% العام الفائت، ومن المرجح وصوله إلى 25. 2% هذا العام.وتنبأ هازليم باحتمال وصوله إلى 5. 3% العام المقبل. ربما بسبب الطلب الصيني على السلع. إلا أن هذه المرة، سيقوده الاستثمار والصادرات، بدلاً من المستهلكين والإسكان.
ومن جانبه رحب وزير الخزانة، بيتر كوستيلو بتوازن أرقام المدفوعات، قائلاً إنها أظهرت قوة صناعة التعدين، وقدرتها التمويلية في مواجهة الطلب الصيني القوي.ورغم ذلك، فقد قال الناطق باسم وزارة الخزانة، واين سوان عن المعارضة العالمية إن أرقام المديونية الخارجية تعني أن «كل رجل وامرأة وطفل، يملكون الآن 21000 دولار أميركي».
ترجمة: وائل الخطيب