توقع خبراء أن يسبب إعصار كاترينا أزمة عالمية في إمدادات الوقود والبترول، ونقلت عنهم وول ستريت جورنال أسباب ذلك. فلا تزال كمية كبيرة من مرافق إنتاج النفط في خليج المكسيك التي يخرج منها ربع الإنتاج الأميركي من البترول، غير عاملة، مما يجعل أكبر اقتصاد في العالم، أي الولايات المتحدة، وبقية أجزاء العالم، على شفا خطر أزمة نفطية وأزمة وقود، وذلك بسبب إعصار كاترينا.
وتوجد في خليج المكسيك المصافي التي تحول البترول الى وقود وأرصفة إنتاج البترول الخام ذاته وشبكة من الأنابيب تربط كل هذه المرافق ببعضها، وأطاح إعصار كاترينا بغالبية هذه المرافق، ولا يزال مستقبل هذه المرافق في ظل فوضى ما بعد الإعصار غامضاً، ومن الواضح ان صناعة البترول والوقود تواجه مشكلة ذات شقين.
وتقع قدرة هذه الصناعة على تحويل البترول الخام إلى وقود تحت ضغط شديد، فقد خفض الإعصار من طاقة تحويل البترول إلى وقود، نحو مليون برميل يومياً، او 15% من الطلب الأميركي على الوقود، وسوف تظل 4 مصافي بترول أميركية تنتج نحو 5% من احتياجات أميركا من الوقود، بدون توقف على الأقل لمدة شهر، فيما 5% فقط من المصافي التي أوقفها كاترينا عن العمل يحتمل ان تعاود الإنتاج خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة.
الشق الثاني من المشكلة هو إنتاج البترول الخام والغاز الطبيعي من الخزانات تحت الأرضية حيث أصابت هذه المرافق أضراراً بالغة، وبدأ الإنتاج يعود ببطء شديد لطبيعته، لكنه ليس من الواضح إذا كان سيتغرق أياماً، أو أسابيع ليعود للمستويات الطبيعية.
ويساعد قرار أميركا في استخدام الاحتياطي الاستراتيجي من البترول، بعض المصافي على استئناف وتيرة العمل الطبيعية لكنه يبدو أن استئناف إنتاج الوقود بالمستوى السابق للإعصار يعتمد بشكل أكبر على إصلاح المصافي، وليس على إمدادات البترول الخام. وسوف يشعر العالم أجمع بصدمة الوقود التي تصيب أميركا التي تستهلك ربع بترول العالم وتأتيها السلع المصنعة وغيرها من كل أنحاء العالم أيضاً.
وقدر خبراء اقتصاديون ان يؤدي أثر إعصار كاترينا إلى خفض معدل نمو إجمالي الناتج القومي الأميركي في المتوسط بنسبة 5. 0 ـ 7. 0% خلال الربع الثالث والربع الأخير من العام الحالي. وكان نفس الخبراء قد توقعوا قبل الإعصار ان يصل معدل النمو هذا إلى 3. 3% على مستوى ا لعام والى 3. 4% في الربع الثالث و 6. 3% في الربع الأخير من العام. وقال الخبراء ان ارتفاع أسعار الطاقة أثر فعلاً في الدخل الحقيقي، وسوف يقلل من الطلب على أقل تقدير.
* عدة عوامل
ويعتمد تأثير أزمة الوقود المتوقعة في الحد من معدل النمو على عدة عوامل، منها إذا كانت أوروبا ودول أخرى تستطيع ان توفر واردات كافية (لأميركا) لكن مع نقص طاقة الإنتاج من المصافي في العالم، وعمل المصافي الأميركية بطاقتها الكاملة لمواجهة ارتفاع الطلب على الوقود، فان أقل تأثير في إمدادات الوقود سيكون ارتفاعاً حتمياً في الأسعار.
كما أن الضربة التي عانى منها خليج المكسيك سوف تنعكس على السوق العالمية فتعرض العالم لموجة من النقص في البترول الخام، اذا أصابت ضربة أخرى أي دولة منتجة للبترول.لكن موافقة الوكالة الدولية للطاقة على استخدام مليوني برميل يومياً من البترول والوقود في السوق العالمية من احتياطياتها الاستراتيجية خلال الثلاثين يوماً المقبلة خفف من وطأة الصدمة وتعادل هذه الكمية 4. 2% من الاستهلاك اليومي العالمي للوقود.
* الاحتياطي الاستراتيجي
لكن الخطوة الجريئة من جانب الوكالة الدولية للطاقة تذكرنا بأن العالم بدأ يتجه الى استخدام الاحتياطي المخزن طوال العقدين الماضيين لاستخدامه في الأزمات الحقيقية. وتنتج الشركات العالمية حالياً بكامل طاقتها. وتنتج روسيا، ثاني منتج في العالم، كل ما تستطيع إنتاجه حالياً، حتى السعودية أكبر الدول المصدرةللبترول في العالم، والدول الأعضاء في منظمة الأوبك،
لا تستطيع ان تفعل الكثير إزاء تلك الأزمة وهناك طاقة إنتاجية غير مستغلة في دول الأوبك بنسبة 5. 1 مليون برميل يومياً، تعادل إنتاج أسبوع من خليج المكسيك الذي توقف بسبب كاترينا. وتفيد التقارير بأن الفزع من نقص الوقود امتد حتى جمهورية التشيك، حيث اصطف السائقون أمام محطات الوقود في أنحاء البلاد بعد ان قفزت الأسعار إلى نحو 14 سنتاً للتر الوقود بين ليلة وضحاها.
وسيعتمد مدى صدمة الوقود على عناصر منها إذا كان الأميركيون سيقتصدون في استهلاكه وسط أزمة الامدادات وقد خفت حركة المرور على الطرق بين جورجيا وكولورادو، وهو طريق الذين يقضون عطلات نهاية الأسبوع. وأفادت تقارير بأن 15% من محطات الوقود نفد منها على الأقل نوع واحد من أنواع الوقود.
سؤال بديهي السؤال الصعب الذي ليس له إجابة حتى الآن هو نسبة مرافق البترول المتضررة في خليج المكسيك التي تدر نصف الإنتاج من المياه العميقة. على الأقل أصيب رصيف إنتاج البترول من المياه العميقة التابع لشركة رويال داتش شل بأضرار بالغة.
وينتج هذا الرصيف نحو 15% من الإنتاج اليومي من البترول والغاز في خليج المكسيك. وكثير من الأرصفة التي لم تصبها أضرار كبيرة توقفت عن الإنتاج بسبب إصابات خطوط الأنابيب التي تنقل هذا الإنتاج. وحتى أيام قليلة ماضية كانت 60% من مرافق البترول والغاز في الخليج متوقفة عن العمل، وليس هناك أي دلائل على ان الإنتاج سيعود لسابق عهده قبل شهر.
وأحد أسباب هذا البطء هو ان الشركات الواقعة على ساحل لويزيانا وتوفر النقل والمعدات لتقييم الأضرار والإصلاح، هي ذاتها في صدمة من حجم العمل المطلوب منها، وأدى ذلك إلى نقص شديد في المعلومات عن حالة الأرصفة البحرية المتضررة، والأهم من ذلك خطوط الأنابيب التي تنقل البترول والوقود وبناء على هذه الصورة فإن الاحتمال الأقرب هو ان تعانى في الفترة المقبلة من نقص في إمدادات البترول الخام والوقود، وبالتالي سينعكس ذلك أيضاً على السوق العالمي.
ترجمة: أ.ر