لا يزال كبار رجال الأعمال في الشرق الأوسط واثقين من تحسن أداء اقتصادات دول الخليج، حسب دراسة استطلاعية أجراها بنك اتش. اس. بي. سي ومجلة «ميد» غير أن الاستطلاع أظهر بعض القلق من نقص العمالة وارتفاع الأسعار. ويتزامن الاستطلاع الذي شمل أكثر من ألف رجل وسيدة أعمال في المنطقة مع فترة نمو اقتصادي غير مسبوقة.
حيث ارتفعت أسعار البترول إلى قرابة 70 دولاراً للبرميل وتوقعات الخبراء بأن السعر لن يعود إلى مستوى 40 دولاراً مرة أخرى خلال العقد الحالي أو في المستقبل القريب. وأدى تراكم النقد والسيولة من عائدات البترول في منطقة الخليج إلى ارتفاع كبير في إجمالي الناتج المحلي لدول المنطقة ومعدلات نموه أيضاً.
وتقول راندا لمزار خوري خبيرة الاقتصاد في بنك الكويت الوطني ان البترول هو المحرك الأول في المنطقة وتزايد السيولة النقدية يسمح برفع الإنفاق الحكومي، ووصول الإنفاق إلى القطاع الخاص يزيد من الثقة ويقلل من هروب رأس المال للخارج. وتكامل هذه العناصر معاً إلى جانب البيئة الجيوبولوتيكية الجيدة أدى إلى حدوث طفرة.
ويقول أحد كبار المسؤولين في البنك السعودي الهولندي إن الاقتصاد في المنطقة يسير على ما يرام وهناك كميات كبيرة من العقود الجديدة ومشروعات البترول والغاز والمياه، وهناك سيولة نقدية كبيرة في الأسواق وينخفض معدل البطالة، وأداء قطاع البنوك ممتاز.
* تفاؤل
ويعكس المشاركون في الاستطلاع بصفة عامة التقديرات الإيجابية لخبراء الاقتصاد. فقد بلغت التوقعات للأداء الاقتصادي خلال 12 شهراً مقبلة رقم 7 على مقياس من 10 نقاط، استمراراً للتفاؤل الذي ظهر في الاستطلاع السابق في مارس من العام الجاري. ورغم أن معدل التفاؤل في الاستطلاع الجديد يقل قليلاً عن الاستطلاع السابق، فإنه لا يزال مرتفعاً.
* مخاطر
لكن النمو الاقتصادي السريع يسحب معه بعض المخاطر والمخاوف. فضلاً عن المخاوف من اعتماد الحكومات على سوق البترول غير المستقرة، هناك مخاوف متزايدة من تكون فقاعة في سوق الأسهم والعقارات في المنطقة وانفجار هذه الفقاعة.كما أن هناك مخاوف من التضخم، فضلاً عن أن النمو السريع أدى إلى مخاوف بشأن نقص العمالة وارتفاع تكلفة المعيشة. فبرغم استمرار التفاؤل في استطلاعات اتش. اس. بي. سي ومجلة «ميد» فقد أشار المشاركون إلى هذه المخاوف.
وقال 69% من المشاركين في الاستطلاع إن تكلفة معيشتهم ارتفعت بنسبة 20% خلال 12 شهراً وقال 26% منهم إن التكلفة ارتفعت بنسبة أعلى من 40%. ومن المحتم أن تتصدر دول الخليج هذا الاتجاه.وقال ستيفد كوتس من دينيز لانجدون الاستشارية البريطانية إن إيجارات المنازل في دبي مثلاً مرتفعة بالمقارنة ببقية الشرق الأوسط. وبدأت الأسعار ترتفع في البحرين، وزادت الإيجارات في قطر بنسبة 20% خلال العامين الماضيين.
* قضية كبرى
ويشكل ارتفاع الأسعار قلقاً حيث يقول مارتين أميسون رئيس وشريك في شركة تاورز آند هاملين إن ارتفاع تكلفة المعيشة قضية مهمة جداً . وقال إن أصحاب الدخول المنخفضة يغادرونها لأنهم لا يستطيعون تحمل الإيجارات وكذلك الشركات يتعين عليها أن تراجع هياكل رواتبها للعاملين في الخدمات المعاونة والسكرتارية. وهناك ارتفاع رهيب في تكلفة المكاتب في دبي مع طلب مرتفع عليها أيضاً لدرجة أن أصحابها يطلبون ما يشاءون من إيجارات.
وهناك بعض المؤشرات على ارتفاع الأجور، رغم أن هذا عبء إضافي على أصحاب العمل. وقد ارتفع أجر مدير المشروع مثلاً في الإمارات (بالنسبة للمواطنين) بنسبة 9% في يونيو العام الجاري ليصل إلى 6 آلاف دولار شهرياً. والرواتب التي يطلبها مهندس الموقع ارتفعت من 3 آلاف إلى 5. 3 آلاف دولار خلال الفترة ذاتها. وارتفعت أجور العمالة الماهرة في دبي بنسبة 10 ـ 15% خلال الـ 12 شهراً الماضية، كما يقول المحللون.
وتتضح المشكلة بجلاء في قطاع الإنشاء، وقال 75% من المشاركين في الاستطلاع إن هناك نقصاً في العمالة الماهرة، وقال 80% من المقاولين الشيء نفسه.ووصف نصف المشاركين الوضع بأنه خطير. ويقول كوتس إن المنطقة بالكامل شديدة النشاط وهناك نقص في العمالة، فهناك كمية مشروعات هائلة في دبي والسعودية وقطر.
ولم تساهم جهود حكومات دول الخليج في توطين الوظائف في حل هذه المشكلة. وقيم المشاركون جهود الحكومات في إيجاد بيئة أعمال مواتية بمقدار 3. 6 نقاط من 10 نقاط مقابل 6. 6 نقاط في الاستطلاع السابق.وقال ثلثا المشاركين إن الحكومات يجب أن تبذل جهوداً كبيرة لاستيراد عمالة ماهرة.وقال أحد المقاولين في السعودية إن وزارة العمل تمنحهم عدداً قليلاً من تأشيرات العمالة.
غير أنه على المدى الطويل يتحسن مستوى العمالة المحلية ويقول مصرفي سعودي إن القيود على استيراد العمالة وضعت ضغوطاً على السوق لكن المواطنين يحلون محل الوافدين بسرعة.غير أن رجال الأعمال يشيرون إلى تحسن ظروف سوق العمل، خاصة التي تعتمد فيها الأسواق على العمالة الوافدة. ويقول كوتس إنه على المدى الطويل سوف تواجه العمالة المحلية أيضاً تحديات السوق.
ترجمة: أشرف رفيق