طالب عدد من المصادر الاقتصادية المحلية بضرورة تعزيز دور القطاع الصناعي وزيادة مساهمته في النمو الاقتصادي وتشجيع المنتجات الصناعية الموجهة للتصدير و توفير البيانات والمعلومات الصناعية للمستثمرين وتقديم الخدمات والتسهيلات للمصانع بتكلفة أقل. كما دعت المصادر إلى وضع خطة واضحة وإستراتجية بناءة لتنشيط القطاع الصناعي، وتوفير التمويل اللازم، وتشجيع الشركات المحلية والحكومية على الاعتماد بإدخال المنتج المحلي واستخدامه في مشاريعها.

وبينت المصادر أن القطاع الصناعي يواجه عدداً من العقبات مثل: ارتفاع كلفة الإنتاج وأيضا ارتفاع أسعار بعض عناصره مثل المواد الأولية ووسائل التقنية الحديثة التي يحتاجها القطاع الصناعي، إلى جانب سياسة الإغراق التي باتت تهدد ليس فقط القطاع الصناعي المحلي بل أيضا تهدد العديد من القطاعات الأخرى، حيث إن سلبيات هذه السياسة متعددة ومتشعبة وإذا نظرنا إلى ما تتعرض له المنتجات الصناعية من منافسات في ظل انفتاح السوق وغياب الدعم المباشر

وأيضا ضعف مصادر التمويل الصناعي سواء في مجالات الإنتاج أو التسويق وتنمية الصادرات، إضافة إلى وجود منافسة قوية من بعض القطاعات التي تجتذب إليها رؤوس أموال بحكم أنها أكثر ربحية وذات عوائد مادية سريعة مثل استثمارات السوق العقاري والقطاع المحلي والمتمثل أساساً في الأسهم والسندات، إلى جانب غياب التوطين بصورة متكاملة وبنسبة مرضية في كثير من استثمارات القطاع الصناعي، علاوة لذلك عدم تناسب البيئة التشريعية والقانونية الخاصة بالقطاع الاستثماري.

* غياب الخطط الواضحة

وقال خالد بن كلبان العضو المنتدب وكبير المسؤولين التنفيذيين في شركة دبي للاستثمار: إن الحديث عن القطاع الصناعي متشعب، وهناك عدة عقبات يواجهها القطاع الصناعي ومنها: وبالعودة إلى التاريخ أو العهد السابق، تحديداً عند قيام دولة اتحاد دولة الإمارات أو تأسيس الدولة الاتحادية أي في السبعينات نجد أن الاتفاقيات والقوانين الخاصة بقطاع الجمارك من عمليات الاستيراد والتصدير وغيرها من المسائل المتعلقة فيها

ووفقا لتصوري تشير إلى أن النظرة السائدة أو الانطباع والفكرة العامة لدى الغالبية عن الدولة تتمحور في أن المستهلك فردا كان أو مؤسسة يعتمد اعتماداً كلياً على الاستيراد على الرغم من وجود القوانين والأنظمة لدعم وتحفيز الصناعات المحلية والتي تعتبر قليلة في عددها من إنشاء قانون الإغراق، لذلك يصعب تغيير العقلية الخاصة بذلك بسهولة دون التدرج بمراحل معينة لتغييرها، كما أن هناك مواد مصنعة تدخل البلد لا تفرض عليها رسوم جمركية والتي تعتبر أولية، لذلك يجب مراجعة القوانين والتشريعات الخاصة بها.

علاوة على ذلك لا توجد خطة واضحة لتشجيع القطاع الصناعي على غرار الخطط والاستراتيجيات المنظمة والمخططة للمجالات أو القطاعات الأخرى، ناهيك أن القوانين لا تساعد للتوجه نحو القطاع الصناعي، وذلك لغياب مؤسسات التمويل الخاصة بالقطاع الصناعي ماعدا المصرف الصناعي والذي يبذل جهوداً متواضعة ومحدودة لتمويل الصناعات المحلية

والتي أيضا تفرض نسب فوائد تعجيزية إذا ما تم مقارنتها بالجهات التمويلية في الدول الصناعية التي تمنح قروضاً ميسرة لتشجيع الصناعة المحلية فيها، كما أن البنوك التجارية تركز بشكل اكبر على تمويل القطاعات الأخرى، باعتبار أنها لا تؤمن بموضوع تمويل المشاريع الصناعية وقد تكون معذورة في ذلك، حيث أنها لا تستطيع تمويل مشاريع طويلة الأجل.

ثمة عامل آخر ولا يقل أهمية عن بقية العوامل السابقة وهو عنصر المقياس الخاص بموضوع الجودة في المنتج، ومقارنة المنتج المحلي بالمستورد، وبما أن البلد مفتوح والجميع يستطيع ممارسة الأنشطة التجارية المختلفة، وهناك شركات أجنبية متخصصة في القطاع الهندسي أو المقاولات وغيرها وهي من دون شك ترتبط بتحالفات إستراتيجية مع شركات أو هيئات من نفس جنسياتها لجلب المواد الإنتاجية الخاصة بها، لذلك نجد التوجه الاستهلاكي العام يتجه للصناعة الخارجية.

كما أشرت سالفاً لا توجد خطة أو صورة واضحة لتشجيع الاستثمارات لتوجه نحو القطاع الصناعي وذلك لغياب الإحصائيات، و القطاع الصناعي يعاني من غياب الدعم المباشر أو غير المباشر الموجه له، إضافة إلى أن المستثمر الصناعي مثله مثل المستثمر في القطاعات الأخرى من ناحية قيمة أو سعر الأراضي المخصصة لإقامة مشروعه والتي يتوحد فيها سعر الأرض سواء كانت مخصصة للصناعة أو أي نشاط آخر،

إضافة إلى حاجاته للأيدي العاملة تكون أكثر من القطاعات الأخرى، لكن السياسات الخاصة بذلك مساوية ما بين القطاع الصناعي والقطاعات الأخرى، كذلك تستهلك المصانع كميات هائلة من الكهرباء والماء وهناك ضغط شديد من قبلها على هذه الخدمات، ولكن لا يوجد تمييز ما بين المشاريع الصناعية وغيرها من المشاريع في القطاعات الأخرى من ناحية سعر الكهرباء والماء،

لذلك البيئة القانونية والأنظمة التي من حولنا غير مهيأة للاستثمار الصناعي، على الرغم من المجهودات التي تبذل في إمارة دبي من إنشاء شركة دبي للاستثمار والتي تضم نحو 25 شركة صناعية مختلفة، إضافة إلى دعوة الفريق الأول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لتأسيس مجلس اقتصادي في دبي و التوجيه لتأسيس هيئة خاصة لتجميع البيانات.

لابد من وضع معايير معينة نتمكن خلالها من تشجيع الاستثمارات نحو القطاع الصناعي منها: وضع خطة واضحة أو إستراتجية بناءة لتنشيط القطاع الصناعي، وتوفير التمويل اللازم، وتشجيع الشركات المحلية والحكومية على الاعتماد بإدخال المنتج المحلي واستخدامه في مشاريعها،

وأشير في هذا الإطار أن 40% من الصناعات المحلية تصدر إلى الخارج وهي تلقى الترحيب الكامل من قبل الدول المصدرة إليها كدول شرق آسيا وأوروبا ولكنها تظلم في موطنها الأصلي، مراجعة وتعديل البيئة القانونية والتشريعية الخاصة بالقطاع الصناعي، على الرغم من صدور قانون خاص من قبل وزارة المالية والصناعة يفرض إعطاء الأولوية للمنتج المحلي وان كان سعره أعلى من المنتج الخارجي.

* غياب الدعم المباشر

وقال أحمد محمد المدفع رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة: مما لا شك فيه أن القطاع الصناعي في دولة الإمارات قد قطع مرحلة جديدة في النضج والتطور، مما جعله من القطاعات الاقتصادية التي تزيد فيه نسبة المساهمة في الناتج الإجمالي المحلي

ورغم ذلك إلا أنه لم يصل بعد إلى مستويات الطموح المنشودة والذي يجعل منه القطاع الأكثر استحواذا على الاستثمارات الخاصة وجذب رؤوس الأموال وذلك لعدة عوامل ومعوقات نرى أنها جديرة بالدراسة والاهتمام في المعالجة والبحث في آلية تقليل لآثارها السلبية .

ومن هنا هناك بعض من المعوقات ذات الصلة بالنواحي الإنتاجية مثل ارتفاع كلفة الإنتاج وأيضا ارتفاع أسعار بعض عناصره مثل المواد الأولية ووسائل التقنية الحديثة الذي يحتاجها القطاع الصناعي ولاسيما في ظل تعدد وازدواجية وتكرارية المشاريع الصناعية المتماثلة والمنافسة محلياً بل وإقليمياً،

إلى جانب سياسة الإغراق التي باتت تهدد ليس فقط القطاع الصناعي المحلي بل أيضا تهدد العديد من القطاعات الأخرى، حيث أن سلبيات هذه السياسة متعددة ومتشعبة وإذا نظرنا إلى ما تتعرض له المنتجات الصناعية من منافسات في ظل انفتاح السوق وغياب الدعم المباشر وأيضا ضعف مصادر التمويل الصناعي سواء في مجالات الإنتاج أو التسويق وتنمية الصادرات.

تبرز لنا أيضاً معوقات التصدير وضعف القدرة التنافسية إقليميا ودوليا بالنسبة للصناعة، إضافة إلى وجود منافسة قوية من بعض القطاعات التي تجتذب إليها رؤوس أموال بحكم أنها أكثر ربحية وذات عوائد مادية سريعة مثل استثمارات السوق العقاري (القطاع العقاري) والقطاع المحلي والمتمثل أساساً في الأسهم والسندات، إلى جانب غياب التوطين بصورة متكاملة وبنسبة مرضية في كثير من استثمارات القطاع الصناعي.

ولهذا فإن هناك بعض المقترحات والمرئيات التي نرى أهمية في تبني دراساتها والعمل على تطبيقها للخروج من تأثيرات هذه المعوقات والانطلاق بالقطاع الصناعي نحو آفاق أرفع وهي أهمية تتمثل في أهمية التخطيط لوضع إستراتيجية واضحة المعالم وقابلة للتنفيذ لتنمية القطاع الصناعي وتنويع القاعدة الإنتاجية له، مع العمل على إيجاد الوسائل والإمكانيات الكفيلة بإنجاح هذه الإستراتيجية

التي من أهمها توفير التمويل والدعم المالي والفني تشجيع الاندماج والبحث في حفز رجال الأعمال تأسيس شركات صناعية مساهمة عامة في مجالات تخصصية صناعية وتوفير وسائل الحماية بكل أنواعها بما في ذلك حماية الملكية الصناعية وإيجاد قاعدة بيانات سواء للفرص أو المشروعات الصناعية الاستثمارية أو لمصادر المواد الأولية وعناصر الإنتاج

وكذلك للأسواق التي يمكن أن تستحوذ على نسب مرضية ومتزايدة من صادرات المنتج المحلي، كما يجب العمل على زيادة رأس مال مصرف الإمارات الصناعي وحفز المصارف التجارية على تقديم تسهيلات ائتمانية أكثر مرونة للمشاريع الصناعية ولاسيما الوطنية الصغيرة والمتوسطة التي يمكن للمواطنين إقامتها وتبقى نقطة ههمة لا بد من النظر عليها

وهي الاهتمام بإقامة مشاريع المنوالة الصناعية لرفع مستوى التكامل والتشابك الصناعي بالدولة والاهتمام بالتعليم الفني بمختلف مراحله لإيجاد قاعدة من الكوادر المواطنة التي يمكن أن تشغل العديد من مواقع العمل في المنشآت الصناعية كما يجب العمل على إعادة النظر في التشريعات القانونية ذات الصلة بالقطاع الصناعي لتعديل،

ولا سيما القانون الخاص لتنظيم شؤون الصناعة لسنة 1979م، وأيضا الاهتمام بعملية الترويج والتسويق الصناعي ولاسيما في الخارج من خلال إقامة والمشاركة في المشاريع، واقتراح تأسيس هيئة لتنمية الصادرات الصناعية دون إغفال لتعزيز الجهود لتفعيل التكامل الصناعي الخليجي

فيما يسهم في تعزيز القطاع الصناعي على المستويين المحلي والخليجي ومن ثم الاهتمام بالجودة والمواصفات لهذه المنتجات إنتاجا وتسويقا وتقديم الحوافز الأدبية والمعنوية ليصبح هذا الإنتاج أكثر قدرة على المنافسة الايجابية والفعالة في الأسواق الإقليمية والعالمية.

* غياب قاعدة البيانات

ويقول أحمد حسن بن الشيخ رجل أعمال: يواجه القطاع الصناعي جملة من العقبات ومنها غياب واضح لقاعدة البيانات المهمة التي يستطيع القطاع الصناعي الاعتماد عليها، وبالتالي رسم استراتجياته الخاصة في ذلك، إضافة إلى موضوع القوانين المعمولة بها أو الصادرة من قبل وزارة العمل أو الاقتصاد والتي لا تراعي خصوصية كل قطاع عن الآخر،

على سبيل المثال يصدر قانون خاص موجه لتنظيم قطاع معين، حيث يعمم القانون ذلك على جميع القطاعات دون استثناء القطاع الصناعي لعدم مواكبته لنوعية الصناعة الموجودة، هناك أمر ولا يقل أهمية من العوامل السابقة وهو الخاصية التفضيلية للصناعات القائمة وذلك بإعطائها مميزات يراعى فيها سعر الخدمات التي تتكبدها تلك الصناعة من كهرباء وماء، ولكن ما نجده هو عكس ذلك، فالأسعار أو التسعيرة المفروضة على الخدمات متساوية لجميع القطاعات،

علاوة لذلك غياب الدعم والتشجيع الخاص للتصدير، إضافة إلى غياب مركز البحوث والذي يمكن من خلاله مساعدة المصانع في الحصول على المعلومات المتعلقة حول عمليات الاستيراد والتصدير، بحيث أنها تتناسب مع الإنتاج المحلي، وهناك أيضا ضعف واضح في خطة توجيه الاستثمار نحو المصانع والتي تتطلب التوسع فيها.

تحقيق: أمينة الزرعوني