تزايدت خلال الساعات القليلة الماضية الضغوط الأوروبية والدولية على منتجي النفط وخصوصاً البلدان الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وذلك من أجل اتخاذ خطوات لتهدئة أسعار النفط التي بلغت مستويات قياسية منذ مطلع سبتمبر الجاري بعد أن أدى الإعصار كاترينا إلى توقف الإنتاج في خليج المكسيك الذي كان يتجاوز مليوني برميل في اليوم.
لكن الأسعار تراجعت نهاية الأسبوع الماضي عقب تقارير اعتبرت أن مستوى التموين جيدا في الوقت الحاضر في الولايات المتحدة نتيجة اللجوء إلى الاحتياطي الاستراتيجي، وكذلك نتيجة صدور بوادر تهدئة على مستوى الطلب. ودعا وزير المالية البريطاني جوردون براون المنظمة إلى زيادة إنتاجها بمقدار نصف مليون برميل يوميا قبل اجتماعها المقرر عقده في فينا في التاسع عشر من سبتمبر المقبل.
وقال براون الذي كان يتحدث بعد اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في مانشستر بشمال انجلترا إن الزيادة التي أجرتها المنظمة في إنتاجها وقدرها 5ر1 مليون برميل يوميا يجب مد العمل بها فترة أطول.وفي ذات السياق ألمح الاتحاد الأوروبي ضمناً بربط تسهيل مسألة انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية بالتوصل لحلول في المسائل النفطية العالقة وعلى رأسها مشكلة صادرات الغاز.
وقال برنار سافاج رئيس وفد الاتحاد في الرياض إن المشكلة ربما تشكل عقبة في طريق انضمام السعودية للمنظمة، ورأى أنه يجب على السعودية، التي وقعت الجمعة اتفاقاً مع الولايات المتحدة الأميركية يمهد لانضمامها للمنظمة أن تعالج هموم الاتحاد بشأن أسعار الغاز.
وأوضح برنار «إحداهما متصل بالتأمين والتي تم حلها الآن والأخرى بشأن أسعار خامات التغذية من الغاز من أجل البتر وكيماويات»، مشيراً إلى أن منتجي البتر وكيماويات في السعودية يحصلون على الغاز الطبيعي بأسعار تقل عن الأسعار العالمية الأمر الذي يضعف المكانة التنافسية للمنتجين في أوروبا. وأضاف «نجري مناقشات مع السعوديين في هذا الأمر».
في دوائر «أوبك» نقل عن شهاب الدين عدنان القائم بأعمال الأمين العام للمنظمة قوله إن المنظمة تريد زيادة الإنتاج اقل قليلا من مليوني برميل في اليوم لأن أعضاءها لا يريدون الأسعار القياسية المرتفعة التي قد تتسبب في حدوث كساد. وأوضح شهاب الدين أن أعضاء أوبك يريدون الإعلان عن الزيادة في اجتماعهم المقبل في الذي سيعقد في فينا في التاسع عشر من الشهر الجاري.
وأشار إلى أن المنظمة تعتزم إعلان عدة إجراءات، من بينها زيادة الإنتاج، بمساهمة الدول التي لديها فائض من الطاقة الإنتاجية مثل السعودية. لكن شهاب الدين استدرك قائلاً «بالطبع كل ذلك سيكون قليل الجدوى إذا لم يتحقق استخدام أكثر كفاءة للطاقة في بلدان مثل الولايات المتحدة».
وأبان أن الدول الأعضاء في أوبك لا تريد على الإطلاق الأسعار القياسية، لأنه ينبغي ألا يهوي أحد في الكساد، على حد قوله. واعتبر أن أسعار النفط الحالية مرتفعة بشكل غير منطقي، داعيا المستهلكين إلى عدم الاستسلام للذعر، وقال «إن معطيات السوق الأساسية لا تبرر إطلاقا مثل هذه الأسعار المرتفعة». وأوضح انه تم تجنب أزمة في قطاع الطاقة بالرغم من الإعصار كاترينا، متوقعا تراجع الأسعار.
وأخذ شهاب الدين على الشركات النفطية المتعددة الجنسيات استغلال الوضع «لجني أرباح باهظة» بدل أن تستثمر «بشكل عاجل في المصافي التي تحتاج إلى ذلك». وألقى باللوم كذلك على رجال أعمال مجردين من الضمير في استغلال كارثة الإعصار في الولايات المتحدة لتحقيق أسعار أعلى.
وقال «هناك رجال أعمال مجردون من الضمير ومستغلون لاختناقات الطاقة الناشئة عن الكوارث والحرب والإرهاب. إنهم مسئولون عن نحو عشرة في المئة إلى 15 في المئة من أسعار النفط الحالية». وقال «نحن في أوبك لا فائدة لنا إطلاقا في أن يسجل النفط أسعارا قياسية. يجب ان لا ينزلق اي كان في انكماش اقتصادي».
من جانبها رأت نشرة إخبار الساعة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات ولبحوث الإستراتيجية أنه وإن نجح القرار الذي اتخذته وكالة الطاقة الدولية القاضي بسحب 60 مليون برميل على مدى 30 يوما من مخزون الاحتياطي الرئيسي للدول المستهلكة في خفض الأسعار مؤقتا وبنحو بضعة دولارات فإنه لن يمثل علاجا دائما لحالة الضغط التي تشهدها سوق النفط العالمية.
وقالت إن هذا العلاج يكمن بالدرجة الأولى في الحاجة إلى توسيع ملموس للطاقة الإنتاجية والتكريرية العالمية حتى تستطيع استيعاب المتغيرات الجديدة في الاقتصاد العالمي. وعلى الرغم من أن النشرة أوضحت أنه وبالإضافة إلى العودة التدريجية لعمليات الإنتاج والتكرير النفطية في خليج المكسيك إلى أوضاعها الاعتيادية في أعقاب موجة الاضطراب التي تعرضت لها من جراء إعصار كاترينا،
فقد لعب قرار وكالة الطاقة الدولية القاضي بسحب 60 مليون برميل وعلى مدى 30 يوما من مخزون الاحتياطي الاستراتيجي للدول المستهلكة الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدور الأكبر في تراجع أسعار النفط عن 70 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى بلغته في تاريخها لتستقر مع نهاية تعاملات الأسبوع الماضي عند مستوى يتراوح حول 65 دولارا للبرميل،
إلا أنها أكدت أن تراجع الأسعار كنتيجة لقرار السحب من المخزون الاستراتيجي للدولة المستهلكة قد لا يمثل أكثر من أثر فوري ومباشر ينجم عن ضخ كمية إضافية من الخام في الأسواق فهناك على الأرجح آثار عكسية بعيدة المدى لهذا القرار، خصوصا إذا قررت الدول المستهلكة فيما بعد إعادة ملء مخزوناتها لبلوغ المستويات السابقة للسحب.
وبحسب النشرة فمن المتوقع في هذه الحالة أن يطرأ نمو إضافي في الطلب العالمي تصل نسبته حسب بعض التقديرات إلى 10 بالمئة إذا قررت الدول المستهلكة البدء بإعادة ملء مخزوناتها الإستراتيجية اعتبارا من بداية العام المقبل. وتوقعت النشرة في ضوء ذلك أن تتبدد احتمالات أن يطرأ تراجع قوي على أسعار النفط حتى إذا تباطأ نمو الطلب العالمي خلال عام 2006 كما كانت تشير الغالبية من التوقعات،
حيث جاء بناء المخزونات الإستراتيجية لدى الدول المستهلكة كنتيجة لأزمات الطاقة العالمية في عقد السبعينات والتي نجمت عن اضطراب الإمدادات. واضافت وعلى مدى العامين الماضيين اللذين شهدا ارتفاعا قياسيا متواصلا في أسعار النفط، قاومت الحكومة الأميركية دعوات متكررة للسحب من المخزون الاحتياطي الاستراتيجي مستندة إلى حجة أن الغرض الأساسي من هذا المخزون هو معالجة الشح الذي يطرأ على الإمدادات وليس التأثير في الأسعار.
ولفتت إلى ان قرار وكالة الطاقة الأخير، وإن جاء كاستجابة لاضطراب بعض العمليات النفطية الأميركية وما أدت إليه من هبوط في الإنتاج الأميركي للخام والمنتجات، قد استهدف بحجمه وفترته على ما يبدو التأثير في أسعار النفط من أجل خفضها عن مستوياتها القياسية، وهو ما أدى إليه بالفعل.
(الوكالات)