قالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط إن تبوؤ دولة الإمارات مركزاً متقدما في تقرير التنمية البشرية الدولي لعام 2005 يسجل إنجازاً رائعاً يضاف إلى رصيد الإنجازات الباهرة للدولة.وقد أظهر التقرير الذي أصدرته الأمم المتحدة حول أوضاع التنمية البشرية لعام 2005 استحواذ دولة الإمارات على المركز الثاني عربياً والمركز الواحد والأربعين عالميا بعد ان كانت تحتل المركز الرابع عربيا والتاسع والأربعين عالميا عام 2004.
وثمن التقرير الذي صدر تحت عنوان «التعاون الدولي على مفترق الطرق.. المعونة والتجارة والأمن في عالم غير متساو» جهود دولة الإمارات وسياساتها التي حققت ولا تزال معدلات نمو سريعة على صعيد التنمية البشرية ووصفت جهودها بالمخلصة والمتطلعة لتحقيق مراكز متقدمة ضمن قائمة الدول ذات مستويات التنمية البشرية المرتفعة.
ويعد هذا الإنجاز ثمرة النمو الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه الدولة والتي سخرت له معظم مواردها لتطوير البنية الأساسية المادية والاجتماعية وتحقيق رفاهية المواطن الإماراتي وتحسين مستوى معيشته. وسجلت معاليها شكرها وتقديرها «للجهد الكبير والمتميز الذي تحلى به القائمون على إعداده وإخراجه،
كما أود ان اعبر عن اعتزازي وسعادتي البالغة بما أظهره التقرير من انجاز رائع ونجاح باهر ونقلة نوعية متميزة لدولة الإمارات، التي حققت معدل نمو مرتفعاً في قيمة دليل التنمية البشرية، أهلها لتبوؤ مكانة بارزة في قائمة الدول ذات مستوى التنمية البشرية المرتفعة».
ولفتت وزيرة الاقتصاد والتخطيط إلى تحسن مؤشرات التنمية البشرية ونوعية الحياة بالدولة مقارنة بمستوياتها بالماضي القريب وبغيرها من الدول، بل وأصبحت حتى درجات الفروق بيننا وبين الدول التي تتصدر قائمة الدول ذات الدخل المرتفع بسيطة، بل انه بالتخطيط السليم وببذل المزيد من الجهد وحسن التنظيم ستلحق الدولة بركب تلك الدول بإذن الله.
وأرجعت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط أسباب هذا الإنجاز إلى، القيادة السياسية الحكيمة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات في سيرهم على النهج السليم الذي رسمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه،
والتي استطاعت برؤيتها المستنيرة وفكرها الثاقب توظيف موارد الدولة لتحسين قدرات المواطن على العطاء في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، فكفلت له فرص العيش صحيحا معافى من العلل والأمراض، وأتاحت له الفرصة لاكتساب المعارف والمهارات، وأمنت له الحصول على دخل يكفل له العيش الكريم والحصول على مختلف السلع والخدمات والتمتع بمباهج الحياة.
* النجاحات المتقدمة
وشددت معاليها على ضرورة المحافظة على النجاحات الطيبة والمرتبة المتقدمة التي تحققت في مجال التنمية البشرية بالدولة، عبر طموحاتنا وإيماننا بالله وبقدراتنا مما يجعلنا نتطلع إلي تحقيق المزيد من الانجازات، وهو الأمر الذي يفرض علينا تحديات ويلقي على عاتقنا مسؤولية كبيرة تدفعنا إلى مضاعفة الجهود وبذل المزيد من الوجهتين النظرية والتطبيقية في المستقبل حتى تتحقق التنمية الشاملة بالدولة التي تستهدف المزيد لنفع المواطن.
وأكدت معاليها على ان أجندة وزارة الاقتصاد والتخطيط حاليا وفي المستقبل تتماشى مع تلك الغاية، حيث تقوم الوزارة بجهود حثيثة نحو تدفق البيانات وانسيابها بسهولة ويسر وتتواصل مع جميع المؤسسات والهيئات الاقتصادية بالدولة ضمانا لبناء قاعدة بيانات جيدة تكفل المحافظة على مكانة الدولة في المراكز المتقدمة في التقارير الدولية وهذا لن يتم إلا بتعاون جميع الجهات المنتجة للبيانات،
كما تسعى الوزارة إلى تحقيق المزيد من دمج الدولة في فعاليات الاقتصاد العالمي، وزيادة رقعة مشاركة القطاع الخاص في العمل الاقتصادي، وتطوير العمل الإحصائي والتخطيطي بما يتواءم مع المتغيرات الاقتصادية العالمية الجديدة، وتفعيل دور اللجنة المركزية للتنسيق الإحصائي بالدولة، وإجراء التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2005 والذي تعيش الدولة هذه الأيام المرحلة الميدانية لحصر المساكن والمنشآت.
وحققت التنمية البشرية في دولة الإمارات، نقلة نوعية متميزة، ظهرت من خلال تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية عام 2005، وتحسنت مؤشرات التنمية البشرية ونوعية الحياة في دولة الإمارات كثيرا، اذا ما قورنت بالسنوات السابقة وبغيرها من الدول، وكانت التفاوتات ودرجة الفروق بينها وبين الدول ذات الدخل المرتفع ليست واسعة بحيث تشكل فجوة كبيرة،
بل انه بالتخطيط السليم وببذل المزيد من الجهد وحسن التنظيم ستلحق دولة الإمارات بركب تلك الدول.كما ان هناك نجاحات طيبة تحققت في جوانب معينة للتنمية البشرية، بدولة الإمارات، ولكن مازال أمامها الكثير الذي يتعين عمله من الوجهتين النظرية والتطبيقية حتى تتحقق تنمية شاملة بها.
* المساواة
وقد حققت دولة الإمارات تقدما ملموسا في دليل التنمية البشرية المرتبط بنوع الجنس، والذي اقترن بالمساواة بين الذكور والإناث، ويرجع ذلك بالأساس إلى التغيرات الكمية والنوعية في مجال التعليم والصحة. وتتميز دولة الإمارات (بارتفاع مستويات المعيشة بصفة عامة، وانخفاض مستويات الفقر والحرمان إلى ادنى درجاته،
وارتفاع نسب مؤشرات القراءة والكتابة بين الكبار والقيد الإجمالية بجميع مراحل التعليم في معظم دولة الإمارات، كفيل بالقضاء قريبا جدا على حجم الأمية، والتقدم في مجال الخدمات الصحية، انعكس على تقدم جميع المؤشرات مثل انخفاض معدل وفيات الرضع، ومعدل وفيات الأطفال دون الخامسة،
ونسبة الرضع ناقصي الوزن، وانخفاض معدل الوفيات النفاسية، وتزايد نسبة الأطفال البالغين من العمر سنة ومحصنين تماما ضد السل والحصبة، وتزايد عدد الأطباء لكل مئة ألف فرد، كما ان نسبة الإنفاق على الخدمات الصحية بدولة الإمارات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي مرتفعة وقريبة جدا من البلدان الصناعية مرتفعة الدخل، غير ان تحسين مستوى تلك النسب سوف يسهم دون شك في تحقيق المزيد من ترقية ترتيب الدولة عالميا.
وبذلت دولة الإمارات مجهودا كبيرا وإنفاقا متزايدا على التعليم، استوعب نسبة متزايدة من الناتج ومن مجموع الإنفاق الحكومي واحدث طفرة كمية ونوعية فيه، وأثمر عن ذلك تزايد في نسبة القيد الإجمالية بالتعليم الابتدائي، وتزايد نسبة الإناث كنسبة من الذكور بمراحل التعليم، وتزايد نسبة القيد بالتعليم الثانوي وخاصة بين الإناث، وهو ما أدى إلى جعل الدولة تقوم بكسر الحواجز التقليدية التي تحول دون تعليم الإناث، كما تحققت العدالة في توزيع الخدمات التعليمية من خلال التوسع الأفقي بالتعليم.
* طفرة نوعية
كما حدثت نقلة كبيرة وطفرة كمية ونوعية ضخمة في دولة الإمارات في مجال الهواتف الثابتة والهواتف النقالة ومستخدمو شبكة الانترنت لكل ألف شخص، نتيجة تزايد حركة التنمية والتوسع في نطاق الخدمات، ومن المتوقع في المدى القريب والمتوسط ان تتمكن الدولة نتيجة اهتمامها المتزايد بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ان تلحق بركب التقدم العالمي في هذا المضمار.
وحققت الدولة اعلى معدل تحضر في العالم بين الدول ذات الدخل المرتفع والبلدان الأقل نموا والبلدان العربية، ويتوقع ان يصل معدل التحضر بها إلى اعلى معدلات التحضر في العالم على الإطلاق.وفي حفل أقيم أمس بأبوظبي قال الدكتور «غيث حمدي فريز» القائم باعمال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الإمارات انه في مستهل الألفية الجديدة،
وفي إعلان الألفية الصادر عن مؤتمر قمة الأمم المتحدة للألفية عام 2000، قطعت حكومات العالم، بما فيها جميع الدول العربية، الوعود على نفسها للنهوض بالتنمية البشرية في العالم وعلى رأس ذلك خفض معدلات الفقر، وجاءت الأهداف التنموية للألفية، التي انبثقت عن هذا الإعلان، بغايات معلنة ذات أبعاد رقمية وزمنية واضحة لتضفي،
وربما لأول مرة على هذا الصعيد العالمي، بعدا تنفيذيا وواقعيا قابلا للقياس والمتابعة. فخلال الفترة الممتدة بين عامي 1990 و2015، اتفقت البلدان على خفض نسب الفقر والجوع إلى النصف، وتطبيق التعليم الابتدائي على مستوى شامل، وتعزيز المساواة بين الجنسين، النوع الاجتماعي، وخفض معدل الوفيات بين الأطفال دون الخمس سنوات إلى الثلثين، وخفض معدل الوفيات بين الأمهات بنسبة ثلاثة أرباع، ومكافحة فيروس نقص المناعة المكتسب (الايدز/ السيدا) والملاريا والسل،
وضمان الاستدامة البيئية، وبناء شراكة عالمية للتنمية.وأضاف: انقضاء خمسة أعوام على قمة الألفية بوعودها وأهدافها التنموية المعلنة، جاء تقرير التنمية البشرية لهذا العام بقراءة مزعجة عن سير الأمور تؤكد على ان المجتمع الدولي لم يكن على المسار المطلوب لتحقيق العديد من هذه الأهداف.
كما ان التنمية البشرية بدت متعثرة في عدد المجالات الرئيسية وأصبحت اللا مساواة بين مناطق العالم، وفي داخل العديد من الدول، أكثر حدة. وذكر انه على الرغم من الانجازات الكبيرة في مجال التنمية البشرية يبين التقرير بأن أكثر من 1200 طفل في العالم مازالوا يموتون كل ساعة لأسباب مرضية متعددة معظمها قابل للتلافي لو توفرت الإمكانيات، كما وسجل 18 بلدا في العالم يبلغ سكانها 460 مليون تراجعا في دليل التنمية البشرية مقارنة بما كانت عليه عام 1990،
ولا يزال أكثر من مليار إنسان يرزحون تحت وطأة الفاقة والفقر بدخل يقل عن دولار واحد للفرد في اليوم. وامام هذا الواقع، ولتتوافق الجهود المبذولة مع الوعود المقطوعة، يدعو تقرير التنمية البشرية لهذا العام، وبقوة، إلى إعادة النظر في السياسات والركائز، خاصة تلك ذات العلاقة بالشراكة لا بل والمسؤولية العالمية في تحقيق الأهداف التنموية الألفية.
وهذه الركائز المتكاملة والتي لا يمكن فصلها عن بعضها البعض هي: الركيزة الأولى المعونات، اذ تشكل المعونة الدولية استثمارا أساسيا في التنمية البشرية، كما انه من شأنها ان تشكل أوضاعا كفيلة لنمو اقتصادي مستمر ودائم. وهذا واقع يستلزم إجراء إصلاحات عاجلة في منظومة المعونة الدولية ليس فقط لزيادتها وإنما أيضا لمراجعتها لتكون أكثر انتظاما وتنسيقا وتبسيط شروطها وإنهاء المعونة المقيدة، اضافة إلى معالجة ديون الدول الفقيرة بما يتماشى مع قدرة هذه الدول على خدمة الديون.
أبوظبي ـ أحمد محسن