كانت مضيفة وخادمة ومنقذة وعملت في دار حضانة ونادلة وفتحت أبواباً في النوادي، حتى قدمت لها هوليوود فرصاً حقيقية في «بريجيت جونز» و«جيري ماكواير» و«الجبل البارد». أما في فيلم «رجل الساندريلا cindrella man، فإنها تلعب دور امرأة على عتبة الفقر. ودخلت هذه الممثلة الأميركية، التي رشحت ثلاث مرات لنيل جوائز الأوسكار.
وحصلت على واحدة عن فيلم «الجبل البارد»، عالم الشهرة والأضواء إثر الدور الذي لعبته في «جيري ماكواير» إلى جانب توم كروز، وتحولت إلى نجمة بفضل فيلم «بريجيت جونز». وهي تجسد في فيلم «رجل السندريلا» دور زوجة راسل كرو الصابرة. صحيفة «إيه بي سي» الاسبانية التقت رينيه زيلويغر على هامش مهرجان البندقية السينمائي في دورته الثانية والستين التي اختتمت أمس وأجرت معها الحوار التالي:
ـ ما رأيك بشخصيتك في الفيلم؟
ـ ما هو رأيي؟ حسناً، إنها امرأة مصممة على السير في الدرب الذي اختطته لنفسها ولا يهمها التضحية التي يتعين عليها القيام بها لتحقيق ذلك، حيث لم يكن من السهل في تلك الحقبة على المرأة محاولة الاعتناء بعائلتها، ولذلك فإني أجد نفسي أكن مشاعر خاصة من الحنان حيالها.
ـ هل قمت ببحث ما لأداء الشخصية؟
ـ نعم، فالحقيقة هي أني قرأت كثيراً حول جيمس بريدوك (شخصية كرو) واطلعت على الكثير من المواد الخاصة به. والأفضل من بينها جميعاً كانت الرسائل التي كان يكتبها لها، مع العلم أنه كان هناك الكثير من المراسلات، لأنه عندما كان يسافر، فإن الرجل كان يكاتبها كل يوم. وكانت تلك الرسائل رائعة وغاية في الرومانسية، لأنه لم يكن هناك شيء ليكتبه أحياناً، لكنه كتب بكل الأحوال. وتلك الرسائل ساعدتني على فهم العلاقة التي جمعت بينهما بشكل أفضل.
ـ ما طبيعة المشاعر التي راودتك وأنت تغرقين في فريق كان أعضاؤه يعرفون بعضهم مسبقاً وعملوا معاً في مرات سابقة؟
ـ كانت تجربة رائعة. صحيح أن رون هوارد وراسل كرو واكيفا غولدسمان (كاتب السيناريو) كانوا على معرفة ببعضهم البعض، إلا أنني لم أشعر مطلقاً بأني غريبة بينهم. وكان جميلاً أن يرى المرء ولادة عملية إبداعية ومراقبة آلية العمل، ذلك أنها أشياء تعطيك رؤية أخرى لماهية التمثيل.
ـ تؤدين في الفيلم دور امرأة على عتبة الفقر، هل شعرت بالفقر ذات مرة في حياتك الحقيقية؟
ـ حسناً، فذلك يتوقف على تعريف مفهوم الفقر، والداي كانا مهاجرين ووصلا إلى الولايات المتحدة خاليي الوفاض، وبالتالي فإننا عشنا حياة بسيطة. أما الفقر بالنسبة لي، فإنه يكمن في عدم الحصول على حرية اختيار ما ترغب أن تفعله، وأنا لم يكن بحوزتي أملاك، لكني كنت سعيدة، وكنت أتمتع بصحة جيدة، وكان بمقدوري أن أمضي قدماً، وبالتالي فإنني لم أر نفسي أبداً كشخص فقير بهذا المعنى.
ـ هل تمكن المال من تغيير حياتك؟
ـ المال يجلب تعقيدات ويعطيك في الوقت ذاته حرية إبداعية، وأنا قادرة الآن على دفع فواتيري والقيام بأشياء كثيرة، أستطيع القدوم إلى البندقية والإقامة في فندق «سيبرياني»، لكن شيئاً لم يتغير في الوقت نفسه، إذا كان بمقدورك أن تعتني بنفسك وبأهلك، فإن كل شيء يستمر على النحو نفسه في الواقع.
ـ أتروق لك الملاكمة؟
ـ تسحرني الملاكمة، وكانت تروق لي قبل المشاركة في «رجل السندريلا»، رغم أن الحقيقة هي أنه لم تسنح لي فرصة تعلم الكثير عنها أثناء التصوير، أعتقد أنها رياضة صعبة جداً مع كل ذلك التركيب بين القوة والرقص، وأنا أكن الكثير من الاحترام للملاكمين.
ـ أعتقد بأنك فعلت كل شيء قبل التمكن من الانتصار في هوليوود؟
ـ لنر ذلك، فلقد كنت مضيفة وخادمة وعملت في دار حضانة وكنت منقذة وقدمت العصير في المؤتمرات وكنت واحدة من تلك الفتيات اللواتي يفتحن الباب في النوادي وكنت أقول: «مساء الخير وعلى الرحب والسعة». نعم، لقد قمت بكل شيء.
ـ ما الذي تتذكرينه من تلك الأوقات؟
ـ كانت أوقاتاً مهمة جداً. وعندما عملت في النادي لمدة طويلة، أتذكر أني اعتدت على التفكير كثيراً بما كنت أرغب أن أفعله بحياتي. وعندما أعطوني الدور في «جيري ماكواير» اعتقدت بأن كل ذلك كان مفيداً جداً بالنسبة لي رغم أنني لم أفكر بهوليوود بالطبع، لكنني لا أتذكر ذلك كما لو كان فترة سيئة، بل على العكس تماماً، إذ أني أقمت علاقات صداقة عظيمة ومازلت أحتفظ بها.
ـ هل تستطيعين إخبارنا بشيء عن ذلك المشروع الذي تجسدين فيه دور المغنية جينس جويلن؟
ـ حسناً، إنه في مرحلة الإنتاج، وهم يقومون الآن بإعداد السيناريو وهو ليس جاهزاً بعد. إنه شيء لم يفعل أبداً ولا يمكن فعله إلا مرة واحدة، وبالتالي فلا بد من القيام به على نحو جيد. ليس فقط لأن الشخصية تعود إلى شخصية مهمة، ولكن أيضاً بسبب الاحترام الذي أكنه لجميع المشاركين في المشروع،
فضلاً عن أنه كان لجينس جويلن تأثير كبير، ليس في عالم الموسيقى فحسب، بل في المجتمع عموماً ولابد من الحرص كثيراً كي لا تتحول الشخصية إلى «كليشيه»، لذلك فإننا نعطي أنفسنا الكثير من الوقت لإعدادها ومن ثم سنرى ما الذي سيحدث.
ـ يبدو أن مصوري المشاهير يزعجونك في الآونة الأخيرة كيف تتعاملين مع مسألة الشهرة؟
ـ ذلك يتوقف على اللحظة، ففي بعض الأحيان يقترب منك أحدهم ويضع الهاتف المحمول أمام وجهك ويلتقط لك صورة، كما لو كنت في برج إيفل ومن دون إلقاء التحية وهذا يزعجني كثيراً. أما مصوِّرو المشاهير فإنهم يمثلون موضوعاً من نوع آخر، خصوصاً إذا كان ستة منهم يلاحقونك في جميع الأرجاء، ما يشكِّل إزعاجاً حقيقياً. وذلك هو أحد الأسباب التي دفعتني للانتقال أخيراً، لأنني سئمت.
ـ لكن ذلك أمر يبدو اعتيادياً في الولايات المتحدة.
ـ يشكِّل جزءاً من شيء يُلام عليه الجميع، إذ أنه لا يمكن لأحد أن يبيع يومياته، حيث يشرح بالتفصيل كيف يهاجمه أو يعتدي عليه زوجه، وذلك فقط لأن ذلك سيسمح له بالظهور في مجلة ما ولأن مشاعر خاصة ستراوده. والأسوأ من كل ذلك هو أن المجتمع يعزِّز تلك الظاهرة عندما يشتري تلك المجلة. إنها دائرة مفرغة رهيبة تدنِّس كل شيء.
ـ أين تعيشين الآن؟
ـ لن أقول ذلك أبداً.
ترجمة: باسل أبوحمدة
