أعلن المصرف المركزي عزمه إصدار قرار تنفيذي في وقت لاحق لتحويل جزء من احتياطاته النقدية إلى عملة (اليورو) حيث من المقرر أن يطلع مجلس إدارته هذا الشهر على الدراسات الخاصة بهذا الموضوع ليقرر بشأنها الكيفية التي سيتم بها هذا الأمر، وسط توقعات بأن تكون نسبة التحويل في البداية ما بين 5-8% فقط.

ويأتي التوجه الجديد للمصرف المركزي في ضوء مسؤولياته الخاصة بدعم القوة الشرائية للعملة المحلية الدرهم والحفاظ على معدلات الصرف المناسبة له مع تزايد كمية النقد المحلية المتداولة ومع تزايد التقلبات الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني.

ومن المرجح أن يواصل المصرف المركزي سياسته الخاصة بالاعتماد الأكبر على ربط العملة المحلية الدرهم بالدولار سواء كان مواصلة لسياساته السابقة أو التزاما بقرارات مجلس التعاون الخليجي بخصوص ربط جميع عملات المجلس بالدولار تمهيدا لتطبيق مشروع العملة الموحدة المحدد له مبدئيا عام بداية عام 2010، حيث سيكون للدولار الدور الرئيسي في العملة الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي في ظل اعتماد اقتصادات دول الخليج على إيرادات النفط، ولذلك فمن المؤكد ان يكون الدولار أهم عملة.

ولكن وبالنظر إلى هيكل الاقتصاد الوطني الإماراتي وبالنظر إلى المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية في الإيرادات الحكومية على مدى العقود الماضية، فقد فضلت الدولة ربط الدرهم بالدولار بدلا عن تعويمه أو اعتماد سلة عملات عالمية بديلا لذلك،ولهذا السبب يبحث المصرف المركزي تحويل بعض احتياطاته المقومّة بالدولار إلى اليورو، خاصة بعد تخلص المصرف المركزي في عام 2003 عن كل احتياطاته من الذهب،

وبذلك يستفيد المصرف المركزي من هامش عملية البيع والشراء لعملة اليورو وسعره المعقول حاليا قياسا بالدولار المتقلب لدعم الدرهم والحفاظ على قوته وتدعيم احتياطيه ليكون في وضع أفضل مما هو عليه الآن، للاستفادة من الفروقات الكبيرة في أسعار الفائدة بين اليورو والدولار، والتنقل بين العملتين العالميتين الرئيسيتين من أجل بناء استراتيجية نشطة للاستثمار.

وحسب آخر احصائيات المصرف المركزي للميزانية العامة للربع الأول من هذا العام، فقد زاد إجمالي الأصول الأجنبية، بمقدار 99. 9 مليارات درهم وبنسبة 1. 5% ليصل إلى 91. 204 مليارات درهم، يتوزع بنسبة 5. 46% للسلطة النقدية (2. 95 مليار درهم)، والبنوك المحلية 5. 53% (6. 109 مليارات درهم).

ونتيجة لذلك فقد انخفض صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي بمقدار 107 ملايين درهم وبنسبة 1. 0% ليصل إلى 88. 151 مليار درهم.أما بخصوص ميزانية المصرف المركزي الأخيرة لعام 2004، فقد بلغ إجمالي موجودات المصرف المركزي من العملات الأجنبية 4. 67 مليار درهم، مشكلة نسبة 6. 99% من إجمالي الأصول.

وبالرجوع إلى سياسة معدل صرف الدرهم لعام 2004، ونظرا لثبات معدل صرف الدرهم مقابل الدولار فقد تعرض الدرهم للانخفاض نتيجة تراجع الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية خلال عام 2004، حيث انخفض الدرهم مقابل اليورو (2. 9%) والجنية الإسترليني (2. 10%) والين الياباني (3. 7%) والفرنك السويسري (3. 7%) ووحدة السحب الخاصة (5. 5%).

وعلى ضوء هذا الانخفاض الحادث للدرهم، يتحرك المصرف المركزي لتحويل جزء من الاحتياطي من العملات الأجنبية إلى اليورو بسبب تنامي الواردات من الاتحاد الأوروبي، وكذلك الصادرات إليها وقياسا بعام 2004 فإن حجم الصادرات الإماراتية إلى أوروبا وحجم الواردات من أوروبا إلى الإمارات يعادل 3 مرات حجمهما مع الولايات المتحدة الأميركية، ولذلك بات من الضروري الاهتمام المتزايد باليورو وضرورة تحويل جزء من الاحتياطي الخاص بالمصرف المركزي إليه لدعم الدرهم.

ويعكس تنامي الاحتياطيات الأجنبية في الدولة من الدولار الضعيف نسبيا الآن، النمو السريع في عائدات الصادرات الإماراتية من النفط وبشكل عام إلى الولايات المتحدة واليابان وبخاصة في الأشهر الأخيرة مع ارتفاع سعر النفط مؤخرا، فعندما يستعيد الاقتصاد الوطني الدولارات من خلال بيع النفط المقوّم بالدولار في الخارج، يقوم البنك المركزي بتبديل الدولارات، إلى العملة المحلية،

وأحياناً يقوم بشراء الدولارات كاملة من الحكومة والبنوك العاملة بالدولة ليبطيء ارتفاع قيمة الدرهم، ويتم استخدام كل تلك العملة الخضراء لبيعها لدعم الطلب على العملة المحلية، وبالتالي منع المضاربات، وعادة ما يدعم المصرف المركزي أرباحه من خلال ارتفاع موجوداته من العملات الأجنبية وارتفاع أسعار الفائدة عليها إضافة إلى استثمار جزء من أصوله في سندات أجنبية.

* رأى المصرفيين التنفيذيين

وقال عبد الله محمد صالح رئيس مجلس إدارة بنك دبي الوطني إن ما صرّح به معالي محافظ المصرف المركزي بشأن عزم المصرف تحويل جزء من احتياطيه من العملات الأجنبية لليورو، يأتي في إطار بحث المصرف مدعوما بخبرائه عن سبل جديدة لتنويع مصادر دخله واحتياطيه من العملات الأجنبية بناء على ما يفرضه واقع الاقتصاد الدولي، خاصة وأن اليورو في طريقه لمزيد من الصعود بعد كارثة أميركا الأخيرة.

وتوقع صالح أن تكون نسبة التحويل التي يعتزم المصرف إجراءها نسبة قليلة كتجربة في البداية، لأنه من الصعوبة بمكان التخلي عن الدولار بكميات كبيرة خاصة مع وجود هيكلية اقتصادية واستثمارية قديمة ومجهزة في أميركا واستثمارات خليجية ضخمة هناك،

كما أن أميركا تقوم بدور أعمال استثمارية ضخمة نيابة عن معظم دول العالم وسوف تستمر في ذلك لفترة طويلة، مقارنة مع حداثة أوروبا التي لا تزال في بداية الطريق، مع الوضع في الاعتبار في أنه يمكن أن تستجد أمور في هذا المجال وعلى ضوءها سنقوم بتكييف أمورنا عليها.

ويقول سعد عبد الرزاق،الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي: إن قرار البنك المركزي في الإمارات بتحويل جزء من الاحتياطات المالية لديه إلى العملة الأوروبية الموحدة «اليورو» هو قرار منطقي ومتوازن ومحصلة طبيعية للتطورات الاقتصادية العالمية وقد شهدنا ذلك في عدد من دول المنطقة التي بادرت بخطوات مشابه من ضمنها السعودية والبحرين وقطر.

وأضاف عبدالرزاق: يهدف القرار بشكل أساسي إلى التنويع في خزينة البنك المركزي من العملات المختلفة ذلك ان الدولار يشكل الجزء الأكبر من هذه الاحتياطات، فالبنك المركزي في الإمارات العربية المتحدة يتحمل مسؤولية الحفاظ على الاحتياطات المالية للدولة وقد أخذ هذا القرار بناءً على الدور الأساسي الذي يلعبه على المستوى الوطني.ومع النمو الملحوظ للاقتصاد الوطني وتزايد حجم التبادل التجاري مع بقية دول العالم

فقد أصبح هناك العديد من الشركاء التجاريين للدولة وهو من العوامل المهمة التي أدت إلى اتخاذ مثل هذا القرار.إن خطوة المصرف المركزي تصب في الاتجاه السليم وفي الوقت المناسب بالتزامن مع ما يشهده العالم من تغيرات كبيرة على المستويين السياسي والاقتصادي كما أنها تعكس مقدرة السياسات المالية على التعامل مع هذه المتغيرات.

وقال حسين القمزي الرئيس التنفيذي لمصرف الشارقة الإسلامي: إن تنويع الاحتياطي هو أمر جيد ويعتمد على الخط الاستراتيجي الذي تتبناه الدولة في تنويع احتياطياتها لكن لا يزال الارتباط بالدولار عامل مهم بحكم إن عوائد دولة الإمارات العربية المتحدة تعتمد بشكل أساسي على البترول المسعر دائما بالدولار، إضافة إلى ان جميع دول مجلس التعاون قد اتفقت على ربط عملتها بالدولار تمهيدا لتوحيد العملة الخليجية في 2010.

ويقول يعقوب يوسف حسن نائب الرئيس التنفيذي في بنك دبي التجاري: إن عزم المصرف المركزي تحويل جزء من الاحتياطي لليورو بادرة طيبة تأتي في إطار سياسة حكيمة تعتمد على تنويع مصادر الاحتياطي من العملات، خاصة مع توجه العديد من الدول ومنها بعض الدول الخليجية إلى تنويع احتياطياتها النقدية وفك الارتباط جزئيا بالدولار الأميركي.

وأكد يعقوب أهمية الدولار سواء لارتباط الدرهم به لفترة طويلة، أو لأن الدولار يعتبر عملة أكبر اقتصاد عالمي وما زال يمثل العملة العالمية الرئيسية التي تقوّم بها اقتصادات العالم، ولذلك نتوقع أن يتعامل المصرف المركزي بنفس هذا المعيار على أساس أن يكون تحويل جزء من الاحتياطات هو نتيجة طبيعية لصعود اليورو في الآونة الأخيرة والذي كان يعادل 84 سنتًا في يونيو عام 2002، ويصل اليوم إلى ما يقترب من 25. 1 دولار.

وأشار يعقوب إلى أن معظم الدول تزيد احتياطاتها من العملة الأميركية كطريقة للوقاية من التقلبات المالية والأزمات الاقتصادية، التي تحدث في العالم من وقت إلى آخر، والاحتفاظ بهذا المخزون الاحتياطي النقدي لطمأنة الأسواق العالمية على استقرار العملة المحلية، وكلما ازداد احتياطي دولة من العملة الأجنبية قلت تقلبات أسعار تلك العملة أمام العملة الأجنبية،

ولكن مع هذه الانخفاضات الحادثة للدولار فلابد من إيجاد طرق بديلة للحفاظ على معدّل المخزون النقدي الحقيقي والأمر الثاني هو أن الجزء الأكبر من صادرات الدولة وهو النفط مسعّر بالدولار مما يعني ضرورة الحفاظ على الاحتياطي النقدي مع مواصلة الدولار للانخفاض، أضف إلى ذلك أن جزءاً كبيراً من واردات الدولة تأتي من أوروبا وبالتالي لا بد من وجود احتياطي استراتيجي من اليورو لإحداث التوازن في الميزان التجاري خاصة مع الصعود والثبات الذي ظل يحققه اليورو في السنوات الأخيرة.

* تجارب الدول الآسيوية ودول التعاون

ويعد الدولار أكثر عملات العالم سيطرة على عملات المخزون العالمي، وتظهر الصين واليابان ميلاً إلى تخفيف حجم الأصول بالدولار للاحتياطي الخاص بهما، كذلك تقوم هذه الدول بنقل بعض الأصول إلى عملات أخرى مثل اليورو، وهو ما أراد المصرف المركزي الإماراتي فعله بالضبط.وفي الصين خصوصاً، تقوم الحكومة بإعادة ضخ الأموال في البنوك التي تعاني من مشاكل مالية،

كما تتجه الصين إلى استبدال جزء من احتياطيات النقد الأجنبي بالنفط، بوصف ذلك أنسب الطرق للخروج من معضلة امتلاكها كميات ضخمة من الأصول المقومة بالدولارات الأميركية ضمن احتياطياتها من العملات الأجنبية والتي باتت بكين تنظر إليها على أنها محفوفة بمخاطر ضخمة.

وفي الوقت نفسه، تبحث كل من ماليزيا وكوريا الجنوبية عن طرق لتنويع جزء كبير من احتياطياتهما.والهدف من ذلك هو حماية المخزون من هبوط آخر في قيمة الدولار.الأمر الذي يقلل من قيمة عملتيها، وكذلك بهدف الحصول على عائدات أفضل.وتنظر الدوائر الصينية إلى خطط استخدام احتياطيات النقد الأجنبي لشراء النفط المستورد على أنها تستهدف لتحقيق هدفين مزدوجين: أولهما: تحقيق الاستخدام الأمثل لموارد البلاد من النقد الأجنبي وثانيهما، ضمان استمرار تدفق الإمدادات النفطية.

ولقد زاد احتياطي النقد الأجنبي الآسيوي بشكل كبير إلى حوالي 3. 2 تريليون دولار في عام 2004، بعدما كان يبلغ 8. 1 تريليون دولار في العام السابق عليه. ورغم استئثار كل من الصين واليابان بثلاثة أرباع هذا الاحتياطي إلا أن نمو الاحتياطي بات في حد ذاته يشكل ظاهرة آسيوية.وتعتبر الصين واليابان اكبر دولتين في تراكم الاحتياطي، بتسجيلهما زيادات في نسب الاحتياطي للناتج المحلي الإجمالي بلغت 6. 12% و5. 9% لكل منهما على التوالي.وتأتي في المراتب التالية كل من تايوان وكوريا الجنوبية وسنغافورة واليابان.

وأرجع ستيفين جرين المحلل الاقتصادي في بنك ستاندارد شارترد أسباب هذا التراكم في الاحتياطي إلى عوامل ثلاثة، وهي الفوائض التجارية المدفوعة بانتعاش الطلب الأميركي واهتمام المستثمرين الأجانب بمنطقة شرق آسيا،وتوقعات السوق بزيادة قوة العملات الآسيوية خاصة العملات المرتبطة بالدولار كعملتي الصين وماليزيا.

وعلى صعيد الموضوع نفسه في دول مجلس التعاون الخليجي، وفي تطور آخر أعلن محافظ البنك المركزي القطري مؤخرا ان قطر تبحث تحويل بعض احتياطياتها المقومة إلى حد كبير بالدولار إلى اليورو مرة أخرى بالنظر إلى انخفاض العملة الأوروبية الموحدة هذا العام.وقال عبدالله بن خالد العطية محافظ البنك المركزي القطري انه يتوقع ان تبقى أسعار النفط مرتفعة لبعض الوقت بسبب الطلب القوي رغم ان التكاليف العالية للطاقة تمثل خطرا على الاقتصاد العالمي.

وقال العطية ان أكثر من 90% من احتياطيات البنك المركزي القطري بالدولارات، فيما يمتلك كمية أصغر من اليورو، حيث قام البنك ببيع اليورو للاستفادة من الفروقات الكبيرة في أسعار الفائدة بين اليورو والدولار.واضاف قائلا: إننا نفكر في العودة مرة أخرى لأن سعر اليورو معقول وفي نهاية اليوم نحن نتنقل بين العملات.نحن نتبنى استراتيجية نشطة للاستثمار، وتمتلك قطر ما يقارب عشرة مليارات دولار من الأصول الأجنبية، والريال القطري يرتبط بالدولار مثل باقي عملات دول الخليج العربية.

كما قال نائب محافظ البنك المركزي الكويتي نبيل المناعي إن الدولار سيكون له الدور الرئيسي في العملة الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي.وأضاف المناعي لوكالة «رويترز» انه في ظل اعتماد اقتصادات دول الخليج على إيرادات النفط فمن المؤكد ان الدولار سيكون أهم عملة. وقال: «لا يمكنني تخيل العملة الخليجية بعيداً عن الدولار».وتابع انه «بالنظر إلى هيكل الاقتصادات وبالنظر إلى المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية في الإيرادات الحكومية فأشك أنها «العملة الخليجية» ستكون معومة».

وفي البحرين ارتفع احتياطي النقد الأجنبي في البحرين ليبلغ نحو 1. 778مليون دولار أميركي أي نحو 670 مليون دينار بحريني، ويمثل هذا الرقم زيادة قدرها 52 مليون دولار مقارنة مع نهاية العام الماضي، مما يعد تطورا ايجابيا، كما أشارت إلى ذلك نشرة انترنتاشيونال فياننشيال ستاتيستكس. وقالت مصادر في حقل الاوراق المالية ان أكثر من 94% من هذا الاحتياطي من القطع الأجنبي، غير انها لم تعط تفاصيل عن نوعية العملات،

في حين قال مصدر واسع الاطلاع ان نسبة كبيرة منها من هذا الاحتياطي من نصيب الدولار باعتبار ان الاقتصاد البحريني مرتبط بالعملة الأميركية وبالخصوص صادرات النفط والألمنيوم والبتروكيماويات، ومن المعروف ان الدينار البحريني مرتبط بسعر موحد بالدولار الأميركي إذ ان سعر شراء الدولار مثبت عند 378 فلسا للدولار الواحد.

وتختلف البحرين عن الإمارات في أن الاحتياطي يشمل الذهب إلا انه يعتقد على نطاق واسع ان قيمة الذهب التي تمتلكها البحرين محدودة في أحسن الأحوال.وعلى صعيد الدول العربية الأخرى، توقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ احتياطيات الصرف في الجزائر مطلع سنة 2009 نحو 95 مليار دولار.

وجاء في تقرير للصندوق ان عوائد النفط الجزائرية ستكون مهمة في السنوات الخمس المقبلة وتوقع أن تبلغ 1. 39 مليار دولار خلال السنة الجارية و2. 37 مليارا في العام 2006 و1. 38 مليارا في 2007 و4. 37 مليارا في 2008 ونفس الرقم في سنة 2009.

وأشار التقرير إلى أن هذه العائدات ستزيد من احتياطيات الصرف التي ستبلغ 55 مليار دولار في 2005 و1. 67 مليارا في 2006 و3. 78 مليارا في 2007 و5. 87 مليارا في 2008 و9. 94 مليارا في 2009.وبنى التقرير هذه التوقعات على متوسط سعر يبلغ 7. 42 دولارا للبرميل الواحد في 2005 و2. 38 دولارا سنة 2006 و36 دولارا 2007 و35 دولارا سنة 2008 و34 دولارا سنة.2009 وربط ذلك أيضا بمؤشرات زيادة الطلب العالمي على النفط.

* انخفاض الدولار أمام اليورو

من المؤكد أن تراجع أسعار الدولار الأميركي أمام معظم العملات، خاصة الأوروبية سيؤثر سلبًا على اقتصادات الدول الخليجية، وأن انخفاض الدولار يثير القلق بالفعل، حيث تحتفظ باحتياطيات ومخزونات نقدية من الدولار بكم كبير، وهو ما يعني خسارة كبيرة لكل هذه الدول التي تحتفظ بنوكها المركزية باحتياطي نقدي بالدولار، وليس سلة عملات منوعة.

إن الدولار أصبح عند أقل مستوى سعري له منذ 10 سنوات أمام كل العملات الرئيسية اليورو أو الإسترليني أو الفرنك السويسري أو الين الياباني، وغيرها من العملات وسجل انخفاضًا قياسيًا أمام اليورو، الذي كان يعادل 84 سنتًا في يونيو عام 2002، ويصل الآن إلى ما يقترب من 25. 1 دولار، ويزعج هذا الانخفاض المرتبطين بالعملة الأميركية، خاصة أنها عملة التسعير لأهم السلع العالمية مثل النفط على سبيل المثال،

وتؤكد التقارير أن هذا الانخفاض للدولار يقلص الدور الذي لعبه الدولار منذ 60 عامًا، باعتباره عملة الاحتياطي في البنوك، والعملة التي تسعر المنتجات عالميًا، ومن هنا فإن هذا الانخفاض يثير قلق الدول الخليجية والكثير من الدول العربية، وذلك لأنه ومنذ حدوث الأزمة المالية في شرق آسيا عام 1997 لجأت الكثير من الدول النامية وبينها دول عربية إلى زيادة احتياطياتها من العملة الأميركية كطريقة للوقاية من التقلبات المالية والأزمات الاقتصادية، التي تحدث في العالم من وقت إلى آخر،

والاحتفاظ بهذا المخزون الاحتياطي النقدي لطمأنة الأسواق العالمية على استقرار العملة المحلية، وكلما ازداد احتياطي دولة من العملة الأجنبية قلت تقلبات أسعار تلك العملة أمام العملة الأجنبية، ولكن مع هذه الانخفاضات ستتكلف هذه الدول خسائر ضخمة بانخفاض قيمة المخزون الذي لديها أمام كل العملات، ويقل مخزونها النقدي الحقيقي.

* المخزون الدولاري

وتؤكد التقارير أن قيمة الاحتياط النقدي والعملة الأجنبية بالدولار في الدول الخليجية وصلت إلى 10% وحتى 20% من إجمالي ناتجها المحلي وهذه الدول تحتفظ بهذا المخزون الدولاري، مما أدى إلى وجود مدخرات هائلة وضخمة بالعملة الأميركية معتمدة على القدرة السياسية والمكانة الاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية، وتفترض هذه الدول أن قيمة مخزونها من الاحتياط النقدي بالدولار سوف يزيد، ولو بنسبة ضئيلة،

مما يرفع القيمة الحقيقية للاحتياطي النقدي لديها، ولكن ما حدث هو العكس تمامًا، حيث انخفض الدولار بشكل كبير وفقد حوالي 40% من قيمته أمام اليورو، مما يهدد الدول الخليجية بخسارة، خاصة إذا ما أقدمت أي دولة على بيع احتياطيها من الدولار أو جزء منه، مما يؤدي لتعميق جراح الدولار أكثر، وسينعكس ذلك على أسعار النفط وباقي السلع المقومة بالدولار،

وباتت الدول الخليجية على يقين من أنه لابد من الاحتفاظ ولو بجزء من المدخرات والمخزون النقدي بعملة أخرى حيث رأت أن الأنسب هو اليورو في الوقت الحاضر، من أجل المحافظة على الثروات الوطنية، خاصة وأنها عوضت انخفاض الدولار في العام الماضي بارتفاع أسعار النفط وحققت عائدات جيدة.

* تسعير النفط

إن أي تحول من جانب الدول المنتجة للنفط لاستخدام اليورو بصورة جزئية في تسعير البترول الخام أي في إطار سلة عملات تتضمن الدولار سيعني استمرارية الارتفاع في أسعار البترول، وذلك في حالة مواصلة الدولار التراجع أمام العملات الأجنبية الأخرى، ومن الملاحظ أن تمسك الدول الرئيسية المنتجة بمبدأ عدم إجراء زيادات في سقف الإنتاج المتفق عليه،

حرصًا على عدم انخفاض الأسعار، وهناك حلول أخرى يمكن أن تلجأ إليها الدول الخليجية وكذلك الدول المنتجة الأخرى إذا ارتأت ذلك مع استمرارية ضعف سعر الدولار أمام باقي العملات، وهو الإبقاء على سعر البترول الخام فوق مستوى النطاق المستهدف كتعويض عن الانخفاض الفعلي في القوى الشرائية لسعر البرميل ومادامت الأسعار عند سقف يرضي الدول المنتجة فسترضى بأن تقل بنسبة انخفاض الدولار،

إلا إذا انهار الدولار لمستويات تؤثر فعليًا على عائدات نفط هذه الدول، خاصة أن هذه الدول لديها احتياطات من النقد الأجنبي كلها تقريبًا بالدولار في معظم الدول المنتجة للبترول، ومنها الدول الخليجية، مما يعني خسارة مضاعفة، سواء في انخفاض قيمة المخزون النقدي، ولذلك يمكن أن تلجأ إلى استمرار رفع الأسعار، حتى لو تقلص المعروض أو الإنتاج في سبيل تعويض انخفاض القيمة الشرائية.

* تأثير اليورو

إن اقتصادات الدولة تأثرت بالتأكيد باليورو من عدة جوانب أهمّها التجارة الخارجية، النفط، المصارف والعمالة، ومن هذا المنطلق أدى اليورو المتصاعد إلى فرض ضغوطات مالية واقتصادية على الدولة، خاصة وأن أبرز المتعاملين الذين يحركون عمليات التصدير والاستيراد كفرنسا، ألمانيا، هولندا، إسبانيا..يشكلون جزءا لا يتجزأ من منطقة اليورو، واستفادتهم من انخفاض كلفة التعاملات أدت إلى التأثير الميزان التجاري لصالح الاتحاد الأوروبي.

ومنذ قيام دول الاتحاد الأوروبي زاد طلب الدولة على اليورو لتسوية قيمة وارداتها من دول الاتحاد، ولجأت إلى تقويم صادراتها إلى دول الاتحاد الأوروبي باليورو، وذلك لمقابلة حاجياتها بسبب أن معظم صادرات الدولة إلى دول الاتحاد الأوروبي هي مواد خام مثل النفط.

ولقد زاد حجم التجارة الخارجية مع دول الاتحاد الأوروبي بسبب تحسن شروط تجارة السلع والخدمات ذات المنشأ الأوروبي قياسا بالسلع والخدمات ذات المنشأ الأميركي، الأمر الذي أدى إلى إيجاد ضغوط كبيرة على الدرهم بسبب ارتباطه بالدولار المنخفض وبالتالي انخفاضه أمام اليورو.

إن سيطرة الدولار أصبحت موضع تساؤل لأن ضعفه جعل المصارف المركزية حول العالم تتنبه إلى ضرورة تنويع قاعدة الاحتياطي خاصة عبر التوجه إلى منطقة اليورو لمقاومة الآثار التي نتجت عن انخفاض الدولار، لكن على كل حال مع كل ذلك فإن نسبة 60% من احتياطيات المصارف المركزية حول العالم لا تزال مقومة بالدولار.ولكن يشهد الدولار تراجعاً منذ أكثر من 3 سنوات أي منذ بداية 2002،

وكان هذا التراجع نتيجة للعجز الكبير في الحساب الجاري الذي شهدته الولايات المتحدة، وهو بالتحديد الفرق بين قيمة الصادرات والواردات، وكان عجز الولايات المتحدة في الحساب الجاري بلغ نحو 600 مليار دولار، ومع استمرار هذا العجز، ما زال الدولار أعلى من قيمته الفعلية بنسبة 6% حسب سعره الحالي في أسواق العملة مقابل عدد من العملات الأخرى.ولم يأتِ ارتفاع اليورو كمفاجأة إنما كان نتيجة طبيعية للاستقرار الذي شهدته منطقة اليورو.

ولا شك بأن وجود عملة موحدة عزّز دور أوروبا على الساحة العالمية، كما أن العملة خفّفت من التكاليف المرتبطة وتحول اليورو إلى منافس رئيسي للدولار على مستويين: أول مستوى كان الاستثمار العالمي، والثاني كان من ناحية الاحتياطات النقدية في المصارف المركزية، فاليورو ارتفع تقريباً بنسبة 34% مقابل الدولار من بداية إطلاقه بسنة ال2000 حتى هذه السنة 2005.

ومقارنة بالمنافس الآخر لليورو وهو الين الياباني، فالين هو العملة المعوّمة الأكثر تداولاً في آسيا، وفي العادة عندما يضعف الدولار يرتفع الين، لكنها ليست قاعدة 100%، وعندما يرتفع الين مقابل الدولار تتأثر تنافسية الاقتصاد الياباني القائمة أولاً على التصدير،

أما على مستوى المنطقة معظم الدول هناك تثبت عملتها مقابل الدولار والمصارف المركزية الآسيوية تسعى من خلال التدخل اليومي في الأسواق على الحفاظ على ثبات عملاتها لتبقى من مستوى تنافسي للصادرات، على كلٍ ارتفاع الين مقابل الدولار كان قليلاً جداً بنسبة 5. 3% بين يناير 2000 ويناير 2005، لكنه سجّل ارتفاع نسبته 23% مقابل الدولار بين يناير 2002 ويناير 2005.

ويعتقد الخبراء أن الدولار سيستمر في تراجعه الموسع لكن التغيير الكبير في سعره مقابل اليورو، فاليورو كان وصل إلى أدنى مستوى عند 84. 0 مقابل الدولار عام 2000 وارتفع بشكل كبير، منذ ذلك الحين يعتقد بأن اليورو سيبقى عملة قوية ويتوقع أن ينهي العام 36. 1 مقابل الدولار، وهذا ليس بالارتفاع الكبير عن المعدلات الحالية، لكن في الوقت ذاته هذا يعني أن اليورو سيبقى قوياً.

ومن جانب آخر أخذ المستثمرون من الحكومات ببيع أصولهم المقوّمة بالدولار للاستثمار في أصول مقومة باليورو، حيث يحصلون على فوائد أعلى، ولاعتقادهم بأن الدولار سيضعف أكثر مقابل هذه العملات لقد تغيرت توجهات المتعاملين باتجاه التخلي عن الدولار والاحتفاظ بعملات أخرى.

ومن المستبعد بمكان أن تقوم الإمارات بتسعير صادرات النفط باليورو، فقد خسرت العراق سابقا جانبا كبيرا من إيراداتها بسبب التحول إلى اليورو لأن التحول إلى اليورو لم يقم على معايير اقتصادية، وإنما قام على معيار سياسي وبالتالي لا يجب التحول إلى اليورو من منطلق عوامل سياسية وإنما يجب أن يكون ذلك محسوبًا اقتصاديًا بصورة دقيقة حسب علاقات كل دولة عربية مع منطقة اليورو.

* تنافس العملتين الرئيسيتين

يمكن القول بأن تنافس الدولار واليورو هو مجرد صراع، أو إذا صح القول فهو تنافس؛ لأنه من المعروف أن الدولار ظل لفترة طويلة وحتى الآن يسيطر على المعاملات الاقتصادية والمالية في العالم سواء كعملة لتسوية المدفوعات التجارة الخارجية، أو كعملة للاحتياطيات الدولية، أو كعملة لتسعير المنتجات مثل النفط وغيرها.

ولكن مع ظهور اليورو لا شك أنه سيحاول أن يزحزح الدولار عن هذا العرش، وليس محاربته؛ وبالتالي فإن التنافس بين الدولار واليورو سيكون أمراً لا مفر منه؛ لأنه إذا أثبت اليورو استقراره في أسواق النقد والمال فسيرجع إليه الكثيرون سواء من الدول والأفراد أو الشركات كعملة لتسوية المدفوعات أو للاحتياطيات، وبالتالي فسيكون ذلك على حساب الدولار.

ولكن يبقى الخلاف حول مقدار نجاح اليورو في زحزحة الدولار عن موقعه إلى الخلف، وهذا يتوقف على عوامل اقتصادية متوقفة على معدل النمو داخل منطقة اليورو، وبالتالي ليست حرباً بمعنى الحرب، وإنما منافسة ربما تكون في بعض الحالات صراعاً، وهو أمر يغلب على النظام الاقتصادي الدولي الراهن سواء في جانب التجارة أو في الجانب المالي، فالاقتصاد الأميركي يعاني من عجزين متناميين.الأول في الموازنة العامة، والثاني في ميزان الحساب الجاري.

وبات من المبرر التساؤل عن قدرة الاقتصاد الأميركي على المحافظة على نموه المتزامن مع خلل مالي ونقدي يتمثل في ضعف الدولار الأميركي.بل إن البعض يتساءل، هل أصبح العالم رهينة للسياسة النقدية الأميركية؟ لقد حقق الدولار الأميركي الكثير من المكاسب للاقتصاد الأميركي على حساب مالكي الدولار، فبعد عام 1971م وسقوط قاعدة تحويل الدولار الأميركي إلى ذهب لغير المقيمين إذا رغبوا؛

لم تعد الولايات المتحدة الأميركية تتكلف أكثر من ثمن الورق الذي تطبع عليه الدولار.والغريب أن البلدان العربية والإسلامية تحصل على الدولار الأميركي مقابل بيعها سلعاً وخدمات إلى الولايات المتحدة الأميركية أو بعض دول أوروبا ثم تودعه دون استخدامه كاحتياطي.هل اليورو القوي، رأس الحربة للاتحاد الأوروبي الموسع، قادر على دك الهيمنة المالية الأميركية القائمة على قوة الدولار المستمرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؟.

متابعة ـ أبو بكر الأمين