أقفلت أسعار النفط الخام في ختام تعاملات الأسبوع الماضي على تراجع وذلك بفضل الإمدادات التي اعتبرت كافية في الوقت الحاضر في الولايات المتحدة بسبب اللجوء إلى استخدام الاحتياط الاستراتيجي الأميركي وبسبب مؤشرات تهدئة في حركة الطلب. وخسر سعر برميل النفط المرجعي الخفيف في نيويورك، تسليم أكتوبر،41 سنتا ليصل إلى 08. 64 دولارا بعد ان سجل زيادة 12 سنتا.
أما بالنسبة إلى عقود البنزين لشهر أكتوبر، فتراجعت هي الأخرى 58. 7 سنتات ليصل سعر الجالون (78. 3 ليترات) إلى 9557. 1 دولار. وقال بيل اوغرادي المحلل في شركة «ايه جي ادواردز» «سنتسلم كميات كبيرة من النفط الخام والمشتقات النفطية والبنزين من الاحتياط الاستراتيجي».
وكانت شركتا توتال وبي.بي النفطيتان العملاقتان وافقتا أول من أمس الجمعة على خفض اسعار البنزين بعد ضغوط سياسية مكثفة للحد من الضرر الناشيء عن ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود على العائلات والشركات في أنحاء أوروبا. وأعلن القرار وزير المالية الفرنسي وشركة بي.بي في باريس خلال اجتماع لوزراء المالية الخمسة والعشرين للاتحاد الأوروبي في انجلترا. وطالب الوزراء في هذا الاجتماع شركات النفط باستثمار المزيد من ارباحها في أنشطة التنقيب وطاقة التكرير التي طال إهمالها.
وقالت توتال التي حققت ارباحا بلغت 5. 1 مليون يورو في الساعة في الأشهر الستة الأولى من العام انها ستخفض سعر الوقود الخالي من الرصاص ثلاثة سنتات من اليورو «037ر0 دولار» في اللتر والديزل بمقدار سنتين. ورحب تيري بريتون وزير المالية الفرنسي بهذا التطور. وكان قد قال في وقت سابق انه قد يضطر لفرض ضرائب على شركات النفط اذا لم يمكن ايجاد حل جيد للمشكلة.
ولم يتضح على الفور هل من المحتمل اتخاذ خطوات مماثلة في دول اخرى في أوروبا أو من جانب شركات اخرى مثل شل واكسون. غير ان الوزراء الخمسة والعشرين المجتمعين في مدينة مانشستر الانجليزية اكدوا انهم يريدون مساعدة مع تزايد الاحتجاجات من المستهلكين والشركات المعتمدة على الوقود مثل سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة.
وقال جان كلود يونكر رئيس وزراء لوكسمبورج الذي رأس مباحثات بين وزراء مالية منطقة اليورو الاثنى عشر هيمنت عليها أسعار النفط المرتفعة إن على اللاعبين في قطاع النفط مسؤولية خاصة في هذا الشأن لانهم يحققون ارباحا كبيرة على نحو استثنائي. وأضاف «نريد منها ان تستثمر المزيد في التنقيب والإنتاج والتكرير الذي اهملته في السنوات الأخيرة».
من جانبه قال وزير المالية البريطاني جوردون براون: «ارتفاع اسعار النفط قد يضر بنمو الاقتصاد لكن الأضرار المحتملة حد منها سيطرة أفضل على التضخم مقارنة بما كان عليه الحال اثناء الأزمات النفطية في السبعينات من القرن الماضي». وأعلن الوزراء الأوروبيون في ختام اجتماعاتهم أنهم اتفقوا على محاولة تنسيق ردودهم على ارتفاع تكاليف النفط بمساعدة العائلات الفقيرة مع محاولة تجنب إعطاء إعفاءات ضريبية كبيرة لقطاعات معينة من الصناعة مع تزايد الضغوط من سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة.
وحذر كريستيان نوييه محافظ بنك فرنسا المركزي من أن صدمة أسعار الطاقة المرتفعة ستكون حقيقية على الرغم من أن الدول أصبحت اقل اعتمادا على النفط مما كانت عليه حينما قفزت الأسعار في السبعينات من القرن الماضي. وأوضح نوييه في ندوة لمسئولي البنوك المركزية في كالجاري في البرتا «حدث تراجع كبير في الاعتماد على النفط مقارنة بالحال أوائل السبعينات، ومع ذلك فان الصدمة حقيقية».
وفي ذات السياق أعلن وزراء مالية دول منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (ابيك) اثر اجتماع لهم استغرق يومين في شيجو في كوريا الجنوبية، خطة لمكافحة ارتفاع أسعار النفط. ودعا الأعضاء ال21 في المنظمة في بيان ختامي صدر عن الاجتماع إلى استثمارات مناسبة في الإنتاج النفطي وفي عمليات التكرير وفي نقل التكنولوجيا الى اقتصاديات الطاقة.
وحث الوزراء الدول المستهلكة على خفض انظمة دعم المحروقات التي تبقي على انخفاض الأسعار اصطناعيا وتتسبب برأيهم في تفاوت بين العرض والطلب. والمعروف أن دولاً عديدة في آسيا بينها الصين واندونيسيا لا تزال تعتمد أنظمة الدعم هذه. كما دعا البيان إلى تكثيف الحوار بين الدول الأعضاء في ابيك المستهلكة للطاقة والمنتجة للنفط.
وتستهلك دول ابيك أكثر من نصف إنتاج النفط العالمي وبين أعضائها أربع دول من الدول الخمس الرئيسية المستوردة للنفط وهي، الولايات المتحدة واليابان والصين وكوريا الجنوبية. ومن المنتجين الرئيسيين بين أعضائها الولايات المتحدة واندونيسيا.