أعلن مكتب الممثل التجاري الأميركي أن الولايات المتحدة والسعودية وقعتا أول من أمس الجمعة اتفاقا ثنائيا يمهد الطريق أمام انضمام اكبر منتج للنفط في العالم إلى منظمة التجارة العالمية بحلول نهاية العام الحالي. وقال الممثل التجاري الأميركي روب بورتمان في بيان بعد حفل التوقيع إن الاتفاق يمثل إنجازاً للسعودية والولايات المتحدة ومنظمة التجارة العالمية.
وأضاف «نتيجة للمفاوضات بشأن انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية سنرى انفتاحاً أكبر ومزيدا من التطوير لسيادة القانون وإصلاحات سياسية واقتصادية في المملكة السعودية، وقد زدنا أيضا تعاوننا في المسائل الثنائية والمتعددة الأطراف». وقال المكتب إنه نتيجة لهذا الاتفاق وعدت السعودية ألا تنفذ جوانب من مقاطعة الجامعة العربية لإسرائيل تنطبق على شركات أميركية تتعامل مع إسرائيل.
وأضاف أن الرياض تعهدت أيضاً بالالتزام بقواعد منظمة التجارة العالمية في تجارتها مع كل أعضاء المنظمة وعددهم 148 عضواً ومنهم إسرائيل. لكن جماعة مؤثرة مؤيدة لإسرائيل انتقدت الاتفاق وقالت انه لم ينه مقاطعة الرياض المباشرة لإسرائيل. وقال جوش بلوك المتحدث باسم لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «يتعين على الولايات المتحدة عدم منح امتيازات تجارية للدول التي تقوض سياساتنا في الشرق الأوسط وتنتهك المبادئ الأساسية لمنظمة التجارة العالمية».
ولكن ماري ايريس نائبة رئيس المجلس القومي للتجارة الخارجية الذي يمثل الشركات الأميركية المتعددة الجنسيات دافعت عن الاتفاقية على أساس أنها تعالج قضية المقاطعة «بأسلوب جاد وبناء جداً».والولايات المتحدة آخر عضو في منظمة التجارة العالمية يتوصل لاتفاق ثنائي بشأن حرية الوصول للأسواق مع السعودية. ومازال يتعين على السعودية أن تنتهي من العمل بشأن اتفاقية ثنائية يجعل نظامها التجاري العام يتماشى مع قواعد منظمة التجارة العالمية.
وتأمل بأن تفعل ذلك في وقت يتناسب مع الانضمام للمنظمة هذا العام.وفي وقت سابق من العام الحالي حثت مجموعة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي تضم 47 نائباً في مجلس النواب الأميركي إدارة الرئيس جورج بوش على عدم التوقيع على اتفاقية الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية مع السعودية إلا بعد أن تحرز تقدما بشأن قضية المقاطعة وتعزز حماية حقوق الإنسان والحقوق الدينية.
وتلزم هذه الاتفاقية الثنائية السعودية بفتح أسواقها أمام مزيد من واردات المنتجات الزراعية الأميركية والسلع المصنعة بالإضافة إلى شركات الخدمات في قطاعات من بينها القطاع المصرفي والاتصالات والطاقة والتسليم السريع والنقل والفنادق وإدارة المطاعم. وواجهت الولايات المتحدة عجزا تجاريا بلغ 70. 15 مليار دولار مع السعودية في عام 2004.
وبلغ إجمالي قيمة الواردات الأميركية من السعودية 96. 20 مليار دولار، كلها تقريبا نفط خام، في حين بلغت قيمة الصادرات الأميركية من السيارات والمحركات الصناعية والمواد الغذائية والسلع الأخرى للسعودية 26. 5 مليار دولار.وطلبت السعودية للمرة الأولى الانضمام لمنظمة التجارة العالمية التي كانت تعرف وقتئذ بالاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة في عام 1993.
وزاد اهتمامها بذلك في السنوات الأخيرة بعد أن بدأت واشنطن في السعي لإبرام اتفاقيات للتجارة الحرة مع كثير من جيران السعودية مثل البحرين وسلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة في إطار خطة طموحة لإقامة منطقة إقليمية للتجارة الحرة في الشرق الأوسط بحلول عام 2013.