قال تقرير لمجلة «ميد» الاقتصادية إن هناك أوقاتاً نشيطة وحيوية تعيشها شركة نفط أبوظبي الوطنية (أدنوك) والهيئات المشغلة لها، فمع تواصل ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة وتوقعات بارتفاع إنتاج الإمارات بنسبة 6% ليصل إلى 5,2 مليون برميل يوميا مع نهاية العام الجاري، فإن المراقبين يتوقعون ولادة مشاريع استثمارية جديدة ستردف وتعزز ما هو موجود من استثمارات.

وهناك أمر جانبي مرتبط بالحاجات الملحة، لاسيما أن بعض حقول النفط في أبوظبي دخلت إلى الإنتاج منذ أكثر من 30 عاما، مما يعني أنها أصبحت بحاجة لاستبدال بنيتها التحتية بدون أدنى شك.وهناك عامل آخر، ففي ظل وجود طاقة احتياطية قدرها 250 ألف برميل يوميا، فإن أدنوك تعمل بجد لتحافظ على مكانة أبوظبي كرابع أكبر مصدر للنفط في مجموعة أوبك.

وقد نقلت «ميد» عن مقاول في إحدى شركات النفط العالمية أن عيون تجار ومزودي ومصنعي المعدات النفطية تتجه أكثر إلى أبوظبي، لأن الاتفاقيات والعقود لا تقتصر على استبدال بعض قطع الغيار والمضخات والمكابس بل يتم الحديث عن عقود تزويد وتركيب بالمعدات تبلغ قيمتها مئات الملايين من الدولارات.

وتوقع التقرير أن تبلغ كلفة الاستثمارات مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة من أجل استبدال خطوط التغذية وأنابيب النفط ومنصات الإنتاج ومكابس حقن الغاز وأجهزة التحكم والمعدات المتعلقة بها سواء في الحقول النفطية البرية الساحلية. وقد بدأت العقود بالتهافت على حقول أبوظبي النفطية بهدف إعادة بناء بنيتها التحتية

حيث سبق أن أرست شركة أبوظبي للعمليات البحرية (ادما العاملة) عقداً إلى الشركة الاسترالية وورلي بارسونز لتنفيذ الأعمال الهندسية والتصميمية لتقديرات مقترحة في 41 بئرا في حقل زاكوم النفطي السفلي ويتضمن العقد الذي يستغرق إنجازه 15 ـ 18 شهراً استبدال خطوط أنابيب النفط الخام الحالية.

وسيتم تنفيذ عمليات صيانة لخطوط الأنابيب لتنظيف وصيانة خطوط الأنابيب، وقد منحت شركة وورلي بارسونز عقداً لتنفيذ الأعمال الهندسية والتصميمات لتركيب نظام تحكم وتجميع معلومات في حقلي أم الشيف وزاكوم السفلي. ويتم العمل حاليا على تنفيذ عقد صيانة وتطوير 1311 بئراً نفطية لصالح شركة ادكو بأبوظبي، وتصل القيمة التقديرية للعقد إلى 60 مليون دولار. وتتولى تنفيذ أعمال العقد الشركة الوطنية للإنشاءات البترولية بالتعاون مع مجموعة شركات «كوربورو» الأميركية.

ويستهدف المشروع زيادة العمر الافتراضي لآبار النفط التابعة لشركة ادكو، ويتوقع الانتهاء من أعمال المشروع بحلول عام 2007.حيث تتولى ادكو أعمال التشغيل بخمسة حقول برية في أبوظبي يصل إجمالي إنتاجها إلى 1,1مليون برميل يومياً. كما تتواصل أعمال الصيانة والتحديث في الحقول النفطية على السواحل،

حيث فازت شركة «سجليك» الفرنسية بعطائي هندسة وتوريد وإنشاء في قطاع أبوظبي النفطي، ويغطي العقد الأول، وهو بقيمة 73 مليون دولار، توريد وتركيب نظام تحكم متكامل لحقلي باب وأساب البريين. ويتضمن المشروع الذي طرحته شركة أبوظبي للصناعات الغازية استبدال أنظمة العمل بالهواء المضغوط القائمة حالياً بأنظمة تحكم موزعة، أما العقد الثاني فيتضمن ربط شبكة توليد الكهرباء الخاصة بثلاثة حقول نفطية بشبكة الكهرباء الرئيسية.

وتركز أدنوك أيضا على مسألة انحسار المياه المتواصل والطلب المتزايد على إعادة حقن الغاز، لاسيما أن احتياطي أبوظبي الهائل من النفط والغاز يصل إلى 98 مليار برميل، وأن كلاهما موجود معا ومرتبط بالآخر.يذكر أن هناك 2 مليار دولار من الاستثمارات من المزمع تنفيذها في صيانة حقول نفطية وذلك بهدف رفع سقف الإنتاج إلى مستويات قياسية تلبي الطلب المتزايد على الطاقة.

وقد خصصت أدكو 4,1 مليار لاستثمارها في SAS (سهيل وآصاب وشاه) لتطوير وسائل الإنتاج وصيانة مضخات الغاز الضرورية. وتبلغ مدة المشروع عامين، وسيرتفع سقف الإنتاج ب60 ألف برميل يوميا بعد الانتهاء منه. ولا يختلف الوضع في الحقول الساحلية حيث تخطط زادكو لإنفاق 700 مليون دولار لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 900 ألف برميل يومياً من حقول ستاح وأم الدلخ وحقول الزاكوم العلوية.

وبالأخذ بعين الاعتبار الضغط المتزايد على حقول النفط وتناقص احتياطيات النفط الاستراتيجية، نجد أن هناك اتجاهاً لتطوير لنشاط صناعة البتروكيماويات في الرويس التي تشهد المرحلة الثانية من التطوير حيث سيصل إنتاج الغاز إلى 800 مليون قدم مكعب يوميا حيث تم بناؤها على غرار حقل صعب. وفي برنامج المرحلة الثالثة سيتم إنجاز خطين تبلغ قدرتهما الإجمالية 300,1 مليون قدم مكعب يومياً في حبشان.

وبعيداً عن السواحل تم اعتماد المناقصات الفنية أواخر أغسطس الماضي لصالح أدما العاملة بقيمة 900 إلى 100,1 مليون دولار لتركيب وتجهيز حقل أم الشيف، وسيتم تجفيف المياه وحقن 690 مليون قدم مكعب من غاز الخف في عصب سي ودي الاحتياطيان لتحسين ضغط احتياطي النفط فيه.وإلى جانب إعادة حقن الغاز تباشر أدنوك عدداً من المشاريع الجديدة لزيادة احتياطياتها من الغاز، والتي تقدر ب212 تريليون قدم مكعب.

ويرى المراقبون أن الغاز أصبح نكهة الشهر المفضلة وأن أدنوك تعمل على الاستفادة بشكل كامل منه، لأن الغاز أصبح محط اهتمام لأن حجم الطلب على آخذ في الارتفاع من قبل المصانع والشركات البتر وكيماوية في ظل الارتفاع الكبير لأسعار النفط.ويعتبر مشروع OAG أكبر مشروع والذي سيوفر حلقة وصل استراتيجية بين شبكة الغاز الساحلية والبرية في الإمارات،

وتصل كلفته إلى 550 مليون دولار وطوله 200 كيلومتر وسيصل جزيرة داس وحبشان معا وسنقل الخط 470 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز من الحقول البرية إلى وحدة تصنيع بنيت في حبشان تحت إدارة غازكو. وقد فتحت هذه التوسعات في حقول الغاز الباب أمام توسعات صناعية أخرى أهمها مشروع الرويس للأسمدة الذي سيتم اختيار الجهة المناسبة لترسية العقد عليه عما قريب.

والمشروع الثاني الذي تبلغ قدرته الإنتاجية مليون طن سنويا هو مصنع للغاز الطبيعي المسال الذي تم اقتراح بنائه من قبل شركة أدغاز في داس. ويرى الخبراء أن الرويس أصبحت منطقة جديدة في هذا المجال حيث سيبنى خط أنابيب جديد لنقل الغاز إلى حبشان من الرويس لنقل غاز المصنع الغني ليحول إلى غاز طبيعي مسال.

وفي الوقت الذي لم تبد فيه أدنوك أي علامات عن طموحاتها ومشاريعها في هذا الجانب، بادرت أدغاز إلى دراسة احتمالات كثيرة لبناء محطة غاز طبيعي مسال في جزيرة داس ولكن قدرة المصنع غير معروفة حتى الآن، لكن المعروف انه سيتم استبدال المضختين القديمتين اللتان تعملان منذ 1970 فيه.

وقد بدأت شركة بترول أبوظبى الوطنية «أدنوك» تنفيذ مشروع تطوير الغاز البري بمرحلتيه الثانية والثالثة لترتفع طاقة مجمع حبشان إلى 4500 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً في عام 2007. على أن تشمل المرحلة الثالثة (مشروع تطوير الغاز البري) إنشاء مصنع جديد للغاز يتكون من منشآت لتجميع وتصنيع ومعالجة وحقن الغاز في منطقة حبشان

ويطلق على المصنع الجديد «مشروع تطوير الغاز البري المرحلة الثالثة» وسيكون موقع المصنع جنوبي مجمع حبشان.والهدف الرئيسي لهذا المصنع هو زيادة العائد وذلك بإنتاج المكثفات البترولية والغاز الطبيعي المسال وسيتم تزويد المصنع بالغاز من مكمن ثمامة (ف) كما هو الحال بالنسبة إلى مشروع الغاز البري «المرحلة الأولى».

وسيتيح تصميم المصنع الجديد بطاقة 220,1 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا للمعالجة بمشروع تطوير الغاز البري (المرحلة الثالثة) حيث سيتم إنشاء نظام تجميع الغاز من الآبار وخطين لفرز وموازنة المكثفات وخطين لمعالجة الغاز وخطين لاستخلاص الغاز الطبيعي المسال وخطين لضغط الغاز إضافة إلى المرافق العامة في الموقع وخارجه.

وستتركز المرحلة الثانية من المشروع في الاستمرار في تطوير المنشآت في عصب على بعد 60 كيلو مترا من منشآت حبشان وتتضمن استخلاص الغاز الطبيعي المسال من الغاز والذي يتم حقنه حاليا في الآبار في حقل عصب بطاقة 743. كما تتضمن هذه المرحلة توسيع المنشآت في الرويس وذلك لتصنيع المنتجات الإضافية «المكثفات والغاز الطبيعي المسال» من مشروع تطوير الغاز البري المرحلة الثالثة وتطوير الغاز في عصب المرحلة الثانية.

ونقل التقرير عن يوسف عمير بن يوسف الأمين العام للمجلس الأعلى للبترول والرئيس التنفيذي للشركة أن أبوظبي ستواجه خلال السنوات الخمس المقبلة تحديات جوهرية فيما يخص صناعة النفط والغاز العالميتان، معربا عن ثقته بأن أدنوك ستواصل توسعها ونموها وتعزيز مكانتها وسمعتها كرائد ولاعب أساسي على مستوى العالم.

ترجمة محمد بيضا