ارتفعت تكلفة علاج المرضى في أميركا 500% خلال العقد الماضي، بسبب ارتفاع أسعار الأدوية. ويقول الدكتور ليونارد شولتز أخصائي الأورام بمستشفى سلون كيترغ التذكاري إن الأطباء من عشر سنوات كانوا يستطيعون تمديد حياة مريض السرطان الذي لا يستجيب للعلاج الكيماوي بمتوسط 5. 11 شهراً مع استخدام مجموعة من العقاقير المضادة للمرض بتكلفة تبلغ 500 دولار بمستويات أسعار الأيام الحالية.
ونقلت مجلة فوربز عن الطبيب شولتز أن أدوية علاج السرطان الجديدة مثل أفاستين وإلوكساتين قد ترفع احتمالات تمديد حياة المريض بمقدار 5. 22 شهراً، لكن التكلفة تبلغ 250 ألف دولار من حيث سعر الدواء فقط، الذي لا يشمل رواتب الأطباء والممرضات وأرباح الصيدلية، وتكلفة توصيل الأدوية لأجسام المرضى في المشافي، هذه التكلفة لا يستطيع المريض أن يتحملها.ويضيف شولتز إن آجلاً أو عاجلاً سوف تنفجر فقاعة أسعار الأدوية.
والمخاوف من ارتفاع أسعار الأدوية الجديدة وتغير البيئة المالية لعلاج مرض السرطان من المشكلات التي ناقشها الأطباء في مؤتمر الجمعية الأميركية لعلاج الأورام الذي عقد مؤخراً. وبدأ الأطباء يناقشون مسألة علاج السرطان كمرض مزمن يمكن الحد من انتشاره باستخدام مجموعة من العقاقير في آن واحد غير أن هذا النهج يضع شركات انتاج عقاقير علاج السرطان في صدام وتناقض مع حملة القطاع الخاص لتقليل تكلفة العلاج في الولايات المتحدة،
وقانون الرعاية الطبية الجديدة، الذي سيبدأ تنفيذه في غضون نحو عامين، وتتحمل الحكومة تكلفة علاج كبار السن من المواطنين، لكنها قد لا تدفع فواتير العلاج الباهظة لأمراض السرطان بسبب ارتفاع أسعار هذه الأدوية.والسؤال الآن كم عدد أدوية السرطان التي يبلغ سعرها 20 ألف دولار يمكن أن يتحملها المجتمع ليتعاطاها المرضى؟
يقول مايكل فريدمان رئيس تنفيذي سيتي أوف هوب، وهو مركز لعلاج السرطان في لوس أنجلوس، إن الإجابة عن هذا السؤال هي الشفاء أي أنه لا يستطيع المجتمع تحمل هذه التكلفة لعلاج أحد المرضى، «فسوف ينضب معيننا بسرعة مما يؤدي إلى صرف العلاج بالبطاقات فيما بعد». ويضيف أن ارتفاع التكلفة ليس هناك ما يعين عليه.
وكان أحد الآمال الرامية إلى تخفيف هذا العبء هو أن تستطيع اختبارات وتجارب الجينات الوراثية توقع نوع العلاج الذي يستجيب له المريض فيتجنب استخدام العقاقير باهظة التكلفة، مثلاً تستطيع التحولات في مورثة معينة ان تدلنا عما إذا كان الورم سوف يستجيب للعلاج بعقاقير مثل تارسيفا من شركة جنيتيك أو ازلزوتين وإيرسيسا من أسترا زنيكا، أم أن هذه الأدوية لن تفيد مرضى بالذات، ويعني ذلك أن الأطباء يحتمل أن يصنعوا هذه العلاجات لأي مريض.
وقد يفضل الأطباء عقار تارسيفا الذي لم يجز بعد، لأنه يحتمل أن يساعد المريض على أن يعيش لفترة أطوال.وهذا قد يعقد مسألة تكلفة العلاج، ويعتقد جيفيري بورجز المحلل في شركة برنستاين أن شركة جنيتك سوف تجعل سعر عقار تارسيفا أغلى بنسبة 20% من إيريسا، الذي يكلف نحو 1700 دولار شهرياً.
ويتحدث الأطباء أيضاً عن الجمع بين أكثر من عقار في العلاج، لكن التكلفة هنا ستصل إلى أرقام فلكية. ويقول شولتز إنه يعتقد أن شركة إمكلون سيستمز قد ارتكبت خطأ في تحديد سعر عقار إربيتوكس، حيث يكلف هذا الدواء أكثر من أفاستين، وقد تصل تكلفة علاج مريض واحد به إلى نحو 100 ألف دولار إضافية.
ويضيف أن أدوية مثل تارسيفا على الأقل أرخص تكلفة لنظام الرعاية الطبية من عقاقير مثل أفاستين وإلوكساتين وإربيتوكس، التي يجب أن تصل مباشرة إلى تيار دم المريض ويتعاطاها المريض في عيادة الطبيب فقط، وليس من الممكن أن توفر العقاقير الجديدة التي تستهدف الخلايا السرطانية مباشرة بعض المميزات من حيث تخفيض تكلفة العلاج، فيما يستخدم الأطباء كل هذه الأدوية الأخرى.
ومهما كانت الحلول التي تظهر، فمن المحتمل أن تخفض تكلفة العلاج، وألا يستطيع بعض المرضى تحمل هذه العلاجات من جانب آخر بسبب محدودية مواردهم المالية.ويقول شولتز لا بد أن نتخلى عن سياسة أن كل مريض ينبغي أن يحصل على آخر أمل لينجو من الموت، فقد انتهت أيام تطوير علاجات جديدة مع عدم القلق بشأن مدى ارتفاع تكلفتها، أي أن التكلفة هي التي ستحدد من الآن تصاعد فرص المريض في النجاة أو الشفاء.
ترجمة: أشرف رفيق
