ربما يعد معمر عبدالله، أصغر مواطن «حفر في صخر السوق العقاري بدبي» ليصبح بعد خمس سنوات من التحرك كالزئبق في السوق، رئيسا تنفيذيا لشركة عقارية تطور عقارات بربع مليار درهم دون ان «يقترض فلساً واحداً من بنك أو من شركة تمويل أو يتلقى دعما من المؤسسات العديدة في المدينة».

ويسعى معمر إلى نسج قصة نجاحه بمفرده ليضيف إلى سوق العمل مثالاً جديدا على مقدرة المواطن في شق طريقه الوعر والصعب وصولا إلى النجاح الذي لم يعد تحقيقه أمراً هينا. وفي قلب معمر وعلى لسانه مطلب بأن تدعمه الحكومة بقطعة ارض بسعر السوق ليقوم بتطويرها ويبني عليها مشروعا يضيف إلى خطواته مزيدا من الثقة ومزيدا من الإيمان بالذات لخدمة وطنه». ورغم انه لا يزال في ريعان شبابه، يبدو ان «سوق العقارات» أضاف إلى عمره الكثير، فهو يتحدث بهدوء وبدقة وبتأن ويقول إن سلوكه هذا جاء من كثر احتكاكه بكبار المطورين الذين يراهم معمر نموذجا وأمثلة يسعى إلى ان يكون في المستقبل شبيها بها.

أمضى معمر خمس سنوات ونصف السنة في شركة «إعمار» العقارية، كان يعمل فيها «سيلز» ثم غادر معمر «إعمار» إلى السوق ويقول ان تلك السنوات جعلت منه شخصا آخر وبدأ يعمل « وسيطا» لهذا المشروع وذاك. اكتسب خبرات جديدة. احتك بالكثيرين. أشار لي إلى شارع الشيخ زايد وقال « انه يشهد على عنادي وسعيي وإخلاصي لأجعل في كل الفنادق مكتبا لي لأعقد الصفقات العقارية بين المستثمرين والشركات.

لكن معمر العنيد، الذي لا يأبه للمخاطر اتخذ قرار جديدا يصفه بأنه غير مجرى حياته. قبل عام قرر ان يفتتح شركته الخاصة. وكرر لم اقترض من بنك ولم استلف من صديق أو من شركة ولم اطرق باب مؤسسة لتدعمني. استأجرت مقر شركتي في برج خالد العطار على شكل مساحة منبسطة، وقمت بتصميم المكاتب والديكور بنفسي وأنا سعيد بما فعلته ببيتي الثاني الذي لم يعد هادئا كما كان قبل افتتاحه قبل عام فهو الآن مزدحم بالعملاء والمستثمرين هذا يعرض علي مشروعاً وذاك يفاتحني بصدد شراكة.

الأجواء في المكتب مثل خلية نحل تماما. أتذكر كيف قابلت 185 شخصاً لاختار من بينهم 22 فقط ليكونوا طاقمي الذي أعامله بكل محبة ودعم وإسناد وامنحهم الصلاحيات والفرصة كي تكون لي الحجة في محاسبة المقصر بعد تنبيهه.يرى معمر ان سنة مضت من عمر الشركة، مرت وكأنها الشرارة الأولى التي جعلت منه كتلة وشعلة لا تهدأ من الطموحات والأفكار والأحلام والحماسة والجرأة والعمل الجاد والتضحيات المستمرة، حتى أصبح ذلك «السوق الذي لا يرحم» شغله الشاغل في ساعات صحوه وخلال ساعات نومه القليلة.

وبالرغم من «فداحة» خسائره «الصحية» إلا ان مكسبه الكبير كان نجاحه بالوصول إلى الدرجة التالية من السلم المؤدي إلى «التطوير العقاري» فانطلق من الصفر ولكنه لا يريد ان يفارق الصفر إلا بجعله على يمين الأرقام التي يعمل على تحقيقها هنا في هذا المشروع أو في ذاك. وحدد معمر لنفسه هدفا.

يريد ان يصل بقيمة مشاريعه إلى 2 مليار درهم خلال السنوات الخمس المقبلة. ويقول لست طماعا ورحم الله امراً عرف قدر نفسه.ويطور معمر مشاريع بقيمة 200 مليون درهم، عبارة عن 50 مليون درهم ل10 فلل في جزيرة النخلة ديرة، و40 مليون درهم ل15 شقة و4 فلل في النخلة جميرا، و80 مليون درهم ل20 فيلا في مشروع النخلة جبل علي، و30 مليون درهم في بعض مشاريع إعمار.

ويخطط معمر إلى بناء برج بقيمة 110 ملايين درهم في مرسى دبي، ويتكون البرج الجديد من طابق ارضي بالإضافة إلى 16 طابقا فيها 190 شقة، بالإضافة إلى انه سيباشر قريبا الاستثمار في «الانترناشيونال ستي» ليبني فيها برجا بقيمة 95 مليون درهم وتتكون من 220 شقة، ويؤكد معمر انه يستهدف في مشاريعه العقارية كل الشرائح ولكنه يركز كثيرا على الشريحة المتوسطة ويقدم لها سلعا عقارية بتشطيبات عالية بإمكانه ان يقوم بتخفيضها لتدر عليه أرباحاً وعوائد هائلة

لكنه يرفض ذلك كما يقول ويؤكد ان «المصداقية» هي مفتاح النجاح في السوق العقاري.وفي جعبة معمر مشاريع أخرى فهو يدرس حاليا الدخول في شراكة مع شركاء تربطه بهم علاقات وثيقة لبناء برجين خاصة بالمكاتب في « جبل علي» بقيمة إجمالية تصل إلى 140 مليون درهم.

ويبدو ان «السوق علم معمر الكثير فبعد ان انتقل إلى موقع الشركة المطورة وبذلك يربح أتعابه كمطور وأرباحه كوسيط عقاري وهي الحرفة التي يتقنها ببراعة، أصبح يعمل على تأسيس شركة للاستشارات الهندسية لتقوم بوضع التصاميم الهندسية لمشاريعه المقبلة كما يقوم بالخطوات الأولية لتأسيس شركة مقاولات لتقوم بدورها ببناء مشاريعه ومشاريع غيره.

وبذلك يكتمل عنده المشهد من مالك ومطور إلى استشاري ومقاول. ويؤمن معمر ان هذه مهمة ليست سهلة ولكنه يعتد بنفسه ويتذكر انه إنسان عنيد وجريء وفارس وخيال وفاز بسباقات قدرة ويعتز بخيوله التي يملكها في لندن وفرنسا ولا ينسى ان خارطة تفكيره وعمله تعتمد في تفاصيلها الدقيقة على ما تعلمه من دبي وقيادة دبي ورموز الإمارات كيف يقبل التحدي وينجح».

ولمعمر آراء فيما يحصل في سوق الأسهم فيقول ان ما يحصل في سوق الأسهم يخدم السوق العقاري بشكل كبير وسأوضح لك ذلك، لأن الذي جرب حلاوة الأرباح الصاروخية في البورصة سرعان ما سيحمل على رأسه كل هموم الدنيا بمجرد ظهور اللون الأحمر على شاشات البورصة، بينما المستثمر في العقار لن يرى غير الضوء الأخضر على «شاشات» الاستثمار العقاري، مع ان الأخيرة لا تملك شاشات ولا حتى بورصة.

ويؤكد ان ما يحصل هو ان هناك رؤوس أموال كبيرة وسيولة فائضة في السوق ظهرت بأحجامها الكبيرة بعد أن تضافرت عوامل عديدة على بروزها بهذا الكم، وأبرز تلك الأسباب ارتفاع أسعار البترول وارتفاع عوائد الاستثمار والنمو الاقتصادي المستمر في الدولة وارتفاع نسب ناتجه المحلي وتحسن الدخل وغير ذلك،

ورؤوس الأموال التي توجهت إلى سوق الأسهم لا تعدو كونها جزءاً من رؤوس الأموال والسيولة الموجودة أصلاً، وباختصار شديد فإن بورصة الأسهم لم تسحب البساط من تحت العقار ولن يحصل ذلك، لسبب واحد وهو ان البورصة تقوم على الأرباح السريعة والخسائر تحت خيمة المخاطرة بينما الاستثمار في العقار يقوم على الأرباح الدائمة والمجزية على المدى الطويل.

ولا يرضى معمر بالقول ان رؤوس الأموال تهرب من العقار إلى بورصة الأسهم ويصف تلك التعليقات بأنها من «العيار الخفيف» وتعكس ضيق أفق صاحبه، لأن الاستثمار في سوق الأسهم ليس مثل الاستثمار في السوق العقاري، فالأول يقوم على المخاطرة وجني الأرباح السريعة وربما التعرض لخسائر،

لكن الثاني يعتبر السلعة الاستثمارية الأكثر أمنا وأماناً على مر التاريخ والعصور وجني الأرباح فيه يحتاج إلى النفس الطويل وعدم التسرع وهذه قاعدة يعرفها كل من استثمر في بورصة الأسهم أو سوق العقار. وربما من الأفضل عدم الرد على من يرى ان السوق وصل إلى درجة من التشبع لأن هذا الرأي لا يستند على حجة أو برهان.

دبي ـ «البيان»