قال ناصر الدبل مدير إدارة تطوير الأعمال في شركة «ديار» إن الاستثمار في العقار ينمو بقوة ويجتذب رؤوس أموال ضخمة. وتوقع أن يقود قاطرة النمو الاقتصادي خلال المرحلة الحالية والمقبلة. لكن الدبل توقع في حوار مع «البيان» أن تستمر الإيجارات عند مستوياتها المرتفعة ما لم تدخل السوق أعداد ضخمة من الوحدات السكنية، وتوقع أن تتوازن كفة العرض والطلب في المستقبل القريب في ظل توجه المستثمرين إلى طرح مشاريع عقارية تستهدف ذوي الدخول المتوسطة.

ودعا الدبل إلى ضرورة إيجاد «عقد موحد للمقاولات» لحماية صناعة المقاولات من سيناريوهات محتملة ومشابهة لتلك التي حدثت العام الماضي عندما أعلنت العديد من شركات المقاولات إفلاسها وأغلقت أبوابها جراء تكبدها خسائر بملايين الدراهم بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء، الذي يرى الدبل أن العرض والطلب كانا وراءه إلى جانب جشع بعض المنتفعين من تلك الزيادة.... والى تفاصيل الحوار:

* أصبحنا نرى الكثيرين وقد تحولوا إلى مستثمرين سواء كان ذلك في الأسهم أو في العقار. فهل تعتقد أن امتلاك رأس المال كاف ليصبح مالكه مستثمر؟ ـ دعنا نتفق أولاً على أن الهدف الأساسي الذي ينوي تحقيقه صاحب رأس المال هو تحقيق الأرباح. ولكن هناك شروطاً لتحقيق ذلك الهدف (الأرباح)، وحتى يتحول صاحب رأس المال إلى «مستثمر» فلا بد من توافر عدة شروط لكي نستطيع أن نقول إن فلانا مستثمر سواء كان متخصصاً في قطاع الأسهم أو العقار. وعندما تسألني عن تلك الشروط والقواعد فأنا من وجهة نظري ألخصها بتوافر رأس المال المناسب للمشروع على خلفية نوعه إلى جانب القاعدة الإدارية والفنية بالإضافة إلى دراسات الجدوى المتعلقة بالاستثمار والتي توضح مسار الاستثمار، وربما هنا يجب ألا نسقط من تلك الشروط والقواعد الواجب توفرها في المستثمر.

وهي الخبرة بالرغم من أن قضاءك فترة محدودة في أي عمل ما قد يعطيك الخبرة المطلوبة بذلك العمل ولكن هنا اقصد الخبرة المعمقة أو المتراكمة لدى المستثمر، وهكذا فإن توافر تلك الركائز سوف يدعم بالتأكيد هوية المستثمر في مجال تخصصه الاستثماري وتؤهله للانخراط في جولات التنافس على المشاريع في القطاع الاقتصادي الذي يميل إليه. * ما القطاعات المؤهلة لقيادة القاطرة الاقتصادية من غير النفط؟ ـ لا أبالغ ولا أقلل من شأن القطاعات والفعاليات الاقتصادية الأخرى عندما أقول إن قطاع العقار هو من سيقود قاطرة النمو الاقتصادية بالدولة خلال السنوات القليلة المقبلة، وربما يتفق معي في ذلك اغلب الخبراء الذين يراقبون كيف تتوجه إليه اغلب الاستثمارات سواء أكانت تلك الاستثمارات برؤوس أموال محلية أو أجنبية، وبالطبع فإن الأرباح والعوائد الكبيرة التي تدرها السلعة العقارية، ومحدودية المخاطر وانعدامها في اغلب الأحيان (عكس ما يحصل في سوق الأسهم) إلى جانب التسهيلات التي يتمتع بها المستثمرون في هذا القطاع، كلها تشكل عناصر جذب مهمة للرساميل الضخمة.

* لكن أرباح الأسهم طيّرت صواب الطوابير البشرية المتسمرة أمام شاشات قاعات التداول، مما جعل «الأنظار الاستثمارية» إن صح التعبير تتجه إلى البورصة بدلاً من العقار!

ـ لا اتفق كثيرا مع أصحاب هذا الرأي لان الاستثمار في الأسهم غير الاستثمار في العقار ولو شئنا وضع مقارنة لوجدنا أن الاستثمار في العقار يتمتع بما لا يتمتع به الاستثمار في الأسهم رغم أن الأخير يتفوق على الأول بسرعة جني العوائد التي ربما تكون كبيرة أو صغيرة في زمن قياسي، ولكن تبقى فروقات الاستثمار بينهما كبيرة فمثلا يتمتع الاستثمار في العقار بمحدودية المخاطر التي تواجهه بعكس سوق الأسهم الذي يعاني من التذبذب في أحيان كثيرة جراء تلاعب المضاربين بالمستثمرين الصغار ووجود ما يسمى بالمضاربات بنوعيها،

بالإضافة إلى أن الاستثمار في الأسهم يعتمد على القرارات والنتائج والأخبار المتعلقة بالشركات المساهمة العامة، إلى جانب كمية الطلب مقابل المعروض.في حين يتمتع العقار بالرؤية الواضحة والقراءة الدقيقة لما ستكون عليه العوائد وطريقة استثمار المشاريع فيه، فالمستثمر العقاري يبني ويبيع أو يؤجر.

* ترسية المناقصات المتعلقة بالأعمال الإنشائية في مشاريع القطاعين الخاص والحكومي تثير جدلاً وهناك من يرى الأولى عادلة والثانية مجحفة والعكس صحيح!

ـ إن موضوع المناقصات وترسية العطاءات يختلف بعدالته وانضباطه ما بين القطاع العام والخاص اختلافاً جذرياً، ففي القطاع العام فإن الجهات والدوائر الحكومية تدير هذا الجانب بناء على أسس ومعايير ثابتة تحقق من خلالها مصلحة الشركات العاملة في قطاع المقاولات في الدولة وتحافظ على مصالح القائمين عليها. أما القطاع الخاص فإن الخلل في تنافسية ترسية العطاءات يبدأ من الجانب الممثل للمالك

ألا وهو الاستشاري الذي يصوغ العقود المبرمة مع المقاول في إطار ما أسميه بـ «عقد الإذعان» الذي يعد بالأساس باطلاً وما بني على باطل فهو باطل، فيقود الاستشاري المعادلة بأكملها، فمن يضع بنود الاتفاق لا يستطيع أن يلعب دور (القاضي والحامي والجلاد) فلتحقيق العدالة بين جميع الأطراف

فإنه يتطلب من المالك أن يعين طرفاً رابعاً لإدارة ومتابعة تنفيذ المشاريع كأن تكون شركة متخصصة في هذا الجانب وتمتلك من السمعة والخبرة ما يؤهلها للقيام بهذا الدور، أو أن يتم تعيين مدير لإدارة المشاريع يتم تكليفه بالمهام المتعلقة بهذا الدور، ويجب أن يكون مؤتمناً على مراقبة عمل المقاول ومدى تطبيقه للبنود والشروط المصاغة مسبقاً والمتفق عليها مع الاستشاري الطرف الممثل للمالك.

* ولماذا تعزف بعض الشركات عن تنفيذ المشاريع؟ هل بسبب تلك «العقود» أم لأسباب تتعلق بالشركات نفسها؟

ـ قد يعود إلى افتقار هذه الشركات إلى أبجديات وأساسيات العمل بقطاع المقاولات والبناء والتشييد كالأيدي العاملة الماهرة للدخول إلى مشاريع إضافية غير تلك التي يجري تنفيذها خلال الفترة الزمنية ذاتها.

* تتباين آراء رجال الأعمال والخبراء حول إمكانية تخفيض حصة المؤسسين في الشركات المساهمة العامة الجديدة إلى اقل من 45% من رأس المال بهدف إتاحة الفرصة أمام المستثمرين للاكتتاب بحجم أكبر من الأسهم قياساً إلى ما يتاح لهم حالياً وهو 55% من رأس المال. أنت من المؤيدين للفكرة؟

ـ ما يتعلق بتوزيع نسب رأس المال التي ينص عليها قانون الشركات يعود إلى المؤسسين أنفسهم وإلى قوانين تأسيس الشركات، فالتشريعات والقوانين المرتبطة بهذا الموضوع إذا كان يمكن أن تتغير فيجب أن تتغير بناء على ما تراه الدوائر والجهات الحكومية المعنية بذلك مع التركيز على المصلحة العامة.

وأنا كفرد عامل في المجتمع المالي فأنا أدعم فكرة أن المؤسسين هم أصحاب الفكرة والمبادرة في تأسيس الشركة بغض النظر عن اختصاصها ومجال عملها لذلك يجب ألا نتجاهل حقوقهم ومصالحهم الخاصة التي قد تكون من وراء تأسيس الشركة، مع التركيز على أن تكون المصلحة والفائدة محققة لإطار المصلحة العامة وليست الخاصة. وحتى فترة وجيزة ـ قبل تدخل وزارة الاقتصاد والتجارة ـ كنا نشهد أسبوعيا طرح الشركات المساهمة العامة في السوق المحلي والتي وصلت إلى حدود تشبيهها «بالموضة».

ما يجعلنا نعتقد بأن أغلب «أصحاب تلك الموضة» لم يلتزموا بالضوابط والمعايير ومصالح الآخرين وعدم الإضرار بها، لكننا في الوقت ذاته نعتقد بأن الأمور تسير في الطريق الصحيح من حيث القوانين والتشريعات، التي لفتت انتباه الجميع من مؤسسي الشركات إلى عدم التغاضي عن أهداف الربح السريع.

* البعض يرى أن ارتفاع أسعار مواد البناء يخضع لمزاج بعض التجار وجشعهم بينما يرى فريق آخر أن قوانين السوق تتحكم بها.

ـ إن أسعار مواد البناء تستقر حالياً وتثبت عند مستويات مرتفعة بنسب أكبر مما كانت عليه قبل حدوث أزمة العام الماضي والتي أطاحت بالعديد من الشركات وكبدتها خسائر بالملايين. ومن وجهة نظري فإن الزيادة التي طرأت على أسعار مواد البناء ووصولها إلى ما وصلت إليه من مستويات سعرية مرتفعة فإنها حقيقة تعتمد بشكل أساسي على قوانين العرض والطلب،

ولكن ذلك لا يعني عدم وجود بعض «الانتهازيين» الذين يتحينون الفرص لتحقيق أرباح غير معقولة على حساب الغير، ومن هنا فإن المقاولين هم الشريحة التي تسقط تحت مطرقة أولئك الانتهازيين وسندان الملاك الذين يريدون انجاز مشاريعهم بالأسعار القديمة التي تم التعاقد عليها. لذلك لابد من وجود من يراقب ويحاسب أي متجاوز للشرائع والقوانين.

* وهل تقترح مخرجاً لعدم إيقاع الضرر على المواطن مع احتفاظ سوق مواد البناء بتحقيق الأرباح؟

ـ إن أساس كل هذه الأضرار هو عدم تفعيل آلية ضبط حقوق الأفراد على الرغم من وجوده، وفي حال استمرار ذلك فإن هذه الأحداث ستتكرر وتدور عجلة الخسائر وبأرقام مضاعفة وبالتالي إغلاق أبواب مزيد من شركات المقاولات كما حصل سابقاً، فالحل لهذا كله ضرورة التوصل إلى نص قانوني ثابت لجميع بنوده تحت مسمى العقد الموحد في المقاولات الذي من خلاله يضمن جميع الأطراف حقوقهم ولا يعود المقاول إلى حالة الخوف من المستقبل وما يخبئه له من تجاوز الأسعار لحدود الدراسة الموضوعة للمشاريع عند توقيع العقود.

* يلاحظ عدم تأخركم في بيع مشاريعكم العقارية على عكس بعض المطورين فإلى ماذا ترجع أسباب ذلك؟

ـ بالتأكيد تحرص «ديار» التي كانت تعرف سابقا باسم «الشركة العالمية للتنمية العقارية» وهي الذراع العقارية لبنك دبي الإسلامي، على طرح منتج عقاري بمواصفات عالمية وبأساليب بناء راقية توفر درجات متقدمة من الرفاهية للسكان الجدد، لكن ربما هناك أسباب أخرى تدفع باتجاه بيع الوحدات السكنية في مشاريعنا بسرعة قياسية منها الأسعار التي نطرحها للمشترين وهي عادة ما تكون في متناول جميع الشرائح،

وقد سبق وأعلنا عن بيع كامل للوحدات السكنية في مشروعي برجي السيف 2 و 3 اللذين يضمان أكثر من 350 وحدة سكنية.بالإضافة إلى مكاتب ومحال تجارية، أطلقتهما «ديار» في إطار مشروع أبراج بحيرة الجميرا بتكلفة تصل إلى 550 مليون درهم.وكان ذلك النجاح حلقة من نجاحات سبقتها بفضل الثقة والنجاح اللذين حصدتهما «ديار» عقب إطلاق برج السيف المطل على مرسى دبي.

وكنا قد أطلقنا برج السيف 2 وبرج السيف 3 اللذين سيقدمان معياراً جديداً وأسلوبا راقيا للحياة في دبي، يستفيد منه المستثمرون الإقليميون والدوليون.علما أن بنك دبي الإسلامي اتخذ خطوة تغيير اسم الشركة من «الشركة العالمية للتنمية العقارية» إلى شركة «ديار» لمواكبة التطورات الكبيرة التي يشهدها القطاع العقاري المحلي على صعيد ابتكار المفاهيم العقارية،

والأساليب المعيشية المرتكزة إلى مفاهيم الرقي والرفاهية، إلى جانب سعي «دبي الإسلامي» الدؤوب للارتقاء بواجهته التي تروج وتسوق لخدماته العقارية المميزة والتي نالت في زمن قصير سمعة محلية وإقليمية وعالمية غير مسبوقة.وقد وتولت شركة (دار للاستشارات) تصميم البرجين الجديدين المطلين على واجهة بحرية يتألف احدهما من 39 طابقاً والآخر من 34 طابقا،

أما الشقق السكنية فتتألف من غرفتين بمساحة 1600 قدم مربع أو ثلاث غرف بمساحة 2700 قدم مربع، فيما صممت شقق الطابق الأخير لتكون أوسع وأفخم وتمتد على مساحة 5200 قدم مربع. كما يضم البرجان ثلاثة طوابق تسوية مخصصة لمرأب السيارات، ومحال تجارية في الطابق الأول، إضافة إلى نادٍ صحي حديث يشغل الطابق الأخير بأكمله.

ويقع المشروع في نقطة حيوية من مدينة دبي الجديدة إذ يحيط به مشروع النخلة الجميرا ونادي الإمارات للجولف ومركز الحدائق للتسوق ومركز مول الإمارات بالإضافة إلى مدينة دبي للانترنت ومدينة دبي للإعلام والمنطقة الحرة في جبل علي. وهذا كله يقودني إلى حقيقة مفادها أن المشاريع العقارية التي تقدمها الشركة أثبتت تميزها وقدرتها على منح العميل القيمة الفعلية لما يدفعه من أموال، لكن من خلال مشروع برج السيف 2 وبرج السيف خطت الشركة خطوات كبيرة إلى الأمام إذ قدمت أحدث ما توصلت إليه التقنيات العقارية والمستلزمات الترفيهية السكنية.

أجرى الحوار: مشرق علي حيدر