لم تفلح بيانات وكالة الطاقة الدولية التي توقعت انخفاضا في العرض والطلب العام المقبل أمس في تهدئة أسواق النفط، حيث واصلت أسعار النفط الخام ارتفاعها في المعاملات الآجلة أمس امتدادا للارتفاع الذي شهدته في اليوم السابق بفضل إقبال على الشراء لتغطية مراكز قبل عطلة نهاية الأسبوع، وقال متعاملون ان بيانات الوكالة كانت متوقعة إلى حد كبير.

وأدى الإقبال على تغطية المراكز قبل عطلة نهاية الأسبوع والمخاوف بشأن العاصفة المدارية أوفيليا قبالة ساحل فلوريدا على المحيط الأطلسي إلى تدعيم الأسعار. وارتفع مزيج برنت لعقود أكتوبر 53 سنتا إلى 61. 63 دولاراً للبرميل. كما ارتفع الخام الأميركي الخفيف لعقود سبتمبر 40 سنتا إلى 89. 64 دولاراً للبرميل في التعاملات الالكترونية لبورصة نايمكس. وزاد سعر السولار «زيت الغاز» لعقود سبتمبر ثلاثة دولارات إلى 25. 596 دولاراً للطن.

وكان الخام الأميركي الخفيف قد أغلق أول من أمس الخميس مرتفعا قليلا في المعاملات الآجلة في بورصة نيويورك التجارية نايمكس معوضاً خسائر تجاوزت دولاراً بعد ان أعلنت وكالة حكومية بطء تعافي إنتاج النفط في منطقة خليج المكسيك التي ضربها الإعصار كاترينا الأسبوع قبل الماضي.

وأعلنت الوكالة الاتحادية لإدارة الموارد المعدنية التابعة لوزارة الداخلية الأميركية في تقريرها اليومي ان إنتاج النفط في خليج المكسيك تعطل بشكل ملحوظ، وقالت الوكالة ان إنتاج نحو 901726 برميل نفط يومياً ظل متوقفا يوم الخميس مقارنة مع توقف 860568 برميل نفط يومياً يوم الأربعاء. وبهذا ترتفع نسبة الإنتاج المتوقف إلى 12. 60 في المئة من 37. 57 في المئة أمس. وإجمالي الطاقة الإنتاجية في المنطقة يبلغ 5. 1 مليون برميل يوميا.

في الأثناء انخفض سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والتي تضم خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 48. 57 دولاراً للبرميل من 43. 58 دولاراً تم تسجيلها الأربعاء.

ولا تزال مشكلة الإمداد تشكل هاجساً كبيراً للمستهلكين خصوصاً في الولايات المتحدة الأميركية، أكبر مستلك للنفط في العالم، وأظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة أن مخزون النفط الخام والوقود في البلاد تراجع بشدة في الأسبوع الماضي بعد اجتياح الإعصار كاترينا لخليج المكسيك ولويزيانا مما تسبب في تقييد الإنتاج والاستيراد والتكرير.

وقالت الإدارة في تقريرها الأسبوعي إن مخزون النفط الخام تراجع بكمية 4. 6 ملايين برميل إلى 315 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من سبتمبر مسجلا أدنى مستوياته منذ 25 مارس بينما تراجع مخزون البنزين 3. 4 ملايين برميل إلى 1. 190 مليون برميل مسجلا أدنى مستوياته منذ نوفمبر 2000.

وأوضح التقرير ان كميات النفط التي تم تكريرها الأسبوع الماضي تراجعت بمقدار 63. 1 مليون برميل إلى 62. 14 مليون برميل يوميا. وأظهر تراجع مخزون نواتج التقطير 800 ألف برميل إلى 4. 4. 13 مليون برميل.وتوالت ردود الفعل المتخوفة من ارتفاع أسعار النفط ففي الصين قال جو جوشين نائب رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح التي تتمتع بنفوذ كبير في السياسات الاقتصادية ان ارتفاع أسعار النفط يؤثر على اقتصاد بلاده.

لكنه أضاف أن على الصين أن تنتهز فرصة ارتفاع الأسعار لدفع الشركات للعمل على زيادة كفاءة استهلاك الطاقة وتطوير التكنولوجيا.وفي النمسا قال كارل هاينز جراسر وزير المالية النمساوي إن أسعار النفط المرتفعة تضر بالنمو وطالب وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي بعدم خفض الضرائب على الوقود لخفض أسعار البنزين. لكنه قال ان على الدول أن تقدر بنفسها ما إذا كانت تعتقد ان من الضروري تخفيف الأعباء الضريبية على المستهلكين الأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار البنزين.

وأوضح «تطورات السعر بالطبع سلبية على النمو. ما من شك في ذلك».وفي الأكوادور أقال الرئيس الفريدو بالاسيو وزير الداخلية موريسيو غاندارا اثر خلاف اجتماعي في الأمازون شل الصناعة النفطية لمدة عشرة أيام. وكانت مجموعات قروية في الأمازون، أهم مصدر للنفط في البلاد، احتلت من 15 إلى 25 أغسطس حتى 200 بئر نفطي للمطالبة بشق طرق وتوظيف يد عاملة محلية وكذلك لإعادة التفاوض بشأن العقود النفطية مع الدولة.

آسيوياً دعا وزراء مالية ومسؤولو دول آسيا والمحيط الهادي إلى زيادة الاستثمارات في مجال إنتاج النفط في ظل مخاطر ارتفاع أسعاره على معدلات النمو الاقتصادي في المنطقة. وجاء في بيان في ختام اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادي الذي عقد على جزيرة جيجو بكوريا الجنوبية انه من المتوقع أن يتقدم النمو الاقتصادي بوتيرة أسرع في المنطقة في عام 2005 مقارنة بباقي أنحاء العالم رغم ارتفاع أسعار النفط.

وتصدرت مشكلة ارتفاع أسعار النفط جدول أعمال المؤتمر الذي استمر يومين وانعقد قبل قمة منتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادي المزمعة في نوفمبر المقبل في مدينة بوسان الساحلية في كوريا الجنوبية. وطالب الوزراء بتوفير استثمارات كافية في إنتاج النفط ومنشآت تكريره ونقل تكنولوجيا توفير الطاقة وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، وحثوا على تعزيز الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للنفط عبر منتديات من نوعية منتدى الطاقة العالمي.

ودفع ارتفاع الأسعار المستهلك الألماني إلى التفكير في وسائل اقتصاد الوقود وأظهر استطلاع للرأي أجري هناك أن أسعار البنزين المرتفعة أجبرت المستهلك الألماني على خفض نفقاته في المنزل والمواد الغذائية والملابس وذلك بنسبة 59 بالمئة من المستهلكين.

وأبانت نتائج الاستطلاع التي نشرتها السلسلة التجارية وول مارت في مدينة فوبرتال أن نحو ثلث المستهلكين الألمان يوفرون النفقات في ملابسهم وفي شراء مواد غذائية رخيصة. وأعربت نسبة 71 بالمئة من قائدي السيارات أنهم يفكرون في استخدام السيارة بشكل أقل وخاصة عند مزاولة الرياضة أو التنزه أو الذهاب إلى وسط المدينة وأشارت نسبة الربع إلى رغبتها في الاستغناء عن السيارة أثناء القيام برحلات.

وزاد الأمر قتامة بعد أن قال رفاييل راميريز وزير النفط الفنزويلي إن زيادة إنتاج نفط أوبك لن تساعد في تهدئة أسعار النفط العالمية التي صعدت بسبب تعطل الإمدادات بعد الإعصار كاترينا. ويقول رئيس أوبك انه سيقترح زيادة الإنتاج بكمية 500 ألف برميل يومياً خلال اجتماع المنظمة في فيينا ينعقد في التاسع عشر من الشهر الجاري. وقالت إيران هذا الأسبوع ان احتمالات قيام أوبك برفع الإنتاج بين 500 ألف برميل يومياً ومليون برميل يومياً تتزايد.

وفي هذا السياق قالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري إن إمدادات منظمة أوبك من النفط للأسواق في شهر أغسطس الماضي بلغت 7. 29 مليون برميل في اليوم بزيادة 80 ألف برميل يومياً عن مستواها في يوليو.وقالت الوكالة ان هناك مؤشرات على أن السعودية تواجه طلبا محدودا على نفطها الخام بسبب فائض المعروض من الخامات الأثقل التي ترتفع فيها نسبة الكبريت.

وقدرت الوكالة الطلب على نفط أوبك بنحو 1. 18 مليون برميل يومياً هذا العام مشيرة إلى أنه سيبلغ ذروته في الربع الأخير من العام الجاري بمتوسط 1. 29 مليون برميل يومياً ليقل عن المعروض الحالي من نفط أوبك بمقدار 600 ألف برميل في اليوم. وتوقعت أن يكون الطلب على نفط أوبك في العام المقبل مساويا للطلب هذا العام عند 1. 28 مليون برميل يوميا.

ويقل ذلك 200 ألف برميل في اليوم عن تقدير الوكالة في تقرير الشهر الماضي بسبب تعديلات نزولية في الطلب على النفط في آسيا خلال 2006.وأشارت الوكالة إلى أن الإعصار كاترينا تسبب في خسائر قدرها 38 مليون برميل من النفط في سبتمبر وان خسائره ستصل إلى نحو 70 مليون برميل من النفط سوائل الغاز الطبيعي حتى أوائل عام 2006. لكنها قالت انه ليس من الممكن في الوقت الراهن تقديم تقييم دقيق لأثر الإعصار على العرض والطلب.