يجتذب مركز دبي المالي العالمي أعداداً متزايدة من شركات ومؤسسات الخدمات المالية الإسلامية، حيث انضم إلى مجلس الخدمات المالية للمساهمة في تنفيذ خطة عشرية وكشف عن مخططات لتعويض النقص في المؤهلين بالشريعة الإسلامية، وفق ما جاء في تقرير غربي.

وقد اشتركت حتى الآن أعداد من مؤسسات الخدمة المالية الإسلامية في مركز دبي المالي العالمي منها ميريل لينش وباركليز وستاندارد آند تشارترد، غير أن القائمة ينقصها مؤسسة تمويل إسلامي سريعة النمو، لكن هذا الوضع بصدد التغيير وانضم مركز دبي المالي العالمي إلى مجلس الخدمات المالية أحد هيئتين قياسيتين في مجال الخدمات المالية الإسلامية،

حيث يضع المجلس الذي يتخذ من ماليزيا مقراً له قواعد تنظيم هذه المؤسسات ويحدد الأعراف ذات العلاقة بكثير من الأمور في هذا الصدد مثل لوائح الشركات وكفاية رأس المال.وبانضمام مركز دبي المالي العالمي إلى هذا المجلس يستطيع الاستفادة من خبرات المجلس ويساهم في تطويره، والحقيقة أنه سيكون على المؤسسات التي تشترك في مجلس دبي المالي العالمي ان تتبع قواعد مجلس الخدمات المالية الإسلامية وتعتقد إدارة مركز دبي المالي أن هذا سوف يجذب أعداداً أكبر من الشركات تحت سقفه.

ويقول خالد يوسف مدير مركز دبي المالي العالمي أن التركيز كان في السابق على جذب المؤسسات المالية خاصة من الدول ذات اللوائح والقضاء القويين مثل دول مجموعة الثماني، لكن هذا المنهج كانت تشوبه النقائص. فقد قرر المجلس الآن التركيز على جذب المؤسسات القوية وليس فقط مجرد مؤسسات دول القضاء القوي، وفتح ذلك الطريق أمام المؤسسات المالية الإسلامية.

ويعترف خالد يوسف بأن مركز دبي المالي العالمي كان بطيئاً نوعاً ما لكنه يعوض الآن ما فاته، الأكثر من ذلك ان المنهج الجديد جاء في الوقت المناسب، فإن صناعة التمويل الإسلامي متوقع لها نمو سريع.والصفقات التي تمت في الماضي القريب هي مؤشر على احتمالات النجاح المستقبلية القوية وقد جمعت سلطة دبي للطيران المدني مؤخراً مليار دولار أميركي عن طريق الصكوك الإسلامية، فيما جمعت طيران الإمارات 550 مليون دولار أميركي بالطريقة نفسها.

لكن ليس فقط الدول الإسلامية هي التي تبحث عن آليات للتمويل الإسلامي فقد دخلت أوروبا أيضاً في هذه الدائرة فقد أصدرت ولاية ساكسونيا أنهالت الألمانية صكوكاً إسلامية بقيمة 120 مليون دولار أميركي، ونفدت الكمية المطروحة وتشير التقديرات إلى أن 60% من الصكوك ذهبت إلى مستثمرين في البحرين ودولة الإمارات، و40% إلى مستثمرين في أوروبا خاصة ألمانيا وفرنسا.

وبدأت مؤسسة فريدي ماك الأميركية لقروض الرهونات العقارية في طرح أوراق مالية تستهدف المسلمين في أميركا وفي أوروبا فتح أول بنك إسلامي فقط أبوابه في سبتمبر العام الماضي.وقامت بضع بنوك مثل سيتي بنك وإتش.إس.بي.سي وابن أمرو بإطلاق خدمات تمويل إسلامي. غير أن مؤسسات التمويل الإسلامي تمثل 20% من إجمالي الأصول المصرفية، فلا شك ان التمويل الإسلامي على جدول أعمال الكل في أنحاء العالم.

وقد جذب التمويل الإسلامي في انتباه وسائل الإعلام مثل نيويورك تايمز وفاينانشيال تايمز وسجل التمويل الإسلامي تقدماً في دولة مثل ماليزيا، حيث يمثل هناك 12% من إجمالي الأصول في صناعة الخدمات المالية، ومن المستهدف أن تصل النسبة إلى 20% بحلول عام 2010.ويقول خالد يوسف إن البنوك التي زارها خلال رحلته الأخيرة واثقة من تحقيق هذه النسبة في موعد أقرب من ذلك.

لكن التمويل الإسلامي يواجه تحديات في الوقت نفسه، حيث إن هذه الصناعة لا تزال مقننة فهناك 284 مؤسسة في أنحاء العالم، منها 82% لديها قاعدة مالية تقل عن 25 مليون دولار أميركي، فهي مؤسسات صغيرة وذات رأسمال صغير، كما تواجه هذه المؤسسات منافسة من مؤسسات كبرى مثل سيتي بنك وإبن أمرو، اللتين توفران خدمات مالية إسلامية.

كما ان اللوائح القائمة حالياً تضع مؤسسات التمويل الإسلامي في المؤخرة وغالبية القواعد المالية مستمدة من قواعد البنوك التقليدية، وحساب المخاطر يضع البنوك الإسلامية في موقع متأخر نسبياً.وهناك مشكلة تعترض طريق التمويل الإسلامي هي الافتقار إلى الخبرة فهناك الكثير من خبراء الشريعة الإسلامية لكن غالبيتهم يفتقر إلى المعرفة بمبادئ وتقنيات التمويل الحديث.

ولكن مركز دبي المالي العالمي الذي تعهد بزيادة المتخصصين المؤهلين في الشريعة الإسلامية من خلال برامج التدريب وحرصه على جذب المؤسسات المالية الإسلامية والرغبة في تحويل دبي إلى مركز تمويل إسلامي إقليمي قوي يجعل من الصعب الشك في نجاح الخطة العشرية المزمعة.

ترجمة: أشرف رفيق

دبي ـ «البيان»