تدرس الحكومات الآسيوية مخططات وتدابير لسياسات الطاقة لمواجهة الارتفاع العالمي في أسعار البترول والوقود، وتتخذ خطوات قد تساهم في خفض الأسعار العالمية للوقود في الأشهر المقبلة. أْعلنت الهند مثلاً أنها سوف ترفع الدعم عن الوقود بالسماح لشركات الوقود المملوكة للدولة برفع أسعاره بنسبة 7% على الفور. ويضع المسؤولون في تايلاند اللمسات النهائية على سياسة عامة جديدة تهدف إلى توفير الطاقة والحفاظ عليها، كما وعد رئيس الوزراء.

وتدرس كل من الصين وتايوان واندونيسيا سياسات لرفع أو تخفيف الدعم عن الوقود ورفع أسعاره المحلية فيما رفعت باكستان فعلاً أسعار الوقود المحلية مؤخراً.وكان رفع الدعم عن أسعار الوقود في اندونيسيا مشكلة سياسية تخرج عن نطاق النقاش الجدي، إلا أن جاكرتا رفعت أسعار الوقود بنسبة 20% في الأيام الماضية باستثناء الديزل الذي لا يزال أرخص أنواع الوقود.

وذكر البنك المركزي الاندونيسي أعباء الدعم عندما قام برفع سعر الفائدة مؤخراً بنسبة 5. 0%. وقد اتخذ البنك هذه الخطوة للحد من انخفاض العملة المحلية بعد أن زاد دعم الوقود على ربع الإنفاق الحكومي خلال الصيف الحالي. وتدفع غالبية حكومات آسيا، باستثناء اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وهونغ كونغ، دعماً على الوقود لحماية سكانها وصناعاتها من الارتفاعات المستمرة في أسعار البترول العالمية،

والنتيجة هي انهيار الكفاءة في استهلاك الوقود، حيث تستهلك الصين والهند مثلاً خمسة أضعاف ما تستهلكه اليابان لإنتاج ما قيمته دولار واحد من المنتجات، وفق إحصاءات بنك التنمية الآسيوي.ويقول أفضال علي الخبير الاقتصادي بالبنك إن شعوب آسيا لا تشعر من فترة طويلة بارتفاعات أسعار الوقود، لكنه لا يمكن الاستمرار في رفع هذا الدعم للأبد بكل بساطة.

وارتفع استهلاك الطاقة في آسيا خلال العقد الماضي مع تزايد سرعة النمو الاقتصادي، خاصة في الصين والهند، فيما ظلت أسعار الوقود منخفضة وعندما يبدأ المستهلكون الآسيويون دفع مبالغ أكبر للوقود قد يقللون من الاستهلاك، فيتركون استغلال البترول لأماكن أخرى بحيث يمكن أن تنخفض أسعاره، كما يقول خبراء الطاقة.

وهناك بعض تغيرات تجعل حكومات آسيا راغبة في تغيير نظام الدعم خلال ارتفاعات أسعار البترول في العام الجاري والأعوام الماضية. أحد هذه التغيرات هو انتشار القناعة بأن ارتفاع الأسعار في العام الجاري قد يستمر أكثر من الارتفاعات السابقة، مما يرفع تكلفة الدعم.

لكن التغير الأكبر هو تزايد نفوذ الشركات التي لا تريد أن تخسر مشروعاتها لتكرير البترول، مقارنة بنظيراتها المملوكة للدولة. فالشركات العملاقة المملوكة للدولة مثل سينوبيك تحولت إلى قطاع خاص وأصدرت أسهما مما يجعلها أكبر حساسية لحاجات المستثمرين وأقل حرصاً على مساعدة الحكومة في خفض معدل التضخم عن طريق عدم زيادة أسعار الوقود.

وفي الوقت ذاته فإن الشركات المساهمة مثل ريلاينس في الهند وفرموزا للبتروكيماويات في تايوان دخلت أسواقاً كانت في السابق حكراً على الشركات الحكومية.وكان الحديث عن سينوبيك يتردد كثيراً في الصين بأنها سوف ترفع أسعار الوقود وانتقل الجدل إلى وسائل الإعلام المحلية. وقال متحدث باسم سينوبيك لابد أن نراجع أسعار منتجات البترول وننظر إلى أسعار السوق العالمية.

وساهمت أنباء ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة عقب إعصار كاترينا وجذب الانتباه في آسيا للأسعار في الصين التي تنخفض عن مثيلاتها في أميركا، وتبلغ أسعار الوقود في الصين نحو 70. 1 دولار للغالون مقابل 2. 3 دولارات للغالون في أميركا. ولم يكن للإعصار تأثير كبير على أسعار الجملة في آسيا لأن غالبية مصافي البترول الأسيوية تستخدم بترول خام دبي مرتفع الكبريت الذي لم يتذبذب كثيراً مثل أسعار البترول الخالي من الكبريت من أرصفة خليج المكسيك الأميركية ومصافيه.

وارتفعت الأصوات بالحديث عن عزل الشعوب عن تذبذب أسعار البترول العالمية في تايوان في الأسابيع الأخيرة، حيث فقدت شركة تشاينيز بتروليوم المملوكة للدولة احتكارها لمبيعات الوقود عام 2000. فقد شاركتها فرموزا للبتروكيماويات في السوق بعد تحويلها إلى شركة مساهمة،

واستحوذت على ثلث السوق تقريباً، وأعلنت الشركتان مهلة 5 أيام لوكلائها لرفع أو خفض أسعار بيع الجملة التي تبيع بها الشركة لهم، لكن فرموزا أبلغت الوكلاء بارتفاع نسبة 7. 9% منذ أيام، فيما لم تفعل تشاينيز بتروليوم الشيء نفسه. وتقاوم شركة فرموزا المعارضين لرفع أسعار الوقود وتعمد أمام الانتقاد، حيث صورت إحدى الصحف الشركة كرجل يعمل في محطة وقود ويطلق النار على رأسه من خرطوم التزود بالوقود.

وكان السياسيون من غالبية الأحزاب السياسية، قد أيدوا موقف الحكومة من عدم رفع أسعار الجملة للوقود وأعربوا عن أملهم في استمرار انخفاض أسعار البترول النسبي الذي بدأ مؤخراً. وأثار ارتفاع أسعار النفط حفيظة الكثير من الدول الآسيوية، حيث اندلعت مظاهرات احتجاجية عنيفة في العاصمة الإندونيسية جاكارتا بعد أنباء عن عزم الحكومة رفع أسعار المحروقات للمرة الثالثة في أقل من شهرين.

ترجمة: أشرف رفيق