تضاربت التوقعات حول تأثيرات إعصار كاترينا على الاقتصاد الأميركي على المديين القصير والمتوسط، ففيما رأى بعض الخبراء أن آثاراً بالغة ستصيب الاقتصاد الأميركي جراء هذا الإعصار، رأى البعض الآخر أن هناك جانباً آخر مشرقاً يتمثل في أن إعادة بناء المناطق المتضررة سيتطلب كثيرا من الإنفاق والتشغيل والاستثمار.
ويعني الإعصار نشاطا اقتصاديا مربحا لشركات تصنيع معدات التنقيب عن البترول التي ستقوم بإصلاح المصافي وخطوط الأنابيب وأرصفة النفط التي ضربها الإعصار. وارتفعت أسهم هذه الشركات والتي تشمل هيلبرتون كوو وماك ديرموت انترناشيونال وبيكر هوغز منذ هبوب إعصار كاترينا.
وتقدر الخسائر التي لحقت بمدينة نيو أورليانز ومناطق أخرى في لويزيانا والمسيسبي والاباما بفعل الإعصار بنحو 100 مليار دولار بحسب شركة ريسك مانجمينت سولوشنز ومقرها كاليفورنيا والمتخصصة في تقديم الحلول لعلاج الكوارث.وتقول الشركة إن شركات التأمين ستواجه بتعويضات تصل إلى 35 مليار دولار ويزيد هذا الرقم نتيجة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع النشاط الاقتصادي والأعمال وغيرها من التكاليف بواقع نحو 100 مليون دولار يوميا.
وستكون صناعة السياحة بين أشد القطاعات تضررا بفعل الإعصار الذي دمر الفنادق أو أصابها بخسائر مادية. وتوفر هذه المناطق مجمعة 40 ألف غرفة. وسيتطلب الأمر شهوراً قبل أن يتحدد كم منها يمكن إصلاحه وتشغيله مرة أخرى. فبعضها غير قابل للإصلاح وإعادة البناء.لكن في الجانب الآخر تشهد الفنادق التي ظلت أبوابها مفتوحة في المنطقة رواجا كبيراً هذه الأيام، حيث تعج بالمرحلين ورجال الإغاثة وموظفي التأمينات ورجال الأعمال الذين ضاعت مكاتبهم في العاصفة أو الفيضان الذي صاحبها.
ويبلغ دخل نيو أورليانز من السياحة نحو 5 مليارات دولار سنويا يأتي جزء كبير منه من المؤتمرات الضخمة التي تعقدها والتي تنظمها مؤسسات وجمعيات تعمل على المستوى القومي. ولا يعرف أحد متى تستطيع المدينة أن تستضيف مؤتمرات أخرى ولكن المؤتمرات المقرر أن تعقد على المدى القصير سيتم نقلها إلى مدن أخرى.
ودمرت أعداد كبيرة من الملاهي المطلة على نهر المسيسبي وساحل الخليج المكسيكي مما أفقد ما يقدر بنحو 15 ألف شخص وظائفهم. وتتوقع شركة كرنفال كبرى الشركات العاملة في مجال النقل البحري أن تنخفض أرباحها بنحو 3 سنتات لكل سهم بسبب كاترينا.
وتقوم شركة وول مارت صاحبة أكبر متاجر تجزئة في العالم بحصر خسائرها بعد تضرر 20 من متاجرها بفعل الإعصار، كما تحاول شركة انرجي للطاقة إعادة الكهرباء إلى 459 ألف منزل وهو أقل من نصف المنازل التي قطعت عنها الكهرباء عندما ضرب كاترينا الساحل في نهاية الشهر الماضي.
واضطرت انرجي لنقل مقرها الرئيسي من نيو أورليانز إلى منطقة كلينتون بولاية مسيسبي وربما تصل خسائرها بسبب الإعصار إلى مليارات الدولارات ويعكف نحو 9 آلاف عامل على إصلاح خطوط الكهرباء التي قطعت. وهو رقم يزيد كثيرا على رقم العاملين في الأوقات العادية والذي يزيد قليلا على 1200 عامل الأمر الذي يعني تكاليف إضافية على الشركة.
وأعادت شركة بيل ساوث كورب الحرارة إلى 350 ألف هاتف من نحو 600 ألف تضررت في مسيسبي وليس في نيو أورليانز. وللشركة 7600 عامل في المنطقة وقد أقامت مدن خيام في باتون روج ولويزيانا وجلف بورت ومسيسبي لموظفيها وأسرهم. وأشارت تقديرات مجموعة الاتصالات الاقليمية إلى أنها ستتكلف ما يتراوح بين 400 مليون إلى 600 مليون دولار لاستعادة شبكتها.
وأمرت كافة الشركات التي تتخذ من نيو أورليانز مقرا لها بنقل مكاتبها إلى هيوستون أو مدن أميركية أخرى. ونتيجة لهذا ازداد بشدة الطلب على المكاتب الإدارية في هيوستون. ويتوقع ميناء هيوستون فضلا عن موانئ أخرى بمحاذاة ساحل خليج المكسيك أن تدفق عليها السفن التي لا تستطيع دخول ميناء نيو أورليانز الذي يعد واحداً من أكبر الموانئ حركة ونشاطا في الولايات المتحدة.
من ناحية أخرى اكتوت شركات الطيران والنقل البري بنيران أسعار الطاقة المرتفعة وربما تعاني الشركات الأميركية الثلاث الكبرى لصناعة السيارات جنرال موتورز وفورد وديملر كريسلر في الأشهر المقبلة من تراجع أو ركود مبيعات السيارات الرياضية الفاخرة.
(د ب أ)