أوراق اعتماد سوزان ساراندون في مهرجان البندقية السينمائي كانت عبارة عن فيلمين هما «قصيدة غرامية وسجائر» و«مدينة اليزابيث» الأول موسيقي من اخراج جون تورتورو والثاني هو العمل الجديد للمخرج كاميرون كرو. صحيفة «إيه بي سي» الاسبانية التقت الممثلة سوزان ساراندون على هامش فعاليات مهرجان البندقية السينمائي وكان لها معها الحوار التالي:

* هل هذا هو الفيلم الموسيقي الأول لك منذ فيلم «أجواء الرعب في روكي»؟

ـ على الأقل يمكن تسميته فيلماً موسيقياً من وجهة نظر سينمائية على وجه الدقة. فلقد قمت بالغناء في بعض الأفلام حتى عندما أديت دور راهبة في «عقوبة الإعدام». لكن هذا العمل، أنا أغني وأرقص.. حسناً، يبدو اني أرقص وأغني على نحو سيئ دائما في الأفلام، لكن هذه المرة تميل إلى أخذ الأغنية ومحاولة مطابقتها مع النص وسياق الكلام، كما يحدث مع غينيس جوبلن.

* هذا يعني أن الأمر لا يتعلق بالغناء؟

ـ لا، فالمسألة لا تتعلق بالغناء بقدر ما تتعلق بالتمثيل، الأمر الذي يجعلك تشعر بالارتياح قليلاً، وذلك لا علاقة له بأن نكون مغنين سيئين أم جيدين و إنما بما إذا كنا قادرين على جعل الأغنية تتناسب مع ما نشعر به في تلك اللحظة وعلى أن يخدم ذلك من أجل تقمصنا للشخصية. فأولادي، على سبيل المثال، يقضون نهارهم وهم يدندنون تلك الأغنيات التي تدور حول المخدرات والبنادق، لكن ليس لديهم أدنى فكرة عما تقوله كلمات تلك الأغاني، إذا أنهم يرددونها فحسب.

* بالحديث عن أبنائك، فلقد أعلنت منذ بضع سنوات بأنك كنت تعتقدين أن اعتداءات 11 سبتمبر كانت ستؤثر عليهم، مجبرة إياهم على الترعرع في عالم مغاير تماماً. هل حدث الأمر على هذا النحو؟

ـ أعتقد بأنهم أصبحوا ميالين للارتياب بشكل أكبر لكنهم يكرهون من يأتي على ذكر النيويوركيين بسوء. وعندما كانوا يسألون عن أحوالهم بعد 11 سبتمبر، كانوا يغضبون ويقولون إن أحداً لا يمكنه معرفة ما يشعرون به حقاً. والآن يشعرون بأنهم منسجمون جداً مع مدينتهم وبصورة قوية للغاية.

كذلك يشعرون بخيبة أمل كبيرة من وسائل الإعلام ويريدون معرفة المزيد حول الإسلام، وهم يكرهون جورج بوش، خصوصاً ابني الأصغر سناً، الذي سيطرت عليه حالة من الإحباط واحتاج إلى وقت طويل للعودة إلى حياته الطبيعية عندما فاز بوش بولاية رئاسية ثانية.

* لماذا تبدين كل هذا الاهتمام بالنشاطات الاجتماعية؟

ـ عندما يطرحون عليّ هذا السؤال فإني أشعر أحياناً وكأن الجميع يفكِّرون بأن مسألة النشاطات الاجتماعية هي أسلوب آخر للتعبير بأن كل هذا ما هو إلا نوع من الهواية بالنسبة لي. لكنه ليس كذلك على الإطلاق، فهذا عالم وهناك أناس يعيشون في صناديق كرتونية في الشوارع وعائلات غير قادرة على تأمين لقمة العيش، وأنا أراهم كل يوم وأعتقد أني قادرة على فعل شيء من أجلهم.

وبحكم وضعي كممثلة وكوني شخصية مشهورة، رغم أني لا أطمح لذلك، فإني على اتصال وتواصل مع وسائل الإعلام وأتمتع بفرصة الاطلاع على كمّ هائل من المعلومات، مما يجعلني أشعر ـ إلى حد ما ـ بأني مجبرة على فعل شيء من أجل كل أولئك الناس.

فالخيال والانسجام العقلي هما أمران أساسيان في عملي، وهما أيضاً منطلق نشاطاتي، وإذا كنت تعلم أن أماً تمر بظروف سيئة، فلا يسعك إلا مساعدتها. وإذا اتصلت بي منظمة اليونيسيف لمساعدتها في حملة ما فما الذي يفترض بي أن أقوله، أأقول لا وإنني لا أملك الوقت للنشاطات الاجتماعية؟!

* ما رأيك في الذي يحدث في نيوأورليانز؟

ـ لقد عملت هناك بضع مرات ولديّ أصدقاء في تلك المنطقة. أنا محطمة وغاضبة. وقلبي مكسور وآمل أن يكون هناك تحقيق. أعتقد بأنه أمر يدعو إلى الخوف، حيث يدور الحديث بشكل سيء جداً عن التركيبة الحالية للولايات المتحدة، لأنه حتى مع وجود إنذار لمدة خمسة أيام، لم نكن قادرين على فعل شيء. والأسوأ حدث وانتهى في جميع الأحوال.

* هل تعتقدين أن الحكومة الاتحادية تصرّفت بشكل متقاعس؟

ـ لا أعتقد بأنهم تركوا السكان السود بائسين ومحرومين بسبب لون بشرتهم فقط أو لأنه يمكن صرف النظر عنهم، لكني أعتقد بوجود طبيعة عنصرية منتشرة في الولايات المتحدة والتي تنعكس حتى في الكلمات المستخدمة لوصف ما يحدث، بما في ذلك في التلفزيون.

وآمل أن نتعلم من هذا وأن نخرج بدرس جيد مما حدث، لأن العواقب ستدوم لسنوات طويلة. وعندما قمنا بتصوير «عقوبة الإعدام»، تعرضنا لإعصار ولا يزال ابني مصدوماً بمشاهد المطر وهو يغرق كل شيء، لكن ذلك لا يقارن مع ما حدث في نيو أورليانز. فهذا أمر رهيب ولا أريد أن أتخيل ما تقاسيه تلك العائلات.

* لماذا برأيك تتزايد أعداد الأفلام الأميركية ذات البعد السياسي؟

ـ أعتقد أنه من الصعب حقاً عمل فيلم مسل يحمل مضموناً جاداً في الوقت نفسه، وفي الوقت نفسه لا تجد كل الناس راغبين في عمل أفلام وثائقية. في هذا الوقت بالذات ثمة مشروع حول الطائرة التي أسقطوها في فيرجينيا في 11 سبتمبر ولا أحد يعرف كيف سيتم تناول هذا الموضوع. ما أريد قوله هو أن جميع الأفلام فيها بُعد سياسي،

وأنا سئمت من مشاهدة أفلام يفعل فيها الأشرار ما يحلو لهم ويموت فيها جميع أفراد الفصيلة جراء خطأ جندي غر لا يريد قتل شخص بريء، هذا يكفي، ألسنا قادرين على امتلاك أفكار أخرى؟ فنحن نقضي النهار بطوله ونحن نتحدث عن الحرب، الحرب ضد المخدرات، وضد الفقراء، الحرب ضد الجريمة.. الحرب.. الحرب... الحرب. أنا لا ألقي اللّوم على هوليوود، لأنه يبدو أننا لسنا قادرين على إبداع أفكار جذابة أو جديدة.

* ما الذي تغيّر بعد ثلاثة عقود من الزمن من العمل في هوليوود؟

ـ لا شيء. أي أنه لا يمكن الشروع في تغيير شيء من فوق، وإنما من القاعدة، وهذا ما لم يحدث. وصناعة الأفلام ما زالت محكومة بالمال، ولا أعتقد أن هذا سيتغير أبداً.