عادت أسعار النفط للارتفاع مجدداً أمس بسبب إقبال المتعاملين على الشراء لتغطية المراكز المدينة، وزاد سعر مزيج برنت في المعاملات الآجلة في بورصة البترول الدولية 69 سنتاً مرتفعاً إلى 63.57 دولاراً للبرميل. كما ارتفع سعر الخام الأميركي في تعاملات نايمكس الالكترونية 56 سنتاً إلى 64.93 دولاراً للبرميل. لكن في المقابل انخفض سعر السولار «زيت الغاز» 6.75 دولارات للطن إلى 615 دولاراً بعد أن ارتد عن مستوى 600 دولار في أوائل المعاملات.

وانخفض أيضاً سعر سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والتي تضم خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا، إلى 58.43 دولاراً للبرميل من 59.05 دولاراً سجلتها في منتصف الأسبوع.

وكانت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي قد تراجعت أول من أمس الأربعاء مع بدء صناعة النفط الأميركية التعافي من آثار الضربة القوية التي ألحقها بها الإعصار كاترينا في حين عرضت الدول الصناعية مخزونات طوارئ للتعويض عن النقص المحتمل في المعروض من الوقود،

وفي بورصة نايمكس هبطت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي الخفيف عند التسوية 1.59 دولار أو 2.4 في المئة إلى 64.37 دولاراً للبرميل بعد هبوطها 1.61 دولار في اليوم السابق. كما نزل سعر خام برنت في بورصة البترول الدولية بلندن عند التسوية 1.78 دولار او 2.8 في المئة إلى 62.89 دولاراً للبرميل.

وحذر بعض المحللين من أن كميات النفط الإضافية التي قررت وكالة الطاقة الدولية طرحها من المخزونات الاستراتيجية قد لا تفعل شيئاً يذكر لمعالجة النقص الحاد في البنزين في السوق الأميركية وبدأت الآراء تجمع على أن إجمالي فاقد إنتاج البنزين الأميركي قد يصل إلى 60 مليون برميل.

وكانت إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية قد قالت في وقت سابق إن أربعة من مصافي التكرير بمنطقة الساحل الأميركي على خليج المكسيك التي أغلقت بسبب الإعصار كاترينا لحقت بها أضرار جسيمة وستظل مغلقة لأشهر عدة.

واستأنفت تسع مصاف تضررت من الإعصار كاترينا، ومن بينها مصفاتان أوقفتا العمل كليا، عملياتها بصورة طبيعية. ومن المقرر أن تستأنف مصفاتان أخريان العمل هذا الأسبوع. وعطلت العاصفة نحو عشرة في المئة من طاقة التكرير الأميركية ولكن مسؤولين قالوا انه من المتوقع عودة نحو نصف هذه الكمية خلال أسبوعين.

ولدى أصحاب المصافي مهلة تنتهي اليوم «الجمعة» لتقديم طلبت للحصول على 30 مليون برميل من النفط الخام عرضتها الحكومة الأميركية من احتياطياتها الاستراتيجية. ويمثل هذا نصف عملية السحب المنسقة التي اتفقت عليها وكالة الطاقة الدولية للإفراج عن مليوني برميل يوميا من مخزونات الطوارئ لدى الدول الصناعية.

وتزايدت خلال الساعات القليلة الماضية المخاوف الدولية من أن تشكل أسعار النفط المرتفعة خطرا حقيقيا يهدد نمو الاقتصاد العالمي الذي بدأ يظهر علامات الانتعاش، وقال توشيهيكو فوكوي محافظ بنك اليابان المركزي إن الارتفاع المستمر في أسعار النفط والآثار المترتبة على الإعصار كاترينا الذي اجتاح الولايات المتحدة يمثلون مخاطر تهدد الاقتصاد العالمي.

وأوضح: «الاقتصادان الأميركي والصيني يحققان نموا قرب أقصى معدلات النمو الممكنة لهما. إلا أن ما لم يكن في الحسبان هو الزيادة المطردة في أسعار النفط التي أثارت الشكوك». ورأى فوكوي ضرورة مراقبة النتائج المترتبة على الإعصار كاترينا عن كثب لأنها متصلة بشكل وثيق بأسعار النفط.

من جانبه طالب هان دوكسو وزير مالية كوريا الجنوبية الدول الأعضاء في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا الباسفيك ببذل مزيد من الجهود لمعالجة أسعار النفط المرتفعة. وقال إن التكاليف المرتفعة للطاقة أمر غير مرغوب فيه لكل من اقتصادات الدول المنتجة والمستهلكة للنفط على السواء.

وأضاف في كلمة له لدى افتتاح المؤتمر الثاني عشر لوزراء مالية المنتدى ان أسعار النفط المرتفعة قضية تواجهها جميع دول العالم ومن الضروري والعاجل ان تبذل الدول المنتجة والمستهلكة للنفط جهودها لخلق توازن بين العرض والطلب.وفي ماليزيا قالت تقارير إخبارية إن الحكومة الماليزية تعتزم الإبقاء على أسعار الوقود دون زيادة حتى نهاية العام في حين تعتزم خفض ضريبة الطرق بنسب تصل إلى 80 في المئة للحد من آثار الارتفاع القياسي في أسعار النفط على الفقراء في ماليزيا.

وكانت الحكومة الماليزية قد زادت أسعار الوقود ثلاث مرات خلال العام الحالي بالفعل نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية. وأشارت في وقت سابق إلى احتمال زيادة أسعار الوقود مرة أخرى. وبلغت مخصصات دعم الوقود في ماليزيا العام الماضي 4.8 مليارات رنجيت (1.28 مليار دولار). ومن المتوقع أن تزيد خلال العام الحالي إلى 36.6 مليار رنجيت.

أما في إندونيسيا فقد أعلن مسؤول رفيع بوزارة الطاقة أن بلاده تخطط لخفض صادرات النفط الخام بواقع 110 آلاف برميل يوميا في نوفمبر من اجل توريد كميات اكبر للمصافي المحلية. وقال اين اريفين تاخيان المدير العام لقسم النفط والغاز بالوزارة «نخطط لخفض الصادرات بواقع 110 آلاف برميل يوميا من اجل توريد المزيد للمصافي المحلية».

أفريقياً أعلنت إذاعة زيمبابوي أن الحكومة رفعت أسعار الوقود لأكثر من الضعف بسبب استمرار النقص الكبير في إمدادات الوقود. وأوضحت الإذاعة أن سعر الوقود زاد بنسبة أكثر من 130 في المئة بأثر فوري. وسيباع لتر البنزين بسعر 23.300 دولاراً زيمبابوياً (95 سنتا أميركيا) مقابل 10.000 دولار زيمبابوي (84 سنتا) للتر بارتفاع عن 9.600 دولار زيمبابوي (36 سنتا).

لكن هذه الزيادة ربما لن تكفي للحد من النقص المزمن في الوقود بالبلاد حيث يظل السعر الجديد أقل بدرجة كبيرة من سعر السوق السوداء. ويصل سعر لتر البنزين في السوق غير الرسمية إلى 45.000 دولار زيمبابوي (1.83 دولار أميركي).