يلعب راسل كرو الحائز على أوسكار أفضل ممثل عن فيلمه «غلادييتور»، دور البطولة في فيلم رون هوارد الأخير «رجل السندريلا»، الذي وصل إلى مهرجان البندقية السينمائي خارج المسابقة والذي يجسد فيه شخصية ملاكم يعقد العزم على الصعود إلى حلبة الملاكمة لتأمين مستقبل عائلته.

ويعتبر كرو من أفضل ممثلي الوقت الراهن، رغم انه كان أخيراً مادة شهية للصحف الشعبية بسبب حادثة في فندق نيويوركي، عندما قذف بهاتف محمول في وجه موظف الاستقبال، ويظهر في فيلم رون هوارد المثير هذا أنه لا يوجد تحد مستحيل بالنسبة له، كما انه يرسم لنفسه صورة مرشح لجوائز الأوسكار عن الدور الذي يجسد فيه شخصية الملاكم جيمس بي بريدوك، الذي كان بطلاً في أوقات الانحطاط الأميركي الكبير.

صحيفة «ايه بي سي» الاسبانية التقت راسيل كرو على هامش مهرجان البندقية السينمائي وأجرت معه الحوار التالي:

* ما الذي اثار اهتمامك في هذه القصة؟

ـ كان السيناريو رائعاً وأعجبتني فكرة تجسيد شخصية من لحم ودم، كانت تبدو لها أولويات الحياة واضحة جداً. ولقد كان هناك رون هوارد من الجانب الآخر، إذ انني عملت مع هذا الرجل في «عقل مدهش» وكانت تجربة مذهلة، ذلك انه شخص لا يتعامل مع الحماقات وإذا لم يعجبه شيء، فإنه يعبر عن ذلك دون هرج، وأنا أقدر ذلك الوضوح وفكرة العمل مع شخص أثق به بصورة تامة، فضلاً عن أنه يصور بسرعة البرق وهو لامع جداً.

* هل كان لديك معلومات كثيرة عن جيم بريدوك الحقيقي؟

ـ بالطبع، فلقد كان لدينا فيلم حول قتاله لكسب بطولة العالم في عام 1929 وتسجيلات كثيرة من مبارياته ومواد ومقالات من جميع الأصناف.. من وجهة نظر صحافية كان ظاهرة هائلة، حيث ظل على غلاف «نيويورك تايمز» خمس مرات خلال عشرة أيام.

لذلك، كان من السهل جمع المعلومات اللازمة لأن وسائل الإعلام كتبت حوله كثيراً وحول الأوقات التي عاش فيها.

* هل تتهيأ لأداء شخصية وجدت في الواقع فعلاً بطريقة مختلفة عما تتهيأ لأداء شخصية خيالية؟

ـ حسناً، إنه مستوى مغاير من المسؤولية، وذلك أكيد. لكني أضطلع بتلك المسؤولية ويشكل ذلك أحد دوافعي الرئيسية من أجل جعل الجميع يفهم وصية بريدوك وما عناه في زمنه، وبكل الأحوال، فإن الأمر يتعلق بمعرفة إذا كانت تلك الشخصية هي شخصيتك بمعنى أو بآخر،

وإذا كان الأمر كذلك، فأنت تحتاج لأخذ الوقت الكافي للاستعداد لتجسيد تلك الشخصية، وكلما زاد الوقت الذي تأخذه لتقمص الشخصية، كلما زادت فرصة الاستمتاع بالعملية. وبكلمات قليلة أقول انه بإمكاني قراءة سيناريو ما والبدء بالتصوير في اليوم التالي، لكن ذلك ليس أسلوبي في العمل.

* ما رأيك بالملاكمة كرياضة؟

ـ عندما كنت طفلاً، كنت متعصباً لمحمد علي كلاي وكان يروق لي رجال مثل سوغار راي ليونارد، الذي هو ملاكم مثالي سيتمتع المرء بمشاهدته وأوسكار دي لا هويا الرائع.. لكنني أعتقد، من حيث المبدأ، بأن الملاكمة ظاهرة غبية. فهل تتصور أن يقف رجلين على الحلبة بسراويل قصيرة وقفازات ويبدآن بتكسير رأسيهما؟ إنها لظاهرة غبية. لكن الشجاعة اللازمة ليكون المرء ملاكماً هي شجاعة هائلة ولأسباب عديدة.

إذ أنه لا يوجد مكان للهرب، وهناك ملايين الأشخاص يشاهدونك وأحد الاثنين سيخسر. وفي نهاية المطاف، يأتي دور القدرة التي تحتاجها لإبقاء نفسك مركزاً وثابتاً، بينما يقوم رجل بتسديد اللكمات لك.. لا أدري إذا كانت قد اختبرت هذا، لكن أن تضطر للوقوف أمام أحد يضربك على رأسك ضربات كثيرة متتالية في دقيقة ونصف الدقيقة، فتلك تجربة غريبة بكل المقاييس.

* وما رأيك بجيمس بريدوك كملاكم؟

ـ اعتقد جيمس، كالكثير من الأشخاص الذين ترعرعوا في مناطق، الفقر فيها واقع فعلي، بأن الملاكمة هي الطريقة الوحيدة للهرب من كل ذلك، ولبناء مستقبل أفضل له ولعائلته، وذلك يبدو لي مشرّفاً وجديراً بالاحترام. بريدوك كان إنساناً بسيطاً ونظيفاً، تمثلت أولويته في أبنائه وزوجته وعائلته. ويبدو لي أنه ملاكم استثنائي، خصوصاً بسبب قبضته اليمنى، التي كانت سلاحه الأمثل كما يعلم الجميع.

* لماذا باعتقادك، لم يحظ الفيلم بإقبال كبير في الولايات المتحدة؟

ـ ثمة أسباب كثيرة. أعتقد بأن استراتيجية الترويج كانت غير صحيحة. ففي الولايات المتحدة لا يبحث الناس الآن عن أبطال، لأن هذه اللحظة ليست جيدة بالنسبة لهم، فضلاً عن أن المجتمع يبدو مغلقاً في كل مرة... لست أدري، لكن هناك أسباباً كثيرة. ومع ذلك، أنا على قناعة بأن السوق العالمية ستكون أمراً مختلفاً تماماً، فستكون أكثر قابلية للتأثر بكثير.

* كيف حالك في «البندقية»؟

ـ كيف حالي؟ على خير ما يرام، فأنا أمضي الوقت هنا مع زوجتي، وعندما وصلت سمحوا لي بقيادة القارب الذي أحضرونا على متنه، إذ قال لي «الكابتن» فريدي: «استلم الدفة وتولى القيادة» ونام ابني بين ذراعي وأنا أقود القارب. لقد بدأت هذه الرحلة على نحو رائع».

* لا بد أنك سعيد بوجود عائلتك هنا معك؟

ـ بالطبع، فلقد تبادلنا أنا وزوجتي الكثير من الأحاديث طوال الأشهر الخمسة الأخيرة، وتوصلنا إلى نتيجة مفادها أنه سيكون أكثر راحة وتسلية إذا سافروا معي في كل مرة، أذهب فيها للتصوير في مكان ما. وذلك ما نفعله الآن.

* هل لأنك هنا، فإنك تنسى المشكلات القانونية التي تنتظرك عند عودتك؟

ـ حسناً، لا شيء تغير منذ وصولي إلى هنا، وهذا برهان على أنني لم آتِ لأجادل في البندقية»، وخصوصاً مع وسائل الإعلام.

ترجمة: باسل أبو حمدة