تستحق تجارب التلفزيونات المحلية في الإنتاج الدرامي أن يتم تناولها إعلامياً، وفرد المساحات لها، والتعليق على إنجازاتها وإخفاقاتها خاصة في الفترة الأخيرة الذي ظهر فيها التنافس قوياً بين المحطات التلفزيونية المحلية والخليجية.
وثمة محطات محلية استطاعت على مدى السنوات الأخيرة أن تنشط في مجال الدراما وان تقدم للمشاهد الخليجي مجموعة من الأعمال والبرامج التلفزيونية، ويعد قسم الدراما في تلفزيون الشارقة من أقدم الأقسام وأكثرهم إنتاجاً في هذا المجال، لذا حاولنا رصد أهم الأعمال التي قدمها التلفزيون للمشاهد منذ افتتاحه في فبراير عام1989 وحتى اليوم.
* الدراما المحلية بجهود فردية
في البداية أوضحت رئيسة قسم البرامج في تلفزيون الشارقة هند النابودة أنه عندما افتتح التلفزيون برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وضعت أهداف وبرامج تركز على اهتمامات المشاهد الاجتماعية والدينية بعيداً عن الإسفاف والبرامج غير الهادفة. واستطاع التلفزيون خلال هذه الفترة تأكيد هويته ورسالته.
وبالنسبة إلى الدراما يمكن القول إن هذا الجانب خصص له جهد متواضع نتج عنه ظهور القليل من الأعمال التي قدمت بمبادرات شخصية من قبل بعض المهتمين في هذا المجال مثل ماجد أبو شليبي وجابر جاسم ومحمد علو وخليل سطاس والذين قدموا للمشاهد آنذاك أعمالاً مثل: «الطين الأخير»، «شارد»، «عواش»، و«يا غافل لك الله».
غير أن النابودة لفتت إلى أن هذه الجهود على الرغم من تواضعها «أوجدت النواة الأولى للدراما في التلفزيون، ثم جاءت بعد ذلك توجيهات سمو حاكم الشارقة في يناير 1999 حين قرر تفعيل دور الدراما المحلية في التلفزيون لتكون رافداً مهماً من روافد تنمية المجتمع، و فعلا تم استحداث قسم مراقبة الدراما وكلف بالإشراف عليها المخرج حسن أبو شعيرة، وبعد ذلك توالت انتاجات هذا القسم والذي مازال نشطا حتى اليوم».
* « بنت الشمار»... البدايات
ويقول رئيس قسم الدراما ومخرج معظم الأعمال الدرامية في تلفزيون الشارقة حسن أبو شعيرة: بدأنا العمل في هذا القسم في يناير 1999 بعمل اجتماعي محلي مكون من 7 حلقات بعنوان «بنت الشمار» وتم تصويره بالكامل بواسطة الكاميرا المحمولة بأسلوب سينمائي وبجهود العاملين في التلفزيون، وكانت البطولة في هذا العمل للفنانين سميرة احمد واحمد الجسمي وسيف الغانم وإبراهيم سالم وعائشة عبد الرحمن وكاميليا ومرعي الحليان ومحمد العامري وعبد الله المؤمن وعلي خميس وعبد الله بوعابد وغيرهم.
وهو من تأليف الكاتب المحلي سالم الحتاوي. ثم بدأنا في التجربة الثانية في شهر يونيو من العام نفسه بإنجاز عمل درامي محلي آخر بعنوان «الندم» بحلقات ثلاث وبالأسلوب السابق نفسه في التصوير. وشارك في أداء أدواره مرعي الحليان ومحمد العامري وبلال عبد الله وحنان المري ومحمد جمال ومحمد جمعة، وأشركنا للمرة الأولى في هذا العمل ممثلين من دول خليجية أخرى إذ شارك من الكويت احمد الصالح ومن سلطنة عمان فخرية خميس وفرج علي من البحرين.
والعمل من تأليف مرعي الحليان، أيضاً قدم القسم في شهر أغسطس من العام نفسه عملاً درامياً أخر بعنوان «بقايا حلم» مكوناً من تسع حلقات. واستثمرنا «استديو 4» الذي صار قاعة للأطفال حالياً، وقد حولناه أثناء التصوير إلى ورشة عمل أقمنا فيه الديكور وأجهزة الإضاءة وغيرها من الأعمال الفنية الأخرى،
وبقية المشاهد صورت بالكاميرا المحمولة وكانت تجربة ناجحة أضافت لنا الكثير من الخبرات في تقديم دراما محلية متميزة، وشارك في بطولة هذا العمل فنانون من الإمارات ومن دول أخرى، وبعد شهرين من هذا العمل قدمنا المسلسل الاجتماعي الناقد «سوالف» ويتكون من 15 حلقة وشارك في أداء أدواره مجموعة كبيرة من المواهب الشابة إلى جانب ممثلين اكتسبوا شهرة سابقة وقدم هذا العمل الكاتب محمد ديب.
* أول عمل فكاهي
وفي مجال التجربة الكوميدية في التلفزيون يتحدث أبو شعيرة عن أن أول تجربة التي كانت عبر مسلسل «ابن سحتوت» الذي أقاموا لأجله قرية مصغرة في المنطقة الواقعة خلف التلفزيون، وصورت فيها جميع أحداث المسلسل. ولفت إلى أن هذه الجهود والمحاولات المتواصلة أفرزت لنا مجموعة من الكوادر الفنية التي تحملت فيما بعد مسؤولية إنجاز الأعمال الدرامية الأخرى، ومن هذه الكوادر نجيب صفر، عايدة بطي، محمد العامري، عبد الرحمن أبو بكر،
ابتسام الشايب، عبد الله المؤمن، عامر الغيثي، سليمان المازمي، رؤيا الهاشمي، احمد عبد الرزاق، إبراهيم الأميري وخادم سلطان، وبجهود هؤلاء وغيرهم من الكوادر الفنية المحلية قدم قسم الدراما المسلسل الدرامي «الكفن» وهو نوع جديد من التراث التراجيدي، وجرت أحداثه في فترة مطلع الخمسينات من القرن الماضي، وتألق عدد من الممثلين المحلين في أدوارهم وقدموا دراما محلية نالت احترام الكثير من المشاهدين، والعمل من تأليف سالم الحتاوي.
ومن أعمال المسابقات التي قدمت في تلك الفترة مسلسل «أمجاد» وهي مسابقة قدمت بشكل درامي اشترك فيها إبراهيم سالم والحليان وسيف غانم ومحمد غباشي وكتب حلقاتها الـ 30 الكاتب عادل معاطي، بعد ذلك أنجز القسم عملاً محلياً آخر وكان بعنوان «آخر أيام العمر» أنتج في عام 2002 ويتكون من 25 حلقة مدة كل حلقة 45 دقيقة وشارك في بطولته احمد الجسمي وسيف الغانم ومحمد العامري الحليان وفاطمة الحوسني وآلاء شاكر وغزلان وآخرون، وهو من تأليف سالم الحتاوي.
* «أمواج هادئة» قيد التصوير
ويعتبر أبو شعيرة أن كل هذه الأعمال والسهرات التلفزيونية الأخرى التي قدمت خلال الفترة الماضية ومثلت علامة مهمة من الأعمال الدرامية المتميزة كانت في فترة عبد الله محمد العويس مدير التلفزيون آنذاك، مدير عام دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة حاليا ويذكر له الجميع الجهود المبذولة التي قدمها في سبيل تطوير هذا القسم، كذلك خالد صفر مدير عام التلفزيون الذي يتمنى أن تحظى الدراما في تلفزيون الشارقة بأعمال محلية كبيرة،
وحاليا نحن بصدد اتمام تصوير احدث مسلسل اجتماعي محلي ينتجه مراقبة الدراما لهذا العام وهو مسلسل «أمواج هادئة» يتألف من 15 حلقة مدة كل واحدة منها 45 دقيقة ومن بطولة مجموعة من الشباب الإماراتي الموهوب الذي لم يأخذ فرصته في الأعمال السابقة ومنهم مروان عبد الله صالح، جاسم الحزاز، حسن يوسف، عبد الرحمن الملا، عبد الله سعيد، شادية.
ويشارك هؤلاء الشباب الفنانون المخضرمون مثل عبد الله صالح، إبراهيم سالم، أحمد الأنصاري، محمد سعيد، خالد البناي، أحمد عبد الرزاق، محمد جمال، حنان عبد الجليل، مريم سلطان، أشجان وأمل المازمي وكتب المسلسل لتلفزيون الشارقة الكاتب السعودي موسى أبو عبد الله.
جميل محسن