وصل إجمالي الاستثمارات النفطية في مصر خلال الأشهر الثمانية الأخير ةإلى 1.4 مليار دولار تضمنت عقوداً لوزارة البترول في مصر للبحث والتنقيب عن البترول والغاز الطبيعي في مساحات تقدر بـ 58 ألف كيلو متر من خلال 38 اتفاقية خلال مهلة لا تتجاوز 8 أشهر. وتستهدف الاستثمارات التي جذبتها الوزارة إعادة رسم خريطة مصر البترولية.
وأدت إلى انتقال القطاع من حالة سكون تصدعه ديون وصلت في عام 1999 إلى نحو 4 مليارات دولار كمقابل لنصيب الشركات الأجنبية في حصتها من الغاز إلى تحريك لخريطة البترولية والغازية في مصر والذي بدأ مع أوائل القرن الجديد وتمكن من زيادة احتياطيات الغاز من 36 تريليون قدم مكعب إلى 68 تريليون قدم مكعب يستهدف مع الاتفاقيات الجديدة زيادتها إلى أكثر من 100 تريليون قدم بواقع 4 تريليونات كل عام.
وتجسد التوسع في الاستثمار في مجال البحث والتنقيب من خلال مبالغ تجاوزت 1.4 مليار دولار في أقل من عام سبقتها استثمارات بلغت أكثر من 10 مليارات دولار أدت إلى إنشاء خط الغاز العربي لتصدير الغاز المصري والذي يجرى حاليا إبرام اتفاقيات لوصوله إلى أوروبا ثم إنشاء ثلاث وحدات لتسييل الغاز وتصديره بتكاليف تجاوزت الـ 3 مليارات دولار، وهو ما أدى إلى فتح أبواب التصدير وتوفير عملات صعبة لسداد مستحقات الشركات الأجنبية المتراكمة منذ التسعينات وحتى الآن.
ويشير المهندس سامح فهمي وزير البترول المصري إلى أن الاستثمارات الأجنبية تأتي من خط موازٍ مع التكنولوجيا الحديثة التي نراها في وحدات الإسالة وهي نماذج تتخطى مثيلاتها في العالم من حيث التقدم والقدرة وإحداث طفرة صناعية في أنشطة الغاز الطبيعي.
ويؤكد فهمي أن خطة الوزارة في التوظيف للاستثمارات الأجنبية في مجال البحث والتنقيب تأتي في مناطق بالصحراء الغربية والتي يسهم التنقيب فيها في تطهيرها من الألغام التي زرعت في الحرب العالمية الثانية.. ومناطق خليج السويس والدلتا والمياه العميقة بالبحر المتوسط..
وتتولي شركات عالمية من مختلف الجنسيات وبعدد يصل لأكثر من 30 شركة القيام بمهمة البحث التنقيب وبأحدث الأساليب العلمية والتكنولوجية ومنها استخدام المسح السيزمي ثلاثي الأبعاد، ويرى فهمي أن سعى الشركات العالمية لتكثيف عمليات البحث والتنقيب في مصر دليلاً على وجود احتياطيات ضخمة من الزيت الخام والغاز الطبيعي وسوف تكشف عنها السنوات المقبلة.
ويراهن فهمي على جنوب مصر باعتباره محاط بمؤشرات بترولية ضخمة سواء في شرق ليبيا أو المناطق الحدودية مع السودان.. ويتوقع أن يتحول الجنوب إلى مستودع الوقود في المستقبل لمصر لما يحتويه من ثروات من الغاز الطبيعي والزيت الخام.
انعكاس الاكتشافات البترولية والغازية على مصر على عدد كبير من الصناعات يبدو واضحا حسب تأكيد المهندس شامل حمدي وكيل أول بوزارة البترول المصرية، مشيرا إلى الدور الذي تلعبه الشركات الوطنية المتخصصة في أنشطة التصنيع والتصميم الهندسي لاحتياطيات مشروعات الإسالة وخطوط نقل وتوزيع الغاز الطبيعي وأجهزة ومهمات التكرير والتصنيع
بالإضافة إلى مشروعات استخلاص مشتقات الغاز الطبيعي ومنها الايثان والبروبان وكلاهما يمثل الخامة التي استخدمتها مصر في إنشاء قاعدة صناعية للبتروكيماويات بخلاف المكثفات والبوتاغاز.تطوير وتنمية قطاع البترول تأتي من خلال تغطية القيمة المضافة للغاز الطبيعي من خلال التوسع في استخداماته محليا حتى وصلت نسبة الاعتماد على الغاز بالنسبة لباقي مصادر الطاقة نحو 50% حسب تأكيدات شامل حمدي.
ومن جانب آخر يرى المهندس إبراهيم العيسوي الخبير البترولي أن الغاز الطبيعي بدأ يمثل أداة جذب لاستثمارات أجنبية وعربية مؤكدا أن الغاز يقف وراء زيادة الإقبال من الشركات الأجنبية على ضخ استثمارات في مجال الاستكشاف، ويشير إلى أن وزارة البترول قد نجحت في تجميع المعلومات عن كل المناطق التي سبق للشركات الأجنبية أن طرقتها استكشافيا ولم تستمر بسبب ظروف تراجع اقتصاديات الإنتاج في ذلك الوقت،
وأصبحت هذه المعلومات دليل على توافر أو ندرة البترول والغاز الطبيعي حتى أن شركة جنوب الوادي والتي تتولي طرح مناطق بها للاستكشاف على الشركات الأجنبية تعتمد على البيانات والمعلومات التي تركتها في الماضي شركات أخرى قامت بحفر آبار تجريبية.ويتوقع إبراهيم العيسوي أن يحقق الغاز الطبيعي لمصر شأناً كبيراً لمصر خاصة في الصحراء الغربية التي تمتلك طبقات سميكة من الغاز الطبيعي الزيت الخام ولكن على أعماق كبيرة لم تكن التكنولوجيا تصل إليها في الماضي.
ويتطرق إبراهيم العيسوي لأهمية الربط بخطوط مع الدول العربية ومنها ليبيا ويرى ضرورة إحياء مشروع الثيوب الذي تم تأسيسه ويتضمن خطين لنقل الغاز إلى ليبيا تمهيدا لتصديره إلى أوروبا عبر إيطاليا وخطاً للزيت الخام لنقل البترول الليبي إلى مصر لتكريره وتصديره إلى الخارج كمنتجات وإعادته إلى ليبيا مرة أخرى.
البحث في أوراق المناقصات التي طرحها قطاع البترول في مصر التي كانت وراء التنافس بين عشرات الشركات الأجنبية على كل مناقصة تطرح للاستكشاف والتنقيب عن البترول تعطي دلالة ـ حسب تأكيدات مصطفى النجار أحد المستثمرين في قطاع البترول ورئيس الغرفة التجارية بالإسكندرية ـ على أن مصر غنية بالغاز الطبيعي والبترول وأن المستغل حاليا منها هى منطقة خليج السويس، ويرى النجار أن عائدات أي حقل بترولي تغطي النفقات خلال شهور قليلة،
ويظل يضخ زيت أو غاز لعشرات السنين وهو ما يشجع الشركات الأجنبية للتنافس على كل ما تطرحه مصر من أراضٍ للاستكشاف.ويتوقع النجار تغير وجة مصر خلال سنوات قليلة من خلال البترول والغاز الطبيعي الذي يحدث طفرة متوقعة في المستقبل القريب خاصة أنه في خلال شهور قليلة تم وضع ما يقرب من مساحة 60 ألف كيلو متر تحت مظلة البحث والاستكشاف عن البترول والغاز وهي مساحات متناثرة في جميع الأراضي المصرية بما فيها المياه العميقة.
ويشير مصطفى النجار إلى انطلاق الاستثمار في التكرير والإسالة والبتروكيماويات وعشرات من صناعة المهمات خلف زيادة الاحتياطيات.ويؤكد النجار أن المستثمر الأجنبي لم يكن يضحي بـ 3 مليارات دولار في وحدات إسالة إذا لم يكن يعلم أن مصر تمتلك احتياطيات ضخمة تكفي التصدير والاستهلاك المحلي لعشرات السنين.
ويرى المهندس إبراهيم العيسوي الخبير البترولي أن إنشاء كيان عملاق في مجال البحث والاستكشاف في مصر أصبح ملحاً ومهماً وإن كانت الشركة العامة التي أنشأتها الدولة منذ الستينات لم تقدم النموذج الأمثل إلا أن شركة ثروة والتي أنشئت طبقا لقانون الاستثمار
وتخصصت في البحث والاستكشاف تمثل الأمل لإدخال مصر هذا النشاط من باب أوسع خاصة أن شركة بتروتاس الماليزية أخذت المبادرة وقامت بالانضمام إلى ثروة وهو ما يعطي إحساساً بصدق التجربة التي وجد قطاع البترول ضرورة خوضها للمرة الأولى في تاريخه وبأسلوب متحرر من قيود الروتين الحكومي.
القاهرة ـ أسامة داود