بررت سلطات الأمن الإيطالية استحواذها أول من أمس على الملفات الشخصية للمشاركين في مهرجان البندقية السينمائي الدولي بأنها قامت بعمل روتيني احتياطي ليس له أي اعتبارات وتداعيات أخرى، لكن هذا التبرير لم يقنع وسائل الإعلام الإيطالية ولا الأوروبية، حيث علق التلفزيون الألماني «أي آر دي»، على الخبر وتبعته وسائل إعلامية أخرى فرنسية ونمساوية وسواها. وحاول مدير المهرجان ماركو موللر التخفيف من حدة الانفعال الإعلامي.
واعداً بتقديم إجابات واضحة حول هذه المسألة قبل موعد نهاية أيام الدورة. وفي اليوم السابع للمهرجان قللت أوساط النقاد من حدوث مفاجآت في النتائج وتعرض ثلثا المشاركين للنقد الشديد من قبل صحف محلية وأوروبية، وأكثر الأفلام المنتقدة، فيلم «ماري» ومخرجه آبيل فيرارا، الذي وصفته صحيفة «فينيسيا» التي كانت كشفت خبر حصول الأمن الإيطالي على ملفات المشاركين في المهرجان، أن فيرارا، «فاشل، ومتدين يميني ينتمي إلى العصور الوسطى».
وكانت «البيان»، قد اتصلت بالمخرج المذكور، الذي رد على هذه الانتقادات بقوله: أن تقبل فكرة أخرى مختلفة عما تعودنا عليه، تبدو فكرة شاذة لدى هؤلاء النقاد. فوصفهم بالتوحش، وأضاف: «ان النقد يجب أن يكون للمستويات الفنية قبل كل شيء، فإن وجدوا ما يعيب في هذا المجال يستطيعون نقده، لكن أن يصدروا كل هذه العبارات المهينة والمشينة بحق أفكاري ومبادئي، فهذا أمر لا صلة له بالنقد، أو بحرية التعبير والرأي.
وهذا أمر مستغرب ومستهجن، ولا أعرف بعد لماذا قاطعوا مؤتمري الصحافي؟ ومن هي الجهة المحرّضة على هذا الهجوم؟»، وأوحى المخرج فيرارا بأن هناك مؤسسات مرتبطة باتجاهات سياسية معينة تريد النيل منه، خصوصاً انه استحضر مشاهد حقيقية عن قتل الأطفال من قبل الجيش الإسرائيلي في فيلم سينمائي.
ومن الأفلام المتنافسة ضمن المسابقة الرسمية وتتعرض للنقد وعدم الاكتراث فيلم المخرج الإيطالي روبرتو فينيزا «ذا دايز أوف اباندونمنت»، الذي رأى فيه النقاد انه فيلم متواضع جداً وعبارة عن حفلة موسيقية ليس أكثر؛ وقال مخرجه لـ «البيان»: «أنا مندهش جداً بأن يكون فيلمي باختصار ليس أكثر من فيلم موسيقي». وأضاف «إذا لم يحصل الفيلم على أي تقدير من لجنة التحكيم فهذا لا يعني البتة بأنه رديء.
وعلى المنوال نفسه عبرت المخرجة الإيطالية كريستينا كومينشيني عن استهجانها لتجاهل النقاد والصحف لفيلمها «لا تخبر». مع ان الفيلم رقيق وشاعري، ويتمتع بمفردات بصرية جيدة.وفي سياق فعاليات المهرجان قدم المخرج الفرنسي فيليب غاريل فيلمه «ريغولير لوفيرز»، عن حياة عاشقين يعيشان أزمات متعددة نفسية واجتماعية واقتصادية
تسيطر على أفكارهما وعلى سلوكهما، وظل فيلمه في الخلفية وكأنه خارج أفلام المسابقة، ولم تذكره وسائل الإعلام إلا بتغطيات هامشية، وبعيداً عن التفصيل قال: «يبدو ان تقلبات المناخ في البندقية تتحكم إلى حد بعيد بمزاج النقاد هنا في البندقية» وفيلم غاريل ليس بالفيلم العبقري، لكنه ليس رديئاً أيضاً.
* «أسرار السينما الإيطالية»
وتحت عنوان «أسرار تاريخ السينما الإيطالية» عرض في أيام المهرجان 12 فيلماً لعباقرة السينما الإيطالية، بدأها مبتدع الخيال الفانتازي السينمائي نينو باغوتي في فيلمه «بيرفكت وورلد»، ويتبعه فيتوريو دي سيكا، الذي أخرج تسعة أفلام في تاريخه السينمائي، تعتبر علامة مميزة في السينما الإيطالية. تلاه المبدع بيبار باولو بازوليني الذي يعتبر من عمالقة الإخراج في الفن السابع على امتداد العالم. وإلى جانبه بالطبع ماريو بافا، الذي عرض له فيلمه الساحر «دكتور غولد فورت أند بيكيني ماشين».
تلاهما «ريكاردو فريدا»، و«ستيف». وفي النهاية ختم هذه الأيام مسك السينما الإيطالية والعالمية فريدريكو فلليني، بفيلمه المنتج في العام 1976 «كازانوفا»، والذي وقف الجمهور يصفق له بعد انتهاء عرضه لأكثر من ربع ساعة. ولنا عودة بعد انقضاء أيام المهرجان إلى تاريخ السينما الإيطالية على صفحاتنا المقبلة في «البيان».
وإلى مساء السبت المقبل، حيث ستعلن النتائج. بدأت تشتد مرحلة جس الأنفاس بينما شارفت أيام المهرجان على نهايتها، وستكون «البيان» حاضرة، كصحيفة عربية وحيدة ، بين أروقته وفي قاعة الحفل الختامي، حيث سيتم نقل الأجواء والنتائج من قلب الحدث.
البندقية ـ حسين قطايا
