أثارت صورتان نشرتا في وسائل الاعلام الأميركية وعلى الانترنت جدلاً حول العنصرية في أعقاب اعصار كاترينا الذي ضرب الولايات المتحدة مؤخراً.في الصورة الأولى شاب اسود يخوض في مياه الفيضان ويحمل صندوقاً من المياه الغازية وكيساً اسود يسحبه بجانبه على سطح المياه، والتقطها مصور وكالة اسوشيتدبرس في نيواورليانز ويدعى ديف مارتين وعلق ديف على الصورة بقوله «نهب متجراً».
الصورة الثانية التقطها كريس جراينين ونشرتها وكالة الانباء الفرنسية ويظهر فيها رجل وامرأة يحملان لفافات من الطعام ويخوضان أيضا في مياه الفيضان لكن التعليق عليها كان «يحملان الطعام» فقط. واثار اختلاف التعليقات جدلاً لان الشخص الأسود قيل عنه «ينهب» والشخصان الأبيضان فقيل عنهما يحملان الطعام. وعلق على ذلك مذيع بشبكة «ان بي سي» فقال انه لا يحبذ هذه الطريقة في التعليق والتي تصور بها وسائل الاعلام السود في أميركا.
فقال عندما يرون شخصا اسود يقولون انه ينهب، واذا فعل ابيض الشيء نفسه يقولون انه يحمل الطعام أو يبحث عنه.وقال كثيرون ان الصورتين من جهتين مختلفتين ويعبر التعليق عليهما عن وجهة نظر من كتب التعليق، لكن بالنسبة للبعض قد يشير اختيار الألفاظ والتعليقات إلى انحياز عنصري وتلميحات ضمنية وغير ذلك.
وعلقت وكالات الانباء بأن كل مصور يكتب تعليقه على الصورة التي يلتقطها. وقال جاك ستوكس المتحدث باسم وكالة اسوشيتدبرس انهم يقولون للمصورين ان يصفوا ما يشاهدونه عند كتابة التعليق. فإذا شاهد المصور شخصاً يدخل أحد المتاجر ويخرج حاملا سلعاً فيصف ذلك بأنه نهب، واذا لم يشاهد ما حدث يصف ذلك بأنه «يحمل شيئا».
وقال ستوكس ان المصور مارتين شاهد الشخص الأسود يدخل متجراً ويخرج منه حاملاً صندوق شراب الصودا وبالتالي فإن هذا يعتبر نهباً.وقال المصور جريثان في رسالة الكترونية انه كتب تعليقه بناء على ما شاهده وفكر ملياً في كلمات التعليق. فقد شاهد المصور الشخصين الأبيضان قرب متجر كان بابه مفتوحاً، والسلع التي بداخله تطفو على سطح المياه خارج المتجر إلى الشارع، ولم يستطع الحديث مع الشخصين لذلك كتب في تعليقه ما رآه مناسباً وهو أنهما يحملان الطعام لأنهما لم ينهباه.
وقال جريثان: «في الظروف التي تمر بها نيو أورليانز، فإن أخذ أشياء مثل الطعام والمياه من أجل البقاء لا يعتبر ذلك سرقة أو نهباً» وأضاف: «إذا شاهد أناساً يخرجون من المتاجر ويحملون أجهزة كهربائية أو حواسيب محمولة، سيطلق على ذلك نهباً أو سرقة». ويؤكد ذلك بقوله: «إذا شاهدت أحدا يحمل أجهزة كهربائية تحتاج إلى تيار كهربائي لتعمل في الوقت الذي لن تعود فيه الكهرباء إلا بعد أسابيع في ظل هذه الظروف» فإنه يكون شيئاً غريباً».
وتلقى جريثان أكثر من 500 رسالة الكترونية تؤيد صيغته في التعليق على الصورة. واضطر موقع ياهو الالكتروني إلى محو التعليق الذي يشير إلى النهب، وعندما يحاول أحد زوار الموقع الوصول إلى التعليق يظهر تصريح عن نيل باد مدير عام الأخبار في موقع ياهو، ويقول ان أخبار ياهو لم تكتب هذا التعليق حتى تستطيع الصور أن تظهر بسرعة أكبر.
وقال أوليفيه كالاس مدير الإعلام في وكالة الأنباء الفرنسية إن الوكالة تلقت سيلاً من الرسائل الالكترونية تشكو من هذا التعليق. وأضاف: «ان التعليق لم يكن واضحاً وكان لابد من إعادة صياغته في وقت سابق». وواصل أوليفيه: «إن هذا يرجع إلى نوع من الإهمال وليس إلى نوايا سيئة».
وبالنسبة للمصور جريثان، الذي فقد والداه وجداه منزلهم في الكارثة، فإن مصير الناجين هو الأهم. وكتب جريثان في رسالته الالكترونية إنه ليس الوقت المناسب للحكم على الذين يحاولون النجاة بأنفسهم وليس الوقت المناسب لمناقشة ما إذا كان ما يحدث نهبا أو غير ذلك، وليس الوقت مناسباً لمناقشة قضية السود والبيض أو المشاعر العنصرية.
ترجمة: أشرف رفيق

