أقرت الحكومة اللبنانية إصدار سندات خزينة جديدة بقيمة 270 مليون دولار أميركي لتغطية تكاليف الاستهلاك، الأمر الذي يسهل الإفراج عن مشاريع بقيمة 1.2 مليار دولار أميركي تشمل كل القطاعات. وسيكون لهذه العملية أثرا إيجابيا على الورشة العامة في البلاد كونها تطال قطاعات البنى التحتية من محطات الصرف الصحي والطرقات والمياه والمدارس و غيرها من المشاريع المشابهة التي ستنطلق قريبا.

ويتولى مجلس الإنماء والإعمار تنفيذ هذه المشاريع التي تقرها الدولة اللبنانية بتمويل خارجي او داخلي، وأعلن رئيس المجلس الفضل شلق ان اطلاق سلة المشاريع الجديدة اصبح وشيكاً ويشمل العديد من القطاعات. وعن القروض الجديدة لتمويل هذه المشاريع، قال شلق ل«البيان» «خلال الأشهر الماضية وقع المجلس عدة قروض مع جهات تمويلية ووافق عليها مجلس الوزراء ،وهي بمقدار 415 مليون دولار عبارة عن 14 قرضاً وثلاث هبات.

ويضاف الى هذا المبلغ ما هو متوفر لدينا ويبلغ أكثر من مليار و200 مليون دولار، الأمر الذي يؤكد اصرار الجهات التمويلية التي يتعامل معها لبنان على الالتزام بتعهداتها المادية تجاه الدولة اللبنانية التي أثبتت على الدوام صدقيتها في تنفيذ تعهداتها تجاه المجتمع الدولي ونأمل في تنفيذ المشاريع لأن لا قروض جديدة من دون تنفيذ القديمة».

ويتوقع شلق أن يحصل المجلس على تمويل خارجي ضمن اتفاقات مالية كان قد تم الاتفاق بشأنها مبدئياً وقروض تمويل تم الوعد بها من خلال إعلان النوايا.أما قروض التمويل التي يجري التفاوض بشأنها حالياً والتي لم تحصل على اتفاق مبدئي أو أي وعد بالتمويل فما زالت قيد الكتمان.

وكشف شلق عن أن «إجمالي التمويل الموافق عليه والموعود والمتوافق مع التصنيف الموضوع عام 2004 يبلغ حوالى 652 مليون دولار أميركي ،45 منها هبات و473 قروضا ميسرة و134 قروضا أخرى.أما مصادر التمويل المتوقع فتتوزع بين 11 مصدراً منها إيطاليا،البنك الاسلامي للتنمية،الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي،البنك الاوروبي للتثمير،المملكة العربية السعودية،إيران،فرنسا،المجموعة الأوروبية،ألمانيا،البنك الدولي».

ويتوزع هذا التمويل على قطاعات البنى التحتية 41%،القطاعات الاجتماعية والاقتصادية 17% وتشمل التعليم،الصحة العامة،البيئة والشؤون الاجتماعية، الخدمات الأساسية حصتها 18%، القطاعات الانتاجية حصتها 24% وتشمل الزراعة، السياحة ودعم الادارة.

وعن المشاريع التي نفذت حتى الآن يقول شلق «بلغت كلفة الاعمار والمشاريع المنفذة منذ العام 1991 حتى عام 2004 4.7 مليارات دولار ،فيما قيمة العقود الاجمالية التي تمَّ إبرامها حتى 31 ديسمبر 2004 بلغت 5845 مليون دولار مكونة من هبات وقروض ميسرة وقروض تجارية واعتمادات تصدير وقروض متوسطة الأجل.أما التمويل الخارجي المحقق فقد ساهم حوالى 30 مصدرا في تمويل برنامج إعادة الإعمار.

وتجدر الاشارة الى أن عشرة مصادر تمويل خارجية ساهمت بأكثر من 90% من إجمالي تمويل المشاريع وهي البنك الدولي بنسبة14%،البنك الاوروبي للتثمير 14% الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي 13% الكويت ومؤسساتها 9%،البنك الاسلامي للتنمية 9%، السعودية ومؤسساتها 7% ،المجموعة الأوروبية7%،إيطاليا 6%،فرنسا والمؤسسات الفرنسية 6% ،المصارف التجارية 5%.

وقد بلغت حصة قطاعات البنى التحتية الأساسية من التمويل الخارجي 37% وهي تعود بصورة رئيسية لقطاعي الكهرباء والطرق وبلغت حصة القطاعات الاجتماعية والاقتصادية 17% وشملت قطاعات التعليم ،الصحة العامة والبيئة بينما بلغت حصة الخدمات الأساسية 22% وشملت امدادات مياه الشرب،الصرف الصحي والنفايات الصلبة،أما القطاعات الانتاجية وغيرها فكانت حصتها 24%. واكثر القطاعات افادة من هذا التموبل هي الزراعة والمرافئ والمطار».

وكان رافق عمل مجلس الانماء والإعمار أحاديث كثيرة عن خلل وهدر،و يرد شلق على ذلك بالقول «الهدر غير موجود إلا في مخيلة السياسيين ،أما الخلل فموجود وهويعود الى الخلل في الأنظمة لذا يجب ان نضع خطة بانورامية للمشاريع بحيث تؤدي الخدمات المطلوبة وليصبح الاعمار أكثر قدرة».وحول تأثر المشاريع بالوضع المالي الصعب الذي تعاني منه الدولة اللبنانية يقول «يجب الا تؤخر الصعوبات الدفع لما يترتب على ذلك من فائدة ومطالبات وارتفاع كلفة وقد نصل الى التحكيم ».

ويرفض شلق اليأس من الدين العام الذي يصل الى حدود الأربعين مليون دولار بالاضافة الى الفوائد في لبنان «فهناك الكثير من الدول التي تخلصت من ديونها وذلك عبر تكبير حجم الاقتصاد مثل كوريا.هذا ما يجب ان يحصل في لبنان بتوسيع قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات، ما يخلق المزيد من فرص العمل. ومن جهة أخرى ان النهوض الاقتصادي لا يعني إعماراً فقط بل إنشاء قطاعات منتجة».

بيروت ـ رانيا برو